رئيس «الفيدرالي» الأميركي الجديد: نراقب المخاطر المالية وسنبقى متيقظين

«غولدمان ساكس» يرى أن اضطرابات الأسواق لا تشكل خطراً على الاقتصاد العالمي

TT

رئيس «الفيدرالي» الأميركي الجديد: نراقب المخاطر المالية وسنبقى متيقظين

سعى رئيس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) الجديد، جيروم باول، إلى طمأنة الأوساط الاقتصادية حول العالم أمس، عقب موجة واسعة من التقلبات في الأسواق، أدت إلى خسائر كبرى في الأسبوع الماضي، بلغت نحو 10 في المائة من قيمة المؤشرات الرئيسية في وول ستريت، قبل أن تشهد تحسناً خلال اليومين الماضيين.
وقال باول، في أول رسالة له إلى العالم، في أثناء مراسم أداء اليمين أمس، إن البنك المركزي الأميركي سيظل يراقب المخاطر على الاستقرار المالي، وسيحافظ على التحسينات «الأساسية» التي شهدتها القواعد المنظمة للقطاع المالي منذ أزمة 2007 - 2009، مؤكدا أن المجلس «سيحافظ على المكاسب في التنظيم المالي، بينما يسعى إلى ضمان أن تكون سياساتنا فعالة قدر الإمكان. سنبقى يقظين تحسباً لظهور أي مخاطر على الاستقرار المالي».
وجاءت تطمينات باول متزامنة مع مذكرة لبنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس»، يرى فيها أن الاضطرابات الحالية في الأسواق تشكل فقط عامل خطر «متواضع» على الاقتصاد العالمي القوي، نظراً لأن معظم الخسائر حدثت في سوق الأسهم الأميركية بسبب ارتفاع عوائد السندات، والقلق بشأن التضخم.
وأشار محللو «غولدمان ساكس»، في مذكرة بحثية صدرت مساء الاثنين، إلى أن «نتائجنا تنسجم مع تقدير فريقنا للأسواق أن موجة المبيعات التي حدثت الأسبوع الماضي كانت لأسباب فنية في معظمها، وليست ذات طابع يتعلق بالعوامل الأساسية»، موضحين أن «تاريخ تصحيحات الأسواق في أثناء فترات البيانات الاقتصادية القوية يشير إلى أن هذا التصحيح سيكون على الأرجح قصيراً ضحلاً، وليس طويلاً ممتداً».
وبالأمس، سجلت أسواق المال الآسيوية ارتفاعاً ملحوظاً خلال التعاملات، مدعومة بمكاسب الأسهم الأميركية في ختام تعاملات الاثنين لليوم الثاني على التوالي، لكن الأسهم الأوروبية أظهرت تراجعاً في التعاملات الصباحية، كما تراجعت الأسهم الأميركية في بداية جلسة التداول أول من أمس.
وتراجع الدولار أيضاً مع إظهار الأسواق بعضاً من التعافي، مما أنعش شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر، لكن كثيراً من المتعاملين في السوق ما زالوا غير مقتنعين بأن السوق اجتازت «الأسوأ»، مع استمرارا عائدات الأسهم الأميركية عند مستويات مرتفعة قبل صدور بيانات أسعار المستهلكين الأميركيين اليوم (الأربعاء)، إذ قد تجدد المخاوف بشأن التضخم.
وقال متعامل ببنك أميركي لـ«رويترز»: «أعتقد أن الاضطراب في أسواق الأسهم سيستمر حتى شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أمام الكونغرس في 28 فبراير (شباط)؛ ستحاول الأسواق اختباره إلى أن تعرف كيف يفكر».
ونزل مؤشر الدولار 0.3 في المائة إلى 89.923، ليبتعد أكثر عن أعلى مستوى في نصف شهر الذي سجله يوم الخميس عند 90.569. وجرى تداول اليورو عند 1.2290 دولار، متعافياً من مستوى 1.2206 دولار المتدني الذي سجله الأسبوع الماضي، لكنه يظل أقل من أعلى مستوى في 3 أعوام الذي سجله في 25 يناير (كانون الثاني) عند 1.2538 دولار، بما يزيد على سنتين.
وارتفع الجنية الإسترليني إلى 1.3846 دولار من المستوى المتدني المسجل يوم الجمعة عند 1.3764 دولار. ورغم الشكوك بشأن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، فإن الإسترليني تحسن بفضل توقعات متزايدة بأن يرفع بنك إنجلترا المركزي أسعار الفائدة لكبح التضخم.
وفي البداية، ساهم تنامي الإقبال على المخاطرة في صعود الدولار مقابل الين، لكن حالة التفاؤل تبددت سريعاً بعد أن رأى المتعاملون أن الأسهم اليابانية عجزت عن الحفاظ على المكاسب الكبيرة التي حققتها في الصباح.
ونزل الدولار أكثر من 0.5 في المائة إلى 108.01 ين بعد أن فقد المؤشر نيكي مكاسبه خلال اليوم التي بلغت 1.4 في المائة، لينزل 0.7 في المائة إلى أقل مستوى إغلاق في 4 أشهر. وسجلت عائدات السندات الأميركية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى في 4 أعوام عند 2.902 في المائة، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى في 11 شهراً عند 3.199 في المائة. وعلى الجانب الآخر، سجلت أسعار الذهب أعلى مستوياتها في نحو أسبوع أمس (الثلاثاء)، مدعومة بتراجع الدولار. وبحلول الساعة 07:31 (بتوقيت غرينتش)، كان السعر الفوري للذهب مرتفعاً 0.4 في المائة إلى 1327.81 دولار للأوقية (الأونصة).
وفي وقت سابق، سجل المعدن أعلى سعر منذ السابع من فبراير عند 1328.03 دولار.
وكان المعدن الأصفر قد صعد 0.5 في المائة يوم الاثنين، في أكبر مكاسبه بالنسبة المئوية ليوم واحد في أكثر من أسبوع. وصعدت عقود الذهب الأميركية الآجلة 0.3 في المائة إلى 1330 دولاراً للأوقية. وقال إدوارد ماير، المحلل لدى «إنتل إف سي ستون»، لـ«رويترز»: «نشتبه في أن الذهب قد انفصل بدرجة كبيرة عن الأسهم معظم الأسبوع الماضي، ليقتفي بدلا من ذلك، أثر الدولار صعوداً وهبوطاً على نحو أوثق».
وارتفعت الفضة 0.4 في المائة في المعاملات الفورية إلى 16.61 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين 0.1 في المائة إلى 971.5 دولار للأوقية، بينما نزل البلاديوم 0.3 في المائة إلى 981.45 دولار للأوقية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.