سيناء: بدء توثيق وفاة 150 مدنياً خطفهم «داعش» وأخفى جثثهم

ارتفاع حصيلة قتلى «الإرهابيين» في عملية الجيش إلى 53

مدرعات في شوارع شمال سيناء ضمن الحملة على {داعش} («الشرق الاوسط»)
مدرعات في شوارع شمال سيناء ضمن الحملة على {داعش} («الشرق الاوسط»)
TT

سيناء: بدء توثيق وفاة 150 مدنياً خطفهم «داعش» وأخفى جثثهم

مدرعات في شوارع شمال سيناء ضمن الحملة على {داعش} («الشرق الاوسط»)
مدرعات في شوارع شمال سيناء ضمن الحملة على {داعش} («الشرق الاوسط»)

بدأ ذوو ضحايا مدنيين في سيناء المصرية، اختطفتهم عناصر تنظيم داعش الإرهابي، وأعلنت قتلهم في تسجيلات مصورة، إجراءات توثيق قتلاهم، لحصول أسرهم على مستحقات تعويض، واستكمال إجراءات صرف معاشات.
جاء ذلك استجابة لطلب تقدم به عضو البرلمان المصري عن شمال سيناء إبراهيم أبو شعيرة يوم (الاثنين) الماضي، أثناء مناقشة البرلمان مشروع قانون دعم أسر الشهداء والمصابين ومفقودي العمليات الإرهابية، الذي تم إرساله لمجلس الدولة لمراجعته تمهيدا لصدوره.
يقول أبو شعيرة لـ«الشرق الأوسط»: «نحو 150 شهيدا مدنيا في سيناء تم التعرف عليهم، جميعهم قتلوا على يد عناصر إرهابية لم يعثر على جثثهم، ولم يستطع أحد من ذويهم استخراج شهادات وفاة، وهو ما نتج عنه ضياع حقوق أسرهم من التعويضات، باستثناء حالة قتيل واحد تقدمت أسرته بتوثيق مصور لعملية تصفيته نشرتها تلك العناصر، واعتبرتها النيابة دليلا كافيا وأصدرت قرارها باستخراج شهادة وفاة».
وأضاف: «بناء على طلبه، حصل على موافقة رئيس مجلس النواب، بحصر المفقودين، عن طريق ذويهم، واستطاع في غضون يومين استقبال أوراق ذوي 25 ضحية، تمهيدا لقيام جهات الاختصاص وعلى رأسها مجلس الوزراء بإصدار شهادات وفاة لهم من واقع التحريات الأمنية والمستندات المتوفرة، وبينها مقاطع فيديو وصور توضح قتلهم، وإقرار ذويهم بتعرفهم عليهم، وتيقنهم من وفاتهم، لحصولهم على مستحقات مقررة للشهداء المدنيين في سيناء تصرف عن طريق التضامن الاجتماعي إضافة لمستحقات المعاش للموظفين».
وقال مصدر أمني بشمال سيناء لـ«الشرق الأوسط»، إن العناصر الإرهابية اعتادت خطف وقتل المدنيين المتعاونين مع قوات الأمن، وإظهارهم في تسجيلات مصورة توضح مصيرهم وتنوع ما بين الرمي بالرصاص والذبح، وعمليات قتل وتصفيات بشعة، ومنها ذبح الشيخ المسن سليمان أبو حراز، وبرفقته شيخ آخر، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، وتقطيع جسد أحد الشباب في مدينة رفح قبل عام، وسبقه تفجير شاب من رفح بعبوة ناسفة وتحويل جسده لأشلاء متطايرة، وإعدام صبيين وشابين ومسن رميا بالرصاص نهاية العام الماضي، وجميعهم حالات لم تظهر جثثهم، ووصلت لأجهزة الأمن بلاغات بقتلهم.
وأضاف المصدر، مصير الجثث المفقودة تنوع، ما بين أشخاص تم خطفهم ولم تظهر جثثهم، أو أي إصدارات توضح هل هم أحياء أم أموات، وآخرين قتلوا رميا بالرصاص أو ذبحا وتركت جثثهم على نواصي طرق وفي ميادين عامة، والبعض تم اغتياله مباشرة في منزله، كان آخرهم شاب تم اقتحام منزله في مدينة الشيخ زويد وإطلاق النار عليه مساء يوم الجمعة الماضي، وحالات اختفت جثثهم كليا رغم ظهورهم في إصدارات مرئية توضح عملية قتلهم.
رحلة عذاب ما بين الانتظار لظهور الجثة، وتحمل أعباء اختفائها يعيشها ذوو الضحايا، بينهم (أبو أحمد) وهو والد شاب تعرض للقتل رميا بالرصاص على يد عناصر «داعش». يقول أبو أحمد لـ«الشرق الأوسط» إن «نجله البالغ من العمر 45 عاما، اختطفه مجموعة من المسلحين من منزله شرق مدينة العريش في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفوجئ بعد نحو شهر بظهوره في إصدار مرئي، يبين بوضوح قتله رميا بالرصاص مع 3 آخرين، وكان يرتدي بدلة برتقالية اللون، وظهرت على ملامحه آثار تعذيب، وبعد ظهور الإصدار عشنا أياما مرعبة، كنا خلالها نبحث عن الجثة في المستشفيات، وأحيانا نسير عشرات الكيلومترات، عندما يصلنا خبر العثور على جثة مجهولة ملقاة في أحد الأماكن عسى أن تكون هي مقصدنا، حتى سلمنا بواقع أن الأمر انتهى ويصعب علينا العثور على الجثمان».
وأضاف: «نجله موظف بالتعليم، وأب لثلاثة أطفال، وعندما حاول التقدم للحصول على تعويض ومعاش لهم، لم يستطع لأنه لا يحمل شهادة وفاته، وتم فصله من عمله الوظيفي نظرا لعدم وجود ما يفيد بأنه مات».
وأعلن محافظ شمال سيناء اللواء السيد عبد الفتاح حرحور، في أغسطس (آب) الماضي أن الدولة خصصت 107 ملايين جنيه تمويلا لـ«صندوق الإغاثة»، لرعاية أسر الشهداء والمصابين. كما أعلنت مديرية التضامن الاجتماعي بشمال سيناء يناير (كانون الثاني) الماضي إشهارا رسميا لـ«جمعية رعاية أسر الشهداء والمصابين»، لتعمل في تقديم الخدمات الإنسانية لذوي الشهداء والمصابين بسيناء.
وأوضح بيان للجمعية أن عدد المسجلين فيها 600 شهيد ومصاب، تم تسجيلهم بناء على شهادات وفاة ومحاضر شرطة تفيد بأنهم يتبعون حالات إصابة أو استشهاد جراء الأحداث التي تشهدها المنطقة.
ونمت في شمال سيناء جماعات إرهابية منذ سنوات، من أبرزها تنظيم «أنصار بيت المقدس»، الذي بايع «داعش» عام 2014 وغيّر اسمه إلى «ولاية سيناء»، ونفذ التنظيم جرائم قتل لمدنيين بدعوى تعاونهم مع الجيش والشرطة.
ومنذ يوم (الجمعة) الماضي، بدأ الجيش بمعاونة الشرطة عملية أمنية كبرى تحت اسم «سيناء 2018» ضد العناصر الإرهابية. وأعلن المتحدث باسم الجيش العقيد تامر الرفاعي في بيان أمس، مقتل 15 «تكفيريا» خلال تبادل لإطلاق النيران مع القوات أثناء عمليات التمشيط والمداهمة، ما رفع حصيلة القتلى بين صفوفهم إلى 53 منذ انطلاق العملية العسكرية.
وأضاف المتحدث أنه تم «القبض على 153 فردا من المطلوبين جنائياً والمشتبه بهم منهم جنسيات أجنبية، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 679 شخصا. وأن القوات الجوية المصرية قامت باستهداف وتدمير 11 هدفا بعد توافر معلومات استخباراتية مدققة تفيد استخدامها في إيواء العناصر الإرهابية».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.