تيلرسون يطالب إيران بسحب ميليشياتها من سوريا

التقى وفد «الهيئة التفاوضية» المعارضة وأكد أهمية «جنيف»

تيلرسون ونظيره الأردني خلال لقائهما في عمان أمس (أ.ف.ب)
تيلرسون ونظيره الأردني خلال لقائهما في عمان أمس (أ.ف.ب)
TT

تيلرسون يطالب إيران بسحب ميليشياتها من سوريا

تيلرسون ونظيره الأردني خلال لقائهما في عمان أمس (أ.ف.ب)
تيلرسون ونظيره الأردني خلال لقائهما في عمان أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، في عمان أمس، أن على إيران سحب ميليشياتها من سوريا، مؤكداً أن وجودها في هذا البلد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.
وقال تيلرسون في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في عمان: «نحن قلقون بشأن الحادث الأخير المتعلق بإسرائيل وإيران في سوريا، وأعتقد أن هذا يوضح مجدداً لماذا لا يؤدي الوجود الإيراني في سوريا سوى إلى زعزعة الاستقرار». وأضاف: «نعتقد أن على إيران سحب عسكرييها... الميليشيات التابعة لها من سوريا، وأن تفسح المجال أمام تعزيز عملية السلام في جنيف».
وأعلنت الولايات المتحدة، السبت، دعمها لإسرائيل بعد غارات جوية شنها الجيش الإسرائيلي في سوريا مستهدفاً مواقع عسكرية قال إنها سورية وإيرانية. وشنّت إسرائيل السبت الماضي سلسلة غارات جوية في سوريا على أهداف سورية وإيرانية، رداً على اختراق طائرة إيرانية من دون طيار أطلقت من سوريا مجالها الجوي، بحسب الجيش الإسرائيلي. وأعقب ذلك سقوط مقاتلة إسرائيلية «إف16» في الأراضي الإسرائيلية.
من جهته، أكد الصفدي «ضرورة التقدم نحو حل سلمي للأزمة السورية». وأضاف خلال المؤتمر الصحافي: إن هذا الحل «يجب أن يكون على أساس القرار 2254 وعلى مسار جنيف الذي نعتبره المسار الوحيد لتحقيق الحل السلمي». وأشار إلى أن «الحل الذي نريده هو الحل الذي يقبل به الشعب السوري، ويضمن وحدة سوريا وتماسكها».
وأكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أهمية تكثيف الجهود إقليمياً ودولياً لإعادة إطلاق مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، استناداً إلى حل الدولتين، وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
جاء ذلك خلال استقبال الملك عبد الله وزير الخارجية الأميركي. وجرى خلال اللقاء استعراض ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات، وفي مقدمتها الأزمة السورية، وضرورة التوصل إلى حلول سياسية لها، إضافة إلى الجهود الإقليمية والدولية في الحرب على الإرهاب، ضمن نهج شمولي.
وتناولت المباحثات التطورات على الساحتين العراقية واللبنانية، حيث تم التأكيد على ضرورة دعم الجهود المستهدفة الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، وكذلك تعزيز قدرات الجيش اللبناني.
وتطرق اللقاء إلى الدور المهم الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث أكد الملك عبد الله أهمية دور الوكالة في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين؛ ما يستدعي ضمان توفير الدعم اللازم لها لتمكينها من الاستمرار في القيام بمسؤولياتها الإنسانية.
وتم التأكيد، خلال اللقاء، على أهمية تجديد مذكرة التفاهم بين الأردن والولايات المتحدة للتعاون في المجالين الاقتصادي والعسكري خلال السنوات الخمس المقبلة، والتي وقّعت في عمان اليوم.
وبموجب مذكرة التفاهم، تقدم الولايات المتحدة للأردن مساعدات تقدر بنحو 3.‏6 مليار دولار، مدتها خمس سنوات، بواقع 275.‏1 مليار دولار سنوياً، وبزيادة تقدر بنحو 275 مليون دولار سنوياً مقارنة بمذكرة التفاهم السابقة؛ وذلك لتمكين المملكة من الاستمرار في تنفيذ البرامج الإصلاحية والتنموية والتخفيف من الأعباء التي تتحملها جراء استضافة اللاجئين.
وأعرب الملك عبد الله الثاني، خلال اللقاء الذي حضره رئيس الوزراء الأردني، هاني الملقي، عن تقدير الأردن للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لتمكينه من تنفيذ البرامج التنموية، ومواجهة التحديات الناجمة عن أزمات المنطقة.
بدوره، عبّر وزير الخارجية الأميركي عن تقدير بلاده الدور الذي تقوم به المملكة الأردنية في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مثلما ثمّن الجهود التي يقوم بها الأردن في تحمل أعباء أزمة اللجوء السوري.
وعن الأمم المتحدة والموقف الأميركي، قال تيلرسون: إن أميركا لا تزال تقدم الدعم لها، والإدارة الأميركية تسعى للمحافظة على الدعم. وقال إن الأردن يؤمن بدور أميركا في عملية السلام، ويجب أن نجد طريقة لإيجاد حل.
وكان تيلرسون طالب في مقابلة مع قناة «الحرة» مساء أول من أمس، إيران بسحب قواتها من سوريا ولبنان واليمن والعراق؛ لأن وجودها في تلك البلدان يشكل عاملاً لعدم الاستقرار. وقال: إن القوات الأميركية ستبقى في سوريا والعراق حتى هزيمة تنظيم داعش وضمان عدم عودته مجدداً.
وأضاف تيلرسون: إن الولايات المتحدة ستناقش مستقبل وجود قواتها في العراق مع حكومة العبادي، وقال: «نعرف، والعبادي يقر، أن بعض عناصر (داعش) لا يزالون يشكلون تهديداً للعراق، وسنبقى هناك حتى نتأكد من أننا تخلصنا كلياً من هذه التهديدات».
وتابع: «قضيتنا مع (حزب الله) اللبناني، أنه منظمة إرهابية. قضيتنا ليست مع الشعب اللبناني، ليست مع الحكومة اللبنانية». وأكد الوزير تيلرسون، أن مواجهة نفوذ إيران في سوريا تتم من خلال إنجاح العملية السياسية، مجدداً التأكيد أن «الوجود الأميركي في سوريا غرضه الوحيد هزيمة (داعش) هزيمة دائمة»، ويهدف أيضاً إلى «تأمين الاستقرار في سوريا دعماً لمحادثات جنيف وفق آليات أقرها مجلس الأمن الدولي للسماح للسوريين بوضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة»، وهذه العملية «ستفضي في النهاية إلى تقويض نفوذ إيران في سوريا».
وأضاف تيلرسون: إن وجهة النظر الأميركية تتوافق مع نظرة المجتمع الدولي بشأن وجود إيران في دول مثل سوريا، واليمن، ولبنان، والعراق، وهي أن ذلك الوجود «لا يجلب الاستقرار ولا الأمن للمواطنين، طلبنا من طهران مجدداً إعادة قواتها إلى إيران، وهذا هو المسار الصحيح الذي نراه للمستقبل».
في طهران، قال علي أكبر ولايتي، مساعد «المرشد» علي خامنئي، رداً على تصريح تيلرسون: «التواجد العسكري الإيراني في سوريا جاء بعد دعوة من الحكومة السورية». ونقلت عنه وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء قوله: «من يجب أن يغادروا سوريا هم من دخلوها دون إذن من الحكومة السورية الشرعية».
وكان تيلرسون قال: إن مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي «فشل إلى حد ما في تحقيق بعض طموحات المنظمين، ورغم ذلك فإن بيان سوتشي قال إن جنيف هي المكان الذي تحل فيه القضايا».
وأعرب الوزير تيلرسون عن قلق واشنطن من تقارير عن استخدام الكيماوي في سوريا مجدداً، وأضاف إن «المجتمع الدولي ليست لديه آلية جيدة الآن لمواجهة هذه التقارير»، وإن «إدارة الرئيس (دونالد) ترمب تنظر بجدية في الأمر»، داعياً روسيا إلى «التوقف عن استخدام حق النقض في مجلس الأمن لتتيح المجال لتوفير معلومات أفضل بشأن استخدام الكيماوي في سوريا».
وشدد الوزير تيلرسون على أن واشنطن تأخذ التهديدات التي تواجهها إسرائيل على محمل الجد، من «حزب الله» في لبنان، وأضاف: «يقلقنا أن سوريا تسبب جواً من التهديد وعدم الاستقرار ليس لإسرائيل فحسب، بل للأردن وتركيا وكل جيرانها؛ لهذا السبب سنبقى في سوريا حتى هزيمة (داعش) كلياً».
وحول الضغط على «حزب الله» من دون التأثير على الحكومة اللبنانية، قال تيلرسون: «حسناً، ندرك تماما قضيتنا مع (حزب الله) اللبناني، إنه منظمة إرهابية. قضيتنا ليست مع الشعب اللبناني، ليست مع الحكومة اللبنانية. لذلك؛ نحاول أن نكون دقيقين جداً في الإجراءات التي نتخذها؛ وذلك لعدم الإضرار بالشعب اللبناني. لكننا نحتاج إلى دعم الحكومة اللبنانية لكي نتعامل بشكل واضح جداً وحازم مع الأنشطة التي يضطلع بها (حزب الله) اللبناني والتي لا يمكن قبولها».
التقى تيلرسون الأربعاء في عمان وفداً من هيئة التفاوض السورية المعارضة برئاسة نصر الحريري. وضم وفد المعارضة في الاجتماع المغلق إلى جانب الحريري كلاً من حسن عبد العظيم، رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية، وعبد الإله فهد، وعباب خليل وفدوى العجيلي من تحالف قوى المعارضة.
وقبل وصول تيلرسون، التقى ديفيد ساترفيلد وريتش أوتزن من الخارجية الأميركية أعضاء الوفد السوري، وتحدثا معهم حول مؤتمر الحوار السوري في منتجع سوتشي الذي اختتم أعماله في 31 الشهر الماضي، وأخبروهم بأن الوزير رحب بأفكارهم حول سير ألأمور.
ثم وصل تيلرسون، الذي صافح أعضاء الوفدن وقال: «أنا سعيد بلقائكم»، ثم التقط معهم بعض الصور التذكارية قبل أن يدخلوا في اجتماع مغلق. وأشار الحريري في تغريدة على موقع «تويتر» إلى عقد «لقاء مهم مع وزير الخارجية الأميركي ركزنا فيه على ضرورة البدء الفوري بتطبيق البنود الإنسانية ومحاسبة مجرمي الحرب وضرورة التحرك لمحاسبة النظام لاستخدامه السلاح الكيماوي، والالتزام بالعملية السياسية في جنيف والالتزام باتفاقيات خفض التصعيد».



«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)
TT

«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)

أبدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قلقاً من تبعات الجرائم التي ترتكبها ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، وقتلهم وتنكيلهم بالمواطنين الفلسطينيين إلى حد الاعتداء الجنسي، لكنه يصر حتى الآن على أن من يقوم بها يمثلون «فقط أقلية لا تمثل المشروع الاستيطاني».

وحذر من أن هذه الميليشيات تنفذ اعتداءات على الجنود الإسرائيليين الذين يحمونهم، وهم يخوضون حرباً مصرية مع إيران ووكلائها.

وقال زامير، خلال لقاء له مع قيادة لواء المركز في الجيش الإسرائيلي، المسؤول عن قوات الاحتلال في الضفة الغربية: «هذا الواقع غير مقبول، ولا يمكن أن يُطلب من الجيش أن يتعامل أيضاً مع أقلية تمثل تهديداً من الداخل في ظل الحرب».

واعتبر أن هؤلاء المستوطنين ينفذون «عمليات اجرام قومية» على الفلسطينيين، وأن نشاطهم يشهد خلال الأسابيع الأخيرة، تصعيداً مقلقاً، مشيراً إلى أن المستوطنين «يعرّضون الجيش للخطر ويهددون الاستقرار الأمني وقيم الدولة، وأفعالهم مرفوضة وتلحق ضرراً استراتيجياً بجهود الجيش».

لكن زامير نفسه، كان قد قدم دعماً غير مسبوق للمستوطنين في الضفة الغربية، بعدما زار بشكل سري بؤرة استيطانية (غير قانونية) بالضفة في أغسطس (آب) الماضي، في خطوة رحب بها وزراء اليمين المتطرف. ولم يشاهَد أي رئيس أركان إسرائيلي، قبل زامير في زيارة دعم للبؤر الاستيطانية باعتباره لا يمثل موقعاً سياسياً.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ويتضح من أقوال زامير، أنه منزعج بشكل خاص من رمي بعض المستوطنين حجراً على جندي إسرائيلي، جنوب الضفة الغربية المحتلة، يوم الثلاثاء. وتوجّه إلى القادة العسكريين بالقول: «أنتم تعملون ليلاً ونهاراً في ظروف معقدة من أجل أمن الدولة والمستوطنات وسكانها. ولا مكان في الخطاب العام للتحريض ضد القادة الذين يعملون يومياً لإحباط الإرهاب».

109 جرائم في 20 يوماً

ويشار إلى أن المعطيات الميدانية التي نشرتها منظمة «ييش دين» (يوجد عدل) الإسرائيلية، تشير إلى تصاعد متواصل في اعتداءات المستوطنين، إذ وثّقت أكثر من 109 جرائم عنف منذ بدء الحرب على إيران قبل 20 يوماً، شملت عمليات إعدام ميدانية وإطلاق نار واعتداءات جسدية وجنسية وتخريب ممتلكات وتهديدات.

وتشير هذه المعطيات إلى أن هذه الاعتداءات نادراً ما تؤدي إلى ملاحقات قضائية، إذ لم تتجاوز نسبة لوائح الاتهام 2 في المائة من مجمل الملفات الموثقة، خصوصاً في الفترة التي أعقبت 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولكن خلال الحرب على إيران، اتخذت الاعتداءات طابعاً إجرامياً أعلى، وتم قتل 7 فلسطينيين في 192 اعتداء نفذه مستوطنون.

سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

وما لا يتطرق إليه زامير هو الاعتداءات التي يقوم بها الجيش نفسه، حيث إنه خلال فترة السنتين ونصف السنة تم قتل 1127 فلسطينياً في الضفة الغربية وإصابة نحو 11700، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألفاً، وترحيل أكثر من 44 ألف فلسطيني عن بيوتهم، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

وفي كل يوم تشن قوات الاحتلال، حملات مداهمة واقتحامات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال عشرات الفلسطينيين، إلى جانب اقتحام منازل عديدة وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، واعتقال قاطنيها، والتنكيل ببعضهم، وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية استمرت لساعات. وفي الوقت ذاته تعتقل الصحافيين حتى تمنع توثيقهم للجرائم.

حواجز واعتقالات

ووفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يبلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات المنتشرة في الأراضي الفلسطينية 916 حاجزاً، من بينها 243 بوابة جرى نصبها بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما رصد مركز فلسطين لدراسات الأسرى خلال شهر فبراير (شباط) الماضي وحده، 525 حالة اعتقال، من بينها 21 امرأة و37 طفلاً قاصراً، في حين وثق مركز معلومات فلسطين «معطى» تنفيذ 1208 عمليات اقتحام، و1137 مداهمة لمنازل ومنشآت، إلى جانب 1139 حالة تضييق عبر الحواجز العسكرية، و319 حالة إغلاق لمناطق وبلدات في الضفة الغربية خلال الشهر ذاته.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الخميس، أن مستوطنين ملثمين هاجموا تجمعاً فلسطينياً في شمال غور الأردن نهاية الأسبوع الماضي، ونفذوا اعتداء جنسياً خطيراً بحق رجل أمام عائلته.

وبحسب الشهادات، اعتدى المستوطنون أيضاً بالضرب على فتيات في التجمع، ووجّه أحدهم تهديدات بقتل الأطفال واغتصاب النساء إذا لم يرحل السكان عن أرضهم، فيما نُقل 4 رجال من التجمع وناشطتان في مجال حقوق الإنسان لتلقي العلاج الطبي.

وحسبما أفاد به شاهدو عيان لصحيفة «هآرتس» العبرية، بدأ الاقتحام نحو الساعة الواحدة فجراً، حين تدفق إلى المكان عشرات المستوطنين الملثمين.

وأشارت عدة إفادات إلى أنّ المستوطنين انقسموا إلى مجموعات تضم كل منها ما بين 3 و6 معتدين، ثم اقتحموا مباني التجمع في وقت واحد، كما لو أنهم ينفذون خطة عسكرية.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 فبراير 2026 (رويترز)

وهاجم المستوطنون السكان وهم نيام، وانهالوا عليهم بالضرب بالهراوات والأيدي والسكاكين، وقيّدوهم وعرّوا بعضهم قبل أن يجمعوهم في مكان واحد، وفي الأثناء أظهروا شماتتهم بإذلال المواطنين.

وقالت واحدة من سكان التجمع لصحيفة «هآرتس»: «استيقظتُ على صرخات المستوطنين، صفعوني وجرّونا إلى الخارج، ثم كبّلوا أيدينا، ونزعوا غطاء رأسي ومزّقوا بعض ملابسي. كما أخذوا الفتيات إلى الخارج وضربوهنّ، حتى الصغيرات منهن».

ووصف أكبر أفراد العائلة سناً، البالغ من العمر 74 عاماً، كيف اقتحم 4 مستوطنين خيمته، قائلاً: «3 منهم كالوا لي ضربات مميتة على الرأس واليدين والبطن، فيما حطم الرابع كاميرات المراقبة وجهاز الراوتر والمصابيح».

وأضاف: «بدأت أفقد وعيي فسكبوا عليّ الماء أيضاً، وفي تلك الأثناء سرق أحد المستوطنين ساعتي من يدي». وأفاد بأنّ المستوطنين جرّوا بقية العائلة إلى الخيمة بعد ذلك، التي تحولت إلى ما يشبه نقطة احتجاز. وذكرت إحدى الناشطتين الأجنبيتين اللتين شهدتا الواقعة، حالة اعتداء جنسي على أحد الرجال الفلسطينيين.


إحباط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية

حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)
حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)
TT

إحباط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية

حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)
حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)

أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قوى حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبطت محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية، «إثر كمين محكم تم تنفيذه بدقة».

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة إن «العملية أسفرت عن إلقاء القبض على 4 أشخاص؛ بينهم اثنان من الجنسية اللبنانية، وضبط كمية من الأسلحة والذخائر المتنوعة، وجرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره السوري أسعد الشيباني في الاجتماع التشاوري الطارئ بالرياض (إكس)

وجاءت العملية بينما تسود أجواء من القلق والتوتر الحدود السورية - اللبنانية بعد تعزيز الجيش السوري انتشاره على الحدود مع لبنان، في استعادة لأجواء تدخّل الجيش السوري خلال سبعينات القرن الماضي في لبنان.

بهذه المناسبة، قال وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، ​يوسف رجي،​ في تصريح على «إكس»: «على هامش مشاركتي في الاجتماع التشاوري الطارئ الذي عقد في الرياض، دار بيني وبين وزير خارجية سوريا، ​أسعد الشيباني،​ حديث جانبي أكد لي فيه أن انتشار القوات السورية على الحدود مع لبنان يهدف حصراً إلى حماية الأراضي السورية وضبط الحدود في مواجهة أي خرق أمني أو تهريب»، مشدداً على أن «سوريا لا تنوي الدخول إلى لبنان أو التدخل في شؤونه الداخلية بأي شكل من الأشكال».

وتواصل قوى حرس الحدود في سوريا العمل على تأمين الحدود، ومكافحة الجماعات المسلحة، وعمليات تهريب المخدرات والأسلحة، والأنشطة غير المشروعة، التي تستغل الظروف الأمنية في بعض المناطق الحدودية، كما تعمل على ضبط الحركة على الحدود، ورصد أي نشاط يشكل تهديداً أمنياً.

وأعلنت مديرية إعلام ريف دمشق، بداية الشهر الحالي، ضبط شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية، وأوضحت أن «شحنة أسلحة كانت معدّة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية» ضُبطت في منطقة النبك بالقلمون في ريف دمشق. وقالت مديرية إعلام ريف دمشق إن العملية جاءت ضمن إجراءات مكافحة الجرائم المنظمة وضبط عمليات التهريب.

كما أحبطت مديرية الأمن الداخلي في منطقة الزبداني بريف دمشق محاولة تهريب شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب باتجاه لبنان في 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


مواجهات عسكرية «تفرمل» اندفاعة الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان

مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

مواجهات عسكرية «تفرمل» اندفاعة الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان

مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

فرملت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان الاندفاعة الإسرائيلية في العمق اللبناني، بعد أسبوعين من المعارك، التي تظهر أن تل أبيب تسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وتقطيع الجنوب إلى «جزر أمنية معزولة»، والسيطرة على مدينتين أساسيتين، على وقع غارات عنيفة رفعت عدد القتلى في لبنان إلى نحو ألف شخص.

عناصر بالدفاع المدني في تشييع زميلهم فهمي الشامي الذي استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صيدا (رويترز)

وبدأ الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين حملة عسكرية واسعة وسريعة للتوغل في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، وبدت الحملة «مفاجئة في سرعتها ومرونتها»، بحسب ما قالت مصادر في الجنوب مواكبة لعملية التوغل الإسرائيلي، لافتة إلى أن «الهجمات مكّنت الجيش الإسرائيلي من السيطرة على مناطق شاسعة في محيط كفرشوبا، وتوغل إلى وسط مدينة الخيام، كما أحرز تقدماً باتجاه بلدة الطيبة» الاستراتيجية.

لكن هذه الاندفاعة فُرملت ليل الثلاثاء بتوقف التمدد في مدينة الخيام، فضلاً عن الاشتباكات في بلدة الطيبة الأربعاء.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل السريع داخل الأراضي اللبنانية «لم تحافظ القوات الإسرائيلية على وتيرته إلا في كفرشوبا، في حين تراجعت الاندفاعة على الجبهات الأخرى».

جنود إسرائيليون يصِلون على متن حافلة إلى الحدود مع لبنان للالتحاق بالقوات المقاتلة (أ.ف.ب)

وتوغلت القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام لمسافة 6 كيلومترات، انطلاقاً من تلة الحمامص المحتلة منذ خريف 2024 والواقعة جنوب الخيام، باتجاه الوسط والشمال. وقالت المصادر إن وتيرة الاشتباكات في وسط الخيام تراجعت إلى حد كبير الثلاثاء، قبل أن يُستأنف القصف في شمال ووسط الخيام يومَي الأربعاء والخميس.

وأضافت المصادر أن التوغل لمساحات إضافية «لم يتحقق داخل المدينة، كما أنه لم يتم تثبيت أي موقع عسكري جديد، لكن ذلك لا يعني أن العمليات توقفت؛ إذ يتنقل الجنود الإسرائيليون بين جنوب ووسط الخيام، ويُعتقد أنهم يدخلون إلى منازل فيها».

وتكتسب معركة الخيام أهمية استراتيجية، وكان يُفترض أن تكون سهلة على الجانب الإسرائيلي، بالنظر إلى أن جنوب المدينة ساقط عسكرياً وعرضة للتوغلات منذ 17 شهراً، أما شرقها فتوجد فيه تلال كفرشوبا التي تتوغل منها القوات الإسرائيلية نزولاً باتجاه سهل الماري وشرق الخيام.

أما من ناحية الغرب، فيوجد سهل زراعي مفتوح (سهل مرجعيون) يصل إلى بلدات القليعة وبرج الملوك وجديدة مرجعيون، وهي قرى تسكنها أغلبية مسيحية، وجرت ترتيبات بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» لتحييد تلك البلدات عن القتال، ما يعني أنه يُفترض ألا تطلق صواريخ مضادة للدروع من تلك المنطقة باتجاه الجنود في غرب الخيام. ولا يبقى من منفذ إمداد صاروخي إلا من جهة الشمال، وهي المنطقة التي تتعرض لقصف إسرائيلي مدفعي وغارات جوية بشكل يومي.

سيدات يشاركن في تشييع العنصر بالدفاع المدني فهمي محي الدين الشامي الذي استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صيدا (رويترز)

وعلى جبهة موازية، حققت القوات الإسرائيلية منذ يوم الاثنين تقدماً باتجاه بلدة الطيبة، وأحكمت السيطرة يوم الأربعاء على مشروع الطيبة، حيث وصل أكثر من عشرين مدرعة إسرائيلية، كما توغلت مساء إلى أطراف البلدة الاستراتيجية التي تقع على مرتفع مطل على مجرى نهر الليطاني. وترى مصادر في الجنوب أن إسرائيل «تسعى انطلاقاً من السيطرة على هذه البلدة للوصول إلى نهر الليطاني، وإبعاد (حزب الله) من المرتفعات، وفصل مناطق العمليات لضمان توغلات سلسة في واديَي الحجير والسلوقي، وتوغلات بأقل قدر من المواجهات على ضفاف الليطاني التي تنطلق منها الرشقات الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل».

وتعرضت هذه الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه الطيبة إلى انتكاسة، وبالتالي تمت عرقلة خطط الوصول السريع إلى ضفاف الليطاني. وأعلن «حزب الله» الخميس تصدّيه لمحاولات تقدّم بري للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وقال في بيان إنه نصب «كميناً محكماً» لقوات إسرائيلية تحاول التقدّم في قرية الطيبة الحدودية واستهدفها بـ«صواريخ موجهة»، وإن مقاتليه دمّروا ستّ دبابات «ميركافا» إسرائيلية.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من جهتها، أن «غارات عدة... وقصفاً مدفعياً ثقيلاً استمر حتى ساعات الفجر» في بلدتَي الطيبة والخيام، حيث تدور اشتباكات عنيفة منذ أيام، وأكد الحزب الأربعاء أنه تصدّى لمحاولة تقدّم للقوات الإسرائيلية في بلدة الخيام.

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

وعلى محور ثالث، أحرز الجيش الإسرائيلي تقدماً في الاندفاعة نفسها، باتجاه مارون الراس وعيترون وعيتا الشعب، على وقع ضربات عنيفة في العمق اللبناني أسفرت عن مقتل نحو ألف شخص منذ 2 مارس (آذار) الحالي.

وتحضّر إسرائيل للغزو البري عبر إخلاء مناطق جنوب الليطاني من السكان، وقصف الجسور لعزل المنطقة ومنع المقاتلين من التنقل.

وقال مصدر مقرب من الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الإسرائيلية «باتت على وشك السيطرة على بلدة الخيام»، بعدما كانت الأسبوع الماضي تتمركز في «وسطها».

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي لم يبدأ بعد هجوماً برياً واسع النطاق، بل «يتقدم لمسافة كيلومتر أو اثنين في اليوم، ويدمّر في طريقه بشكل منهجي القرى التي يدخل إليها»، على غرار كفركلا وعيترون الحدوديتين. وأشار المصدر إلى أن الجنود الإسرائيليين «يجرفون بالجرافات ما لم تدمره الغارات الجوية والقصف المدفعي»، مؤكداً أن «اشتباكات برية تدور بينهم وبين (حزب الله) الذي يقاتل عناصره ضمن مجموعات صغيرة». وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان، تمتد إلى نهر الزهراني شمال نهر الليطاني، بمسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، لإنشاء «منطقة عازلة» يقول إن هدفها حماية أمن شمال إسرائيل.

ووجّه الخميس إنذاراً جديداً إلى السكان في مناطق جنوب نهر الزهراني في جنوب لبنان، دعاهم فيه إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمالاً.