ترمب يتعهد ضمان أمن المدارس بعد إطلاق النار في فلوريدا

العملية أثارت جدلاً جديداً حول امتلاك الأسلحة والصحة النفسية

صورة للأسلحة التي كان يملكها المهاجم نيكولاس كروز كما ظهرت على حسابه في «إنستغرام» (أ.ب)
صورة للأسلحة التي كان يملكها المهاجم نيكولاس كروز كما ظهرت على حسابه في «إنستغرام» (أ.ب)
TT

ترمب يتعهد ضمان أمن المدارس بعد إطلاق النار في فلوريدا

صورة للأسلحة التي كان يملكها المهاجم نيكولاس كروز كما ظهرت على حسابه في «إنستغرام» (أ.ب)
صورة للأسلحة التي كان يملكها المهاجم نيكولاس كروز كما ظهرت على حسابه في «إنستغرام» (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير كل الإمكانات لضمان حماية المدارس الأميركية كأولوية قصوى لإدارته في أعقاب الحادث المأساوي الذي شهدته مدرسة ثانوية في مدينة باركلاند بولاية فلوريدا التي أسفرت عن مقتل 17 شخصا. وألقى ترمب خطابا مؤثرا من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض ظهر أمس مشددا على أنه يجب ألا يخشى أي طالب من الذهاب للمدرسة، ولا أولياء أمور عليهم أن يقلقوا من ذهاب أبنائهم للمدرسة. وأشار إلى أنه سيقوم بزيارة مدينة باركلاند للقاء عائلات الضحايا.
وقال الرئيس الأميركي: «ما حدث نوع من الشر والكراهية في واحدة من أكثر المناطق أمنا وسلاما في فلوريدا، وقد ألقت الشرطة القبض على المهاجم، الذي قتل 17 شخصا وجرح 14 آخرين... كل الأمة الأميركية تصلي بقلب مثقل من أجل الضحايا وعائلاتهم». وأضاف أنه يجب خلق ثقافة تواجه الازدراء بالحياة الإنسانية مشيرا إلى أن إدارته ستعمل مع السلطات المحلية في فلوريدا لمتابعة تحقيقات الحادث ومناقشة حماية المدارس ومواجهة مشكلات الصحة النفسية. قال ترمب في تغريدة في وقت سابق: «هناك كثير من الدلائل أن مطلق النار في فلوريدا كان شخصا مضطربا عقليا وطرد من المدرسة لسوء السلوك وكان الجيران وزملاء الدراسة يعرفون أنه يعاني من مشكلة كبيرة ويجب دائما إبلاغ السلطات عن مثل هذه الحالات».
وفي وقت سابق من صباح أمس أعلن البيت الأبيض تنكيس الأعلام الأميركية على جميع المباني الحكومية وجميع المواقع العسكرية والسفن البحرية والسفارات الأميركية والمكاتب القنصلية حتى غروب شمس التاسع عشر من فبراير (شباط) الحالي. وقد مثل المتهم نيكولاس كروز أمام المحكمة ظهر أمس، وقال سكوت إسرائيل رئيس الشرطة في مؤتمر صحافي إنه تم توجيه 17 تهمة بالقتل العمد مع سبق الإصرار إلى كروز مطلق النار في مدرسة ستونمان دوغلاس الثانوية، وإن الشرطة تقوم باستجواب جميع الطلبة وأخذ الاحتياطات لمنع تكرار هذه الحوادث.
وأكد ريك سكوت حاكم ولاية فلوريدا أنه تجري محادثات حول كيفية منع المرضى النفسيين من سبل الحصول على أسلحة وأنه آن الوقت لتشديد الرقابة على بيعها. ولم يوضح مسؤولو تنفيذ القانون الدوافع وراء ارتكاب الحادث. فيما أشارت تقارير إلى أن المتهم أرسل رسالة عبر «يوتيوب» في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه سيكون مطلق نار رسميا على المدارس، وأنه كان يعاني اضطرابا نفسيا بعد وفاة والدته بالتبني العام الماضي.
وفي مؤتمر صحافي عقده جيف سيشنز وزير العدل الأميركي صباح أمس أعلن تشكيل لجنة بين وكالات وزارة العدل ووزارة التعليم الأميركية لدراسة مؤشرات المرض النفسي وكيف يمكن وقف تكرار مثل هذه الحوادث. وقال سيشنز: «علينا مواجهة المشكلة وهناك شيء خطير يحدث ولا يمكن أن يستمر وكان هناك مؤشرات على اضطراب هذا الطالب وكنا قاصرين عن التدخل في الوقت المناسب وعلينا القيام بالتصدي لذلك بشكل أفضل».
وكان نيكولاس كروز قد أطلق النار على الطلبة في مدرسة ستونمان دوغلاس الثانوية في مدينة باركلاند بولاية فلوريدا ظهر الأربعاء مما أسفر عن مقتل 17 شخصا مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا.
ونقلت وسائل الإعلام الأميركية صورا لأجهزة الشرطة وهي تقوم بإخلاء الطلبة من المدرسة وسط الجثث المتناثرة والصراخ ورعب أولياء الأمور. وتداول الطلبة فيديو على وسائل الإعلام الاجتماعية تظهر صراخ الطلبة وصوت إطلاق النار. وبينت الصور حالة الفوضى داخل المدرسة مع شاشات كومبيوتر محطمة بثقوب الرصاص والأرضيات ملطخة بالدماء. وقد قتل كروز 12 شخصا داخل المدرسة وثلاثة أشخاص خارجها منهم شخص كان يقف عند زاوية الشارع. وبعد ساعة من الحادث أعلنت السلطات التعرف على المسلح كروز (19 عاما) الذي قام بإطلاق النار من بندقية من طراز AR - 15. وأوضحت الشرطة أنه طالب سابق بالمدرسة وتم طرده بسبب سوء السلوك.
وأشار السيناتور بيل نيلسون عن ولاية فلوريدا أن مطلق النار كان يرتدي قناعا للغاز وكان بحوزته قنابل دخان وأطلق إنذار الحريق حتى يخرج الطلبة من الفصول الدراسة، مشيرا إلى أنه كان يمكن أن يرتفع عدد القتلى بصورة أكبر. ووجدت الشرطة مواد اعتبرتها «مثيرة جدا للقلق» في حسابات كروز الاجتماعية منها تفاخره بقتل الحيوانات وتمتعه بحيازة أسلحته النارية، كما أشار المدرسون إلى تقارير رفعوها أشاروا فيها إلى القلق من سلوك الطالب كروز.
وتعد البندقية المستخدمة في الحادث من طراز AR - 15 نصف آلية ومن أكثر الأسلحة قدرة وتعقيدا في الإصابة، وتتسم بسرعة عالية في إطلاق النار تصل إلى 223 عيارا في الجولة الواحدة وتسمح لمستخدمها بإطلاق النار دون انقطاع. ويسمح القانون الفيدرالي لأي شخص يبلغ 18 عاما حق شراء الأسلحة بما في ذلك هذا النوع من الأسلحة الهجومية. وأوضحت تحقيقات الشرطة أن كروز اشترى البندقية المستخدمة في الحادث منذ عام بشكل قانوني. وأعادت هذه المذبحة في فلوريدا إلى الأذهان عمليات إطلاق نار داخل المدارس حيث لقي 12 طالبا ومعلما مصرعهم في عام 1999 في مدرسة ثانوية بمدينة دنفر بولاية كولورادو ومذبحة ساندي هوك في مدينة نيوتاون بولاية كونتيكيت التي راح ضحيتها 20 طالبا في عام 2012. وهما أكبر حوادث إطلاق النار، التي هزت الرأي العام الأميركي وأثارت جدلا واسعا حول انتشار الأسلحة والحق الدستوري في امتلاك سلاح وكيفية تشديد الرقابة على بيعها. وتقول تقارير مكتب المباحث الفيدرالية إن الولايات المتحدة شهدت 40 حادثا لإطلاق النار منذ عام 2000 وأصبحت عمليات إطلاق النار شائعة بما دفع كثير من المدارس (بما فيها مدرسة ستونمان دوغلاس بفلوريدا التي جرت بها الحادث) إلى إجراء تدريبات سنوية للطلبة على التجمع في الفصول وراء الأبواب المغلقة في حالات الخطر». وتوسع نطاق النقاش حول إطلاق النار ليس فقط داخل المدارس وإنما بصفة عامة، حيث شهدت الولايات المتحدة ثلاث عمليات إطلاق نار جماعية تعد الأخطر والأكثر مأساوية في تاريخ الولايات المتحدة، منها إطلاق النار في لاس فيغاس العام الماضي، وحادث إطلاق النار في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا عام 2015، وفي أورلاندو بفلوريدا عام 2016 وجميعها استخدم المهاجمون فيها بنادق AR - 15 نصف آلية.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.