تقنيات مطورة لتصميم المنزل الذكي

فكرة عظيمة يشوبها الكثير من التعقيد

المنزل الذكي تتواصل فيه الأجهزة من سماعات ذكية ومكنسة إلكترونية وهاتف ذكي
المنزل الذكي تتواصل فيه الأجهزة من سماعات ذكية ومكنسة إلكترونية وهاتف ذكي
TT

تقنيات مطورة لتصميم المنزل الذكي

المنزل الذكي تتواصل فيه الأجهزة من سماعات ذكية ومكنسة إلكترونية وهاتف ذكي
المنزل الذكي تتواصل فيه الأجهزة من سماعات ذكية ومكنسة إلكترونية وهاتف ذكي

تساعدكم أليكسا في سماعة «أمازون إيكو» الذكية في إحماء مقاعدكم، ورفع الستائر، وتشغيل أغانيكم المفضلة، بالإضافة إلى أنها باتت تعمل على أجهزة أخرى أيضاً... وقد تساعدكم أيضا سماعة «غوغل هوم». وأصبح بمقدركم اليوم أن تختاروا أي مصباح ذكي، أو صنبور، أو حتى ثلاجة ذكية.
هذا ما قدمته عروض معرض إلكترونيات المستهلكين 2018 التي أكدت أن التكنولوجيا باتت جاهزة لتعطينا أفضل النتائج على المديين القريب والبعيد لزيادة اعتماد مجتمعاتنا على الأجهزة التي تعمل بالذكاء الصناعي والاتصال بالإنترنت. فقد بات هناك أجهزة تعمل بالصوت، وتجهيزات ومنتجات سحابية تجتاح مطابخنا، وغرف معيشتنا، وحماماتنا، دون أن ننسى أيضا مناطق داخل السيارة وخارجها.

انطلاقة أجهزة المساعدة

فكرة الأجهزة التي تعتمد على أجهزة مساعدة افتراضية متميزة لأنها قادرة على التعرف إلى عاداتنا اليومية وتلبية حاجاتنا، ورغباتنا، ونزواتنا، إذ إنها تستطيع مساعدتنا في العثور على ما نشاهده على التلفاز، وتعلمنا عندما ينفذ الحليب من الثلاجة، وتحذرنا عند دخول غريب إلى المنزل أو عندما يوشك أحد الأنابيب على الانفجار.
ويقول توم تايلور، نائب الرئيس في أمازون أليكسا: «رؤيتنا تقول إنه إن كان جهاز أليكسا مساعدا فعلياً، يمكنكم أن تتخيّلوا أنه سيصبح ذكيا بما يكفي لينبهكم أنكم نسيتم مصباح الطابق السفلي مضاءً، وأن يسأل ما إذا كنتم تريدون إطفاءه»، مضيفا: «هنا ستصبح أليكسا بالنسبة لنا مساعدا ذكياً حقيقياً بدل أن تكون مجرّد أداة أخرى للتحويل».
يريد إتش إس كيم، رئيس مقرّ شركة سامسونغ الجديد في كوريا الجنوبية أن يتغيّر تفسير الاختصار IoT في اللغة الإنجليزية (الذي يعني «إنترنت الأشياء» المعتمدة حالياً)، لتصبح «ذكاء الأشياء»، في إشارة منه إلى المكان الذي يتجه إليه نمو هذه الصناعة.
ومع كلّ الطموحات التي تحملها هذه الصناعة للمنزل الذكي، لا شكّ في أن المستهلك سيبقى حائراً كيف سيتمكن من فهم كلّ هذه التطورات.
يعتبر غاري آرلين، المستشار التكنولوجي المخضرم ورئيس شركة آرلين للاتصالات أن الناس اعتادوا الكلام عن أجهزة الكومبيوتر على أنها معقدة، واليوم نتحدّث عن ظهور مجموعات جديدة كلياً من المنتجات، والأمر محيّر بعض الشيء. صحيح أن الشركات الكبرى تتعاون بعض الشيء فيما بينها، إلا أن أمازون وآبل وغوغل ومايكروسوفت وسامسونغ، كلّها تسعى إلى حماية وتوسيع هالة نفوذها، مما يدفعها إلى جمع الكثير من المعلومات عن أي شيء يجب معرفته عن المستهلك، لتنجح أخيراً في بيعهم آلاف الأشياء الجديدة والإضافية.
لهذا السبب، لا يزال البعض من الأشخاص غير مقتنعين بشراء غسالة أو جهاز تكييف أو حتى مصابيح ذكية.
يقول تيم باجارين، رئيس شركة «كرييتيف استراتيجيز» في حديث إلى «يو إس إيه توداي»: «كلّ شركة لها نماذجها الخاصة في الأعمال والأسباب التي تدفعها إلى القيام بما تقوم به. فليس من مصلحة أي شركة أن تساعد منافسيها على النجاح».

تبسيط التصاميم

تحاول شركات التكنولوجيا الكبرى أن تنظّم منصاتها الخاصة، عبر استخدام الذكاء الصناعي والحوسبة السحابية لدفع الأجهزة إلى التواصل كلامياً مع المستهلك، ومع بعضها البعض. إذ تتصل منصة سامسونغ «سمارت ثينغز» (أشياء ذكية) مثلاً، مع منتجات من صناعة طرف ثالث مما يتيح للمستهلك استخدام تطبيق واحد للتحكم بجميع أجهزة منزله. كما زادت هذه المنصة إلى منتجاتها عنصراً إضافياً هو «بيكسبي»، مساعد رقمي يسعى إلى اللحاق بمنافسيه أليكسا ومساعد غوغل.
يقول تيم باكستر، مدير سامسونغ في أميركا الشمالية ومديرها التنفيذي: «رسالتنا إلى السوق هي أنها تحتوي على تعقيد أكثر من المستوى المطلوب، ونحن نعمل على إقصاء التعقيد من العملية برمتها».
أنفقت الشركة العام الماضي 14 ملياراً من الدولارات على البحث والتطوير لتعزيز الابتكار في مجال إنترنت الأشياء، وأعلنت عن نيتها ربط وتغذية جميع أجهزتها بنظم الذكاء بحلول عام 2020.
وأمازون وغوغل وضعتا الأهداف نفسها بالطبع. لم يحتج المستهلكون غالباً إلى التجوّل كثيراً في المعرض للعثور على الكثير من المنتجات التي تتفاخر بقدرتها على الاتصال بأليكسا ومساعد غوغل. فالأمر لم يعد يقتصر على مكبرات الصوت فحسب، بل تطوّر ليطال مرايا الحمامات، وأنظمة الأمن، وأجهزة الكومبيوتر والتلفاز، ونظارات الواقع المعزز، والسيارات.
تدعي شركة غوغل وجود 400 مليون جهاز يتصل بمساعد غوغل، رغم أن المشهد العام لا يركز إلا على هواتف آندرويد. في المنزل، يعمل مساعد غوغل اليوم مع أكثر من 225 علامة تجارية وأكثر من 1500 جهاز. أمازون أيضاً تقول إن ما يفوق 4000 جهاز من 1200 علامة تجارية تتواءم مع أليكسا.
في غضون ذلك، حصلت شركة آبل أيضاً على مكان لها في المعرض. صحيح أن الشركة لم يكن لها ظهور مباشر في الحدث، إلا أن عشرات من الأجهزة التي تمّ عرضها خلاله من «موين» الدشّ الذكي، إلى «ساعة يال الذكية» تعمل مع مجموعة «هوم كيت» المنزلية من آبل.
وقدّرت جمعية المستهلك التقني، الجهة المسؤولة عن تنظيم المعرض أن عائدات منتجات المنزل الذكي في 2018 ستصل إلى 4.5 مليار دولار وستبيع 40.8 مليون وحدة، أي أنها ستسجل ارتفاعاً بنسبة 34 في المائة و41 في المائة على التوالي.

تفاعل الأجهزة

مع تصارع الشركات للحصول على رضا المستهلك وجذبه، يبقى هذا الأخير حائراً أي طرف سيختار، وما إذا كان خياره خاطئاً.
لحسن الحظّ، الخيارات أمامكم مسهلة خاصة أن الكثير من شركات الأمن والأجهزة المنزلية الذكية التي اعتادت أن تعتمد على أنظمة مقفلة ومملوكة منها تتجه نحو اعتماد أنظمة أكثر انفتاحا.
وقد أصبحت المنتجات التي تتوافق في عملها مع منصة «سمارت ثينغز» من سامسونغ قادرة على الاستجابة لأوامر من أليكسا ومساعد غوغل وكورتانا من مايكروسوفت وبيكسبي. سيري هو الوحيد الذي لا يزال غائباً عن هذه اللائحة.
وقع اختيار مساعد بيكسبي على أجهزة التلفاز وثلاجات سامسونغ، إلا أن أليكس هاوكينسون، الرئيس التنفيذي لمنصة «سمارت ثينغز» التي تملكها سامسونغ يقول إن بيكسبي لن يحصل على نفوذ أكبر من سائر المساعدين الرقميين في المنصة في مجال الأجهزة المنزلية.
توصلت أمازون ومايكروسوفت العام الماضي إلى اتفاقية تقضي بتمكين كورتانا وأليكسا من التعاون. ولكن أليكسا وسيري ومساعد غوغل لا تزال غير قابلة للتواصل مع بعضها البعض، ولا معلومات حول ما إذا كانت ستصبح كذلك يوماً ما.
تسيطر اليوم تنافسية المصالح على طبيعة عالم الأعمال التقنية، حتى في هذه الأيام التي لا تزال تعتبر البداية في عالم إنترنت الأشياء. ولكن للزمن الحالي، بات بإمكانكم أن تعيشوا مع أكثر من صوت في المنزل.
أثناء تأملكم لفكرة بناء منزلكم الذكي الخاص، ينصحكم هاوكينسون باختيار منتجات تتناسب مع أكبر منصات الهواتف الذكية، كأمازون وآبل أو غوغل. وفي الوقت الذي يرغب فيه هو أن تختاروا منصة «سمارت ثينغز»، يقول إن أيا من هذه المناهج الكبرى يعد بالشفافية والأمن والدعم الذي يمكن للمستهلك أن يثق به ويعتمد عليه.
ويضيف: «الوضع اليوم يختلف بشكل كبير عن ما كانت عليه هذه الصناعة قبل عدة سنوات».


مقالات ذات صلة

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

باحثو «MIT» يطوّرون تقنية تمكّن شريحتين من توثيق بعضهما ببصمة سيليكون مشتركة دون تخزين مفاتيح خارجية لتعزيز الأمان والكفاءة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».