تقنيات مطورة لتصميم المنزل الذكي

فكرة عظيمة يشوبها الكثير من التعقيد

المنزل الذكي تتواصل فيه الأجهزة من سماعات ذكية ومكنسة إلكترونية وهاتف ذكي
المنزل الذكي تتواصل فيه الأجهزة من سماعات ذكية ومكنسة إلكترونية وهاتف ذكي
TT

تقنيات مطورة لتصميم المنزل الذكي

المنزل الذكي تتواصل فيه الأجهزة من سماعات ذكية ومكنسة إلكترونية وهاتف ذكي
المنزل الذكي تتواصل فيه الأجهزة من سماعات ذكية ومكنسة إلكترونية وهاتف ذكي

تساعدكم أليكسا في سماعة «أمازون إيكو» الذكية في إحماء مقاعدكم، ورفع الستائر، وتشغيل أغانيكم المفضلة، بالإضافة إلى أنها باتت تعمل على أجهزة أخرى أيضاً... وقد تساعدكم أيضا سماعة «غوغل هوم». وأصبح بمقدركم اليوم أن تختاروا أي مصباح ذكي، أو صنبور، أو حتى ثلاجة ذكية.
هذا ما قدمته عروض معرض إلكترونيات المستهلكين 2018 التي أكدت أن التكنولوجيا باتت جاهزة لتعطينا أفضل النتائج على المديين القريب والبعيد لزيادة اعتماد مجتمعاتنا على الأجهزة التي تعمل بالذكاء الصناعي والاتصال بالإنترنت. فقد بات هناك أجهزة تعمل بالصوت، وتجهيزات ومنتجات سحابية تجتاح مطابخنا، وغرف معيشتنا، وحماماتنا، دون أن ننسى أيضا مناطق داخل السيارة وخارجها.

انطلاقة أجهزة المساعدة

فكرة الأجهزة التي تعتمد على أجهزة مساعدة افتراضية متميزة لأنها قادرة على التعرف إلى عاداتنا اليومية وتلبية حاجاتنا، ورغباتنا، ونزواتنا، إذ إنها تستطيع مساعدتنا في العثور على ما نشاهده على التلفاز، وتعلمنا عندما ينفذ الحليب من الثلاجة، وتحذرنا عند دخول غريب إلى المنزل أو عندما يوشك أحد الأنابيب على الانفجار.
ويقول توم تايلور، نائب الرئيس في أمازون أليكسا: «رؤيتنا تقول إنه إن كان جهاز أليكسا مساعدا فعلياً، يمكنكم أن تتخيّلوا أنه سيصبح ذكيا بما يكفي لينبهكم أنكم نسيتم مصباح الطابق السفلي مضاءً، وأن يسأل ما إذا كنتم تريدون إطفاءه»، مضيفا: «هنا ستصبح أليكسا بالنسبة لنا مساعدا ذكياً حقيقياً بدل أن تكون مجرّد أداة أخرى للتحويل».
يريد إتش إس كيم، رئيس مقرّ شركة سامسونغ الجديد في كوريا الجنوبية أن يتغيّر تفسير الاختصار IoT في اللغة الإنجليزية (الذي يعني «إنترنت الأشياء» المعتمدة حالياً)، لتصبح «ذكاء الأشياء»، في إشارة منه إلى المكان الذي يتجه إليه نمو هذه الصناعة.
ومع كلّ الطموحات التي تحملها هذه الصناعة للمنزل الذكي، لا شكّ في أن المستهلك سيبقى حائراً كيف سيتمكن من فهم كلّ هذه التطورات.
يعتبر غاري آرلين، المستشار التكنولوجي المخضرم ورئيس شركة آرلين للاتصالات أن الناس اعتادوا الكلام عن أجهزة الكومبيوتر على أنها معقدة، واليوم نتحدّث عن ظهور مجموعات جديدة كلياً من المنتجات، والأمر محيّر بعض الشيء. صحيح أن الشركات الكبرى تتعاون بعض الشيء فيما بينها، إلا أن أمازون وآبل وغوغل ومايكروسوفت وسامسونغ، كلّها تسعى إلى حماية وتوسيع هالة نفوذها، مما يدفعها إلى جمع الكثير من المعلومات عن أي شيء يجب معرفته عن المستهلك، لتنجح أخيراً في بيعهم آلاف الأشياء الجديدة والإضافية.
لهذا السبب، لا يزال البعض من الأشخاص غير مقتنعين بشراء غسالة أو جهاز تكييف أو حتى مصابيح ذكية.
يقول تيم باجارين، رئيس شركة «كرييتيف استراتيجيز» في حديث إلى «يو إس إيه توداي»: «كلّ شركة لها نماذجها الخاصة في الأعمال والأسباب التي تدفعها إلى القيام بما تقوم به. فليس من مصلحة أي شركة أن تساعد منافسيها على النجاح».

تبسيط التصاميم

تحاول شركات التكنولوجيا الكبرى أن تنظّم منصاتها الخاصة، عبر استخدام الذكاء الصناعي والحوسبة السحابية لدفع الأجهزة إلى التواصل كلامياً مع المستهلك، ومع بعضها البعض. إذ تتصل منصة سامسونغ «سمارت ثينغز» (أشياء ذكية) مثلاً، مع منتجات من صناعة طرف ثالث مما يتيح للمستهلك استخدام تطبيق واحد للتحكم بجميع أجهزة منزله. كما زادت هذه المنصة إلى منتجاتها عنصراً إضافياً هو «بيكسبي»، مساعد رقمي يسعى إلى اللحاق بمنافسيه أليكسا ومساعد غوغل.
يقول تيم باكستر، مدير سامسونغ في أميركا الشمالية ومديرها التنفيذي: «رسالتنا إلى السوق هي أنها تحتوي على تعقيد أكثر من المستوى المطلوب، ونحن نعمل على إقصاء التعقيد من العملية برمتها».
أنفقت الشركة العام الماضي 14 ملياراً من الدولارات على البحث والتطوير لتعزيز الابتكار في مجال إنترنت الأشياء، وأعلنت عن نيتها ربط وتغذية جميع أجهزتها بنظم الذكاء بحلول عام 2020.
وأمازون وغوغل وضعتا الأهداف نفسها بالطبع. لم يحتج المستهلكون غالباً إلى التجوّل كثيراً في المعرض للعثور على الكثير من المنتجات التي تتفاخر بقدرتها على الاتصال بأليكسا ومساعد غوغل. فالأمر لم يعد يقتصر على مكبرات الصوت فحسب، بل تطوّر ليطال مرايا الحمامات، وأنظمة الأمن، وأجهزة الكومبيوتر والتلفاز، ونظارات الواقع المعزز، والسيارات.
تدعي شركة غوغل وجود 400 مليون جهاز يتصل بمساعد غوغل، رغم أن المشهد العام لا يركز إلا على هواتف آندرويد. في المنزل، يعمل مساعد غوغل اليوم مع أكثر من 225 علامة تجارية وأكثر من 1500 جهاز. أمازون أيضاً تقول إن ما يفوق 4000 جهاز من 1200 علامة تجارية تتواءم مع أليكسا.
في غضون ذلك، حصلت شركة آبل أيضاً على مكان لها في المعرض. صحيح أن الشركة لم يكن لها ظهور مباشر في الحدث، إلا أن عشرات من الأجهزة التي تمّ عرضها خلاله من «موين» الدشّ الذكي، إلى «ساعة يال الذكية» تعمل مع مجموعة «هوم كيت» المنزلية من آبل.
وقدّرت جمعية المستهلك التقني، الجهة المسؤولة عن تنظيم المعرض أن عائدات منتجات المنزل الذكي في 2018 ستصل إلى 4.5 مليار دولار وستبيع 40.8 مليون وحدة، أي أنها ستسجل ارتفاعاً بنسبة 34 في المائة و41 في المائة على التوالي.

تفاعل الأجهزة

مع تصارع الشركات للحصول على رضا المستهلك وجذبه، يبقى هذا الأخير حائراً أي طرف سيختار، وما إذا كان خياره خاطئاً.
لحسن الحظّ، الخيارات أمامكم مسهلة خاصة أن الكثير من شركات الأمن والأجهزة المنزلية الذكية التي اعتادت أن تعتمد على أنظمة مقفلة ومملوكة منها تتجه نحو اعتماد أنظمة أكثر انفتاحا.
وقد أصبحت المنتجات التي تتوافق في عملها مع منصة «سمارت ثينغز» من سامسونغ قادرة على الاستجابة لأوامر من أليكسا ومساعد غوغل وكورتانا من مايكروسوفت وبيكسبي. سيري هو الوحيد الذي لا يزال غائباً عن هذه اللائحة.
وقع اختيار مساعد بيكسبي على أجهزة التلفاز وثلاجات سامسونغ، إلا أن أليكس هاوكينسون، الرئيس التنفيذي لمنصة «سمارت ثينغز» التي تملكها سامسونغ يقول إن بيكسبي لن يحصل على نفوذ أكبر من سائر المساعدين الرقميين في المنصة في مجال الأجهزة المنزلية.
توصلت أمازون ومايكروسوفت العام الماضي إلى اتفاقية تقضي بتمكين كورتانا وأليكسا من التعاون. ولكن أليكسا وسيري ومساعد غوغل لا تزال غير قابلة للتواصل مع بعضها البعض، ولا معلومات حول ما إذا كانت ستصبح كذلك يوماً ما.
تسيطر اليوم تنافسية المصالح على طبيعة عالم الأعمال التقنية، حتى في هذه الأيام التي لا تزال تعتبر البداية في عالم إنترنت الأشياء. ولكن للزمن الحالي، بات بإمكانكم أن تعيشوا مع أكثر من صوت في المنزل.
أثناء تأملكم لفكرة بناء منزلكم الذكي الخاص، ينصحكم هاوكينسون باختيار منتجات تتناسب مع أكبر منصات الهواتف الذكية، كأمازون وآبل أو غوغل. وفي الوقت الذي يرغب فيه هو أن تختاروا منصة «سمارت ثينغز»، يقول إن أيا من هذه المناهج الكبرى يعد بالشفافية والأمن والدعم الذي يمكن للمستهلك أن يثق به ويعتمد عليه.
ويضيف: «الوضع اليوم يختلف بشكل كبير عن ما كانت عليه هذه الصناعة قبل عدة سنوات».


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.