أموال سان جيرمان تتحدى تاريخ ريال مدريد

الفريق الفرنسي أثبت قوته في سوق الانتقالات وعليه أن يؤكد ذلك في دوري الأبطال

مبابي وكافاني ونيمار القوة الهجومية لسان جيرمان - هل ينجح إيمري في ما فشل فيه الموسم الماضي (رويترز)
مبابي وكافاني ونيمار القوة الهجومية لسان جيرمان - هل ينجح إيمري في ما فشل فيه الموسم الماضي (رويترز)
TT

أموال سان جيرمان تتحدى تاريخ ريال مدريد

مبابي وكافاني ونيمار القوة الهجومية لسان جيرمان - هل ينجح إيمري في ما فشل فيه الموسم الماضي (رويترز)
مبابي وكافاني ونيمار القوة الهجومية لسان جيرمان - هل ينجح إيمري في ما فشل فيه الموسم الماضي (رويترز)

ينتظر عشاق كرة القدم حول العالم المواجهة الهامة والمرتقبة بين باريس سان جيرمان الفرنسي وريال مدريد الإسباني في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا غدا. وقد استحوذ الملاك القطريون على النادي الفرنسي من أجل رؤية مثل هذه اللحظات وأنفقوا مبالغ مالية قياسية الصيف الماضي من أجل التفوق في مثل هذه المواجهات الكبرى، فتعاقد النادي مع اللاعب البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني مقابل نحو 200 مليون جنيه إسترليني، ثم مع الموهبة الفرنسية الصاعدة بسرعة الصاروخ كيليان مبابي مقابل نحو 165 مليون جنيه إسترليني. ويهدف النادي الباريسي من وراء هاتين الصفقتين، اللتين هزتا النظام المالي لكرة القدم في أوروبا، أن يكون له الغلبة والتفوق أمام الأندية الكبرى داخل المستطيل الأخضر.
وقال نجم خط وسط برشلونة الإسباني السابق تشافي الأسبوع الماضي: «سوف يفوز باريس سان جيرمان ببطولة دوري أبطال أوروبا عاجلا أم أجلا، وأنا مقتنع بذلك». لكن حتى يأتي الوقت الذي يُثبت فيه باريس سان جيرمان أنه قادر على التفوق على القوى التقليدية الكبرى في عالم كرة القدم، سوف تستمر الشكوك بغض النظر عن التفوق المالي الواضح للنادي الفرنسي، لأنه بعد ما يقرب من سبع سنوات من استحواذ القطريين على النادي، لم ينجح النادي ولو لمرة واحدة في الوصول لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
وسوف يعود باريس سان جيرمان إلى إسبانيا للقاء ريال مدريد بذكريات مؤلمة تذكره بما حدث الموسم الماضي عند محاولة الفريق الوصول للدور نصف النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز، فبعدما حقق النادي الباريسي فوزا تاريخيا على برشلونة الإسباني برباعية نظيفة على ملعب «حديقة الأمراء» واعتقد الجميع أنه بات قادرا على مقارعة الكبار في عالم كرة القدم، انهار في مباراة العودة وخسر بستة أهداف مقابل هدف وحيد في «ريمونتادا» تاريخية للعملاق الكتالوني.
وفتح النادي الفرنسي خزائنه وأنفق أموالا طائلة في الصيف التالي لهذه الإهانة رغبة منه في تكوين فريق قوي قادر على التفوق في المواجهات الكبرى. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل التعاقدات القوية التي أبرمها النادي والدروس التي تعلمها والخبرات التي اكتسبها سوف تجعله أقوى من ذي قبل وتمكنه من الذهاب إلى ما هو أبعد من دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا؟ سوف نعرف هذا بالتأكيد خلال الفترة المقبلة بعد مبارتي الذهاب والعودة أمام النادي الملكي.
وقد أشار أوناي إيمري مدرب باريس سان جيرمان إلى أنه يعتقد أن كرة القدم ستكون ممتنة للأندية الثرية مثل ناديه وكذلك مانشستر سيتي بسبب دورها في إنعاش اللعبة وتهديد سيطرة العملاقين ريال مدريد وبرشلونة على الكرة الأوروبية.
وقال إيمري في مقابلة مع صحيفة ماركا الخميس الماضي: «أراد مدريد وبرشلونة ضم كيليان، لكن باريس سان جيرمان يملك القوة المالية للإبقاء عليه في ناد فرنسي وأعتقد أن الصفقة حدثت لأسباب رياضية وليس لأسباب مالية وهذا جديد في ترتيب القوة الأوروبية».
وأضاف: «الأندية (التقليدية) ترى سيطرتها تحت التهديد من باريس وسيتي. أعتقد أن هذا جيد لكرة القدم أنه ظهرت فرق جديدة. يجب أن يشعر الجميع بالامتنان لذلك».
وقد تكمن الإجابة على هذا السؤال أيضا في آخر مباراة خاضها باريس سان جيرمان في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي، فبعدما حقق الفريق الفرنسي الفوز بسهولة في المباريات الخمس الأولى سافر إلى ألمانيا لمواجهة بايرن ميونيخ وهو واثق بعدما ضمن تقريبا صدارة المجموعة، لكنه بدأ اللقاء بشكل كارثي ووجد نفسه متأخرا بهدفين نظيفين بنهاية الشوط الأول أمام فريق تفوق عليه في ملعب «حديقة الأمراء» بثلاثية نظيفة!
وبدا الأمر وكأن باريس سان جيرمان سوف يفقد الصدارة لمصلحة بايرن ميونيخ بنفس الطريقة التي أقصى بها من الدور ربع النهائي أمام برشلونة الموسم الماضي. لكن النادي الفرنسي تماسك هذه المرة، ونجح كيليان مبابي في إحراز هدف بعد مرور خمس دقائق من بداية الشوط الأول، وحسم سان جيرمان المركز الأول لصالحه رغم خسارته بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في تلك المباراة. ولعل الأمر المثير للسخرية يكمن في أن باريس سان جيرمان الذي قاتل من أجل صدارة المجموعة قد أوقعته القرعة أمام ريال مدريد الإسباني، في حين يواجه بايرن ميونيخ، الذي احتل المركز الثاني في المجموعة، نادي بشكتاش التركي!. ويعاني ريال مدريد بشدة على المستوى المحلي هذا الموسم، بخلاف باريس سان جيرمان الذي يحتل صدارة الدوري الفرنسي الممتاز بفارق مريح عن أقرب منافسيه. ومع ذلك، يواجه المدير الفني لباريس سان جيرمان، أوناي إيمري، مشكلة كبيرة فيما يتعلق باختيار التشكيل الأساسي لفريقه في مواجهة الميرنغي يوم الأربعاء.
وفي مركز الظهير الأيسر، يتعين على إيمري الاختيار بين لايفين كورزاوا، الذي يقدم أداء استثنائيا في الناحية الهجومية لكنه يرتكب أخطاء دفاعية قاتلة، ويوري بيرشيتش، الذي يقدم مستويات ثابتة ويمكن الاعتماد عليه بصورة أكبر.
وفي خط الوسط، هناك اختياران أمام إيمري: دائما ما يفضل المدير الفني الفرنسي الاعتماد على تياغو موتا، لكن اللاعب البالغ من العمر 35 عاما ليس جاهزا تماما من الناحية البدنية نتيجة غيابه عن الملاعب لمدة ستة أسابيع بداعي الإصابة. وبالتالي يتعين على إيمري أن يختار بين اللاعب الشاب الرائع جيوفاني لو سيلسو أو لاسانا ديارا، اللاعب البالغ من العمر 32 عاما والذي لعب من قبل لأندية تشيلسي وبورتسموث وريال مدريد، والذي اتخذت مسيرته الكروية منحى جديدا بانتقاله إلى باريس سان جيرمان في صفقة انتقال حر الشهر الماضي.
وفي الخط الأمامي يواجه إيمري معضلة أخرى، وقد لا يدفع بالثلاثي الهجومي الذي دفع أموالا طائلة من أجل الحصول على خدماته والمتمثل في مبابي ونيمار - الذي سجل هدفه السابع والعشرين خلال الموسم الحالي في المباراة التي انتهت بفوز فريقه على تولوز بهدف دون رد السبت الماضي - بالإضافة إلى إدينسون كافاني، وهو الثلاثي الذي يعتمد عليه الفريق بصورة أساسية داخل الملعب، وحتى في حملاته التجارية، والذي ظهر بشكل مرعب ودمر دفاعات الفرق الأخرى في بداية الموسم الحالي.
لكن هذا الثلاثي الخطير تأثر بغياب مبابي بسبب الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لمدة ثلاثة أسابيع، رغم أن مستوى اللاعب كان قد انخفض بشكل ملحوظ حتى قبل الإصابة. وعقب عودته من الإصابة، ظهر مبابي بشكل متواضع وحصل على البطاقة الحمراء في مباراة فريقه أمام رين بعد تدخله بشكل متهور. وفي المقابل، يقدم النجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا أداء قويا خلال الأشهر الأخيرة ولديه رغبة جامحة في الاشتراك بصورة أساسية أمام ناديه السابق ريال مدريد، الذي قدم معه أداء ممتازا في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2014.
قد يبدو من المنطقي أن يدفع إيمري بدي ماريا بدلا من مبابي في المباراة الأولى أمام ريال مدريد على ملعب «سانتياغو بيرنابيو» لكن يبدو أن إيمري لن يقوم بذلك، نظرا لأن دي ماريا قد حصل على كثير من الفرص الكبرى في السابق ولم يستغلها، في حين تعاقد النادي الفرنسي مع مبابي ونيمار من أجل إحداث الفارق في مثل هذه المواجهات الكبرى.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».