رئيس البورصة المصرية: أعيننا على شركتين خليجيتين نسعى لقيدهما بسوق المال

عمران يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن تفعيل صناديق المؤشرات وسوق السندات على رأس أولوياتنا

جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)
جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس البورصة المصرية: أعيننا على شركتين خليجيتين نسعى لقيدهما بسوق المال

جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)
جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)

يأمل رئيس البورصة المصرية الدكتور محمد عمران الذي تولى منصبه في أغسطس (آب) من العام الحالي أن تفعل صناديق المؤشرات، ويسمح للمستثمرين بالتداول في السوق الثانوية على السندات مثل الأسهم، وذلك مع انتهاء عامه الأول في رئاسة البورصة، إلى جانب إنشاء مركز معلومات للبورصة على المعايير الدولية وآخر للطوارئ، وزيادة الطروحات الأولية في سوق المال، مشيرا إلى أن البورصة تسعى لجذب شركتين خليجيتين تعملان في السوق المصرية للقيد بسوق المال.
وقال عمران في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن هناك حالة من التفاؤل انتابت المستثمرين المصريين والعرب بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وتلك الحالة انعكست على أداء مؤشرات البورصة ومعدلات السيولة التي تضاعفت.
وربحت البورصة المصرية خلال خمسة أشهر في الفترة بين شهري يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين نحو 81.3 مليار جنيه (11.8 مليار دولار)، وارتفع مؤشرها الرئيس «EGX30» بنسبة 30.1%.
وأضاف عمران، أن المستثمرين الأجانب ينتظرون حتى استقرار الأوضاع والانتهاء من الدستور والبرلمان والانتخابات الرئاسية. وتابع: «لديهم نوع من التحفظ خلال الفترة الحالية».
وقال مسؤولون بشركات سمسرة، إن المستثمرين وصناديق الاستثمار الأجنبية يعانون بشكل كبير عند خروجهم من البورصة. وأضافوا أنهم يجدون صعوبة في تحويل أموالهم بالجنيه إلى العملات الأجنبية، رغم تفعيل البنك المركزي آلية لضمان حصول المستثمرين الأجانب على النقد الأجنبي في حالة خروجهم من سوق الأوراق المالية وأوراق الدين الحكومية. وأشاروا أيضا إلى أن منهم من ينتظر فترة طويلة قد تمتد إلى ثلاثة أشهر للحصول على النقد الأجنبي، ويضطرون إلى إعادة ضخ أموالهم مرة أخرى في السوق بسبب طول فترة الانتظار.
يقول عمران، إن «قصة خروج الأموال الأجنبية يديرها البنك المركزي، وما أعرفه أن آلية البنك المركزي التي وضعها منذ 17 مارس (آذار) 2013 هي لضمان خروج أموال الأجانب المستثمرة في البورصة. قد يكون هناك مشكلات تتعلق بتحويل بعض توزيعات الأرباح أو الأموال التي دخلت في السوق قبل موعد تدشين الآلية».
وتابع: «تلك المشكلة معروفة للبورصة وهيئة الرقابة المالية والبنك المركزي المصري، لكن هناك أمورا كثيرة تؤخذ في الاعتبار عن تحديد تلك الآليات، والبنك المركزي هو المسؤول عنها، بالطبع قد يكون لهذا الأمر بعض التأثير على استثمارات الأجانب في السوق».
وفي منتصف يونيو الماضي، قالت مؤسسة «مورجان ستانلي»، إنها تراقب الوضع في مصر عن كثب، وربما تبدأ مشاورات لاستبعاد مصر من مؤشر الأسواق الناشئة، بسبب الصعوبات التي يواجهها المستثمرون الأجانب عند تحويل محافظهم من الجنيه إلى الدولار.
يضيف عمران: «إلى الآن (مورجان ستانلي) لم تعلق على أداء السوق المصرية، وأعتقد أن البورصة أصبحت أفضل مما كانت عليه وقت إصدار التقرير، فأداء البورصة تحسن، واحتياطي النقد الأجنبي ارتفع».
وبنهاية يونيو الماضي، وصل احتياطي النقد الأجنبي إلى 14.9 مليار دولار، وهو مستوى مقلق كونه يؤمن بالكاد الواردات السلعية للبلاد لثلاثة أشهر، وارتفع الاحتياطي بعدها نتيجة تدفق المساعدات الخليجية عقب عزل الرئيس السابق مرسي، ليصل بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 18.5 مليار دولار.
وتضع البورصة المصرية ضمن خططها تفعيل سوق السندات، وقال عمران إن اجتماعا دعت إليه الهيئة العامة للرقابة المالية خلال الفترة الماضية، حضره كل الأطراف المتعلقة بسوق السندات، واتفقنا كبورصة على وضع سيناريوهات، وأرسلنا تلك السيناريوهات بالفعل إلى الأطراف المتعلقة بتلك العملية، وهناك اجتماع قد يعقد الأسبوع الحالي لمتابعة هذا الأمر، ولكني لا أستطيع أن أحدد وقتا محددا لتفعيل تلك الآلية في السوق.
وتابع: «ما أستطيع تأكيده أن هناك تفاعلا وحماسا ونظرة إيجابية لدى مؤسسات الدولة في أن يكون لدى المستثمر القدرة على تداول السندات على شاشة البورصة كما يتداول الأسهم، ولا أتوقع وقتا محددا لتفعيل سوق السندات، لأنه ليس بيد البورصة فقط، فهناك أطراف كثيرة تتشارك في هذا الأمر، فهناك البنك المركزي، ووزارة المالية، والهيئة العامة للرقابة المالية، والمتعاملون الرئيسون، الأمر ليس بيد البورصة فقط».
وردا على سؤال عن رغبة البورصة المصرية في إنشاء بورصة للعقود الآجلة، قال عمران، إن هذا «الأمر في مرحلة مبدئية جدا»، مضيفا أنه يناقش مع بعض البورصات العالمية التي لها خبرة بهذا الأمر جدوى إنشاء سوق للعقود الآجلة. وتابع: «الفترة الزمنية التي قد نستغرقها من عامين إلى ثلاثة أعوام من وقت توقيع اتفاقية مع جهة معينة لتشاركنا في هذا الأمر. دعونا بورصات لزيارتنا للاستفادة من خبراتها، لكي نناقش ونجد الشريك المناسب لنا، كل هذا سيأخذ بعض الوقت، والقرار في النهاية قرار مجلس إدارة البورصة، لأنه يحتاج إلى استثمارات كبيرة، ويحتاج إلى أطر معينة، نقوم الآن بعمل دورنا كإدارة تنفيذية، وإذا وجدنا أن هناك جدوى من إنشاء هذه السوق سنعود لمجلس الإدارة لكي نأخذ الموافقة النهائية».
وقال عمران، إن وفدا من بورصة «يورونكس» سيأتي إلى القاهرة في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وسنناقش الخطوط النهائية لعملية الربط بين البورصة المصرية وبورصة «يورونكس»، وتداول العقود المستقبلية لمؤشر البورصة المصرية الرئيس «EGX30» في بورصة نيويورك «يورونكس» (NYSE Liffe).
وفيما يتعلق بالربط مع البورصة التركية، قال عمران، هذا الأمر متباطئ بشكل كبير، التوترات السياسية لها تأثير بالطبع في هذا الأمر، ولكن لا يؤدي إلى قطع العلاقات، البورصة المصرية عضو في الاتحاد العالمي للبورصات مع تركيا، والبورصة التركية رئيس اتحاد اليورو آسيوي، ونحن نائب الرئيس في الاتحاد، فعلاقتنا معهم مستمرة، ويجب فصل العلاقات السياسية عن الاقتصادية، صلتنا بالبورصة التركية لم تنقطع، ولكن هناك ترتيب أولويات.
وخفضت مصر العلاقات الدبلوماسية مع تركيا من التمثيل على مستوى السفراء إلى القائم بالأعمال الشهر الماضي، وعدت السفير التركي شخصا غير مرغوب فيه وطالبته بمغادرة البلاد.
وبنهاية العام الماضي، وقعت البورصة المصرية اتفاقا للربط مع البورصة التركية، وكان هناك وقتها تقارب كبير بين النظام الحاكم في مصر مع الحكومة التركية، وكانت مصر تأمل أن يجري البدء الفعلي للربط في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن الاضطرابات السياسية حالت دون تنفيذ المشروع في الوقت المحدد، لتعلن البورصة المصرية في أغسطس الماضي أن الجدول الزمني لتنفيذ المشروع سيتأخر.
ويضيف عمران: «الربط مع البورصات وسيلة لتسهيل عمليات التداول على أسهم الأسواق الأخرى ويقلل من تكلفتها أيضا».
وفي مايو (أيار) من العام الماضي صدر قرار من رئيس الوزراء بمنع شركات السمسرة المصرية من التعامل على الأسهم بالأسواق الأجنبية، فيما عدا شهادات الإيداع المقابلة لشركات مقيدة بالبورصة.
«عملية الربط مع البورصات الأجنبية ستكون سببا من الأسباب التي سنعتمد عليها في حالة رغبتنا في تغيير قرار منع تعامل شركات السمسرة على الأسهم بالأسواق الخارجية»، كما يقول عمران.
وتابع: «لست مسؤولا عن هذا الأمر، فمن اتخذ قرار المنع هو رئيس الوزراء بناء على مقترح من الهيئة العامة للرقابة المالية، ما أعرفه أن الهيئة في سبيلها لاتخاذ خطوات وهذا من الممكن أن يحدث على مرحليتين، المرحلة الأولى أنك تسمح لشركات الوساطة بأنها تتعامل في الأسواق الخارجية لحساب العملاء غير المصريين، فعندما يكون هناك عميل، من إنجلترا مثلا، لا يستطيع أن يرسل لسمسار مصري لكي يشتري له في بورصة الكويت أو قطر بموجب القرار، فهذا ليس منطقيا، لأنك القرار الصادر هدفه منع المصريين من التعامل على الأسهم في الأسواق الخارجية، والخطوة الثانية أنك تستطيع أن ترى كيفية السماح للمصريين بالتعامل على الأسهم الأجنبية في ضوء عمليات الربط التي ستجري.
وأشار عمران إلى أن إدارة البورصة أرسلت وجهة نظرها في تعديلات لقواعد القيد بالبورصة، ويعتقد عمران أنه خلال أسابيع قليلة ستجري مناقشة تلك التعديلات، لأنها تحتاج إلى موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية الذي جرى تشكيله منذ أسبوعين تقريبا، مشيرا إلى أن تلك التعديلات ليست قليلة، فمنها متعلق بالصياغة، وتعديلات في الجوهر والموضوع، نتمنى إقرارها قبل نهاية العام الحالي، أو أوائل عام 2014.
وأضاف أن أبرز الموضوعات المقترحة بشأن تعديلات قواعد، هو قيد شركات جديدة تؤسس بنظام الاكتتاب العام لها حد أدنى لرأس المال أعتقد أنه يتراوح ما بين نصف المليار والمليار جنيه، بحيث إنك تستطيع طرح شركات تنشأ بغرض إقامة مشروعات قومية ضخمة في البورصة. وأمر آخر نناقشه هو نقل صلاحيات من هيئة الرقابة المالية إلى إدارة البورصة مثل تجزئة الأسهم والإفصاح، وزيادة رأس المال، وهذا لا يزال محل نقاش مع الهيئة.
وأشار إلى أن تخفيض زمن التسوية للأسهم المقيدة إلى يوم واحد (T+1) بدلا من يومين (T+2)، من الأمور التي تعمل عليها البورصة مع شركة مصر للمقاصة والتسوية، وستكون هناك جلسات تجريبية خلال هذا الأسبوع على تلك الآلية، وبناء على تلك التجارب سنحدد موعد تطبيق الآلية.
وعن الطروحات المرتقبة بالبورصة المصرية، يقول عمران إن أقرب طرح أولى عام سيكون لشركة «العربية للإسمنت»، وهو ما سيكسر حدة جمود الطروحات العامة التي لم تشهدها البورصة منذ نحو ثلاث سنوات، هذا سيكون له تأثير جيد على تشجيع بعض الشركات الأخرى لطرح أسهمها، خاصة إذا ما استتبت الأمور وانتهينا من الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتشكيل الحكومة.
وبدأت شركة «العربية للإسمنت» في منتصف سبتمبر الماضي قيد أسهمها بالبورصة، وتعتزم طرح نسبة تتراوح بين 22.5% و40% من رأسمالها البالغ 757 مليون جنيه في البورصة المصرية مطلع الربع الأول من 2014.
ولم تشهد بورصة مصر أي طروحات أولية منذ الطرح الأولي لشركة «عامر غروب» في نوفمبر 2010، وخرجت شركات كبرى من البورصة المصرية كان آخرها شركة «أوراسكوم للإنشاء والصناعة» التي كانت تستحوذ على أكبر وزن نسبي في مؤشر البورصة المصرية.
وتعاني البورصة المصرية منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 من شح كبير في السيولة، وتخوفت عدة شركات من طرح أسهمها في البورصة خاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة في البلاد.
يقول عمران: «من الضروري أن يكون هناك استقرار السياسي حتى يكون لديك توجه طويل الأجل للتطور الاقتصادي والتوعية بسوق المال والطرح والقيد في البورصة، دائما عندما تكون الأمور السياسية أكثر استقرارا يكون لديك قدرة أكبر على إقناع شركات للقيد بالبورصة أما إذا كانت الأمور ضبابية، فالشركات تفضل الانتظار».
ووافقت لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة المصرية، أخيرا على قيام شركة «مصر الوطنية للصلب» بطرح أسهمها للمستثمرين في خطوة لتوفيق أوضاع الشركة مع قواعد القيد وإعادة القيد بجداول البورصة عبر زيادة نسبة التداول الحر وعدد المساهمين، كما وافقت اللجنة كذلك لمساهمي شركة «فرتيكا للبرمجيات» الرئيسين على بيع نحو 10% من رأسمال الشركة للمستثمرين عبر التداول في بورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بعد استيفائها لقواعد القيد. كما اعتمدت اللجنة قيام شركتين جديدتين ببيع حصص مساهميها الرئيسين للمستثمرين، الأولى بالسوق الرئيسة وهي شركة «مباني للاستثمار العقاري» برأسمال مصدر قدره نحو 50 مليون جنيه موزع على نحو 250 مليون سهم، والشركة الثانية ببورصة النيل وهي «الدولية للثلج الجاف - ديفكو 2» برأسمال مصدر قدره 7 ملايين جنيه موزع على 7 ملايين سهم.
وفيما يتعلق ببورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، يقول عمران: «بنهاية العام الحالي سيكون قد قيدنا نحو خمس شركات في هذه السوق، وهناك شركتان الآن في مرحلة ما قبل الاكتتاب (Pipeline)، هذا رقم عدد غير قليل».
ويرى عمران أن بورصة النيل أصبح لها اهتمام جيد، خاصة بعد زيادة عدد ساعات التداول بها إلى أربع ساعات، نحاول العمل على تطويرها، خاصة فيما يتعلق بالرعاة، فهناك عدد رعاة كبير وبعض الرعاة لا يقومون بدورهم ويحتاجون إلى تنقيح، نريد أن يكون دورهم تحفيزيا لبورصة النيل.
وأصدر الرئيس السابق محمد مرسي قرارا بفرض ضريبة دمغة على تعاملات الأوراق المالية بالبورصة مقدارها واحد في الألف يتحملها المشتري، ونفس القدر يتحمله البائع أيضا، ويقول متعاملون إن تلك الضريبة تأثرت بها البورصة كثيرا، وينظر القضاء الإداري في مصر في دعوى تطعن في دستورية تلك الضريبة.
يقول عمران: «تلك الضريبة نتحدث بشأنها مع وزير الاستثمار، تأثيرها بالطبع سلبي على سوق المال، وقرار إلغائها سيكون له رد فعل جيد على السوق، طالبت بإلغائها منذ صدورها، لكن القرار ليس بيدي، أنا عرضت الجوانب السلبية بشأنها والأمر بيد الحكومة».
وستشهد مصر خلال الأسبوع الحالي بدء فعاليات ملتقى الاستثمار المصري - الخليجي، تسعى خلاله لجذب الاستثمارات العربية للبلاد لتنشيط اقتصادها.
يقول رئيس البورصة: «الملتقى سيفيدنا لشرح قدرات البورصة المصرية على جذب شركات للقيد بها، هناك شركات خليجية لها حجم أعمال في مصر كبير، أعتقد أنها ستكون فرصة لقيد شركات خليجية لها وجود كبير في مصر، نضع نصب أعيننا شركتين منها، سنتحدث معهما في هذا الأمر».



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.