«قوش» يعود رئيساً لمخابرات السودان بعد عقد من إقالته بتهمة «الانقلاب»

{قوش} يؤدي اليمين أمام البشير في الخرطوم أمس (المركز السوداني للخدمات الصحافية)
{قوش} يؤدي اليمين أمام البشير في الخرطوم أمس (المركز السوداني للخدمات الصحافية)
TT

«قوش» يعود رئيساً لمخابرات السودان بعد عقد من إقالته بتهمة «الانقلاب»

{قوش} يؤدي اليمين أمام البشير في الخرطوم أمس (المركز السوداني للخدمات الصحافية)
{قوش} يؤدي اليمين أمام البشير في الخرطوم أمس (المركز السوداني للخدمات الصحافية)

أربكت إعادة الفريق أول صلاح عبد الله الشهير بـ«صلاح قوش» إلى منصبه مديراً لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، حسابات المحللين والسياسيين، معارضين وحكوميين، وفاجأتهم. وأثارت أسئلة وتكهنات بتعديلات وزارية كبيرة في الحكومة، يرجح أن يعلنها الرئيس البشير في غضون ساعات، وتتضمن حل الحركة الإسلامية.
وقبل صدور هذا المرسوم، لم يكن أحسن المتفائلين يتوقع تعيين الرجل مجدداً مديراً للجهاز الحساس، أو أن يعود إلى أي منصب عام، بعد أن أقيل في 2009 من دون إبداء أسباب، وبعد اتهامه بتدبير «انقلاب» ضد الرئيس عمر البشير، وسجنه وتقديمه لمحاكمة، وإطلاق سراحه بعفو رئاسي ابتعد بعده عن الأضواء.
وفاجأ البشير السودانيين بإعادة رجل أمنه القديم إلى منصبه. وأوردت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» خبراً مقتضباً، أمس، أفاد بأن الرئيس أصدر مرسوماً بتعيين الفريق أول مهندس صلاح عبد الله محمد صالح الشهير بـ«قوش» مديراً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني. ولم تقدم تفاصيل أكثر عن خلفيات التعيين أو عن مصير رئيس الجهاز المُقال الفريق أول محمد عطا المولى عباس.
وفور تعيينه، أدى قوش اليمين الدستورية أمام الرئيس البشير، بحضور رئيس القضاء حيدر أحمد دفع الله، ووزير شؤون الرئاسة فضل عبد الله فضل، ومدير مكاتب الرئيس حاتم حسن بخيت.
وفور صدور قرار عودة قوش، راجت معلومات عن تعديلات وزارية كبيرة ينتظر أن يقوم بها البشير، تطول عدداً من كبار مساعديه، على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وتدهور سعر العملة الوطنية، والغلاء الطاحن وارتفاع أسعار الخبز والسلع الرئيسية الأخرى.
ونظمت قوى معارضة الشهر الماضي احتجاجات ومظاهرات على ارتفاع الأسعار، خصوصاً سعر الخبز، واجهتها الشرطة والأجهزة الأمنية بعنف لافت، مستخدمة العصي والهراوات والغاز المسيل للدموع.
ويعتقل جهاز الأمن منذ الشهر الماضي، عدداً من قادة المعارضة والنشطاء السياسيين والمدنيين، على خلفية تلك الاحتجاجات، ومن أبرزهم سكرتير «الحزب الشيوعي»، ونائب رئيس «حزب الأمة» المعارض، ورئيس «حزب المؤتمر»، قبل أن يفرج عن عدد منهم الأسبوع الماضي.
وتدرج قوش في أجهزة الأمن والمخابرات السودانية، حتى أصبح مديراً عاماً للجهاز قبل أن يقال منه في عام 2009، ويعين مستشاراً أمنياً، ثم يتهم بتدبير انقلاب عسكري بالتشارك مع ضباط في الأمن والجيش.
وفي 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، أعلن وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة أحمد بلال عثمان في مؤتمر صحافي، اعتقال 13 ضابطاً في الجيش وجهاز الأمن لضلوعهم في محاولة انقلابية بقيادة قوش، وبمعاونة قائد الحرس الرئاسي الأسبق العميد محمد إبراهيم، وأن أجهزة الأمن أفلحت في إحباطها قبل ساعة الصفر.
والرجل الذي دونت لصالحه سابقة رئاسة جهاز الأمن السوداني لمرتين في ملابسات غامضة، انتمى إلى الحركة الإسلامية باكراً، وطوال تاريخه ظل قريباً من الملفات ذات الطابع الأمني، فمنذ كان طالباً في جامعة الخرطوم، أوكلت إليه مهمة إدارة «جهاز معلومات» تنظيم الإسلاميين المعروف بـ«الاتجاه الإسلامي»، الذي أفلح في عهده أن يكون أقوى تنظيم سياسي طلابي.
وبعد انقلاب 30 يونيو (حزيران) الذي دبره الإسلاميون السودانيون بزعامة الراحل حسن الترابي، وأتى بالعميد عمر البشير إلى القصر الرئاسي، ألحق قوش بجهاز المخابرات الذي أسسه النظام الجديد، مدفوعاً بخلفيته وتجربته في أجهزة العمل السري الخاصة بالحركة الإسلامية.
وأخذ الرجل لقبه «قوش» من اسم أستاذ رياضيات هندي شهير كان يدرس لطلاب الهندسة في جامعة الخرطوم، ولا يعرف ما إن كان اللقب أطلق عليه لذكائه المقارب لذكاء أستاذه، أم أن اللقب أتاه نوعاً من أنواع السخرية، لكنه في النهاية أصبح يعرف بـ«صلاح قوش».
ساعدته خبراته في التدرج في جهاز الأمن، فترقى تباعاً إلى أن وصل إلى منصب نائب مدير العمليات، بيد أن ترقياته تعرضت لانتكاسة، إثر اتهامه وآخرين بالضلوع في محاولة «اغتيال» الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا، فأبعد عن منصبه، مديراً لمصنع «اليرموك» للصناعات الحربية الذي دمره الطيران الإسرائيلي بغارة جوية في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
وفي رمضان 1999، اختار قوش الانحياز إلى معسكر البشير ضد معسكر الترابي. ويتردد أنه لعب دوراً رئيساً في إبعاد أنصار الترابي داخل الأجهزة الأمنية، وأشرف شخصياً على اعتقال الترابي والقيادات الإسلامية الموالية له، بعد أن وجهت إليهم تهمة محاولة تدبير انقلاب عسكري.
أما قوى المعارضة، فتصفه بأنه رجل الأمن الأكثر فظاظة ووحشية، فيما تتهمه دوائر في الحكم بتحويل جهاز الأمن إلى دولة داخل الدولة، بسيطرته على النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي في البلاد.
خارجياً، يحتفظ قوش بعلاقات متشعبة مع أجهزة أمن واستخبارات خارجية في الإقليم والعالم، وأهمها الاستخبارات المركزية الأميركية التي تعاون معها في برامج مكافحة الإرهاب، من دون أن يتأثر هذا التعاون بإدراج اسم السودان ضمن قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
بلغت علاقة قوش بالمخابرات الأميركية أن دعته إلى زيارة معقلها في لانغلي. ورغم أن التسريبات التي خرجت بعد الزيارة أشارت إلى أنها لم تكتمل، لكن راج عنها أنها محاولة لإعداد الرجل لخلافة البشير. وبلغت شائعات تلك الفترة أن محاولة الانقلاب التي اتهم بتدبيرها كانت بدعم أميركي، وأن ترتيبها تم منذ ذلك التوقيت.
ولم يشفع كل هذا للرجل، إذ أدخل المعتقل الذي أدخل فيه خصومه السياسيون، لكن الرئيس البشير أصدر عفواً عن حليفه السابق الذي كان يخضع لمحاكمة بتهمة تدبير انقلاب ضد الحكم، بعد أن خضع لاعتقال مطول، تعرضت حالته الصحية خلاله إلى اضطرابات، ثم فاجأ الناس بإعادته «سالماً» إلى معقله القديم في الجهاز الذي ظل بعيداً عنه لقرابة عقد من الزمان.
ولد صلاح عبد الله قوش بقرية بلل في ضواحي محلية نوري بشمال السودان، معقل عشيرته الشايقية، ثم انتقل إلى مدينة بورتسودان شرق البلاد، ودرس فيها المرحلة الثانوية، وانتمى هناك إلى الحركة الإسلامية، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة الخرطوم، ثم عمل مهندساً مدنياً في شركات الإسلاميين قبل الانقلاب.



مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر تمسكها بـ«وحدة المصير العربي» في مواجهة أزمات المنطقة، وذلك إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن وقطر خلال الأيام الماضية.

وبحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية الكويت والبحرين والأردن وقطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في أعقاب التصعيد الإيراني، وفقاً لبيانات صادرة عن «الخارجية المصرية»، الجمعة.

وتواصلت، الخميس، الهجمات الإيرانية على دول الخليج لليوم الثاني على التوالي، في تصعيد عسكري جديد استهدف الكويت وقطر والبحرين بالصواريخ البالستية، والطائرات المسيّرة، وسط استنفار أمني وعسكري واسع.

كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الخميس، اعتراض وإسقاط 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية (بترا)».

وحسب بيان «الخارجية المصرية» بحث عبد العاطي مع كل من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ووزير خارجية دولة الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

وأكد عبد العاطي «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء يمس أمنها وسيادتها، أو يُهدد سلامة شعوبها واستقرارها»، مشدداً على «وقوف مصر إلى جانبها ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها».

وشدد على «الروابط الأخوية الوثيقة ووحدة المصير العربي»، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول مجريات وتطورات التصعيد الأخير في المنطقة، وشدد الوزيران على أهمية «احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع».

وحث الوزيران جميع الأطراف «على تغليب لغة الدبلوماسية والحوار، والعودة إلى مائدة المفاوضات للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأميركي والإيراني، تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي، وبما يُسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

وأعلنت البحرين والكويت، الخميس، نجاح دفاعاتهما الجوية في اعتراض وتدمير الأهداف المعادية، فيما رفعت قطر مستوى التهديد الأمني، ودعت السكان إلى البقاء في منازلهم، في وقت أكدت الجهات الرسمية استمرار الجاهزية للتعامل مع أي تطورات، مع تسجيل أضرار مادية، وإصابة شخص في الكويت جرّاء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض.


الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الرامية إلى إحكام السيطرة على الخطاب الإعلامي في مناطق نفوذها، بإخضاع أكثر من 250 صحافياً وناشطاً إعلامياً في محافظتي إب وذمار لدورات ذات طابع تعبوي وآيديولوجي، تحت شعار رفع «الجاهزية الإعلامية» والاستعداد لما تصفه بـ«المرحلة المقبلة»، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار القيود المفروضة على العمل الصحافي في مناطق سيطرة الجماعة، وسط مخاوف من توظيف هذه الدورات لإحكام السيطرة على المحتوى الإعلامي وتوجيهه بما يتوافق مع خطاب الجماعة السياسي والعسكري، في وقت يشكو فيه الصحافيون والإعلاميون من تضييق متواصل على حرية العمل وازدياد الضغوط المفروضة عليهم.

وحسب المصادر، أجبرت الجماعة، عبر ما يسمى «قطاع التعبئة»، أكثر من 150 عاملاً في المجال الإعلامي بمحافظة إب، ونحو 100 آخرين في محافظة ذمار، على الالتحاق بهذه الدورات.

حشد من أتباع الحوثيين في صنعاء ضمن أعمال التصعيد والتعبئة (إ.ب.أ)

وشملت قائمة المستهدفين موظفين في مكاتب الإعلام، ومندوبين لوسائل إعلام رسمية خاضعة لسيطرة الجماعة، إضافة إلى ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي وعناصر مرتبطة بما يسمى قطاع التعبئة في المحافظتين.

وتضمنت البرامج محاضرات ذات مضامين تعبوية وآيديولوجية، ركزت على توحيد الخطاب الإعلامي وتعزيز التعبئة السياسية، بالتزامن مع التوترات العسكرية والسياسية والقبلية التي تشهدها البلاد.

ضغوط وتهديدات

أكَّد عدد من الصحافيين والإعلاميين الذين شاركوا في هذه الدورات لـ«الشرق الأوسط» أنهم حضروا على مضض، بعد تعرضهم لضغوط مباشرة من قيادات حوثية، أبرزهم مسؤول التعبئة في إب عبد الفتاح غلاب، ومسؤول التعبئة في ذمار أحمد الضوراني، اللذان هدَّدا المتخلفين عن الحضور بالمساءلة أو الاعتقال أو الحرمان من فرص العمل.

وأوضح مشاركون أن محتوى الدورات انصبّ على توجيهات تتعلق بطبيعة التغطية الإعلامية المطلوبة خلال المرحلة المقبلة، مع التشديد على تبني خطاب يتماهى مع توجهات الجماعة، مؤكدين أن كثيراً من الحاضرين لم يشاركوا بإرادتهم، وإنما استجابة للضغوط التي مارستها الجهات المشرفة على المؤسسات الإعلامية والتعبوية.

كلية الإعلام في جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (فيسبوك)

وقال صحافي من محافظة إب، طلب عدم نشر اسمه لدواعٍ أمنية، إن المشاركين تلقوا تعليمات واضحة بضرورة الحضور، مع تحذيرهم من أن الغياب قد يؤدي إلى استبعادهم من أي أعمال إعلامية مستقبلية أو تعرضهم للمساءلة.

وأضاف أن بيئة العمل الإعلامي في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت أكثر تعقيداً، في ظل القيود المفروضة على الصحافيين؛ الأمر الذي يدفع كثيرين إلى حضور مثل هذه الأنشطة خشية اتخاذ إجراءات قد تؤثر على مصدر رزقهم أو حريتهم.

وفي السياق نفسه، أفاد ناشط إعلامي من محافظة ذمار بأن الجانب الأكبر من البرنامج التدريبي انصرف إلى التعبئة الفكرية والتوجيه الإعلامي، مع التركيز على الخطاب الذي ينبغي الالتزام به خلال الفترة المقبلة، بعيداً عن أي مضامين مهنية أو تدريبية متخصصة.

تشديد القبضة الإعلامية

يرى مراقبون أن تكثيف الجماعة الحوثية للدورات التعبوية الموجهة إلى الإعلاميين والنشطاء، إلى جانب قطاعات أخرى، يعكس توجهاً متزايداً لإحكام السيطرة على الخطاب الإعلامي في المناطق الخاضعة لها، بالتزامن مع استعداداتها لتطورات سياسية وعسكرية تعلن عنها تحت مسمى «المرحلة المقبلة».

مسلحون حوثيون خلال حشد دعا إليه زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)

ويشير هؤلاء إلى أن هذه الأنشطة تأتي في وقت يواجه فيه الصحافيون والإعلاميون قيوداً متزايدة على ممارسة عملهم؛ وهو ما ينعكس سلباً على استقلالية الأداء الإعلامي ويضيّق مساحة التغطية المهنية، في ظل تصاعد الضغوط الأمنية والإدارية المفروضة على العاملين في هذا القطاع.

وحسب المصادر، فإن هذه الدورات ليست معزولة عن سياق أوسع من الأنشطة التعبوية التي تنفذها الجماعة في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وتشمل العاملين في قطاعات حكومية ومدنية وتعليمية وإعلامية، ضمن حملة تعبئة واسعة تستهدف مختلف الشرائح استعداداً للتطورات المقبلة.


عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
TT

عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)

استهل الدكتور عبد الله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن بالمشاركة في أعمال مؤتمر لندن 2026 الذي ينظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، في تحرك سياسي يهدف إلى تعزيز الحضور اليمني في المحافل الدولية، وحشد مزيد من الدعم السياسي للشرعية، وسط متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وتصاعد المخاوف من استمرار التدخلات الإيرانية في اليمن والمنطقة.

وشارك العليمي في افتتاح وأعمال المؤتمر بدعوة من «تشاتام هاوس»، الذي يعد إحدى أبرز المنصات الدولية لمناقشة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، بحضور نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار والقيادات السياسية والاقتصادية والفكرية من أكثر من 70 دولة، وبمشاركة ما يزيد على 800 شخصية دولية.

وشهد المؤتمر كلمات رئيسية لنائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي، والمدعي العام لإنجلترا وويلز اللورد ريتشارد هيرمر، كما حضره عدد من الشخصيات البريطانية البارزة، بينهم رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر، إلى جانب مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وقادة مؤسسات دولية وخبراء في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.

جانب من جلسات مؤتمر لندن 2026 بتنظيم من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)

وحسب مصادر رسمية، شارك العليمي في جلسات حوارية ولقاءات جانبية تناولت التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة، ومستقبل النظام الدولي، وسبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، كما عقد لقاءات مع مسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية دولية، جرى خلالها استعراض تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وأهمية استمرار الدعم الدولي لتحقيق الأمن والاستقرار والتعافي.

وأوضحت المصادر أن زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى لندن لا تقتصر على المشاركة في المؤتمر، بل تشمل أيضاً سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين البريطانيين، وأعضاء في البرلمان، وشخصيات مؤثرة في مراكز الفكر والدوائر السياسية البريطانية، في سياق السعي لتعزيز المواقف الدولية الداعمة للشرعية اليمنية، وتوسيع التواصل مع دوائر صنع القرار بشأن مستجدات الأزمة اليمنية وتحدياتها.

تحذير من استغلال الهدن

على هامش المؤتمر، التقى العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق تطوير التعاون، إلى جانب تطورات المشهد السياسي والأمني في اليمن، والتحديات الاقتصادية والإنسانية، وجهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في دعم الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

واستعرض المسؤول اليمني الرفيع ما وصفها بجهود الحكومة المستمرة للوصول إلى سلام عادل ومستدام، مشيراً إلى انخراطها في مختلف جولات التفاوض والمسارات السياسية منذ عام 2015، مقابل استمرار الحوثيين في رفض المبادرات السياسية، واستغلال فترات التهدئة لإعادة التسلح وتطوير قدراتهم العسكرية، والتصعيد الميداني.

العليمي باوزير مجتمعاً في لندن مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وأكد العليمي أن التجارب السابقة أظهرت، حسب تعبيره، أن النظام الإيراني لا يتعامل مع الهدن باعتبارها طريقاً نحو سلام دائم، وإنما يوظفها لتعزيز قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة به في المنطقة، مستشهداً بتسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

ووصف هذه الخطوة بأنها تمثل انتهاكاً لسيادة الجمهورية اليمنية، ودليلاً جديداً على ارتباط الحوثيين بالمشروع الإيراني، واستخدام مؤسسات الدولة والمنافذ الخاضعة لسيطرتهم لخدمة أجندات خارجية، بما يقوض سيادة اليمن وأمنه واستقراره.

وأضاف أن تداعيات هذه التطورات لا تقتصر على الداخل اليمني، بل تمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي، وتضعف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر فاعلية تقوم على الردع والمساءلة، وضمان عدم استغلال أي تفاهمات سياسية أو هدن لإعادة بناء القدرات العسكرية للجماعات المسلحة.

إشادة بالشراكة البريطانية

أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمستوى الشراكة بين اليمن والمملكة المتحدة، مثمناً الدعم البريطاني السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة اليمنية، ومساندة جهودها في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.

كما أشاد ببرنامج الدعم الفني والمالي البريطاني لليمن وما يقدمه من إسناد لأولويات الحكومة وبرامج الإصلاح المؤسسي، إضافة إلى مساهمة لندن في دعم الأمن البحري وتعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية، في ظل التحديات الأمنية التي يشهدها البحر الأحمر وخليج عدن.

العليمي باوزير خلال افتتاح مؤتمر لندن الدولي (سبأ)

وفي السياق ذاته، ثمن العليمي الدور السعودي في دعم اليمن، مشيداً بجهود الرياض في مساندة الحكومة اليمنية، ودعم مسار السلام، والإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة، معرباً عن تقديره لمواقف الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمة للشرعية اليمنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، أكد استمرار التزام بلاده بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومساندتهما في تنفيذ الإصلاحات، والعمل من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمن.

وأشار الوزير البريطاني، حسب المصادر نفسها، إلى حرص المملكة المتحدة على تعزيز الشراكة الثنائية مع اليمن في مختلف المجالات، بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار.