تيلرسون يطالب إيران بسحب ميليشياتها من سوريا

التقى وفد «الهيئة التفاوضية» المعارضة وأكد أهمية «جنيف»

تيلرسون ونظيره الأردني خلال لقائهما في عمان أمس (أ.ف.ب)
تيلرسون ونظيره الأردني خلال لقائهما في عمان أمس (أ.ف.ب)
TT

تيلرسون يطالب إيران بسحب ميليشياتها من سوريا

تيلرسون ونظيره الأردني خلال لقائهما في عمان أمس (أ.ف.ب)
تيلرسون ونظيره الأردني خلال لقائهما في عمان أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، في عمان أمس، أن على إيران سحب ميليشياتها من سوريا، مؤكداً أن وجودها في هذا البلد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.
وقال تيلرسون في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في عمان: «نحن قلقون بشأن الحادث الأخير المتعلق بإسرائيل وإيران في سوريا، وأعتقد أن هذا يوضح مجدداً لماذا لا يؤدي الوجود الإيراني في سوريا سوى إلى زعزعة الاستقرار». وأضاف: «نعتقد أن على إيران سحب عسكرييها... الميليشيات التابعة لها من سوريا، وأن تفسح المجال أمام تعزيز عملية السلام في جنيف».
وأعلنت الولايات المتحدة، السبت، دعمها لإسرائيل بعد غارات جوية شنها الجيش الإسرائيلي في سوريا مستهدفاً مواقع عسكرية قال إنها سورية وإيرانية. وشنّت إسرائيل السبت الماضي سلسلة غارات جوية في سوريا على أهداف سورية وإيرانية، رداً على اختراق طائرة إيرانية من دون طيار أطلقت من سوريا مجالها الجوي، بحسب الجيش الإسرائيلي. وأعقب ذلك سقوط مقاتلة إسرائيلية «إف16» في الأراضي الإسرائيلية.
من جهته، أكد الصفدي «ضرورة التقدم نحو حل سلمي للأزمة السورية». وأضاف خلال المؤتمر الصحافي: إن هذا الحل «يجب أن يكون على أساس القرار 2254 وعلى مسار جنيف الذي نعتبره المسار الوحيد لتحقيق الحل السلمي». وأشار إلى أن «الحل الذي نريده هو الحل الذي يقبل به الشعب السوري، ويضمن وحدة سوريا وتماسكها».
وأكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أهمية تكثيف الجهود إقليمياً ودولياً لإعادة إطلاق مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، استناداً إلى حل الدولتين، وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
جاء ذلك خلال استقبال الملك عبد الله وزير الخارجية الأميركي. وجرى خلال اللقاء استعراض ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات، وفي مقدمتها الأزمة السورية، وضرورة التوصل إلى حلول سياسية لها، إضافة إلى الجهود الإقليمية والدولية في الحرب على الإرهاب، ضمن نهج شمولي.
وتناولت المباحثات التطورات على الساحتين العراقية واللبنانية، حيث تم التأكيد على ضرورة دعم الجهود المستهدفة الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، وكذلك تعزيز قدرات الجيش اللبناني.
وتطرق اللقاء إلى الدور المهم الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث أكد الملك عبد الله أهمية دور الوكالة في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين؛ ما يستدعي ضمان توفير الدعم اللازم لها لتمكينها من الاستمرار في القيام بمسؤولياتها الإنسانية.
وتم التأكيد، خلال اللقاء، على أهمية تجديد مذكرة التفاهم بين الأردن والولايات المتحدة للتعاون في المجالين الاقتصادي والعسكري خلال السنوات الخمس المقبلة، والتي وقّعت في عمان اليوم.
وبموجب مذكرة التفاهم، تقدم الولايات المتحدة للأردن مساعدات تقدر بنحو 3.‏6 مليار دولار، مدتها خمس سنوات، بواقع 275.‏1 مليار دولار سنوياً، وبزيادة تقدر بنحو 275 مليون دولار سنوياً مقارنة بمذكرة التفاهم السابقة؛ وذلك لتمكين المملكة من الاستمرار في تنفيذ البرامج الإصلاحية والتنموية والتخفيف من الأعباء التي تتحملها جراء استضافة اللاجئين.
وأعرب الملك عبد الله الثاني، خلال اللقاء الذي حضره رئيس الوزراء الأردني، هاني الملقي، عن تقدير الأردن للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لتمكينه من تنفيذ البرامج التنموية، ومواجهة التحديات الناجمة عن أزمات المنطقة.
بدوره، عبّر وزير الخارجية الأميركي عن تقدير بلاده الدور الذي تقوم به المملكة الأردنية في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مثلما ثمّن الجهود التي يقوم بها الأردن في تحمل أعباء أزمة اللجوء السوري.
وعن الأمم المتحدة والموقف الأميركي، قال تيلرسون: إن أميركا لا تزال تقدم الدعم لها، والإدارة الأميركية تسعى للمحافظة على الدعم. وقال إن الأردن يؤمن بدور أميركا في عملية السلام، ويجب أن نجد طريقة لإيجاد حل.
وكان تيلرسون طالب في مقابلة مع قناة «الحرة» مساء أول من أمس، إيران بسحب قواتها من سوريا ولبنان واليمن والعراق؛ لأن وجودها في تلك البلدان يشكل عاملاً لعدم الاستقرار. وقال: إن القوات الأميركية ستبقى في سوريا والعراق حتى هزيمة تنظيم داعش وضمان عدم عودته مجدداً.
وأضاف تيلرسون: إن الولايات المتحدة ستناقش مستقبل وجود قواتها في العراق مع حكومة العبادي، وقال: «نعرف، والعبادي يقر، أن بعض عناصر (داعش) لا يزالون يشكلون تهديداً للعراق، وسنبقى هناك حتى نتأكد من أننا تخلصنا كلياً من هذه التهديدات».
وتابع: «قضيتنا مع (حزب الله) اللبناني، أنه منظمة إرهابية. قضيتنا ليست مع الشعب اللبناني، ليست مع الحكومة اللبنانية». وأكد الوزير تيلرسون، أن مواجهة نفوذ إيران في سوريا تتم من خلال إنجاح العملية السياسية، مجدداً التأكيد أن «الوجود الأميركي في سوريا غرضه الوحيد هزيمة (داعش) هزيمة دائمة»، ويهدف أيضاً إلى «تأمين الاستقرار في سوريا دعماً لمحادثات جنيف وفق آليات أقرها مجلس الأمن الدولي للسماح للسوريين بوضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة»، وهذه العملية «ستفضي في النهاية إلى تقويض نفوذ إيران في سوريا».
وأضاف تيلرسون: إن وجهة النظر الأميركية تتوافق مع نظرة المجتمع الدولي بشأن وجود إيران في دول مثل سوريا، واليمن، ولبنان، والعراق، وهي أن ذلك الوجود «لا يجلب الاستقرار ولا الأمن للمواطنين، طلبنا من طهران مجدداً إعادة قواتها إلى إيران، وهذا هو المسار الصحيح الذي نراه للمستقبل».
في طهران، قال علي أكبر ولايتي، مساعد «المرشد» علي خامنئي، رداً على تصريح تيلرسون: «التواجد العسكري الإيراني في سوريا جاء بعد دعوة من الحكومة السورية». ونقلت عنه وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء قوله: «من يجب أن يغادروا سوريا هم من دخلوها دون إذن من الحكومة السورية الشرعية».
وكان تيلرسون قال: إن مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي «فشل إلى حد ما في تحقيق بعض طموحات المنظمين، ورغم ذلك فإن بيان سوتشي قال إن جنيف هي المكان الذي تحل فيه القضايا».
وأعرب الوزير تيلرسون عن قلق واشنطن من تقارير عن استخدام الكيماوي في سوريا مجدداً، وأضاف إن «المجتمع الدولي ليست لديه آلية جيدة الآن لمواجهة هذه التقارير»، وإن «إدارة الرئيس (دونالد) ترمب تنظر بجدية في الأمر»، داعياً روسيا إلى «التوقف عن استخدام حق النقض في مجلس الأمن لتتيح المجال لتوفير معلومات أفضل بشأن استخدام الكيماوي في سوريا».
وشدد الوزير تيلرسون على أن واشنطن تأخذ التهديدات التي تواجهها إسرائيل على محمل الجد، من «حزب الله» في لبنان، وأضاف: «يقلقنا أن سوريا تسبب جواً من التهديد وعدم الاستقرار ليس لإسرائيل فحسب، بل للأردن وتركيا وكل جيرانها؛ لهذا السبب سنبقى في سوريا حتى هزيمة (داعش) كلياً».
وحول الضغط على «حزب الله» من دون التأثير على الحكومة اللبنانية، قال تيلرسون: «حسناً، ندرك تماما قضيتنا مع (حزب الله) اللبناني، إنه منظمة إرهابية. قضيتنا ليست مع الشعب اللبناني، ليست مع الحكومة اللبنانية. لذلك؛ نحاول أن نكون دقيقين جداً في الإجراءات التي نتخذها؛ وذلك لعدم الإضرار بالشعب اللبناني. لكننا نحتاج إلى دعم الحكومة اللبنانية لكي نتعامل بشكل واضح جداً وحازم مع الأنشطة التي يضطلع بها (حزب الله) اللبناني والتي لا يمكن قبولها».
التقى تيلرسون الأربعاء في عمان وفداً من هيئة التفاوض السورية المعارضة برئاسة نصر الحريري. وضم وفد المعارضة في الاجتماع المغلق إلى جانب الحريري كلاً من حسن عبد العظيم، رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية، وعبد الإله فهد، وعباب خليل وفدوى العجيلي من تحالف قوى المعارضة.
وقبل وصول تيلرسون، التقى ديفيد ساترفيلد وريتش أوتزن من الخارجية الأميركية أعضاء الوفد السوري، وتحدثا معهم حول مؤتمر الحوار السوري في منتجع سوتشي الذي اختتم أعماله في 31 الشهر الماضي، وأخبروهم بأن الوزير رحب بأفكارهم حول سير ألأمور.
ثم وصل تيلرسون، الذي صافح أعضاء الوفدن وقال: «أنا سعيد بلقائكم»، ثم التقط معهم بعض الصور التذكارية قبل أن يدخلوا في اجتماع مغلق. وأشار الحريري في تغريدة على موقع «تويتر» إلى عقد «لقاء مهم مع وزير الخارجية الأميركي ركزنا فيه على ضرورة البدء الفوري بتطبيق البنود الإنسانية ومحاسبة مجرمي الحرب وضرورة التحرك لمحاسبة النظام لاستخدامه السلاح الكيماوي، والالتزام بالعملية السياسية في جنيف والالتزام باتفاقيات خفض التصعيد».



مواجهات عسكرية «تفرمل» اندفاعة الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان

مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

مواجهات عسكرية «تفرمل» اندفاعة الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان

مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

فرملت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان الاندفاعة الإسرائيلية في العمق اللبناني، بعد أسبوعين من المعارك، التي تظهر أن تل أبيب تسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وتقطيع الجنوب إلى «جزر أمنية معزولة»، والسيطرة على مدينتين أساسيتين، على وقع غارات عنيفة رفعت عدد القتلى في لبنان إلى نحو ألف شخص.

عناصر بالدفاع المدني في تشييع زميلهم فهمي الشامي الذي استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صيدا (رويترز)

وبدأ الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين حملة عسكرية واسعة وسريعة للتوغل في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، وبدت الحملة «مفاجئة في سرعتها ومرونتها»، بحسب ما قالت مصادر في الجنوب مواكبة لعملية التوغل الإسرائيلي، لافتة إلى أن «الهجمات مكّنت الجيش الإسرائيلي من السيطرة على مناطق شاسعة في محيط كفرشوبا، وتوغل إلى وسط مدينة الخيام، كما أحرز تقدماً باتجاه بلدة الطيبة» الاستراتيجية.

لكن هذه الاندفاعة فُرملت ليل الثلاثاء بتوقف التمدد في مدينة الخيام، فضلاً عن الاشتباكات في بلدة الطيبة الأربعاء.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل السريع داخل الأراضي اللبنانية «لم تحافظ القوات الإسرائيلية على وتيرته إلا في كفرشوبا، في حين تراجعت الاندفاعة على الجبهات الأخرى».

جنود إسرائيليون يصِلون على متن حافلة إلى الحدود مع لبنان للالتحاق بالقوات المقاتلة (أ.ف.ب)

وتوغلت القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام لمسافة 6 كيلومترات، انطلاقاً من تلة الحمامص المحتلة منذ خريف 2024 والواقعة جنوب الخيام، باتجاه الوسط والشمال. وقالت المصادر إن وتيرة الاشتباكات في وسط الخيام تراجعت إلى حد كبير الثلاثاء، قبل أن يُستأنف القصف في شمال ووسط الخيام يومَي الأربعاء والخميس.

وأضافت المصادر أن التوغل لمساحات إضافية «لم يتحقق داخل المدينة، كما أنه لم يتم تثبيت أي موقع عسكري جديد، لكن ذلك لا يعني أن العمليات توقفت؛ إذ يتنقل الجنود الإسرائيليون بين جنوب ووسط الخيام، ويُعتقد أنهم يدخلون إلى منازل فيها».

وتكتسب معركة الخيام أهمية استراتيجية، وكان يُفترض أن تكون سهلة على الجانب الإسرائيلي، بالنظر إلى أن جنوب المدينة ساقط عسكرياً وعرضة للتوغلات منذ 17 شهراً، أما شرقها فتوجد فيه تلال كفرشوبا التي تتوغل منها القوات الإسرائيلية نزولاً باتجاه سهل الماري وشرق الخيام.

أما من ناحية الغرب، فيوجد سهل زراعي مفتوح (سهل مرجعيون) يصل إلى بلدات القليعة وبرج الملوك وجديدة مرجعيون، وهي قرى تسكنها أغلبية مسيحية، وجرت ترتيبات بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» لتحييد تلك البلدات عن القتال، ما يعني أنه يُفترض ألا تطلق صواريخ مضادة للدروع من تلك المنطقة باتجاه الجنود في غرب الخيام. ولا يبقى من منفذ إمداد صاروخي إلا من جهة الشمال، وهي المنطقة التي تتعرض لقصف إسرائيلي مدفعي وغارات جوية بشكل يومي.

سيدات يشاركن في تشييع العنصر بالدفاع المدني فهمي محي الدين الشامي الذي استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صيدا (رويترز)

وعلى جبهة موازية، حققت القوات الإسرائيلية منذ يوم الاثنين تقدماً باتجاه بلدة الطيبة، وأحكمت السيطرة يوم الأربعاء على مشروع الطيبة، حيث وصل أكثر من عشرين مدرعة إسرائيلية، كما توغلت مساء إلى أطراف البلدة الاستراتيجية التي تقع على مرتفع مطل على مجرى نهر الليطاني. وترى مصادر في الجنوب أن إسرائيل «تسعى انطلاقاً من السيطرة على هذه البلدة للوصول إلى نهر الليطاني، وإبعاد (حزب الله) من المرتفعات، وفصل مناطق العمليات لضمان توغلات سلسة في واديَي الحجير والسلوقي، وتوغلات بأقل قدر من المواجهات على ضفاف الليطاني التي تنطلق منها الرشقات الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل».

وتعرضت هذه الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه الطيبة إلى انتكاسة، وبالتالي تمت عرقلة خطط الوصول السريع إلى ضفاف الليطاني. وأعلن «حزب الله» الخميس تصدّيه لمحاولات تقدّم بري للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وقال في بيان إنه نصب «كميناً محكماً» لقوات إسرائيلية تحاول التقدّم في قرية الطيبة الحدودية واستهدفها بـ«صواريخ موجهة»، وإن مقاتليه دمّروا ستّ دبابات «ميركافا» إسرائيلية.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من جهتها، أن «غارات عدة... وقصفاً مدفعياً ثقيلاً استمر حتى ساعات الفجر» في بلدتَي الطيبة والخيام، حيث تدور اشتباكات عنيفة منذ أيام، وأكد الحزب الأربعاء أنه تصدّى لمحاولة تقدّم للقوات الإسرائيلية في بلدة الخيام.

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

وعلى محور ثالث، أحرز الجيش الإسرائيلي تقدماً في الاندفاعة نفسها، باتجاه مارون الراس وعيترون وعيتا الشعب، على وقع ضربات عنيفة في العمق اللبناني أسفرت عن مقتل نحو ألف شخص منذ 2 مارس (آذار) الحالي.

وتحضّر إسرائيل للغزو البري عبر إخلاء مناطق جنوب الليطاني من السكان، وقصف الجسور لعزل المنطقة ومنع المقاتلين من التنقل.

وقال مصدر مقرب من الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الإسرائيلية «باتت على وشك السيطرة على بلدة الخيام»، بعدما كانت الأسبوع الماضي تتمركز في «وسطها».

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي لم يبدأ بعد هجوماً برياً واسع النطاق، بل «يتقدم لمسافة كيلومتر أو اثنين في اليوم، ويدمّر في طريقه بشكل منهجي القرى التي يدخل إليها»، على غرار كفركلا وعيترون الحدوديتين. وأشار المصدر إلى أن الجنود الإسرائيليين «يجرفون بالجرافات ما لم تدمره الغارات الجوية والقصف المدفعي»، مؤكداً أن «اشتباكات برية تدور بينهم وبين (حزب الله) الذي يقاتل عناصره ضمن مجموعات صغيرة». وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان، تمتد إلى نهر الزهراني شمال نهر الليطاني، بمسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، لإنشاء «منطقة عازلة» يقول إن هدفها حماية أمن شمال إسرائيل.

ووجّه الخميس إنذاراً جديداً إلى السكان في مناطق جنوب نهر الزهراني في جنوب لبنان، دعاهم فيه إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمالاً.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل، وتربط الخطوة بملف إعادة الإعمار.

وتراجع زخم المحادثات خلال الأسابيع الماضية، على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. ولكن مصادر من «حماس» والفصائل الفلسطينية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في الخارج، والمرشح لقيادة الحركة، خالد مشعل، تواصل مع قيادات من حركته والفصائل داخل قطاع غزة، للتشاور بشأن قضية السلاح.

وحسب مصدر من «حماس»، فإن «الاتصالات جرت بشكل أساسي قبل الحرب على إيران، وفي خضم التواصل المستمر بين قيادة الحركة والفصائل، لمحاولة تشكيل موقف وطني فلسطيني جامع بشأن قضية (سلاح المقاومة)، ومصيره ومستقبله، بما يضمن الحفاظ على الثوابت الفلسطينية في هذه القضية تحديداً».

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز- أرشيفية)

وشرح مصدر من أحد فصائل غزة التي تشاورت مع مشعل، أن «بعض القيادات الفصائلية بغزة خلال الاتصالات مع مشعل، أكدت أنه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه إسرائيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى أو حتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر إمكانات بسيطة جداً تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع بأعداد قليلة، وعبوات ناسفة، وأسلحة خفيفة مثل (الكلاشنيكوف)، وكذلك بعض أسلحة (الدوشكا) التي تثبت على مركبات دفع رباعي، وهي لا تمثل خطراً».

ونقل المصدر بعضاً من المقترحات التي قدمتها قيادات في فصائل غزة إلى مشعل، ومنها: «تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع أسلحة (الدوشكا) وعددها محدود بالأساس، باعتبار أن إسرائيل تصنفها كأسلحة ثقيلة، في حين أنه لاحقاً يمكن النظر في إيجاد آلية مع الوسطاء تضمن احتفاظ (المقاومة) بأسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة، والتي يمكن أن تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الأمد».

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وبشأن قضية الأنفاق، تقول المصادر إن القيادات الفصائلية أكدت أن «غالبية الأنفاق فعلياً استهدفتها القوات الإسرائيلية ودمرتها بشكل شبه كامل، ولم يبقَ منها سوى قليل جداً لا يؤثر أبداً على إسرائيل».

وتوافق المصدران من «حماس» والفصيل الآخر، على أن الأفكار كانت في نطاق المشاورات، وأكدا أن «قضية السلاح لم تطرح حتى الآن بشكل رسمي من الوسطاء، وإنما جرت في بعض الفترات اتصالات ومشاورات غير رسمية مع الجهات الوسيطة بشأن هذه القضية».

وتصر إسرائيل على تسليم الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤخراً، أنه يريد أن تسلِّم «حماس» 60 ألف قطع سلاح «كلاشنيكوف» بحوزة عناصرها. وتقول المصادر الفلسطينية، إن «مثل هذا العدد غير متوفر في قطاع غزة، وإن حديث نتنياهو غير واقعي، بعد حرب استمرت عامين أحرقت الأخضر واليابس».

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتنتظر الفصائل الفلسطينية والوسطاء أن تطرح الولايات المتحدة ورقة رسمية تتعلق برؤيتها بشأن نزع السلاح من غزة؛ إلا أن الخطوة تأجلت بسبب الحرب على إيران. غير أن عودة الاتصالات مع الوسطاء بشكل محدود في الأيام الأخيرة بشأن القضايا الإنسانية ربما يجددها.

وتتمسك عناصر ميدانية وقيادية في فصائل غزة بضرورة مناقشة أي مقاربة في ملف السلاح، وعدم القبول بـ«فرض أي موقف على (المقاومة) بشأن سلاحها»، وقال المصدر من «حماس» إنه «لا يمكن للفصائل التخلي عن سلاحها بهذه السهولة، بعد كل هذه التضحيات على مدار عقود».

ويبحث وفد من قيادات «حماس» في القاهرة، منذ أسبوع تقريباً، تحريك الوضع الإنساني الصعب في غزة، في ظل الاختراقات الإسرائيلية، وسط توقعات بعودة الحراك بشأن قضايا لجنة إدارة غزة والقوة الدولية للاستقرار.


الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
TT

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)

أعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني) العميد زياد العايش، أنه سيتم، اليوم الخميس، إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون (قوات سوريا الديمقراطية) ومن الموقوفين من عناصرها، وذلك في إطار معالجة ملف المعتقلين، «وفق الاتفاق وضمن إجراءات إنفاذ القانون».

والتقى العايش، أمس الأربعاء، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وبحث معه ترتيبات إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين، ومتابعة ملف دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع «قسد»، أحمد الهلالي، قد أكد الأربعاء، أن «قسد» ستتخذ خطوات إيجابية في ملف المعتقلين، وستقوم بعملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، فيما سيشرف الفريق الرئاسي بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة على إعداد قوائم كبيرة تشمل المئات من مقاتلي «قسد» سيتم إخلاء سبيلهم.

وقال الهلالي إنه تنفيذاً لاتفاق الـ29 من يناير، سيفرَج اليوم الخميس، في ليلة عيد الفطر، عن دفعة كبيرة من المعتقلين في سجون «قسد»، بإشراف مباشر من قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، وفق ما أوردت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية.

وأضاف: «كما سيتم إطلاق سراح قرابة 300 عنصر من المنتسبين لـ(قسد) في إطار الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة لإنهاء ملف المعتقلين».

الفريق الرئاسي السوري في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد» عند وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة 10 مارس (سانا)

وأعلنت الحكومة السورية في الـ29 من يناير الفائت، وقف إطلاق النار ضمن اتفاق شامل مع «قسد»، والتفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وفي تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، عبّر العايش عن مشاركة أهالي المعتقلين آلامهم، مشدداً على أن هذا الملف يحظى بأولوية خاصة، مع استمرار العمل للإفراج عن بقية المعتقلين، وكشف مصير المفقودين خلال الفترة القريبة المقبلة.

وختم العايش بتوجيه التهنئة بمناسبة عيد الفطر، وأن يتحقق الفرج القريب لجميع السوريين.