أين كنت في 14 فبراير... وكيف بُلّغت خبر اغتيال رفيق الحريري؟

في الذكرى الثالثة عشرة لرحيله... شخصيات لبنانية تستذكر هذا اليوم

موقع تفجير موكب رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005 (غيتي)
موقع تفجير موكب رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005 (غيتي)
TT

أين كنت في 14 فبراير... وكيف بُلّغت خبر اغتيال رفيق الحريري؟

موقع تفجير موكب رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005 (غيتي)
موقع تفجير موكب رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005 (غيتي)

في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري الذي وصفه المخرج السوري عمر أميرالاي بـ«الرجل ذي الأصبع الذهبية»، اغتيالا في مدينته بيروت، تستعيد بعض الشخصيات اللبنانية التي عرفت بعلاقتها الوطيدة مع الحريري، ومنهم من رافقه في يومه الأخير، مع «الشرق الأوسط»، اللحظات أو الساعات القليلة منذ وقوع الانفجار إلى الإعلان عن الشخصية المستهدفة في مرحلة سياسية دقيقة وبعد سلسلة من الأحداث ترافقت مع تهديدات وصلت إليه شخصيا لكنه كان دائما يستبعد تنفيذها.

رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان: أدركت فوراً أن فتنة كبيرة تخطط للبنان
كان رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان يتولى قيادة الجيش في ذلك الوقت. وفي ظهر يوم 14 فبراير (شباط) من عام 2005 بالتحديد، كان يستعد لتناول طعام الغداء في المنزل المخصص لقائد الجيش في منطقة اليرزة، لكن وقوع الانفجار جعله يعود فورا إلى مقر القيادة العامة مصدرا الأوامر بتجهيز الوحدات والخبراء للقيام بمهامهم، كما باشر بالاتصالات الضرورية وتابع المعلومات والتطورات على الأرض.
ومنذ تلك اللحظة التي استدعت استنفارا أمنيا على كل المستويات: «عملت جاهداً للحفاظ على ديمقراطية المظاهرات، فكانت الأوامر واضحة بأن يمنع الجيش الاحتكاك بين المتظاهرين محافظاً على الأمن والحرية في آن، ما أدى إلى السماح للمتظاهرين بالتعبير عن مشاعرهم بكل حرية خلافاً لرغبة السلطة السياسية وقتذاك، تمهيداً ليوم 14 فبراير المليوني الشهير الذي أدى بشكل أساسي إلى انسحاب الجيش السوري في 26 أبريل (نيسان) من العام نفسه».
ويضيف: «أدركت فوراً أن فتنة كبيرة تخطط للبنان بعد اغتيال شخصية بحجم رفيق الحريري، لكن الأوامر كانت واضحة للجيش بضرورة منع الفتنة وحفظ الأمن بالإضافة إلى موقف عائلة الشهيد المتقدّم والداعي إلى وأد الفتنة وتحويل الجريمة الفظيعة إلى شرارة انطلاق مسار السيادة في لبنان».

النائب والوزير السابق غازي العريضي: لبنان بات في مكان آخر
يوم الأحد الذي سبق جريمة الاثنين 14 فبراير، ذهب العريضي للقاء الحريري 4 مرات في يوم واحد، آخرها عند الساعة الثانية عشرة إلا الربع قبل منتصف الليل: «كانت هناك محاولة منا لتوسيع مروحة المعارضة»، بحسب ما يقول النائب في «اللقاء الديمقراطي». ويضيف: «لكن في يوم الاثنين كان من المقرر أن يحضر النائبان محمد الصفدي ومصباح الأحدب للغداء مع رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط في منزله، وكنت مدعوا معهم. وقد وضعت الرئيس الحريري في أجواء اللقاء المنتظر، وكان مرحبا جدا، فطلب مني أن أنتهي من اللقاء وأذهب إليه فورا».
لذلك عندما خرج الرئيس الحريري من جلسة مجلس النواب الشهيرة في اليوم التالي، غمز لي بعينه، قائلا: «تعال معي، لنذهب للغداء»، فأجبته مذكرا بموعدي، فأومأ لي قائلا: «خلص واتبعني إلى منزلي».
«بعد الجلسة ذهبت إلى منزل وليد بك، ففوجئت به جالسا يقص أوراق الصحف كعادته عندما يختار مقالا يعجبه لقراءته لاحقا، ولم تكن ثمة طاولة غداء. بادرني الرئيس جنبلاط قائلا: لقد ألغيا الموعد، قد يكونان تعرضا لضغوطات من الأجهزة (الأمنية). وقبل أن نكمل حديثنا، فوجئنا بدوي انفجار هائل ثم موجة من الغبار وصلت إلينا، نظر إلي وليد بك، فبادرته على الفور: إنه الرئيس. أرسل البيك بعض مرافقيه، فعادوا إلينا بالخبر المؤلم».
بعد ذلك، يروي العريضي: «ذهبنا (مع النائب جنبلاط) فورا إلى مستشفى الجامعة الأميركية القريب، مشيا، وهناك قابلت مسؤول أمن الجامعة الضابط سعد شلق، وهو زميل دراسة، فانتحى بي جانبا وقال لي: «إنه الرئيس (الحريري)... وكل شيء انتهى. ذهبنا بعدها مع نجل الرئيس الحريري بهاء إلى المنزل وعملنا الترتيبات، وهذا ما كان».
بعد 13 سنة، يرى النائب العريضي أن لبنان بات في مكان آخر منذ اغتيال الرئيس الحريري، نتيجة خطأ التقدير في إدارة المعركة، مشيرا إلى اجتماع قوى المعارضة الشهير مساء يوم الاغتيال، عندما سقط اقتراح الضغط لإسقاط رئيس الجمهورية إميل لحود، وأضاف: «أخطاء كبيرة ارتكبت من قوى المعارضة آنذاك، فكنا أمام أنبل قضية أسيئ لها، ولهذا نحتاج إلى مراجعة نقدية لتحديد سبب وصولنا إلى ما نحن عليه، وكيفية مواجهة المرحلة».

الصحافي فيصل سلمان: جلسة المقهى التي استبقت الانفجار
كان صباح يوم 14 فبراير من عام 2005 كبداية أي أسبوع يلتقي فيها الحريري مع بعض أصدقائه السياسيين والصحافيين، وبينهم فيصل سلمان، الذي جاءه تأكيد الموعد عبر اتصال تلقاه من مسؤول فريق حماية رئيس الحكومة السابق يحيى العرب، ليكون هو ومجموعة من الشخصيات بانتظاره في المقهى مقابل مجلس النواب بعد مشاركته لوقت قصير في الجلسة. في القهوة جلس سلمان متوسطا الحريري والوزير الراحل باسل فليحان، وأخبره الأخير أنه جاء إلى لبنان تاركا عائلته في لندن ليحاول إقناع الحريري بالمغادرة بعدما أعلمه مسؤول مخابرات بريطاني بضرورة هذا الأمر، بعد رصد القاعدة البريطانية في قبرص اتصالات تشير إلى محاولة اغتيال للحريري، وطلب من سلمان مساعدته بالمهمة. لكن تبادل الحديث الخاص مع الرئيس الراحل في ذلك الوقت لم يكن متاحا بسبب وجود عدد من الأشخاص في الجلسة التي غادرها الحريري برفقة فليحان بعد وقت قصير، وهزّ صوت الانفجار بعد عشرات الدقائق المنطقة بأكملها.
في تلك اللحظة ساد الهرج والمرج في محيط مجلس النواب وخرجت منه النائبة بهية الحريري، شقيقة الراحل، وهي تفرك بيديها متضرعة إلى الله وكأنها كانت تشعر أن مكروها أصابه، بحسب سلمان الذي رافقها في سيارة واحدة إلى مستشفى الجامعة الأميركية بناء على طلبها. في المستشفى الذي ضج بالناس، كانت الحقيقة الصادمة على لسان طبيب الحريري الخاص، جابر صوايا. «بعد ذلك، طلبت من الدكتور محمود شقير السماح لي برؤية الجثة وسمح لي بذلك»، يقول سلمان ويتابع: «لا أزال أذكر وجهه كما لو أنه أمس. كان كما هو لا يشوبه شيء إلا بعض البقع السوداء».
منذ 13 عاما حتى الآن، يعتبر سلمان أنه «لم يعد هناك بلد اسمه لبنان بمفهومه وبعده الوطني. فاغتيال شخصية مثل الحريري، أنجزت كثيرا لإعادة أعمار لبنان، اغتيل معها مستقبل وأمل كنا نتطلّع إليه بعد الحرب». ويضيف: «أنا الذي عايشت الحرب ورافقت الحريري في جزء كبير من مسيرته وجهوده وعلاقاته، لمست عن قرب كيف كان البعض يواجهه ويضع في طريقه العقبات والمشكلات لعدم إكمال مسيرته». ويختم: «إضافة إلى الطائفية والفساد المستشري، يمكن اختصار تأثير رحيل الحريري على لبنان بحجم الديون التي كانت في عام 1998 نحو 15 مليار دولار ووصلت اليوم إلى 80 مليار دولار، هذا من دون احتساب الفوائد».

النائب والوزير السابق بطرس حرب: قوة الانفجار دلت إلى الضحية
كغيره من النواب كان حرب حاضرا الجلسة في قاعة البرلمان قبل أن يدوّي صوت انفجار قوي عند الساعة الثانية عشرة ويؤدي إلى تحطّم بعض الزجاج. «قوّة الصوت جعلتنا ندرك أن حجم التفجير، وكما عدد كبير من زملائي النواب كان أوّل من تبادر إلى أذهاننا في ظل الأجواء السياسية التي كنا نعيشها، الرئيس الحريري، فالأجواء كانت واضحة تشير إلى أنه في خطر نتيجة صدامه مع النظام السوري وحلفائه».
يتابع حرب: «رفع عندها رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة وبدأ بإجراء اتصالاته مع القيادات الأمنية، وتأكد لنا أنه كان المستهدف والتهديدات التي كانت تصله قد نفذّت»، ويضيف: «علما بأنني كنت قد التقيته قبل شهر في باريس وحذّرته، لكنه قال لي: عندي ضمانات دولية».
ويؤكد حرب: «كنا ندرك تماما أن اغتيال الحريري هو زلزال أصاب لبنان ولن يمرّ مرور الكرام، ومن أجل ذلك كانت (جنازة الحريري الشعبية) وكان (حدث 14 آذار) الذي ساهم في إخراج النظام السوري من لبنان». أما الآن وبعد 13 عاما، يبدي حرب خوفه من أن تكون القضية التي استشهد الحريري ورفاقه والشخصيات التي لاقت المصير نفسه من أجلها، ذهبت هباء.

الوزير والنائب السابق فارس بويز: تصريح على الهواء أنقذني
يختصر مشهد الوزير والنائب السابق فارس بويز متحدثا أمام الكاميرات ليقاطعه فجأة ذلك الصوت الذي اهتزت معه جدران مجلس النواب، وحالة الإرباك التي سيطرت على الأجواء اللبنانية، يوم 14 فبراير عام 2005. يروي بويز الذي يعتبر أنه نجا بقدرة إلهية من التفجير، قائلا: «طلبي الكلام وتحديد موعد لي في الجلسة النيابية كان سبب نجاتي، إذ إنني وبعدما رفضت بسببها تلبية دعوة للغداء في مطعم على مقربة من موقع الانفجار التقيت بالحريري صدفة على درج مجلس النواب ودعاني للجلوس معه في المقهى المجاور لكنني اعتذرت منه، فنظر إلى السماء وتوجّه لي قائلا: قانون الانتخاب بات واقعا ولا نتيجة من مناقشته، ثم طلب مني الانضمام إليه على طاولة الغداء في قصر قريطم، مضيفا: إذا خرجت باكرا فسأكون موجودا مع الشباب في المقهى نذهب معا وإذا تأخرت فسأكون بانتظارك في المنزل».
لكن تأخر بويز في المجلس فرض عليه عدم مجالسة الشباب وليكون لحظة الانفجار في بث مباشر على الهواء بعدما طلب منه الصحافيون الإدلاء بتصريح، وهنا يقول: «في هذه اللحظة بقيت أسيرا لوقع الانفجار وللكاميرات المثبتة أمامي في بثها المباشر لدقائق قبل أن يأتي أحد الصحافيين مسرعا ويبلغنا بوقوع انفجار في وسط بيروت».
ويضيف: «في هذه اللحظة أول من حضر إلى ذهني الرئيس الحريري فاتصلت فورا بمنزله ليرد عامل الهاتف ويسألني، هل تريد التحدث إليه؟ إجابته منحتني نوعا من الارتياح معتبرا أنها تعني وصول الحريري إلى منزله، وقلت للمجيب: «لا الأمر ليس مهما»، وهو ما أبلغته أيضا إلى النائب فريد مكاري الذي التقيته صدفة وقام بالاتصال نفسه ليلقى الإجابة عينها... لكن اطمئنان بويز لم يستمر إلا عشرات الدقائق، فهو قرّر الذهاب نحو موقع الانفجار حيث «لم تكن الصورة واضحة بالنسبة إلي خاصة مع الازدحام الذي نتج عن التفجير وعدم قدرة سيارتي على الوصول إلى المكان فاعتقدت أنه ناتج عن شاحنة مازوت، فقررت عندها تلبية دعوة الغداء لدى الحريري متوجها إلى قريطم، لكن وفي طريقي التقيت بالصحافي فيصل سلمان الذي كان يملك الخبر المؤلم ويبلغني باغتيال الحريري». «وهذا الخبر كان قد وصل إلى منزل الحريري حيث رأيت مئات الشباب يهتفون ضد سوريا ورئيسها فأدركت حينها أن ما قاله سلمان كان حقيقيا وأن عامل السنترال كان يعتقد أن الحريري وصل في موعده إلى منزله».
منذ ذلك اليوم، يعتبر بويز أن لبنان لا يزال يتخبط بتداعيات استشهاد الحريري وما لحق به من عمليات اغتيال أخرى نتج عنها اصطفاف طائفي خطير بات يتحكم بالبلاد وانعكس على العلاقات فيما بين الأفرقاء اللبنانيين كما مع سوريا.



محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.