روحاني يطالب بخيار الاستفتاء لتجاوز «المآزق الداخلية»

سليماني يلوم شخصيات سياسية وجهت رسائل إلى خامنئي حول أوضاع إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة في ساحة «آزادي» غرب طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة في ساحة «آزادي» غرب طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يطالب بخيار الاستفتاء لتجاوز «المآزق الداخلية»

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة في ساحة «آزادي» غرب طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمناسبة الذكرى الـ39 للثورة في ساحة «آزادي» غرب طهران أمس (إ.ب.أ)

اقترح الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، على التيارات السياسية اللجوء إلى خيار الاستفتاء للخروج من المأزق السياسي، وقال في خطاب ذكرى الثورة الـ39 أمس إن بعضا من ركاب قطار الثورة أجبروا على النزول منه، منتقدا رفض أهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية والتدخل في خصوصيات المواطنين، كما طالب برفع القيود عن دخول الإيرانيين إلى المنافسة الانتخابية. وفي كرمان، وجه قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، انتقادات لاذعة إلى مسؤولين وجهوا خلال الأشهر القليلة الماضية رسائل إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.
ولم يبعد كثيرا عن محتوى خطاباته خلال الأشهر القليلة الماضية... خارجيا؛ وجه رسائل للإدارة الأميركية عبر بوابة الاتفاق النووي. وداخليا؛ استغل روحاني رمزية المكان وتوقيت الخطاب لفتح ملفات داخلية ساخنة تحت تأثير شعاراته في الانتخابات الرئاسية، وهو الذي يواجه نزفاً في شعبيته بسبب ازدياد الشكوك حول نيته تطبيق تلك الشعارات على أرض الواقع.
وجاء خطاب روحاني وسط ساحة «آزادي» بعد أيام من نشاط مكثف شهدته أجهزة الدولة الإيرانية لدعوة الإيرانيين للمشاركة بكثافة في مظاهرات ذكرى الثورة الـ39. ولفت روحاني إلى دخول الثورة عامها الأربعين في العام المقبل، وقال إن «ذكرى الثورة هذا العام لها سمة أخرى، ونحن ندخل الذكرى الأربعين في العام المقبل وهو عام نضوج الثورة»، قبل أن يسلط الضوء على ضرورة «تاريخية» ملحة بأن تكون الوحدة الوطنية في الذكرى الأربعين على الثورة أكبر من ظروفها الحالية «سواء أردنا ذلك أم لم نرده» على حد تعبيره.
كانت تلك العبارات مدخل روحاني لمطالبة أجهزة الدولة الإيرانية، وعلى رأسها مجلس صيانة الدستور، بتسهيل دخول الإيرانيين إلى الانتخابات، مطالبا بالسماح لجميع الاتجاهات السياسية بالترشح للانتخابات، وفق ما أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية. وقال إنه «لا حل للحفاظ على نظام الثورة والبلد سوى مشاركة الناس»، مضيفا أن «بقاء الثورة حتى الآن يرجع لإقامة الانتخابات».
وفي إشارة إلى المواجهة بين التيارات السياسية شدد روحاني على ضرورة توجيه دعوة للجميع بركوب «قطار الثورة» وأضاف: «أنزلنا البعض من قطار الثورة. كان بإمكاننا أن لا ننزلهم».
ووضع روحاني حلا أمام الإيرانيين للخروج من «المآزق» السياسية لحل الخلافات، وذلك عبر إحالة خلافات التيارات السياسية إلى صناديق الاستفتاء العام وتقرير المصير عبر التصويت الشعبي.
وقال في هذا الخصوص إن «الدستور أزال المآزق، ولديه طاقة كبيرة، وإن كان لدينا نقاش حول موضوع ما؛ فتجب العودة إلى المادة (59) وآراء الناس» والتي تنص على الاستفتاء الشعبي.
وتنص المادة «59» من الدستور الإيراني على أنه «من الممكن إعمال القوانين في القضايا الأساسية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية عبر الاستفتاء والاستناد مباشرة إلى أصوات الناس» وترهن المادة قانونية «نتائج الاستفتاء، بموافقة ثلثي نواب البرلمان».
قبل أسبوع، قال روحاني إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها أكثر من 80 مدينة في مختلف مناطق إيران، لم تكن «اقتصادية» فحسب؛ بل الاحتجاجات شملت الشؤون السياسية والاجتماعية والسياسة الخارجية.
وشدد روحاني على حاجة إيران اليوم في مسارها الحالي إلى «كل المحافظين والإصلاحيين والمعتدلين الذين يؤمنون بالدستور». ومع ذلك، أشار ضمنا إلى مواجهة التيارات السياسية، وأشار إلى مشكلة «صناعة القرار» في إيران، وقال إن الجهات المسؤولة «لم تكن شفافة في مصارحة الإيرانيين بالحقائق».
كما طالب بـ«ضرورة احترام جميع القوميات والمذاهب من الشيعة والسنة وكل الأديان بما فيها الإسلام والمسيحية واليهودية والزرادشتية وكل شخص يحترم الدستور ويعد ثوريا»، عادّاً العمل وفق الدستور «المعيار الأساسي» للوحدة في داخل إيران. كما دافع عن «خصوصية» المواطنين، مطالبا بعدم خرق المجال الخاص للأشخاص.
واحتشد مئات الآلاف من الإيرانيين أمس الأحد لإحياء ذكرى الثورة الإسلامية عام 1979، منددين بالولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تقرير مراسل وكالة الصحافة الفرنسية. وفي تحد للضغوط الغربية الهادفة إلى الحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، عرضت إيران صاروخ «قدر» الباليستي الذي يبلغ مداه ألفي كيلومتر في شارع «ولي عصر» وسط طهران، كما تداولت مواقع إيرانية صورا لأنظمة صواريخ دفاعية على امتداد طريق التظاهرة.
وتقول إيران إن برنامجها الصاروخي ذو طبيعة دفاعية محضة وغير قابل للتفاوض مثلما تطالب الولايات المتحدة والأوروبيون.
على الصعيدين الإقليمي والدولي دافع روحاني عن دور إيران في سوريا والعراق، وقال إن بلاده دعمت حلفاءها في سوريا والعراق و«أثمر الدعم انتصارها على شر الإرهاب»، مضيفا أن طهران «أحطبت مؤامرة تقسيم العراق إلى دولتين بمساعدة العراقيين وبعض دول المنطقة». كما أشار إلى الأوضاع السياسية في الداخل اللبناني، واتهم أميركا بالسعي لإثارة اضطرابات وفوضى طويلة الأمد و«تحويلها إلى ساحة حرب».
ولوحظ أن روحاني تجاهل التعليق على التصعيد الإيراني - الإسرائيلي في سوريا. ورغم كل ذلك، فإنه سبق قول روحاني إن «الحل في المنطقة سياسي»، مشددا على ضرورة التعاون مع الدول الأخرى «لضمان الاستقرار والأمن في كل البلد»، وذلك في إشارة إلى تحديات واجهت إيران في الاحتجاجات الأخيرة. واتهم الأميركيين بالسعي وراء التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية وإثارة ملف الاحتجاجات في مجلس الأمن.
على صعيد الاتفاق النووي، قال إن محاولات الإدارة الأميركية «فشلت عدة مرات»، وكرر أقوالا سابقة في هذا الشأن، بقوله: «سنلتزم بالاتفاق النووي ما دام الطرف المقابل ملتزما بتعهداته» وأضاف: «في حال خرجت أميركا من الاتفاق النووي، فسيتضررون».
بدورها، عدّت مساعدة روحاني لشؤون الحقوق المدنية، شهين دخت مولاوردي تصريحاته عن نبذ الخلافات الداخلية «دعوة للحوار الوطني» وقالت إن الحوار الوطني «حل لجميع التحديات في إيران، وبإمكانه إزالة كثير من سوء التفاهم».
في كرمان جنوب البلاد، لم يبتعد قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني كثيرا عن مواقف روحاني، ونقلت عنه وكالة «ميزان» تصريحاته على هامش المشاركة في تظاهرة ذكرى الثورة، أنه «تجب إدارة المجتمع بالحكمة وليس التخويف»، مضيفا أن «البعض يخشى الحرب النفسية للأعداء، وينقلونه (الخوف) إلى المجتمع، وهذا خطأ. في الواقع إن الأعداء هم من يخشوننا».
وأظهرت صور تداولتها المواقع الإيرانية أن سليماني شارك في التظاهرة مرتديا البزة العسكرية.
وانتقد سليماني في خطاب بمناسبة ذكرى الثورة، شخصيات سياسية وجهت رسائل إلى المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الأشهر الأخيرة وقال إنها «تلعب دور المعارضة، في حين أنها مستفيدة من الثورة الإيرانية» وفقا لوكالة «تسنيم».
وقال سليماني إن «بعض من يطلقون على أنفسهم (أتباع خط الإمام)، يوجهون رسالة إلى الولي الفقيه الواقف في الخطوط الأمامية (للحرب) بدلا من توجيه الرسائل إلى الاستكبار».
أتى ذلك بعد أسبوعين من رسالة مفتوحة وجهها الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي من مقر إقامته الجبرية، إلى خامنئي دعا فيها إلى تحمل مسؤولية الأوضاع السياسة والاقتصادية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والقيام بإصلاحات جذرية في هيكل النظام.
وينتمي كروبي إلى جماعة إصلاحية تطلق على نفسها «أتباع خط الأمام» في إشارة إلى التزامها بنهج المرشد الإيراني الأول.
كما انتقد سليماني تصريحات سابقة لروحاني من دون أن يذكر اسمه وقال إن «البعض من حرصهم يقولون: إن الإمام تجرع كأس السم في زمن القرار (598)، (وقف حرب الخليج الأولى) ويجب أن نقوم بذلك اليوم ونتفاوض مع أميركا... أي مقارنة هذه؟ كأس الزهر هذه (أميركا) أزهق روح الإسلام وقبض روح إيران والتشيع».
إشارة سليماني تعود إلى 11 يونيو (حزيران) 2017... حينذاك قال روحاني إن «مد اليد إلى الأعداء يتطلب شجاعة»، مضيفا أن «السلام أصعب من الحرب، وتحمله أصعب من الحرب»، مضيفا أنه «يتطلب شجاعة كبيرة أن تمد يدك للأعداء من أجل مصلحة المجتمع الإسلامي».
في تلك التصريحات، قال روحاني إن الخميني «لم يقل إني تجرعت كأس السم أثناء الثورة وأيام الحرب، وإنما قالها حين وافق على القرار (598) بوقف الحرب».
كما شملت تصريحات سليماني الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي وجه رسالة مفتوحة الشهر الماضي إلى المرشد الإيراني وطالب فيها بإقالة مسؤولين؛ على رأسهم رئيس القضاء صادق لاريجاني.
وقال سليماني إن البعض «حشروا أنفسهم في زاوية، ويلعبون دور المعارضة».
وجاءت إشارة سليماني غداة مطالب مساعده التنفيذي حميد بقايي بمحاكمة قادة «فيلق القدس» إذا ما ثبتت تهمة اختلاس ملايين الدولارات من أموال «الحرس الثوري» ضده. وقال في تصريح نادر إن «(الحرس الثوري) على وشك تصفيات نتيجة صراعات داخلية في صفوفه».



تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
TT

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته فيما تطلق عليه الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب».

وبينما يطالب قادة «العمال الكردستاني» في جبال قنديل في شمال العراق وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، بتحرك سريع لإقرار هذه اللوائح والإصلاحات من جانب البرلمان، يبدو أن الدولة تتبنى نهجاً تدريجياً يربط بين إقرار هذه اللوائح والتحقق من اكتمال نزع أسلحة الحزب، المصنف كتنظيم إرهابي.

تأكيد على «السلام»

وأكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن اللوائح والإصلاحات القانونية والديمقراطية ستنفذ تدريجياً في إطار تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

ووصف بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، هدف «تركيا خالية من الإرهاب» بـ«الفرصة المهمة»، لافتاً إلى ضرورة أن تتم هذه العملية بعناية وتدريجياً.

وأطلق بهشلي مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه بعد 26 سنة أمضاها في سجن منعزل في جزيرة «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، إلى جانب إجراء إصلاحات قانونية وديمقراطية.

واستجاب أوجلان بتوجيه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، أعقبه إعلان «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في إكس)

وقال بهشلي إن «أولئك الذين نظروا بريبة إلى دعوتنا لـ(تركيا خالية من الإرهاب) و(منطقة خالية من الإرهاب) والذين وجهوا اتهامات لا أساس لها، مستندين إلى قومية بلا أمة ولا شعب، يختبئون كـ(الأرانب) الآن في كل مكان».

وشدد على ضرورة عدم التسرع في هذه العملية، قائلاً إن الخطوات اللازمة ستُتخذ وفقاً للتقرير الذي أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان ووافقت عليه في 18 فبراير الماضي، والذي اقترح اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية اللازمة.

ورأى بهشلي أن جميع فئات المجتمع ستستفيد من القضاء على الإرهاب، لافتاً إلى ضرورة تجنب التصريحات التي قد تُؤجج التوترات الاجتماعية خلال هذه العملية.

توتر بين القوميين

وفي رد فوري على ما قاله بهشلي، قال رئيس حزب «الجيد»، القومي، مساوات درويش أوغلو: «لقد جعلوا الخائن في إيمرالي (باشا) يصدر الأوامر، ويذهب بهشلي إلى منصة البرلمان لينفذ أوامره على الفور، بدلاً من أن يشغل بهشلي نفسه بي، عليه أن يراجع نفسه».

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال احتفال بعيد نوروز في أنقرة (من حسابه في إكس)

وأضاف درويش أوغلو، في كلمة خلال احتفال بـ«عيد نوروز» في أنقرة: «الإرهابي الخائن (أوجلان) يطالب بـ(الحق في الأمل)، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد، يطالب بتشكيل لجنة برلمانية وبتنظيم قانوني ولوائح وزيارات إلى إيمرالي، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد».

وتطرق إلى بعض اللافتات والشعارات التي رُفعت في الاحتفالات الأخيرة بعيد نوروز، الموافق 21 من مارس (آذار) في ديار بكر وإسطنبول وإزمير وغيرها من المدن التركية، قائلاً إن «الجمهورية التركية، التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، واجهت تحدياً في الساحات العامة، يبدو الأمر وكأنهم يحاولون التلاعب برموز الجمهورية والسخرية منها ومن قيمها، وبعض المواقع التاريخية، لن يسمح القوميون الأتراك بذلك».

واحتجزت السلطات التركية 38 شخصاً خلال احتفالات عيد نوروز التي أُقيمت في إسطنبول، الأحد، بتهمة «الترويج لتنظيم إرهابي (حزب العمال الكردستاني)»، وذلك في إطار تحقيق أجرته النيابة العامة في إسطنبول.

أكراد يرفعون صورة للسياسي السجين صلاح الدين دميرطاش فوق نصب الجمهورية في إزمير غرب تركيا خلال احتفالات عيد نوروز (إكس)

كما رفعت صور السياسي الكردي المسجون الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، في الاحتفالات التي أقيمت في العديد من المدن التركية، وفي كل مرة يُذكر فيها اسم دميرطاش، كان الحشد يصفق بحرارة.

استعجال كردي

ونددت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، غولستان كيليتش كوتشيغيت، باعتقال العشرات في ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) بسبب رفع لافتات صور لأعضاء في حزب العمال الكردستاني خلال الاحتفال الذي أقيم السبت الماضي.

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد غولستان كيليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

وقالت كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء: «لم أرَ اللافتات، ولا أملك معلومات عما إذا كان اعتقال هؤلاء الأشخاص قد تم بسببها. ما نعرفه هو أنهم اعتُقلوا بتهمة (الترويج لمنظمة إرهابية) هذا أمر غير مقبول، فالاحتفال بالأعياد حقٌّ مكفول للجميع، أؤكد ضرورة أن يُبدي الجميع حساسية تجاه هذه القضية».

وشددت على ضرورة الإسراع بتطبيق اللوائح القانونية الواردة في تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لافتة إلى أنه كان قد أعلن عن البدء في مناقشتها بالبرلمان بعد عطلة عيد الفطر، وقد انتهت العطلة، ونخشى أن يؤدي التأجيل إلى عواقب لا يمكن تداركها.


مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»