تمرد كرزاي يجعل «خيار الصفر» الأميركي أقرب للواقع نهاية 2014

انسحاب كامل من شأنه إغلاق «أنبوب» المساعدات الأجنبية الضرورية لأفغانستان

الرئيس الأفغاني حميد كرزاي خلال استضافته رئيس وزراء باكستان نواز شريف في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأفغاني حميد كرزاي خلال استضافته رئيس وزراء باكستان نواز شريف في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
TT

تمرد كرزاي يجعل «خيار الصفر» الأميركي أقرب للواقع نهاية 2014

الرئيس الأفغاني حميد كرزاي خلال استضافته رئيس وزراء باكستان نواز شريف في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأفغاني حميد كرزاي خلال استضافته رئيس وزراء باكستان نواز شريف في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)

عندما أثار المسؤولون الأميركيون في يناير (كانون الثاني) احتمالية رحيل القوات الأميركية من أفغانستان بنهاية عام 2014، اعتبر الكثيرون الخيار الصفري ورقة تفاوضية حاول البيت الأبيض استغلالها لتحريك المحادثات بشأن توقيع اتفاق أمني طويل الأجل.
لكن الجمود الكبير بين المسؤولين والرئيس الأفغاني المعاند جعلت الاحتمال أمرا واقعيا إلى حد بعيد. فبعد حربها الأطول في التاريخ، بدأت الولايات المتحدة في التفكير في تفكيك الجزء الأكبر من بنيتها التحتية لمكافحة الإرهاب في المنطقة والتخلي عن قوات الأمن الوليدة في أفغانستان. غير أن الانسحاب الكامل سيؤدي أيضا إلى إغلاق خطوط المساعدات الخارجية التي تحافظ على حياة الدولة الأفغانية وستحد بشكل كبير من إمكانية وجود دبلوماسي أميركي دائم.
حالة الشك بشأن إمكانية توقيع اتفاق أمني طويل الأجل - الذي هدد الرئيس حميد كرزاي بعدم توقيعه قبل نهاية العام، كما طلبت الولايات المتحدة - تلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية الأفغانية، التي تقرر إجراؤها بحسب مسؤولين أميركيين في الربيع المقبل.
وقال جيمس دوبينز، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية إلى أفغانستان وباكستان: «إذا لم يوقع الاتفاق، وإذا تنامت الشكوك، فسوف تشهد الانتخابات الرئاسية القادمة نوعا من عدم الاستقرار نتيجة لتزايد المخاوف من عودة أفغانستان إلى حقبة التسعينات. ولن يلتحق الخاسر في الانتخابات بصفوف المعارضة بل سيتعرض للقتل أو النفي، وسيحصد الرابح على كل شيء».
وقد تزايدت حدة التوترات بين كابل وواشنطن يوم الجمعة عندما اعترفت قوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة، بمسؤوليتها عن الغارات التي شنها قبل يومين والتي أودت بحياة طفل وإصابة سيدتين في جنوب أفغانستان، ما دفع كرزاي إلى وصف الغارة بأنها دليل إضافي على عدم اكتراث الولايات المتحدة لحياة المواطنين الأفغان.
على الجانب الآخر، أعرب المسؤولون الأميركيون الأسبوع عن تفاؤلهم بإمكانية عدول كرزاي عن قراره والتوقيع على الاتفاق الأمني الثنائي الذي يرسي قواعد الوجود العسكري الأميركي بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الثاني) 2014. لكن المسؤولين الأفغان قالوا بعد سقوط ضحايا مدنيين يوم الخميس إن الرئيس الأفغاني بدا أكثر ترددا في المسارعة على توقيع الوثيقة.
وقال المسؤولون في البنتاغون، الذين رأوا في التحذيرات الصريحة بشأن الخيار الصفري نوعا من الانهزام الذاتي، إن البيت الأبيض لم يطلب من وزارة الدفاع وضع خطط لانسحاب كامل. وقال البنتاغون في بيان له ردا على تساؤلات إن «الموافقة على إنشاء قوة من زعماء القبائل التي اجتمع بها كرزاي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تشير إلى الدعم الكبير الذي يلقاه كرزاي من الشعب الأفغاني لمواصلة الشركة التي أوصلتنا إلى هذه المكانة».
ويعمل المخططون العسكريون الأميركيون وفق افتراض أنهم سيحتفظون بقوة قوامها ثمانية إلى 12 ألف جندي من القوات الأميركية وقوات التحالف. وستشكل القوات الأميركية القوة الرئيسة التي ستتولى السيطرة على المحاور الرئيسة في الجنوب والشرق. وأشاروا إلى أن هذا الوجود سيسمح لقوات العمليات الخاصة وعناصر الاستخبارات في البقاء ضمن مسافة هجومية سهلة لاستهداف المجموعات المتمردة في المناطق القبلية التي تمتد بطول الحدود مع باكستان.
وقال مسؤول بارز في الإدارة طلب عدم ذكر اسمه لمناقشته قضايا استخباراتية: «يعتمد وجود مجتمع الاستخبارات على الوجود العسكري. هذا هو التخطيط الذي يجري العمل عليه».
من ناحية أخرى لا تبدي الكثير من الجماعات التي تستهدفها القوات الأميركية في أفغانستان - أبرزها جماعة طالبان أفغانستان - رغبة في الهجوم على القوات الأميركية أو المصالح الأميركية خارج أفغانستان. لكن واشنطن تريد الاحتفاظ بقدرتها على استهداف قادة القاعدة في باكستان والمجموعات الأخرى التي شاركت في التخطيط لشن هجمات على الغرب، بما في ذلك طالبان باكستان. لكن من دون قواعد لها في أفغانستان لن تتمكن الولايات المتحدة من الوصول بحرية إلى هذه المجموعات، وقد يحاول المسؤولون الأميركيون إقامة محور في آسيا الوسطى شمال أفغانستان. والبديل الآخر هو إمكانية اعتماد الولايات المتحدة على السفن البحرية فقط لشن هجمات في المنطقة.
وقالت ليندا روبنسون، المحللة في مؤسسة راند، والتي شاركت بعضا من الوقت خلال السنوات الأميركية في القوات الخاصة في أفغانستان: «ستصبح العمليات أطول وأكثر بطأ وأكثر قسوة».
وفي العراق اضطرت الولايات المتحدة إلى خفض أعداد قواتها بشكل كبير، بعد عدم تمكنها من التفاوض على اتفاق مماثل في نهاية عام 2011. وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية إن «الحفاظ على سفارة ضخمة في كابل قد يكون مستحيلا ما لم يتم التوصل إلى اتفاق».
وأشار مسؤول، إلى أن وزارة الخارجية أصبحت أكثر رغبة في الابتعاد عن المخاطر بعد الهجمات المميتة التي تعرض له مجمع السفارة الأميركية في بنغازي في سبتمبر (أيلول) 2012. وقال المسؤول: «سيكون من الصعب الحفاظ على السفارة في غياب وجود قوات دولية، نظرا لأن سفارتنا كانت ولا تزال موضع استهداف».
وأوضح المسؤولون الأميركيون أن توقيع الاتفاق في الفترة القليلة القادمة أمر حتمي حتى يتم وضع خطط الحملة العسكرية التي ستجرى العام القادم. غير أن الانسحاب الكامل سيتطلب مجموعة مختلفة من الأولويات ومزيدا من الموارد لتفكيك كل القواعد الأميركية بنهاية العام.
وينتظر حلفاء الناتو الذين تعهدوا ببقاء قواتهم في أفغانستان، توقيع الاتفاق الأميركي لأنه سيشكل نموذجا للاتفاق الذي يغطي أفراد قوات التحالف الآخرين، والذين سيرحلون أيضا برحيل القوات الأميركية.
وقد وجهت سوزان رايس، مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي، تحذيرات شديدة اللهجة إلى كرزاي من أن المساعدات الدولية لبلاده متوقفة على توقيعه الاتفاق بنهاية العام الحالي.
وأضافت روبنسون، المحللة في راند، إن «البيت الأبيض أخطأ عندما قدم الخيار الصفري لأن كرزاي فسره على أنه إهانة».
ويؤكد بعض المسؤولين الأميركيين على أن كرزاي يبدو مصرا على المضي قدما في تعزيز إرثه في نهاية ولايته، والعمل وفق افترض بأن التهديدات بالانسحاب ليست سوى تهديدات جوفاء.
وقال الجنرال جوزيف دانفورد، أعلى مسؤول عسكري أميركي في أفغانستان، في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»: «لا أعلم إن كان يدرك المخاطر بشكل كامل. هو يدرك ذلك تماما من المنظور ولا أعلم إذا كان يعلم بشكل كامل التداعيات التي سيشكلها ذلك بالنسبة للولايات المتحدة».
وأشارت روبنسون إلى أن حسابات كرزاي السياسية قد يثبت خطؤها. وقالت: «لا أعتقد أن لدى الإدارة رغبة كبيرة لذلك. فقد يكون بذلك يقفز من فوق الهاوية».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».