جاويش أوغلو قبل وصول تيلرسون: العلاقة مع أميركا قد تنهار تماماً

جاويش أوغلو قبل وصول تيلرسون: العلاقة مع أميركا قد تنهار تماماً

تقدم للجيش التركي وفصائل سورية قرب عفرين
الثلاثاء - 28 جمادى الأولى 1439 هـ - 13 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14322]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
استبق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وصول وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لأنقرة بعد الخميس بالقول إن علاقات بلاده مع واشنطن وصلت إلى «نقطة حرجة للغاية» وإما أن يتم إصلاحها وإما أن تنهار تماما.
واتهم جاويش أوغلو في كلمة خلال مؤتمر المراجعة الثاني للعلاقات التركية الأفريقية الذي عقد أمس بمدينة إسطنبول، الولايات المتحدة بالتذرع بمحاربة تنظيم داعش الإرهابي من أجل مواصلة دعم مقاتلي وحدات الشعب الكردية في شمال سوريا، مع أنهم لا يقتربون من الجيوب المتبقية لتنظيم داعش.
وأضاف جاويش أوغلو الذي كان يتحدث بعد يوم من مباحثات لمستشار الأمن القومي الأميركي هربرت ماكماستر في إسطنبول مع المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين تناولت النقاط الخلافية في العلاقات بين أنقرة وواشنطن وفي مقدمتها تسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية في الشمال السوري: «لا نريد تصريحات ووعودا من واشنطن بعد الآن، بل نريد خطوات ملموسة». وتابع: «لا بد من إعادة تأسيس الثقة المفقودة مع الولايات المتحدة لنتمكن من الحديث معها في مواضيع معينة، محملا واشنطن المسؤولية عن فقدان الثقة مع بلاده»، قائلا إن «تركيا لا تخطئ بحق أي من حلفائها أو أصدقائها ولا بحق أي دولة، إلا أننا رأينا أخطاء جسيمة قامت بها حليفتنا الولايات المتحدة في مسائل مثل وحدات حماية الشعب الكردية وحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة شهدتها في 2016. كما أنها لم تفِ بوعودها لنا». وتساءل: «إلى أي مدى يمكن الوثوق بدولة لا تفي بوعودها؟»
وأشار جاويش أوغلو إلى الأهمية التي تحملها زيارة تيلرسون وبخاصة أنها ستأتي بعد زيارة ماكماستر، وقال إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيستقبل تيلرسون مساء الخميس، فيما «سألتقيه (جاويش أوغلو) يوم الجمعة».
وبشأن عملية «غصن الزيتون» العسكرية التركي في عفرين والتي تثير قلق واشنطن، قال جاويش أوغلو: «سوريا وشعبها سيشكرون تركيا مستقبلا لأنها تقوم بتطهير الأراضي السورية من المنظمات الإرهابية، ولا تقوم بتسليم الأراضي التي تطهرها من منظمة إرهابية إلى منظمة إرهابية أخرى كما تفعل الولايات المتحدة، وإنما تسلمها إلى أهاليها، وسيعود جميع أهالي عفرين الذين اضطروا إلى الخروج منها إلى ديارهم دون تفرقة بين تركمان، وأكراد، وعرب، وسريان».
في السياق ذاته قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، أمس، إن قسماً من مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية توجه إلى عفرين من المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد بدء عملية «غصن الزيتون».
ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية أمس عن ماتيس، في تصريحات للصحافيين على هامش جولته في أوروبا، أن عملية غصن الزيتون الجارية في عفرين «شتت تركيز» مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية داخل «قوات سوريا الديمقراطية» وأن نحو 50 في المائة أو أكثر أو أقل من قوات سوريا الديمقراطية. يرون زملاءهم يتعرضون لهجوم في عفرين، وهذا ما يشتت تركيزهم، وثمة بعض الوحدات توجهت إلى هناك».
وأشار إلى أنّ تركيا الدولة الوحيدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تشهد «تمردا مسلحا» داخل حدودها وأضاف: «لا ننكر إطلاقاً القلق المشروع لتركيا حيال أمن حدودها مع سوريا». وأعرب أيضاً عن تفهمه للقلق الأمني الذي يساور كلاً من إسرائيل والأردن ولبنان وتركيا.
ومن المنتظر أن يلتقي ماتيس نظيره التركي نور الدين جانيكلي هذا الأسبوع في العاصمة البلجيكية بروكسل.
في سياق متصل، قال رئيس بلدية أنقرة مصطفى طونا، إنه وقّع على مقترح لتغيير اسم الشارع الذي تقع فيه السفارة الأميركية في العاصمة التركية إلى «غصن الزيتون».
وشارك طونا عبر حسابه على موقع «تويتر» صورة له وهو يوقع على المقترح وكتب «وقعت مقترحا لتغيير اسم شارع (نوزاد تاندوغان) الذي تقع فيه السفارة الأميركية إلى (غصن الزيتون... فلترقد أرواح شهدائنا بسلام)».
إلى ذلك قالت مصادر دبلوماسية تركية لـ«الشرق الأوسط» إن جاويش أوغلو بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في اتصال هاتفي بينهما مساء أول من أمس التطورات في سوريا وإمكانية عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا (روسيا وتركيا وإيران) لمناقشة الملف السوري.
بحسب ما أعلنت أنقرة الأسبوع الماضي، يتوقع أن يعقد لقاء ثلاثي لرؤساء الدول الثلاث في إسطنبول (رجحت مصادر أن يعقب مباحثات تيلرسون في أنقرة الخميس والجمعة) لبحث تطورات الوضع في سوريا على غرار لقائهم في مدينة سوتشي الروسية في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ميدانيا، سيطرت القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر على قرية «المحمدية» و«تلة العمارة» المجاورة لها، التابعتين لناحية جنديرس جنوب غربي عفرين ليرتفع عدد النقاط التي تمت السيطرة عليها منذ انطلاق العملية إلى 51 تشمل مزارع وقرى وتلالا استراتيجية.
وواصلت المدفعية التركية وراجمات الصواريخ المنتشرة بالمناطق الحدودية في هطاي مواقع مسلحي الوحدات الكردية من مناطق تمركزها في ريحانلي وخاصة وكريكخان التابعة للولاية.
ويواصل الجيش التركي إرسال المزيد من التعزيزات العسكرية إلى وحداته العاملة في المنطقة.
وأعلنت رئاسة الأركان التركية، أمس تحييد 1369 «إرهابيا» على الأقل منذ انطلاق عملية غصن الزيتون في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي وتدمير 627 هدفا في عفرين كما قتل 31 من أفراد القوات المسلحة التركية، وأصيب 143 آخرون بجروح، بينهم واحد في حالة حرجة، منذ انطلاق العملية.
وأكد البيان أن «عمليات إزالة الألغام تتواصل في منطقة الباب بالريف الشمالي لمحافظة حلب، مشيرا إلى اتخاذ تدابير للتصدي لهجمات التنظيمات الإرهابية».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة