روحاني يطالب بخيار الاستفتاء لتجاوز «المآزق الداخلية»

سليماني يلوم شخصيات سياسية وجهت رسائل إلى خامنئي حول أوضاع إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة في ساحة «آزادي» غرب طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة في ساحة «آزادي» غرب طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يطالب بخيار الاستفتاء لتجاوز «المآزق الداخلية»

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة في ساحة «آزادي» غرب طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة في ساحة «آزادي» غرب طهران أمس (إ.ب.أ)

اقترح الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، على التيارات السياسية اللجوء إلى خيار الاستفتاء للخروج من المأزق السياسي، وقال في خطاب ذكرى الثورة الـ39 أمس إن بعضا من ركاب قطار الثورة أجبروا على النزول منه، منتقدا رفض أهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية والتدخل في خصوصيات المواطنين، كما طالب برفع القيود عن دخول الإيرانيين إلى المنافسة الانتخابية. وفي كرمان، وجه قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، انتقادات لاذعة إلى مسؤولين وجهوا خلال الأشهر القليلة الماضية رسائل إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.
ولم يبعد كثيرا عن محتوى خطاباته خلال الأشهر القليلة الماضية... خارجيا؛ وجه رسائل للإدارة الأميركية عبر بوابة الاتفاق النووي. وداخليا؛ استغل روحاني رمزية المكان وتوقيت الخطاب لفتح ملفات داخلية ساخنة تحت تأثير شعاراته في الانتخابات الرئاسية، وهو الذي يواجه نزفاً في شعبيته بسبب ازدياد الشكوك حول نيته تطبيق تلك الشعارات على أرض الواقع.
وجاء خطاب روحاني وسط ساحة «آزادي» بعد أيام من نشاط مكثف شهدته أجهزة الدولة الإيرانية لدعوة الإيرانيين للمشاركة بكثافة في مظاهرات ذكرى الثورة الـ39. ولفت روحاني إلى دخول الثورة عامها الأربعين في العام المقبل، وقال إن «ذكرى الثورة هذا العام لها سمة أخرى، ونحن ندخل الذكرى الأربعين في العام المقبل وهو عام نضوج الثورة»، قبل أن يسلط الضوء على ضرورة «تاريخية» ملحة بأن تكون الوحدة الوطنية في الذكرى الأربعين على الثورة أكبر من ظروفها الحالية «سواء أردنا ذلك أم لم نرده» على حد تعبيره.
كانت تلك العبارات مدخل روحاني لمطالبة أجهزة الدولة الإيرانية، وعلى رأسها مجلس صيانة الدستور، بتسهيل دخول الإيرانيين إلى الانتخابات، مطالبا بالسماح لجميع الاتجاهات السياسية بالترشح للانتخابات، وفق ما أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية. وقال إنه «لا حل للحفاظ على نظام الثورة والبلد سوى مشاركة الناس»، مضيفا أن «بقاء الثورة حتى الآن يرجع لإقامة الانتخابات».
وفي إشارة إلى المواجهة بين التيارات السياسية شدد روحاني على ضرورة توجيه دعوة للجميع بركوب «قطار الثورة» وأضاف: «أنزلنا البعض من قطار الثورة. كان بإمكاننا أن لا ننزلهم».
ووضع روحاني حلا أمام الإيرانيين للخروج من «المآزق» السياسية لحل الخلافات، وذلك عبر إحالة خلافات التيارات السياسية إلى صناديق الاستفتاء العام وتقرير المصير عبر التصويت الشعبي.
وقال في هذا الخصوص إن «الدستور أزال المآزق، ولديه طاقة كبيرة، وإن كان لدينا نقاش حول موضوع ما؛ فتجب العودة إلى المادة (59) وآراء الناس» والتي تنص على الاستفتاء الشعبي.
وتنص المادة «59» من الدستور الإيراني على أنه «من الممكن إعمال القوانين في القضايا الأساسية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية عبر الاستفتاء والاستناد مباشرة إلى أصوات الناس» وترهن المادة قانونية «نتائج الاستفتاء، بموافقة ثلثي نواب البرلمان».
قبل أسبوع، قال روحاني إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها أكثر من 80 مدينة في مختلف مناطق إيران، لم تكن «اقتصادية» فحسب؛ بل الاحتجاجات شملت الشؤون السياسية والاجتماعية والسياسة الخارجية.
وشدد روحاني على حاجة إيران اليوم في مسارها الحالي إلى «كل المحافظين والإصلاحيين والمعتدلين الذين يؤمنون بالدستور». ومع ذلك، أشار ضمنا إلى مواجهة التيارات السياسية، وأشار إلى مشكلة «صناعة القرار» في إيران، وقال إن الجهات المسؤولة «لم تكن شفافة في مصارحة الإيرانيين بالحقائق».
كما طالب بـ«ضرورة احترام جميع القوميات والمذاهب من الشيعة والسنة وكل الأديان بما فيها الإسلام والمسيحية واليهودية والزرادشتية وكل شخص يحترم الدستور ويعد ثوريا»، عادّاً العمل وفق الدستور «المعيار الأساسي» للوحدة في داخل إيران. كما دافع عن «خصوصية» المواطنين، مطالبا بعدم خرق المجال الخاص للأشخاص.
واحتشد مئات الآلاف من الإيرانيين أمس الأحد لإحياء ذكرى الثورة الإسلامية عام 1979، منددين بالولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تقرير مراسل وكالة الصحافة الفرنسية. وفي تحد للضغوط الغربية الهادفة إلى الحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، عرضت إيران صاروخ «قدر» الباليستي الذي يبلغ مداه ألفي كيلومتر في شارع «ولي عصر» وسط طهران، كما تداولت مواقع إيرانية صورا لأنظمة صواريخ دفاعية على امتداد طريق التظاهرة.
وتقول إيران إن برنامجها الصاروخي ذو طبيعة دفاعية محضة وغير قابل للتفاوض مثلما تطالب الولايات المتحدة والأوروبيون.
على الصعيدين الإقليمي والدولي دافع روحاني عن دور إيران في سوريا والعراق، وقال إن بلاده دعمت حلفاءها في سوريا والعراق و«أثمر الدعم انتصارها على شر الإرهاب»، مضيفا أن طهران «أحطبت مؤامرة تقسيم العراق إلى دولتين بمساعدة العراقيين وبعض دول المنطقة». كما أشار إلى الأوضاع السياسية في الداخل اللبناني، واتهم أميركا بالسعي لإثارة اضطرابات وفوضى طويلة الأمد و«تحويلها إلى ساحة حرب».
ولوحظ أن روحاني تجاهل التعليق على التصعيد الإيراني - الإسرائيلي في سوريا. ورغم كل ذلك، فإنه سبق قول روحاني إن «الحل في المنطقة سياسي»، مشددا على ضرورة التعاون مع الدول الأخرى «لضمان الاستقرار والأمن في كل البلد»، وذلك في إشارة إلى تحديات واجهت إيران في الاحتجاجات الأخيرة. واتهم الأميركيين بالسعي وراء التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية وإثارة ملف الاحتجاجات في مجلس الأمن.
على صعيد الاتفاق النووي، قال إن محاولات الإدارة الأميركية «فشلت عدة مرات»، وكرر أقوالا سابقة في هذا الشأن، بقوله: «سنلتزم بالاتفاق النووي ما دام الطرف المقابل ملتزما بتعهداته» وأضاف: «في حال خرجت أميركا من الاتفاق النووي، فسيتضررون».
بدورها، عدّت مساعدة روحاني لشؤون الحقوق المدنية، شهين دخت مولاوردي تصريحاته عن نبذ الخلافات الداخلية «دعوة للحوار الوطني» وقالت إن الحوار الوطني «حل لجميع التحديات في إيران، وبإمكانه إزالة كثير من سوء التفاهم».
في كرمان جنوب البلاد، لم يبتعد قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني كثيرا عن مواقف روحاني، ونقلت عنه وكالة «ميزان» تصريحاته على هامش المشاركة في تظاهرة ذكرى الثورة، أنه «تجب إدارة المجتمع بالحكمة وليس التخويف»، مضيفا أن «البعض يخشى الحرب النفسية للأعداء، وينقلونه (الخوف) إلى المجتمع، وهذا خطأ. في الواقع إن الأعداء هم من يخشوننا».
وأظهرت صور تداولتها المواقع الإيرانية أن سليماني شارك في التظاهرة مرتديا البزة العسكرية.
وانتقد سليماني في خطاب بمناسبة ذكرى الثورة، شخصيات سياسية وجهت رسائل إلى المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الأشهر الأخيرة وقال إنها «تلعب دور المعارضة، في حين أنها مستفيدة من الثورة الإيرانية» وفقا لوكالة «تسنيم».
وقال سليماني إن «بعض من يطلقون على أنفسهم (أتباع خط الإمام)، يوجهون رسالة إلى الولي الفقيه الواقف في الخطوط الأمامية (للحرب) بدلا من توجيه الرسائل إلى الاستكبار».
أتى ذلك بعد أسبوعين من رسالة مفتوحة وجهها الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي من مقر إقامته الجبرية، إلى خامنئي دعا فيها إلى تحمل مسؤولية الأوضاع السياسة والاقتصادية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والقيام بإصلاحات جذرية في هيكل النظام.
وينتمي كروبي إلى جماعة إصلاحية تطلق على نفسها «أتباع خط الأمام» في إشارة إلى التزامها بنهج المرشد الإيراني الأول.
كما انتقد سليماني تصريحات سابقة لروحاني من دون أن يذكر اسمه وقال إن «البعض من حرصهم يقولون: إن الإمام تجرع كأس السم في زمن القرار (598)، (وقف حرب الخليج الأولى) ويجب أن نقوم بذلك اليوم ونتفاوض مع أميركا... أي مقارنة هذه؟ كأس الزهر هذه (أميركا) أزهق روح الإسلام وقبض روح إيران والتشيع».
إشارة سليماني تعود إلى 11 يونيو (حزيران) 2017... حينذاك قال روحاني إن «مد اليد إلى الأعداء يتطلب شجاعة»، مضيفا أن «السلام أصعب من الحرب، وتحمله أصعب من الحرب»، مضيفا أنه «يتطلب شجاعة كبيرة أن تمد يدك للأعداء من أجل مصلحة المجتمع الإسلامي».
في تلك التصريحات، قال روحاني إن الخميني «لم يقل إني تجرعت كأس السم أثناء الثورة وأيام الحرب، وإنما قالها حين وافق على القرار (598) بوقف الحرب».
كما شملت تصريحات سليماني الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي وجه رسالة مفتوحة الشهر الماضي إلى المرشد الإيراني وطالب فيها بإقالة مسؤولين؛ على رأسهم رئيس القضاء صادق لاريجاني.
وقال سليماني إن البعض «حشروا أنفسهم في زاوية، ويلعبون دور المعارضة».
وجاءت إشارة سليماني غداة مطالب مساعده التنفيذي حميد بقايي بمحاكمة قادة «فيلق القدس» إذا ما ثبتت تهمة اختلاس ملايين الدولارات من أموال «الحرس الثوري» ضده. وقال في تصريح نادر إن «(الحرس الثوري) على وشك تصفيات نتيجة صراعات داخلية في صفوفه».



إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)
مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)
TT

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)
مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل، في وقت تدرس فيه واشنطن الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، ما يبقي الحرب مفتوحة ميدانياً رغم تنامي التحركات الدبلوماسية.

وفي اليوم الخامس والعشرين من الحرب، واصلت طهران إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل، وأعلنت تنفيذ هجمات بمسيّرات وصواريخ استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وأميركية، في وقت قال فيه الجيش الإسرائيلي إنه وسّع عملياته داخل إيران، مستهدفاً مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري وصواريخ باليستية.

وبالتوازي، كشف وسائل إعلام أميركية عن نية البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الخليج، في خطوة قال مسؤولون أميركيون إنها تمنح الرئيس دونالد ترمب خيارات إضافية، من دون أن تعني اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران.

رشقات وصواريخ

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجات جديدة من عملية «الوعد الصادق 4»، قائلاً إنه استهدفت مواقع في إيلات وديمونا وشمال تل أبيب، إضافة إلى «قواعد أميركية» في المنطقة، باستخدام صواريخ متعددة الرؤوس من طراز «عماد» و«قدر» و«سجيل»، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية.

وفي لغة تعكس تمسكاً بالخيار العسكري، قال بيان «الحرس» إنه «يتفاوض مع المعتدين» عبر «عمليات ذات طابع تأثيري»، مضيفاً أن وحدات رئيسية من «الحرس» و«الباسيج» لم تدخل بعد المعركة، وأن دخولها، إذا لزم، سيزيد حدّة المواجهة. كما توعد بردّ «سريع وقاسٍ» على أي تصعيد لاحق.

صورة وزّعتها وسائل إعلام «الحرس الثوري» لحظة إطلاق صاروخ من منصة متحركة في منطقة صحراوية غير محددة الثلاثاء

وفي سياق موازٍ، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت، بحسب بيانه، صناعات «رافائيل» العسكرية في حيفا، ومنشآت مرتبطة بقطاع الطيران العسكري قرب مطار بن غوريون، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود داخل المطار. وفي بيان آخر، قال إن قواته استهدفت بصواريخ أرض - أرض مواقع تمركز قوات أميركية في مطار أربيل، واصفاً الموقع بأنه مركز دعم وقيادة للعمليات الأميركية ويضم تجهيزات عسكرية.

رصد إسرائيلي متكرر

على الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران 10 مرات على الأقل نهار الثلاثاء، مشيراً إلى تفعيل أنظمة الاعتراض، وإصدار تعليمات فورية للسكان بالدخول إلى الأماكن المحمية، قبل إعلان السماح بمغادرتها بعد تقييم الوضع.

كما أفادت تقارير إسرائيلية وإعلامية بأن صفارات الإنذار دوّت مرات عدة في تل أبيب ومناطق أخرى، وأن صاروخاً إيرانياً أصاب مبنى سكنياً في المدينة، ما أدى إلى أضرار كبيرة وإصابات طفيفة إلى متوسطة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الانفجار في تل أبيب ناجم عن رأس حربي إيراني يزن نحو 100 كيلوغرام. ونقلت تقارير إعلامية أن هذا النوع من الرؤوس الحربية أقل وزناً من بعض الرؤوس السابقة، لكنه يبقى أكبر من الذخائر الصغيرة المستخدمة في الهجمات العنقودية.

ضربات في العمق

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل تنفيذ موجات واسعة من الضربات داخل إيران في إطار الهجوم على إيران، معلناً أن إجمالي الأهداف التي تم ضربها منذ بدء الحملة تجاوز 3000 هدف.

وأوضح أن عشرات الطائرات المقاتلة، استناداً إلى معلومات استخباراتية، نفذت غارات في قلب طهران ومناطق أخرى، استهدفت مراكز قيادة رئيسية، بينها مقران تابعان لمنظمة استخبارات «الحرس الثوري» ومقر لوزارة الاستخبارات الإيرانية. وأضاف أن الضربات شملت أيضاً مستودعات أسلحة وأنظمة دفاع جوي، بهدف توسيع التفوق الجوي الإسرائيلي فوق الأجواء الإيرانية.

وقال الجيش الإسرائيلي كذلك إن أكثر من 50 هدفاً إضافياً ضُربت خلال الليل، بينها مواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية. كما أعلن لاحقاً أنه أكمل موجة واسعة من الضربات على «مواقع إنتاج» في مناطق إيرانية عدة، قبل أن يوضح أن إحدى موجات القصف ركزت على أصفهان واستهدفت منشآت إنتاج صناعي - عسكري، بينها ما وصفه بأنه أهم موقع لإنتاج المواد المتفجرة في إيران.

وأضاف أن الطائرات الإسرائيلية ضربت أيضاً عشرات الأهداف باستخدام أكثر من 120 ذخيرة، بينها مواقع إطلاق صواريخ باليستية ومواقع إنتاج أسلحة وأنظمة دفاع جوي.

وفي بيان منفصل، أعلن تدمير منصة إطلاق صاروخ باليستي كانت محملة وجاهزة للإطلاق، فضلاً عن استهداف مواقع إنتاج وإطلاق كانت تحتوي على منصات محمّلة.

في بيان آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ أكثر من 600 طلعة قتالية استهدفت منظومات الصواريخ الباليستية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ضمن حملة متواصلة لتقليص قدرات الإطلاق. وأفاد بأن العمليات شملت تفكيك منصات إطلاق جاهزة، واستهداف مواقع إنتاج، وتنفيذ ضربات آنية اعتماداً على معلومات استخباراتية متعددة المصادر، بينها مصادر داخل إيران.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، أضعفت هذه الضربات وحدات الصواريخ وأدت إلى تراجع المعنويات والإجهاد بين عناصرها، في وقت تواصل فيه الطائرات المسيّرة والمقاتلة عمليات الرصد والاستهداف الفوري لمنصات الإطلاق، ضمن نمط عملياتي يركز على ضرب «سلسلة الإنتاج والإطلاق» كجزء من استراتيجية إضعاف البنية الصاروخية الإيرانية.

ميدانياً، عكست إفادات محلية ومواد مصورة اتساع رقعة الضربات داخل إيران خلال نهار الثلاثاء، إذ طالت ما لا يقل عن 10 مدن في 6 محافظات، مع تسجيل ما بين 70 و90 انفجاراً أو ضربة بدرجات متفاوتة.

وفي طهران، تركزت الضربات في الجنوب والغرب والشمال الغربي ووسط المدينة. وخارج العاصمة، تكررت الضربات في أصفهان، حيث وردت تقارير عن استهداف مبانٍ مرتبطة بالصناعات الدفاعية وصناعات الإلكترونيات الإيرانية «صاإيران». وفي تبريز شمال غربي البلاد، أشارت تقارير إلى استهدافات دقيقة لمبانٍ سكنية ومواقع ذات صلة عسكرية.

وفي بوشهر جنوب البلاد، تكررت الضربات على القاعدة الجوية ومحيط الميناء والمنشآت الساحلية، وشملت أيضاً عسلوية وبندر دير وبرازجان. كما سجلت هجمات في شيراز، خصوصاً في محيط الصناعات الإلكترونية، وفي يزد حيث تركز القصف على مواقع صاروخية تحت الجبال، إضافة إلى المحمرة وشلمجة في الأحواز على المحور الجنوبي الغربي.

مضيق هرمز والطاقة

في خضم هذا التصعيد، سعت طهران إلى تثبيت روايتها بشأن مضيق هرمز. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المضيق «لم يُغلق»، معتبراً أن توقف بعض السفن يعود إلى مخاوف التأمين من «حرب اختيارية» بدأها الطرف الآخر، وليس بسبب إيران. لكنه شدد، في تصريحات أخرى، على أن المضيق مغلق أمام السفن المملوكة أو المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في حين يمكن لبقية السفن المرور بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي السياق نفسه، أعلن قائد البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري أن سفينة حاويات أُمرت بالعودة عند مضيق هرمز بسبب عدم التزامها بالبروتوكولات وغياب تصريح العبور. وقال إن المرور في المضيق يتطلب تنسيقاً كاملاً مع السلطات الإيرانية.

رسائل التعبئة

في الداخل الإيراني، واصل الخطاب الرسمي الجمع بين التعبئة والردع. فقد سخر رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف مما وصفه بسوق «النفط الورقي» في الولايات المتحدة، مشككاً في قدرة واشنطن على لجم ارتفاع الأسعار.

وقال قائد القوات البرية في «الحرس» محمد كرمي إن القوات في أعلى درجات الجاهزية، محذراً من ردّ «ساحق» على أي اعتداء.

كما أعلن حساب يديره جهاز استخبارات «الحرس الثوري» أن الهجمات الإسرائيلية على المناطق السكنية «تبرر» استهداف ملاجئ داخل إسرائيل، مؤكداً امتلاك خرائط دقيقة لها.

وذهب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي إلى القول إن البحرية الإيرانية أعادت القدرات الأميركية في الخليج «50 عاماً إلى الوراء».

وفي مؤشر آخر على تشديد القبضة الأمنية، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال 3 أشخاص في كرمانشاه على صلة بـ«الموساد»، في حين قالت وسائل إعلام رسمية إن 466 شخصاً أوقفوا بتهمة القيام بأنشطة إلكترونية تستهدف الأمن القومي.

خيارات أميركية

في واشنطن، تحدثت تقارير أميركية عن تخطيط البنتاغون لنشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط. وقال مسؤولان أميركيان إن القرار، إذا اتخذ، سيمنح ترمب خيارات إضافية، لكنه لا يعني حتى الآن إرسال قوات برية إلى إيران.

وجاءت هذه التطورات غداة إعلان ترمب أن الجيش الأميركي سيؤجل الضربات على محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام عقب محادثات «مثمرة» مع طهران. ونفت وزارة الخارجية الإيرانية أن تكون طهران تجري محادثات مع الولايات المتحدة.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الجيش الأميركي دمر أكثر من 9000 هدف عسكري داخل إيران، «ما أدى إلى إزالة القدرة القتالية للنظام الإيراني بشكل كبير».


ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وأوضح أن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر ونائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وقال إن إيران قدمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جدا» تتعلق بالنفط والغاز و«بمضيق هرمز».

وكشف أن طهران «وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً». وأضاف: «يمكننا القول إن هذا تغيير للنظام... لدينا الآن مجموعة جديدة من القادة في إيران فلنر كيف سيكون أداؤهم».


إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام، لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب، بقدر ما تبدو في لحظة اختبار حرج بين مسار تهدئة هش واحتمال تصعيد أكبر.

فترمب يتحدث عن «محادثات جيدة وبنّاءة للغاية»، وعن فرصة لاتفاق، بينما تنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، وتتعامل مع إعلاناته بكثير من الشك، بل وتخشى، وفق تقارير، أن تكون تصريحاته جزءاً من مناورة لكسب الوقت وتهدئة الأسواق أو لإعداد الأرضية لجولة ضغط أشد.

وفي المقابل، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل ضرباتها في إيران ولبنان، وإن أقر بأن ترمب يرى فرصة لترجمة «الإنجازات العسكرية» إلى اتفاق يحقق أهداف الحرب.

هذه المفارقة تختصر المشهد: القنوات السياسية مفتوحة، لكن النار لم تخمد. بل إن ما يجري حتى الآن هو تعليق لبعض أدوات التصعيد، لا إنهاء للحرب نفسها. لذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت هناك اتصالات، بل ما إذا كانت هذه الاتصالات قادرة على تجاوز الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف، وسط استمرار الضربات والاستعدادات العسكرية، واتساع دائرة الدول المتأثرة مباشرة أو غير مباشرة بالقتال.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

لا اختراق واضحاً

المعطيات المتوافرة تشير إلى حراك دبلوماسي كثيف تقوده أطراف إقليمية عدة. فقد برزت باكستان بوصفها موقعاً محتملاً لاجتماع مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، فيما نقلت مصر وتركيا ودول خليجية رسائل بين الطرفين. ووفق التقارير، طُرحت فكرة اجتماع في إسلام آباد يشارك فيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وربما نائب الرئيس جي دي فانس إذا اقتربت المباحثات من نتيجة جدية. لكن البيت الأبيض حرص على إبقاء هذه الاحتمالات في إطار «المناقشات الدبلوماسية الحساسة»، مؤكداً أن الوضع «غير مستقر»، ولا ينبغي اعتبار أي تكهنات نهائية قبل إعلان رسمي.

المشكلة أن هذه الحركة الواسعة لا تعني بالضرورة اقتراب اتفاق. فإيران أعلنت بوضوح أنها لم تُجر مفاوضات مع الولايات المتحدة، مع اعترافها في الوقت نفسه بأنها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.

هنا تظهر عقدة أساسية: من يتخذ القرار فعلاً في طهران بعد الضربات التي شملت رأس الهرم الأمني والسياسي؟ اسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برز في تقارير غربية وإسرائيلية بوصفه قناة محتملة أو شخصية تحظى بشرعية داخل النظام، لكنه نفى أي تفاوض، وعدّ الحديث عن ذلك «أخباراً كاذبة» هدفها التلاعب بالأسواق النفطية والمالية.

وفي هذا السياق، قال أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوسط لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً، لكنه لا يترجم بعد إلى تقدم حقيقي، ويعود جزئيا إلى عدم وجود شريك واضح في طهران». وأضاف أن الفجوة لم تعد مجرد خلاف على شروط صفقة، بل باتت خلافاً على شكل النهاية نفسها: إيران تريد ضمانات واعترافاً بنفوذها وأوراقها، بينما ما زالت واشنطن تدفع في اتجاه تراجع إيراني واسع، في وقت لا يبدو فيه الموقف الغربي موحداً بالكامل، لأن الولايات المتحدة تبدو باحثة عن مخرج، بينما تبدو إسرائيل مستعدة لحرب أطول وأكثر تحويلاً. هذا التوصيف ينسجم إلى حد بعيد مع ما تنقله التقارير الغربية عن اتساع الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية، لا سيما في ملفات التخصيب، والمخزون النووي، والصواريخ الباليستية، ومستقبل مضيق هرمز.

(بدءاً من أسفل اليمين) الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

وقف الحرب ليس قريباً

أول ما يفسر هذا التشاؤم النسبي هو أن تأجيل الضربات الأميركية على منشآت الطاقة الإيرانية لا يعني وقف العمليات العسكرية. فالهدنة المعلنة جزئياً تتعلق بنوع معين من الأهداف، بينما بقيت الأهداف العسكرية الأخرى في دائرة الاستهداف. كما أن إسرائيل لم تربط عملياتها بأي تهدئة، بل واصلت التأكيد أنها ستستمر في قصف إيران ولبنان. وفي المقابل، لم تُظهر إيران استعداداً سياسياً واضحاً للانتقال من تبادل الرسائل إلى تفاوض معلن، بل تمسكت بخطاب يربط أي حديث جدي بوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

العامل الثاني هو أن جوهر الخلافات ما زال قائماً من دون تعديل جوهري. فحسب ما رشح من المواقف، تريد طهران ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وتعويضات عن الأضرار، واعترافاً فعلياً بدورها وأمنها، بينما تصر واشنطن على شروط أقرب إلى ما كانت تطلبه قبل الحرب: وقف مسار التخصيب المثير للقلق، والتخلي عن المخزونات الحساسة، والقبول بقيود على البرنامج الصاروخي، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين. وهذه ليست تفاصيل فنية يسهل حلها، بل هي شروط تمس صلب مفهوم «الانتصار» لدى كل طرف.

من هنا، قال مايكل أوهانلون الباحث في معهد بروكينغز لـ«الشرق الأوسط» إنه يشك في أننا قريبون من نهاية الحرب. وأوضح أنه لا يرى أساساً حقيقياً لتسوية على الملفين النووي والصاروخي، حتى لو تراجعت واشنطن وتل أبيب عن هدف تغيير النظام، مضيفاً أن إيران تريد على الأرجح أن تدفع الولايات المتحدة الثمن لفترة أطول، عبر إبقاء الضغط في مضيق هرمز وعبر أسعار النفط. وهو تقدير ينسجم مع واقع أن طهران، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، ما زالت تمتلك أوراق تعطيل مؤثرة، وفي مقدمها تهديد الملاحة والطاقة والضغط على دول الجوار.

الوساطات الإقليمية

أهمية التحرك الدبلوماسي الإقليمي لا تكمن فقط في محاولة إنهاء الحرب، بل أيضاً في منع تحولها إلى مواجهة أوسع تشمل مزيداً من دول المنطقة. فالدول العربية وتركيا وباكستان لا تتحرك فقط بدافع الوساطة التقليدية، بل بدافع الخوف من أن تصبح هي نفسها جزءاً من الحرب، ولو بشكل غير مباشر. وهذا ما يفسر الحساسية العالية في ملف مضيق هرمز، الذي بات مركزياً في التفاوض والقتال معاً. فإيران تربط إعادة فتحه بوقف الهجمات عليها، بينما ترى الدول الخليجية أن أي ترتيب يمنح طهران يداً عليا دائمة في المضيق سيكون خطراً استراتيجياً طويل الأمد.

كما أن بعض هذه الدول لم تعد بعيدة عن النيران. فالهجمات الإيرانية أو التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة والتحلية والمواني جعلت دول الخليج جزءاً من معادلة الردع والرد المضاد، سواء أرادت ذلك أم لا. والواقع أن جزءاً من النشاط المصري والتركي والباكستاني والخليجي لا يستهدف فقط تأمين قناة اتصال بين واشنطن وطهران، بل أيضاً حماية المنطقة من الانزلاق إلى حرب منشآت وطاقة وممرات بحرية يصعب ضبطها لاحقاً.

لكن في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تحضيراتها العسكرية، بما يعني أن المسار الدبلوماسي يجري تحت سقف ضغط ميداني مستمر. فالتقارير عن بحث خيارات تتعلق بوحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً، أو إمكان الاستعانة بوحدات المارينز في حال التوسع نحو أهداف حساسة مثل جزيرة خرج، تكشف أن واشنطن لا تفاوض من موقع خفض الاشتباك الكامل، بل من موقع الجمع بين فتح باب التفاهم والإبقاء على بدائل التصعيد جاهزة. وهذا ما يفسر جزئياً خشية طهران من أن يكون إعلان ترمب مجرد فخ تفاوضي أو استراحة تكتيكية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

انتقادات إيجابية وسلبية

في الداخل الأميركي، لا يوجد إجماع على كيفية قراءة خطوة ترمب. فأنصاره وبعض المدافعين عن نهجه يرون أن تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية يعكس براغماتية سياسية واقتصادية، لأن توسيع الحرب نحو المنشآت المدنية الحيوية كان سيعني ارتفاعاً أشد في أسعار النفط، ومزيداً من الضغوط على الأسواق والناخب الأميركي. ومن هذا المنظور، فإن ترمب حاول استخدام أقصى الضغط للوصول إلى تفاوض من دون التورط في تصعيد قد ينقلب عليه داخلياً.

لكن في المقابل، هناك انتقادات سلبية حادة تعد أن ما يفعله ترمب هو إدارة للحرب عبر الإشارات المتضاربة: تهديدات قصوى، ومهل نهائية، ثم تراجع مفاجئ، ثم حديث عن اتفاق شبه مكتمل تنفيه طهران. هذا النمط، في نظر منتقديه، قد يخفف التوتر مؤقتاً لكنه لا يصنع سلاماً مستقراً، بل يعمق انعدام الثقة، ويجعل كل طرف يعتقد أن الآخر يناور ولا يفاوض بجدية. كما أن بعض الأوساط القريبة من الإدارة نفسها تبدو منقسمة بين من يريد «مخرجاً» سريعاً، ومن يرى ضرورة مواصلة الضغط لتحصيل مكاسب أكبر.

أما خارج الولايات المتحدة، فالانتقادات أشد تعقيداً. فهناك من يرى أن وقف الانزلاق إلى استهداف شامل للبنية التحتية الإيرانية خطوة ضرورية، خصوصاً مع اتساع المخاوف الإنسانية والاقتصادية. وفي المقابل، هناك من يرى أن المشكلة لم تعد في حجم الضغط العسكري فقط، بل في غياب تصور واضح وواقعي لنهاية الحرب، سواء بالنسبة إلى مستقبل النظام الإيراني أو شكل الردع المطلوب أو حدود ما يمكن انتزاعه من طهران بالقوة.

لذلك، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، إمّا بداية خفض تدريجي للتصعيد، وإما الانتقال إلى جولة جديدة من الحرب أكثر تعقيداً وأشد إقليمية.