من يستحق أن يكون الوريث الشرعي لميسي ورونالدو؟

5 لاعبين مرشحون للقب اللاعب الأفضل في العالم بعد انتهاء حقبة نجمي برشلونة وريـال مدريد

TT

من يستحق أن يكون الوريث الشرعي لميسي ورونالدو؟

عندما سُئل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو أثناء حصوله على لقب أفضل لاعب في العالم للمرة الثانية على التوالي، والخامسة في تاريخه، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن اللاعبين الذين يمكنهم الفوز بهذه الجائزة المرموقة خلال السنوات المقبلة، رد قائلاً: «إنه سؤال جيد. أرى أن هناك لاعبين لديهم قدرات هائلة، مثل لاعب خط وسط الهجوم وجناح ريـال مدريد الإسباني ماركو أسينسيو ومهاجم باريس سان جيرمان الفرنسي كيليان مبابي ومهاجم باريس سان جيرمان البرازيلي نيمار دا سيلفا سانتوس جونيور ومهاجم برشلونة الفرنسي عثمان ديمبلي والبلجيكي إيدن هازارد الذي يلعب في مركزي الوسط المهاجم أو الجناح في فريق تشيلسي وماركوس راشفورد مهاجم مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي، وغيرهم. يوجد في الجيل المقبل ما لا يقل عن عشرة لاعبين لديهم إمكانات رائعة للغاية».
لقد مر أكثر من عقد من الزمان منذ منح لقب أفضل لاعب في العالم للاعب آخر غير النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وكان ذلك عندما فاز لاعب نادي ميلان الإيطالي كاكا بالجائزة عام 2007، لكن مع احتفال رونالدو بعيد ميلاده الثالث والثلاثين يوم الاثنين الماضي، واقتراب ميسي من عامه الحادي والثلاثين، فإن نهاية عصر النجمين الكبيرين أصبحت وشيكة. وكما لمح رونالدو، هناك عدد من اللاعبين الذين يمكن التنبؤ بقدرتهم على الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم خلال العقد القادم، لعل أبرزهم بالطبع النجم البرازيلي نيمار، الذي أصبح أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، عندما ترك برشلونة الإسباني وانتقل إلى باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 222 مليون يورو، خصوصاً أن نيمار قد حل في المرتبة الثالثة في قائمة أفضل لاعب في العالم بعد رونالدو وميسي مرتين في آخر ثلاثة أعوام.
جدير بالذكر أن الأسطورة البرازيلي بيليه تقدم بالتهنئة للنجمين البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي نيمار بمناسبة احتفالهما بعيد ميلادهما الاثنين الماضي. وبلغ نيمار نجم باريس سان جيرمان الفرنسي السادسة والعشرين، فيما أكمل رونالدو هداف ريـال مدريد الإسباني عامه الثالث والثلاثين. وكتب بيليه عبر حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر»: «يبدو أن الأشخاص الذين ولدوا في هذا اليوم يمتلكون سحراً في قدمهم». وأضاف: «عيد ميلاد سعيد لنيمار وكريستيانو».
ويملك نجم تشيلسي إيدن هازارد ومهاجم يوفنتوس الأرجنتيني باولو ديبالا القدرات والإمكانات التي تؤهلهما للحصول على لقب أفضل لاعب في عالم الساحرة المستديرة، خصوصاً في حال انتقالهما للدوري الإسباني الممتاز خلال الصيف المقبل، لكن مع وصول نيمار لعامه السادس والعشرين وهازارد لعامه السابع والعشرين - وهو السن الذي كان يرى كثيرون أنه قمة النضج الكروي لأي لاعب كرة قدم - فإن الفرصة ستكون أكبر أمام الجيل الصاعد والأصغر سناً، مثل ماركو أسينسيو وعثمان ديمبلي وكيليان مبابي وماركوس راشفورد والإنجليزي جادون سانشو جناح فريق بروسيا دورتموند الألماني والإنجليزي ظهير فولهام الأيسر ريان سيسيغنون.

- كيليان مبابي (باريس سان جيرمان)
من المتوقع أن يصبح النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي ثالث أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، عندما يكمل باريس سان جيرمان انتقاله من موناكو بشكل دائم بعدما لعب له خلال الموسم الحالي على سبيل الإعارة. وكان باريس سان جيرمان قد نجح في الحصول على خدمات مبابي، البالغ من العمر 19 عاماً، بعد منافسة شرسة مع ريـال مدريد الإسباني. ووصلت صفقة انتقال اللاعب إلى 145 مليون يورو، بالإضافة إلى حوافز أخرى بقيمة 35 مليون يورو، بما في ذلك 20 مليون يورو في حال حصول اللاعب على لقب أفضل لاعب في العالم، وهو ما يعد مؤشراً قوياً على الموهبة الفذة للاعب الشاب. وسجل مبابي، الذي ولد لأم جزائرية كانت تلعب كرة اليد وأب كاميروني، 26 هدفاً في جميع المسابقات في أول موسم كامل له على مستوى الأندية في الدوري الممتاز. ومع ذلك، حصل مبابي على أول بطاقة حمراء في مسيرته الكروية منتصف الأسبوع الماضي أمام رين في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الفرنسية. وسيعود مبابي من الإيقاف لمواجهة أولمبيك مرسيليا في دوري الدرجة الأولى الفرنسي في وقت لاحق هذا الشهر، بعدما عاقبته لجنة الانضباط في الدوري بالإيقاف مباراتين. وطُرد مبابي مهاجم منتخب فرنسا بعد مخالفة عنيفة ضد إسماعيلا سار في فوز باريس سان جيرمان 3 - 2 على ستاد رين في قبل نهائي كأس الرابطة. وتم إيقافه بشكل تلقائي في المباراة التالية ضد ليل في بداية الأسبوع الماضي، وسيغيب أيضا عن مباراة فريقه ضد ستراسبورغ هذا الشهر.
كما أثيرت حالة من الجدل حول مستواه خلال الموسم الحالي، وتسجيله لـ13 هدفاً فقط، بما لا يتناسب مع قدراته وإمكاناته الهائلة، وما ينتظره منه كثيرون من عشاق كرة القدم حول العالم. وسوف يواجه باريس سان جيرمان، نادي ريـال مدريد، في مباراة الذهاب لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا على ملعب «سانتياغو بيرنابيو» الأسبوع المقبل، وهو ما سيكون بمثابة فرصة كبيرة لمبابي لكي يثبت أمام رونالدو ورفاقه أنه أحد أبرز النجوم الواعدة بسرعة الصاروخ في عالم الساحرة المستديرة، وأنه يستحق أن يكون الوريث الشرعي للقب الأفضل في العالم بعد انتهاء حقبة ميسي ورونالدو.

- ماركو أسينسيو (ريـال مدريد)
يعد نجم ريـال مدريد الإسباني ماركو أسينسيو أحد أبرز المواهب الشابة في عالم كرة القدم في الوقت الحالي. وكان أسينسيو قريباً للغاية من الانتقال إلى نادي برشلونة لولا تدخل أسطورة التنس رفائيل نادال، المعروف بعشقه للنادي الملكي، والدور الكبير الذي لعبه لتحويل الصفقة من «كامب نو» إلى «سانتياغو بيرنابيو». في صيف عام 2015 اتصل رئيس ريـال مدريد آنذاك، فلورينتينو بيريز، بلاعب التنس الحاصل على جوائز غراند سلام الكبرى 16 مرة، وطلب منه المساعدة في ضم لاعب شاب تعرض لإصابات مزمنة في الركبة منذ أن كان صغيراً، وكان يلعب آنذاك في مسقط رأس نادال مع نادي ريـال مايوركا. وقال بيريز في مقابلة صحافية العام الماضي عن نادال: «لقد تصرف بطريقة مثالية ونجحنا في إنهاء الصفقة سريعاً».
وقد ثبت أنها كانت صفقة مميزة للغاية، فبعدما لعب أسينسيو على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد في نادي إسبانيول، سرعان ما أثبت قدراته ودخل التشكيلة الأساسية لريـال مدريد تحت قيادة المدير الفني الفرنسي زين الدين زيدان وسجل ثمانية أهداف في أول موسم له مع النادي الملكي، وجاءت معظم هذه الأهداف بقدمه اليسرى المذهلة. ولم يكتف أسينسيو بذلك، بل قدم أداءً استثنائياً مع منتخب إسبانيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاماً الصيف الماضي. ورغم ذلك، لم يحصل أسينسيو على العديد من الفرص خلال الموسم الحالي مع ريـال مدريد، وهو ما يثير بعض الشكوك حول قدرة اللاعب على حجز مكان له في قائمة المنتخب الإسباني المشاركة في نهائيات كأس العالم القادمة بروسيا.

- عثمان ديمبلي (برشلونة)
لم يترك اللاعب الفرنسي الشاب عثمان ديمبلي بصمة حتى الآن مع نادي برشلونة الإسباني الذي انتقل له قبل خمسة أشهر مقابل 97 مليون جنيه إسترليني.
وتعرض ديمبلي، الذي بدأ مسيرته مع رين الفرنسي ثم انتقل إلى بروسيا دورتموند الألماني، لتمزق في عضلة الفخذ في أول ظهور له مع العملاق الكاتالوني في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم لإصابة أخرى بتمزق في الركبة في سابع مباراة له مع الفريق، التي انتهت بالفوز على ريـال سوسيداد الشهر الماضي.
وبالتالي، ما زال الجميع ينتظر ما إذا كان الجناح الفرنسي الشاب سيكون قادراً على ملء الفراغ الذي تركه نيمار بعد انتقاله إلى باريس سان جيرمان. في الواقع، يمتلك ديمبلي كل المقومات التي تبرر المبلغ الكبير الذي دفعه برشلونة للحصول على خدماته، فهو يمتلك سرعة فائقة وقدرة كبيرة على مراوغة الخصوم بقدمه اليسرى، لكن السؤال الآن يتعلق بقدرته على الظهور بشكل قوي في مثل هذه المنافسات الكبرى والضغوط الهائلة في ثالث موسم له فقط كلاعب محترف، رغم أن اللعب بجوار ميسي سيرفع كثيراً من الضغوط من على كاهله خلال السنوات المقبلة.

- جادون سانشو (بروسيا دورتموند)
عندما حجز نادي بروسيا دورتموند الألماني القميص الذي يحمل الرقم سبعة للاعب يبلغ من العمر 17 عاماً قادم من جنوب لندن بعد رحيل ديمبلي إلى برشلونة الصيف الماضي، أدرك جمهور النادي الألماني أن هذه تعد إشارة إلى القدرات الكبيرة التي يمتلكها اللاعب الإنجليزي الشاب. وحصل سانشو على لقب أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاماً التي فاز بها المنتخب الإسباني بعد فوزه على إنجلترا في المباراة النهائية في مايو (أيار) الماضي.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استدعى بروسيا دورتموند لاعبه الشاب من بطولة كأس العالم تحت 17 عاما، التي كان يشارك فيها مع المنتخب الإنجليزي وسجل خلالها ثلاثة أهداف في دور المجموعات، وبالتالي حرمه من الفوز بمونديال الشباب مع منتخب بلاده. ومنذ ذلك الحين، شارك سانشو في خمس مباريات في الدوري الألماني الممتاز وصنع هدفاً في المباراة التي انتهت بتعادل فريقه مع هيرتا برلين بهدف لكل فريق الشهر الماضي.
ورغم أن كريستيانو رونالدو قد أشار إلى أن نجم مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد البالغ من العمر 20 عاماً هو اللاعب الإنجليزي الذي يستحق المتابعة، فإن جيل سانشو - الذي يضم لاعب فولهام، ريان سيسيغنون، وزميل سانشو السابق في مانشستر سيتي فيل فودين - قد يكون هو الأوفر حظاً في المنافسة يوماً ما على لقب الأفضل في العالم.

- غابرييل جيسوس (مانشستر سيتي)
رغم أن نيمار يعد هو اللاعب الأبرز في صفوف المنتخب البرازيلي الذي استعاد عافيته وتأهل لنهائيات كأس العالم بسهولة، فإن خيسوس البالغ من العمر 20 عاماً كان صاحب أكبر عدد من الأهداف مع المنتخب البرازيلي في التصفيات بسبعة أهداف خلال 10 مباريات.
ونجح جيسوس في التأقلم سريعاً مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز عقب انتقاله لمانشستر سيتي قادماً من بالميراس البرازيلي عام 2016 مقابل 27 مليون جنيه إسترليني، وسجل ثمانية أهداف هذا الموسم قبل تعرضه للإصابة التي يتوقع أن تبعده عن الملاعب لمدة شهر آخر على الأقل. وقد حاول المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا التعاقد مع أليكسيس سانشيز والجزائري رياض محرز في فترة الانتقالات الشتوية الماضية لسد الفراغ الكبير الذي تركه اللاعب البرازيلي الشاب نتيجة غيابه بسبب الإصابة.
ويتوقع أن يلعب جيسوس دوراً هاماً مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم القادمة بروسيا. وربما يشهد كأس العالم أيضاً وجود اللاعب البرازيلي الشاب فينيسيوس جونيور البالغ من العمر 17 عاماً، الذي انتقل الموسم الماضي لنادي ريـال مدريد مقابل 38 مليون جنيه إسترليني قبل أن تتم إعارته لنادي فلامينغو. ومن غير المتوقع أن ينتقل اللاعب الشاب للعب في الدوري الإسباني قبل نهاية العام الحالي، لكن يعد أحد الأسماء التي تستحق المتابعة بكل تأكيد.


مقالات ذات صلة

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

أكد توماس توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا خسرت لأسباب أكبر من «خطط توخيل»

كان يُوصف توماس توخيل بأنه أفضل فرصة لإنجلترا للفوز بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

تأجيل الظهور الأول لليفاندوفسكي في الدوري الأميركي بسبب حرائق الغابات

تأجل الظهور الأول للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع شيكاغو فاير في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.