نوري شاهين: تجربتي مع دورتموند هي الأفضل

نجم المنتخب التركي السابق لعب مع ريال مدريد وليفربول وفينورد وأكد أن يورغن كلوب من أفضل المدربين في العالم

شاهين بقميص ليفربول («الشرق الأوسط») - نوري شاهين (يسار) يرغب في أن يفخر أبناؤه به بعد مسيرته الكروية
شاهين بقميص ليفربول («الشرق الأوسط») - نوري شاهين (يسار) يرغب في أن يفخر أبناؤه به بعد مسيرته الكروية
TT

نوري شاهين: تجربتي مع دورتموند هي الأفضل

شاهين بقميص ليفربول («الشرق الأوسط») - نوري شاهين (يسار) يرغب في أن يفخر أبناؤه به بعد مسيرته الكروية
شاهين بقميص ليفربول («الشرق الأوسط») - نوري شاهين (يسار) يرغب في أن يفخر أبناؤه به بعد مسيرته الكروية

عدنا إلى نقطة البداية بالنسبة لنوري شاهين - روحانياً على الأقل. كنا نجلس داخل غرفة بمبنى استضافة بجانب ملعب تدريب بوروسيا دورتموند. ومنذ عمر الـ12، اعتاد شاهين العيش داخل منزل استضافة بقلب المدينة للاعبين الطلبة. هناك، التقى وعاش مع مارسيل شميلزر، الظهير الأيسر لفريق دورتموند، والذي قال عنه: «إنه واحد من أفضل الأصدقاء الذين التقيتهم على الإطلاق أو سألتقيهم يوماً ما».
على امتداد الشهور الست الأولى، لم يكن ثمة تناغم بينهما. وشرح شاهين السبب على النحو التالي بينما حمل وجهه ابتسامة: «كنت بالفعل لاعباً محترفاً ومحبوباً من الجميع. ولم أكن أذهب إلى المدرسة كثيراً، بينما حرص هو على أن يحمل لي الواجب المنزلي إلى مقر إقامتنا. وكان المدرسون يسألون عني ودائماً ما كان يضطر إلى الكذب لحمايتي من العقاب. كان يخبرهم أكاذيب من عينة أنني أتدرب على كرة القدم في وقت كنت أستلقي في الفراش للحصول على قسط من الراحة بعد التدريب».
في مايو (أيار) الماضي، أثار شميلزر ضجة عندما وجه انتقاداً علنياً إلى مدرب الفريق حينها في أعقاب فوز بوروسيا دورتموند في نهائي بطولة كأس ألمانيا أمام آينتراخت فرانكفورت، وذلك بسبب استبعاده شاهين. وأكد شاهين أنه: «لم يسبق وأن كانت لدي أدنى مشكلة مع المدرب توماس توخل»، مشدداً على أنه لم يطالب قط برحيل الرجل الذي أثار الكثير من المشكلات خلال العامين اللذين تولى خلالهما تدريب الفريق.
وجاء رحيل توخل بمثابة مجرد قمة جبل الجليد خلال موسم 2017 الذي كان مفعما بالتوتر والمشكلات بالنسبة لبوروسيا دورتموند، منها تعرض حافلة الفريق لهجوم صادم في أبريل (نيسان) - الهجوم الذي يشعر شاهين، وله كل الحق في ذلك، أنه تحدث عنه كثيراً ولم يعد هناك جديد يضيفه. وانتهى الموسم بتولي الهولندي بيتر بوسز تدريب الفريق لفترة قصيرة ومضطربة. ومع هذا، فإن الفترة التي قضاها المدرب الهولندي في النادي حملت بريقاً من الأمل بالنسبة لشاهين على الصعيد الشخصي.
كان الرجلان قد سبق وأن التقيا عندما كان بوسز المدير الفني لفريق فينورد الهولندي، وشاهين كان يشارك هناك على سبيل الإعارة عندما كان في سن المراهقة. بعد ذلك، عاد لاعب خط الوسط التركي للمشاركة بصورة كاملة في تشكيل بوروسيا دورتموند، رغم تأكيده أن العامل المحوري وراء هذا الأمر تمثل في نهاية سلسلة الإصابات التي تعرض لها آنذاك. وعن هذا، قال: «خلال الشهور الثمانية الأخيرة، استعدت كامل السيطرة على جسدي من جديد».
ورغم ذلك، يشعر شاهين بالإحباط إزاء عجز الفريق حتى الآن عن الوصول إلى مستوى النجاحات التي سبق وأن عايشها خلال فترة مشاركته الأولى معه، أو الفترة السابقة لوصوله إلى نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2013، في أعقاب عودته بفترة قصيرة من ريال مدريد. في إسبانيا، لم تسر الأمور على النحو الذي كان يأمله شاهين: فبعد أن قضى موسماً على مقعد البدلاء في ظل قيادة المدرب جوزيه مورينيو، رحل عن الفريق للانضمام إلى ليفربول لمدة موسم واحد على سبيل الإعارة، لكن هذه الفترة استمرت خمسة شهور فقط قبل أن يعاود الانضمام إلى صفوف بوروسيا دورتموند في يناير (كانون الثاني) 2013. وعن تجربته خارج أسوار دورتموند قال شاهين إن تجربته مع الفريق الألماني هي الأجمل في مسيرته الكروية.
وقال شاهين بنبرة حماسية أشبه بنبرة مشجع للنادي: «نما النادي بصورة كبيرة للغاية خلال السنوات الـ10 الأخيرة على نحو جعلني لا أقبل بديلاً عنه. لم يكن أمامي ثمة خيار آخر. كان خياري دائماً بوروسيا دورتموند». في الواقع، ترسخ هذا الارتباط بالنادي منذ أن أجرى اختبار قبول به عندما كان في السابعة من عمره، في خضم حقبة نجومية أوتمار هيتسفيلد. وفي ليلة نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 1997، خرج والد ووالدة شاهين للاحتفال بعيد ميلاد والدته، بينما بقي نوري وشقيقه، أيفق، في المنزل لمشاهدة المباراة.
بعد 16 عاماً، كان شاهين العائد حديثاً لصفوف النادي، يجلس على مقعد البدلاء داخل استاد ويمبلي خلال مواجهة بوروسيا دورتموند أمام بايرن ميونيخ. وعن هذا الأمر، قال: «كنت على ثقة من أننا سنفوز. أما المشكلة الوحيدة كانت أن بايرن ميونيخ كان قد سبق له بالفعل خسارة مباراتي نهائي في الفترة الأخيرة. وبالتالي، فإنه بالتأكيد سيبدي إصراراً مضاعفاً للفوز بالمباراة».
وقال: «عندما انطلقت صافرة المباراة، انفجرت في البكاء. في الواقع، لم أكن أبكي من أجل كرة القدم بقدر ما بكيت لتواتر مشاهد الموقف الذي عشته عام 1997 على ذهني - عندما كنت داخل غرفة المعيشة وبجواري شقيقي وفوز نادينا ببطولة دوري أبطال أوروبا وكنا نمسك في تلك اللحظة بأيدي بعضنا بعضا». يذكر أن بوروسيا دورتموند يضع نصب عينيه في ظل قيادة المدرب الحالي بيتر شتوغر هدف الفوز ببطولة الدوري الأوروبي، والتي من المقرر أن يواجه في إطارها أتلانتا اليوم في الدور الثاني (دور الـ32).
ومع هذا، فإن الطموحات التي راودت الفريق خلال فترة تولي يورغن كلوب التدريب لا تزال تخالج شاهين. وعن كلوب، قال شاهين: «أتذكر عندما لعبنا في بايرن ميونيخ في فبراير (شباط) 2011، خلال الموسم الذي اقتنصنا خلاله البطولة. كنا متقدمين عنهم بفارق سبع نقاط وكنا داخل الفندق نقول لبعضنا بعضا: (حسناً، إذا خرجنا من هنا بالتعادل لن يتبقى أمامنا سوى بضع مباريات). ولا أدري كيف عرف المدرب أننا نتحدث على هذا النحو. وكما تعلم، كان رجلاً ذكياً للغاية... وبعد ذلك عقد لنا قبل المباراة أروع اجتماع حضرته في حياتي. وبحلول لحظة ركوبنا الحافلة، كنت على يقين من أننا سنفوز». وبالفعل، انتهت المباراة بفوز بوروسيا دورتموند بنتيجة 3 - 1. وأشاد شاهين في حديثه بمدرب ليفربول الحالي ودورتموند سابقا، مؤكدا أن كلوب يعتبر من أفضل المدربين في العالم.
حتى اليوم، لا يزال الرجلان على صلة وثيقة ببعضهما بعضا - مثلما تعهد كلوب عندما وافق على قرار شاهين بالذهاب إلى ريال مدريد في أعقاب الفوز ببطولة الدوري الألماني الممتاز عام 2011 - وتدور فيما بينهما نقاشات تتجاوز حدود المسائل المتعلقة بكرة القدم، بما ذلك مشروع قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الـ«بريكست». في هذا الصدد، قال شاهين: «تحدثت إلى يورغين بهذا الشأن. في ليلة عقد الاستفتاء، كنا نتناول العشاء معاً في منزله في دورتموند. وتحدثنا عن تأثير هذا الاستفتاء على كرة القدم وانتقالات اللاعبين وعلى قيمة الجنيه الإسترليني واليورو. من جانبي، لا أدعي أنني أعرف كل شيء، لكنني أحب التعلم والحديث إلى خبراء لاكتساب مزيد من المعرفة».
وتمتد هذه الرغبة في التعرف على الحياة على نحو أوسع إلى تفكير شاهين في مستقبله بعد اعتزال كرة القدم، مع التحاق شاهين بدورة تدريبية لتعلم الإدارة الرياضية بجامعة هارفارد هذا الصيف. وعن ذلك، قال: «لدي خطط عريضة لحياتي ما بعد كرة القدم، وأرغب في العطاء وأن أجعل أبنائي فخورين بي، وليس الاكتفاء بمجرد الحديث عن أنني كنت لاعبا جيدا ذات يوم».
وكان شاهين لاعب وسط بوروسيا دورتموند أعلن قبل نهاية العام الماضي اعتزاله اللعب دوليا وهو في التاسعة والعشرين من العمر. وأوضح شاهين آنذاك: «أود إعلان نهاية مسيرتي مع المنتخب الوطني»، مشيرا إلى أنه يريد «ترك المكان لجيل جديد» من اللاعبين. وخاض شاهين 52 مباراة مع منتخب بلاده سجل فيها هدفين. وفشل منتخب تركيا بإشراف المدرب ميرسيا لوسيسكو في التأهل إلى نهائيات كأس العالم في روسيا في يونيو (حزيران) المقبل. وكان قائد المنتخب التركي السابق أردا توران أعلن أيضا في يونيو الماضي اعتزاله الدولي بعد اعتدائه على أحد الصحافيين، ثم عدل عن قراره في أغسطس (آب).
وكان المدير التنفيذي لنادي دورتموند هانتس - يواكيم فاتسكه هدد بإجراء تغييرات بالجملة في الفريق الحالي في حال لم تتحسن نتائجه. وقال فاتكسه: «نحتاج إلى تعديل الفريق خلال فصل الصيف، ستصبح الأمور أكثر وضوحا في النصف الثاني من الموسم»، كاشفا بأن المدير الرياضي للنادي ميكايل تسورك على علم بما يخطط له «وهو يعرف رأيي وطموحاتي».
ويتخلف دورتموند بفارق 19 نقطة عن غريمه بايرن ميونيخ المتصدر وحامل اللقب الذي جرده أيضا من لقب مسابقة الكأس بإخراجه من دور الـ16. والأمر الإيجابي الوحيد، أن دورتموند لم يذق طعم الهزيمة في الدوري في أي من المباريات التي خاضها في إشراف مدربه الجديد النمسوي بيتر شتوغر الذي تسلم منصبه في ديسمبر (كانون الأول) خلفا للهولندي بيتر بوس المقال على خلفية 8 مباريات متتالية في الدوري دون فوز.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.