{الشرق الأوسط} عند نقاط التماس الحدودية: إسرائيل خلف الجدار... والجيش اللبناني متأهّب

موظف في «اليونيفيل» يراقب بناء إسرائيل لجدار عازل على الحدود اللبنانية («الشرق الأوسط»)
موظف في «اليونيفيل» يراقب بناء إسرائيل لجدار عازل على الحدود اللبنانية («الشرق الأوسط»)
TT

{الشرق الأوسط} عند نقاط التماس الحدودية: إسرائيل خلف الجدار... والجيش اللبناني متأهّب

موظف في «اليونيفيل» يراقب بناء إسرائيل لجدار عازل على الحدود اللبنانية («الشرق الأوسط»)
موظف في «اليونيفيل» يراقب بناء إسرائيل لجدار عازل على الحدود اللبنانية («الشرق الأوسط»)

لا توحي الحركة الأمنية على الحدود اللبنانية الجنوبية، بأن حربا وشيكة ستندلع مع إسرائيل. فقد حاصرت السياسة، حتى الآن، احتمالات الحرب، وجيّرتها لصالح جهود دبلوماسية، في وقت يُبقي الجنود اللبنانيون على استعداداتهم كما لو أن تدهورا أمنيا مفاجئا قد يحدث. وبينما يواظب عناصر «اليونيفيل» على تسجيل ملاحظاتهم، تسير آلة البناء الإسرائيلية وفق مخطط رسمته لتشييد الجدار الحدودي الفاصل مع لبنان، خارج النقاط المتنازع عليها.
على بُعد خمسة كيلومترات، يُسمع دبيبٌ يتردد إلى بلدة الناقورة، آخر البلدات اللبنانية الحدودية مع فلسطين في أقصى الساحل الجنوبي. وقد اعتاد سكان الناقورة على سماع الدبيب المتردد في فضاء واسع، ولا يهابونه. «إنها آليات حفر الصخر الإسرائيلية»، يقول هؤلاء الذين يتعايشون معها منذ الثامنة صباحاً، وحتى الرابعة عصراً، وهو دوام عمل الآليات الإسرائيلية في تشييد الجدار.
في نقطة التماس الحدودية، كل الدلائل تشير إلى أن الحرب كادت تمرّ الأسبوع الماضي. حفر الجنود اللبنانيون الخنادق وشددوا من إجراءاتهم، منعا لعبور أي شخص غير مخول له بالعبور إلى المنطقة. عناصر الجيش، بينهم تابعون لمديرية المخابرات، متأهبون، وينتشرون حتى النقطة المشرفة على بناء الجدار. وهناك عناصر الجيش إلى جانب 3 عناصر من قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)، يراقبون عملية بناء الجدار على الضفة الأخرى من الحدود، بمواجهة عشرة عمال يديرون آليات لتشييد الجدار الضخم، وبمواجهة جنود إسرائيليين يطلون من خلف بلوكات الإسمنت إلى الجهة اللبنانية، قبل أن يتواروا خلفها.
يختبئ جنود إسرائيل خلف الجدار، كما ستختبئ الدولة العبرية لاحقا عند الانتهاء من تشييده. فالجدار الذي يناهز طوله الخمسة أمتار ونصف المتر، سيحجب ساحل نهاريا الذي يسهل مشاهدته من مرتفع يقف عليه الجنود اللبنانيون وعناصر «اليونيفيل»، ويسير وفق مخطط تؤسس له آليات الحفر في الصخر، بمحاذاة الشريط الحدودي اللبناني شرقاً. لكن هذا الجدار، لن يعبر النقاط المتنازع عليها. ذلك أن قوات «اليونيفيل» وعناصر الجيش، توثق خطوات البناء الإسرائيلية لمنع تشييده في مناطق النزاع الحدودي، ريثما تنتهي الدبلوماسية اللبنانية من حلها.
والجدار الذي شيد منه حتى الآن أقل من مائة متر، لم ينطلق من أول نقطة ساحلية. بل انطلق من مرتفع يقع شرق النقطة الحدودية D1. ذلك أن الحدود البحرية غير المرسمة، هي امتداد للحدود البرية. وأي خطأ بسنتيمترات قليلة في البر، سيشكل خطأ يقدر بمئات الكيلومترات في البحر، علما بأن الحدود البحرية هي محل نزاع آخر، ويصر لبنان على حقه بسيادته على كامل مساحته البرية والبحرية.
والواقع أن لا خروقات حدودية في مكان تشييد القسم الأول من تشييد الجدار الآن، وهو السبب الذي يقع وراء عدم إيقافه عبر الجهود الدبلوماسية، ذلك أن الخروقات تقع في شرقه، كون النقطة الحدودية D1 متفقا عليها منذ ترسيم الحدود في 1923، وتبدأ أول نقطة نزاع حدودي شرق هذه النقطة في بلدة الناقورة.
13 نقطة نزاع حدودية بين لبنان وإسرائيل كانت تنوي إسرائيل بناء جدارها فيها، رفعت حدة التوتر الأسبوع الماضي إلى مستويات مرتفعة، قبل أن تستوعبه الوساطات الدولية، وأهمها الأميركية التي تمثلت بزيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد إلى بيروت الأسبوع الماضي. هذه النقاط الحدودية تمتد من الناقورة على الساحل، إلى حدود جبل الشيخ في جنوب شرقي لبنان. وتتوزع في عدة مناطق بينها قرى رميش وعلما الشعب وبليدا وميس الجبل والعديسة وكفر كلا والمطلة.
ويقول اللواء المتقاعد من الجيش اللبناني عبد الرحمن شحيتلي: «هناك نقطتا نزاع منذ عام 1949 أضيفت إليهما نقطة في عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي، وأضيفت إليها 10 نقاط أخرى بعد حرب يوليو (تموز) 2006»، موضحا لـ«الشرق الأوسط»، أن نقطتي النزاع منذ 1949 هما النقطة 22 الواقعة على مستوطنة «مسكاف عام» المقابلة لبلدة العديسة اللبنانية، والثانية على طريق المطلة نحو جسر الغجر، بينما النقطة الثالثة في عام 2000 تقع في بلدة رميش.
ويشرح شحيتلي، الذي كان ضابط الارتباط بين الحكومة اللبنانية وقوات «اليونيفيل» في الجنوب، أن الترسيم الأولي للحدود بين لبنان وفلسطين كان في عام 1923، ووافقت عليه «عصبة الأمم» في عام 1924، قبل أن تخرقه إسرائيل في عام 1949، وهو ما أدى إلى نشوء نقطتي نزاع. وإذ أشار إلى أن النقاط الـ13 محل النزاع اليوم تتفاوت في الخروقات بين متر وثلاثة أمتار، فإن مجموع الأراضي التي تحاول إسرائيل ضمها تبلغ 480 ألف متر مربع، ذلك أن «تقدم متر واحد، من شأنه أن ينزع عشرات آلاف الأمتار المربعة حين يشد الخيط إلى النقطة الثانية».
ويشير شحيتلي إلى أنه بعد حرب 2006، وتثبيت خط الانسحاب الإسرائيلي المعروف باسم «الخط الأزرق»، «دققنا بالحدود وتبين أن هناك 10 نقاط حدودية إضافية عما كان الأمر عليه في السابق»، لافتا إلى أن الأمم المتحدة تقول إنها لم تكن تمتلك وثائق إضافية لرسم الخط بدقة، لكنه يرى «أن هذه الذريعة غير مقبولة، لأن الخرائط موجودة منذ 1923، وكانت هناك لجان ميدانية ترسم خط الهدنة في عام 1949».
النزاع على النقاط الحدودية البرية ينطبق على الحدود البحرية. فهذه الحدود تعتبر امتدادا لخط الحدود البرية، على الرغم من أن إسرائيل تخرقها، وقد ثبتت في عام 2000 بعد الانسحاب من جنوب لبنان نقاطا حدودية بحرية لا يوافق عليها لبنان، وليس لـ«اليونيفيل» ولاية لمراقبتها. ولا تُناقش مسألة الحدود البحرية في الاجتماعات الثلاثية غير المباشرة التي ترعاها «اليونيفيل» بين ضباط لبنانيين وإسرائيليين، بالنظر إلى أن لا ولاية لـ«اليونيفيل» لمناقشة الحدود البحرية غير المرسمة، وكون الضباط الإسرائيليين الذين يشاركون في الاجتماعات الثلاثية يتبعون وزارة الدفاع الإسرائيلية، بينما مسألة الحدود البحرية موكلة إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية.
ويرسم لبنان حدوده البحرية وفق الكتاب التطبيقي لقانون البحار، بينما «ترسيم إسرائيل حدودها البحرية الشمالية ليست له مصداقية، لأنه لا يتطابق مع أي مقياس من مقاييس اتفاقية البحار العالمية»، بحسب ما يقول شحيتلي، مؤكدا أن الخط البحري الإسرائيلي «مرفوض بالمضمون، لأنه لا يتمتع بمصداقية». ويضيف: «نحن أمام حلين لا ثالث لهما، إما اعتماد خط الترسيم اللبناني، وإما القبول باقتراح الولايات المتحدة المعروف باسم (اقتراح هوف) الذي يمنح لبنان ثلثي المنطقة البحرية التي يقول لبنان إنه له». ويقول شحيتلي: «نحن نعتبره اقتراحاً، وهو مقترح وسيط، بينما لبنان يصر على موقفه، لأن الخط البحري ينطلق من خط الحدود البرية (خط الهدنة 1949)، ويكون امتدادا له، بينما إسرائيل تعتبره امتدادا للخط الأزرق»، وهو خط الانسحاب الإسرائيلي وليس الحدود الفعلية للبنان.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».