واشنطن: «داعش» يرصّ صفوفه وما زال يمثل خطراً

التحالف الدولي يسعى إلى سد منافذ التجنيد والتمويل واستغلال الفضاء الإلكتروني أمام التنظيم

صورة تذكارية جماعية للمشاركين في المؤتمر الوزاري لمكافحة «داعش» في مدينة الكويت أمس (أ.ف.ب)
صورة تذكارية جماعية للمشاركين في المؤتمر الوزاري لمكافحة «داعش» في مدينة الكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: «داعش» يرصّ صفوفه وما زال يمثل خطراً

صورة تذكارية جماعية للمشاركين في المؤتمر الوزاري لمكافحة «داعش» في مدينة الكويت أمس (أ.ف.ب)
صورة تذكارية جماعية للمشاركين في المؤتمر الوزاري لمكافحة «داعش» في مدينة الكويت أمس (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» إلى مواصلة الحرب على التنظيم الإرهابي، محذّراً من أن هذا التنظيم ما زال يمثّل خطراً على العراق وسوريا. وجاء موقفه خلال انعقاد الاجتماع الوزاري للتحالف ضد «داعش» في مدينة الكويت، بمشاركة دولية واسعة تمثلت بحضور 74 عضواً من الدول والمنظمات الدولية المساندة للتحالف.
وقال الوزير الأميركي، في كلمته، إن الانتصار الذي تحقق في العراق وهزيمة تنظيم «داعش» هناك لا يبددان المخاوف بشأن قدرة هذا التنظيم على إعادة رصّ صفوفه واستجماع قواه.
من جهته، دعا وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، إلى إقرار استراتيجية تحد من انتقال المقاتلين ونقل التمويل لـ«داعش» مع حرمان هذا التنظيم من القدرة على استغلال وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت. كما أعرب الخالد عن أمله بنجاح الحكومة العراقية في ملاحقة مرتكبي الأعمال الإرهابية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب وفق الآلية الأممية التي أنشأها مجلس الأمن.
وتعهدت الدول المشاركة في اجتماع الكويت، في بيان مشترك، بالعمل على القضاء على «داعش» تماماً، كتهديد في كل من العراق وسوريا، والعمل على إرساء الاستقرار في المجتمعات المحررة بطريقة شاملة. وقال بيان أصدرته دول التحالف: «سنقوم بتعطيل شبكات تنظيم داعش وأفرعه وشركائه، والعمل على حرمانه من حرية الحركة والملاذات الآمنة والوصول إلى الموارد». وتابع البيان: «سنحارب آيديولوجية (داعش) من أجل منع عودة ظهوره وتجنيده للأفراد وتوسعه». وأضاف: «سندعم الأصوات المحلية التي تقدم رؤية بديلة لدعاية (داعش) مع مواصلة الجهود لحرمان التنظيم المتطرف من استغلال وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت».
وعُقد الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد «داعش» في إطار مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، وذلك ضمن الجهود الدولية المستمرة والتنسيق المشترك في مجال مكافحة الإرهاب. وقال تيلرسون في كلمته أمام ممثلي دول ومنظمات التحالف: «عندما أطلقنا حملتنا في 2014، كان تنظيم داعش يتوسع، لكنه اليوم أصبح منهزماً». إلا أنه حذّر من أن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد التنظيم «لا يعني أننا هزمناه نهائياً». وقال إن المتشددين الذين خسروا كل الأراضي التي سيطروا عليها في العراق، والذين هم على وشك الهزيمة في سوريا، يحاولون كسب أراضٍ في دول أخرى ينشطون بها، مضيفاً أنه «يجب ألا نسمح للتاريخ بأن يعيد نفسه في أماكن أخرى». وتابع: «في العراق وسوريا يحاول تنظيم داعش التحوّل إلى تمرد، وفي أماكن أخرى مثل أفغانستان والفلبين وليبيا وغرب أفريقيا وغيرها يحاول الاختباء وتشكيل ملاذات آمنة».
وربط تيلرسون بين إدامة النصر على «داعش» وبين استمرار دعم العراق، وقال إن الولايات المتحدة تقدّر «المساهمات السخية» التي قدمها أعضاء التحالف في العام الأخير لكن هناك حاجة إلى المزيد. وأضاف: «إذا لم تستطع المجتمعات في العراق وسوريا العودة إلى مظاهر الحياة الطبيعية فنحن نخاطر بعودة الأجواء التي سمحت لـ(داعش) باجتياح مساحات واسعة والسيطرة عليها».
وتابع قائلاً: «ينبغي أن نواصل تطهير مخلفات الحرب من الذخائر التي تركها (داعش) والسماح بإعادة فتح المستشفيات وإعادة خدمات الماء والكهرباء، والسماح بعودة الصبية والفتيات للمدارس».
وأعلنت بغداد أنها «انتصرت» على تنظيم «داعش» في ديسمبر (كانون الأول)، بعدما استعادت القوات العراقية، مدعومةً بالتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، أجزاء واسعة من البلاد كان التنظيم المتطرف قد سيطر عليها في منتصف عام 2014. كما خسر التنظيم المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا في الحملة العسكرية ذاتها التي ترافقت أيضاً مع ضربات شنتها ضده القوات الروسية الموجودة في سوريا والمتحالفة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
ورغم أن «98% من الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق وفي سوريا تحررت»، فإن وزير الخارجية الأميركي رأى أن التنظيم لا يزال يمثل «تهديداً جدياً». وقال: «علينا أن نواصل عملنا في محاربة تنظيم داعش كونه يسعى بشكل متواصل إلى التجنيد وإدارة العمليات عبر الإنترنت»، داعياً إلى «تعزيز قوة تحالفنا من أجل مواجهة شبكات المقاتلين الأجانب التابعين» للتنظيم.
وتعهد وزير الخارجية الأميركي بتقديم 200 مليون دولار لدعم جهود التحالف الدولي ضد «داعش» في سوريا.
من جانبه قال صباح الخالد، في افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري للتحالف، إنه «على الرغم من التطورات الإيجابية والنتائج الملحوظة على أرض الواقع فإن المجتمع الدولي لا يزال يواجه تهديداً مباشراً من الجماعات الإرهابية المسلحة، وأصبح من الأهمية بمكان أن يبدأ تحالفنا في خلق آفاق جديدة في إطار استمرار الجهود الدولية والتنسيق المشترك في مجال مكافحة الإرهاب ومتابعة وتطوير الاستراتيجية التي رسمها التحالف لمحاربة تنظيم داعش».
وبيّن أن الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد «داعش»، والذي يُعقد للمرة الأولى بعد تحرير الأراضي العراقية من قبضة ذلك التنظيم، يعكس مدى التزام الدول الأعضاء الثابت والمستمر بأهداف التحالف الدولي وتحقيق التعاون والتنسيق بين جميع الدول الأعضاء لمكافحة الإرهاب.
وشهد الاجتماع عقد جلستين؛ الأولى لمناقشة آخر التطورات الخاصة بمحاربة «داعش» في سوريا والعراق، بينما تناقش الجلسة الثانية مكافحة الإرهاب في مناطق العالم عامة ومتابعة جهود التحالف ضد «داعش» خاصة.
ويعد الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد «داعش» حلقة جديدة في سلسلة ممتدة من حلقات محاربة هذا التنظيم، إذ يعقد بعد مجموعة من الاجتماعات السابقة بدأت بعد تمدده على مساحات واسعة من العراق وسوريا، لا سيما بعد سقوط مدينة الموصل في يونيو (حزيران) 2014. ما حفّز دولاً غربية وعربية على رأسها الولايات المتحدة لإنشاء هذا التحالف. ويضم التحالف ضد «داعش» بعد مرور أكثر من 3 أعوام على قيامه 74 دولة منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسويد والدنمارك وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا والنرويج وكندا وتركيا ونيوزيلندا وأستراليا، كما يضم دولاً عربية ممثلة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والعراق والأردن والمغرب، إلى جانب العديد من المنظمات الدولية المتخصصة.


مقالات ذات صلة

البديوي: تحويل «الخليج» إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمر مرفوض

الخليج الأمين العام جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)

البديوي: تحويل «الخليج» إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمر مرفوض

عدَّ جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، تحويل أراضي دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، أمراً غير مقبول في القانون الدولي، ولا يمكن تبريره سياسياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)

توافق «خليجي - أوروبي» على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة

اتفق وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ونظراؤهم في الاتحاد الأوروبي على تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة للتوصل لحل دائم يمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

معركة الخليج الراهنة صراع استمرارية منظومات التشغيل العالمية

يرى تقرير أن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة لم تعد تقوم على السعي إلى حسم عسكري سريع، بقدر ما تتجه إلى ما يمكن وصفه بـ«استنزاف تشغيلي متدرج».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن تابعة لشركة «هاباغ ​لويد» الألمانية ‌في عرض البحر (إكس)

«هاباغ-لويد» تُفعِّل إجراءات طوارئ لشحنات الخليج

أعلنت شركة الشحن الألمانية «هاباغ-لويد»، يوم الخميس، أنها ستُفعِّل إجراءات طوارئ للشحنات العابرة من وإلى منطقة الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

تحليل إخباري هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز

أحمد جمال (القاهرة)

وزيرا دفاع السعودية والإمارات يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز (واس) - الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (وام)
الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز (واس) - الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (وام)
TT

وزيرا دفاع السعودية والإمارات يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز (واس) - الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (وام)
الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز (واس) - الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (وام)

بحث الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، مع الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الإماراتي، أهم المستجدات على الساحة الإقليمية، والاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرض لها بلداهما وعدة دول شقيقة خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال الأمير خالد بن سلمان، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الخميس، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالشيخ حمدان بن محمد، مضيفاً: «أدنّا العدوان الإيراني على المملكة ودولة الإمارات والدول الشقيقة، وأكّدنا تضامننا الكامل ووضع كافة إمكاناتنا في كل ما يتخذ من إجراءات تجاهه».

وذكرت «وكالة الأنباء الإماراتية» أن الجانبين أدانا، خلال الاتصال، الاعتداءات الغاشمة التي تمثل انتهاكاً واضحاً للمواثيق الدولية ولسيادة الدول وأمنها وسلامة شعوبها، بما لها من تداعيات وخيمة على مستقبل الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأضافت الوكالة أن الأمير خالد بن سلمان، والشيخ حمدان بن محمد، أكّدا احتفاظ السعودية والإمارات بحقّهما في اتخاذ جميع التدابير التي من شأنها حماية مقدراتهما، وضمان سلامة كل من يعيش على أرضهما.

ومنذ اليوم الأول من العدوان الإيراني السبت الماضي، أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكداً تضامن بلاده الكامل ووقوفها إلى جانب الإمارات.

وشدَّد الأمير محمد بن سلمان على وضع السعودية جميع إمكاناتها لمساندة أشقائها في كل ما يتخذونه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي تعرضت لها دولهم، وتقوض أمن واستقرار المنطقة.

وأوضحت «وكالة الأنباء الإماراتية»، أن الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد، بحثا خلال الاتصال «التطورات في المنطقة والاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت أراضي دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة».

وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس الإماراتي عبّر «عن شكره وتقديره لموقف المملكة العربية السعودية الشقيقة وتضامنها الأخوي ودعمها دولة الإمارات».


البديوي: تحويل «الخليج» إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمر مرفوض

الأمين العام جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحويل «الخليج» إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمر مرفوض

الأمين العام جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)

عدَّ جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، الخميس، تحويل أراضي دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، أمراً غير مقبول في القانون الدولي، ولا يمكن تبريره سياسياً، منوهاً بأن هذه الدول أكدت مراراً للجانب الإيراني أن أراضيها لن تُستخدم لشن أي هجوم عليه.

وأكد البديوي، خلال كلمته في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي لبحث الاعتداءات الإيرانية، عبر الاتصال المرئي، أن دول المجلس ستظل منارة للاستقرار وشريكاً موثوقاً للعالم، لكنها لن تقبل أن تكون هدفاً للعدوان، أو ساحة لصراعات بالوكالة، أو ضحية للخداع وسوء النية، مشدداً على وجوب احترام سيادة أراضيها، وأن «أمن شعوبنا غير قابل للمساومة، واحترام القانون الدولي هو الطريق الوحيد لضمان السلام والاستقرار في منطقتنا».

وقال الأمين العام: «نجتمع اليوم في لحظة دقيقة من تاريخ المنطقة، تتقاطع فيها الأزمات وتتسارع الأحداث، ويُختبر التزام المجتمع الدولي بالمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي، حيث كانت دول مجلس التعاون، على مدى عقود طويلة، ركناً للاستقرار، وعنصراً أساسياً في المصالحات الإقليمية والدولية، ومصدراً موثوقاً للطاقة العالمية، وشريكاً مسؤولاً للاقتصاد الدولي».

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي عبر الاتصال المرئي يوم الخميس (مجلس التعاون)

وأضاف البديوي أن النهج السلمي لدول الخليج «قُوبِل باعتداءات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها إيران، واعتداءات اتّسمت بالجبن في تنفيذها وبالخداع في تبريراتها، وقد استهدفت هذه الهجمات منشآت مدنية حيوية، شملت المواني والمطارات والبنى التحتية الأساسية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، كما امتدت لتطال حرمة البعثات الدبلوماسية، في خرق واضح لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية».

وأشار إلى أن هذه الأعمال تُمثِّل انتهاكاً صريحاً للمادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول، مؤكداً تمسك دول الخليج بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة الحادية والخمسين من الميثاق، مع التزامها الكامل بمبادئ القانون الدولي والنظام الدولي.

وتابع الأمين العام أن دول الخليج بذلت جهوداً بحسن نية، من بينها استئناف العلاقات السعودية - الإيرانية عام 2023، والدور الدبلوماسي الكبير الذي اضطلعت به سلطنة عُمان، والاجتماع الوزاري الخليجي - الإيراني الذي عُقد في الدوحة عام 2024، مؤكداً أنه مع ذلك، استمرت الهجمات، كاشفة عن نمط من الخداع ونقض التعهدات.

وبيَّن البديوي أن إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن التجارية المارة فيه، يمثلان اعتداءً مباشراً على أحد أهم الممرات البحرية الدولية، بما يهدد التجارة العالمية وأمن الطاقة الدولي، ويعرّض البيئة البحرية لمخاطر جسيمة، موضحاً أن هذه التطورات تكتسب أهمية خاصة في ضوء الاجتماع الخليجي - الأوروبي المرتقب حول أمن الطاقة في قبرص، ومنوهاً إلى أن امتداد الغارات الإيرانية إلى قبرص يؤكد أن هذه الاعتداءات لا تهدد أمن الخليج فحسب، بل تمس كذلك استقرار شركائه الدوليين وأمنهم.

الأمين العام جاسم البديوي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)

وواصل: «في عام 2022 اعتمد الاتحاد الأوروبي وثيقة بيانه المشترك بشأن الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج، التي أكدت أن الشراكة تقوم على دعم النظام الدولي القائم على القواعد والعمل المشترك لمنع التصعيد»، مضيفاً أن «استحضار هذه الوثيقة اليوم ليس مجرد إحالة إلى نص سياسي، بل تذكير بالتزام واضح ينبغي أن يترجم لمواقف عملية عندما يتعرض الشركاء لاعتداءات تمس سيادتهم وأمنهم».

ولفت البديوي إلى أن «العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي شهدت زخماً متنامياً في السنوات الأخيرة، تُوِّج بانعقاد القمة الخليجية - الأوروبية الأولى في بروكسل عام 2024، ويتواصل هذا المسار مع الاستعداد للقمة المقبلة بين الجانبين»، مبيناً أن هذه اللقاءات «أكدت التزامنا المشترك بتعزيز الشراكة الاستراتيجية، وحماية الأمن الإقليمي، وصون حرية الملاحة الدولية، ودعم الاستقرار العالمي، إلّا أنَّ هذه الشراكات لا تزدهر في ظل تدفق الصواريخ والمسيرات، ولا تنمو في ظل تهديد الملاحة الدولية، ولا تستقيم في ظل الاعتداء على سيادة الدول».

وشدَّد البديوي في ختام كلمته على أن «ما تواجهه منطقتنا اليوم هو اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي وبالاستقرار العالمي، وثمة مسؤولية على الاتحاد الأوروبي، بوصفه شريكاً استراتيجياً في الإسهام في وقف هذه الاعتداءات»، حاثاً المجتمع الدولي على «إدراك أن أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية ترسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، يجب أن تُطوَّر بالتشاور مع دول الخليج والشركاء المعنيين، وأن تُؤخذ وجهات نظرنا وهواجسنا ضمن جميع عمليات التخطيط المستقبلية».


وزير الخارجية السعودي يبحث تطورات المنطقة مع نظيرَيه البولندي والبرازيلي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث تطورات المنطقة مع نظيرَيه البولندي والبرازيلي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، اتصالين هاتفيين، الخميس، من رادوسلاف سيكورسكي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البولندي، وماورو فييرا وزير الخارجية البرازيلي.

وبحث الأمير فيصل بن فرحان، خلال الاتصالين مع سيكورسكي وفييرا، تطورات الأحداث في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً، والجهود المبذولة حيالها.