ديربي الرياض... «أسعد» الجماهير و«أحزن» اللاعبين

ديربي الرياض... «أسعد» الجماهير و«أحزن» اللاعبين

الهلال والنصر كانا يطمحان لنقاطه المؤثرة في سلم الترتيب
السبت - 24 جمادى الأولى 1439 هـ - 10 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14319]
من مواجهة الهلال والنصر في الديربي الجماهيري أول من أمس (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الرياض: طارق الرشيد
ذهبت قمة الكرة السعودية بين قطبي العاصمة الهلال والنصر إلى التعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما، في المنعطف الأخير من الدوري السعودي للمحترفين، فخسر الهلال فرصة الابتعاد بصدارة الترتيب، ومثله النصر خسر رد الثأر من خسارة القسم الأول من الدوري، وتسجيل انتصار يعزز به من حظوظه في التمسك بالمركز الثالث المؤهل لدوري أبطال آسيا في الموسم المقبل.
وعلى الرغم من الظروف المحيطة بالفريقين وموقعهما على سلم الترتيب، إلا أن مواجهات «الديربي» تختلف جذرياً عن بقية المباريات التي يخوضها الفريقان، فالانتصار في هذه المواجهة بمثابة بطولة بحد ذاته بالنسبة لجماهير «الزعيم» و«العالمي».
النقاط التي اقتسمها الفريقان في سهرة كروية أمتعا فيها الحضور والمشاهدين من خلف الشاشات، كان فيها اللاعبون الأجانب العلامة الفارقة، بعدما صافح مهاجم النصر الكنغولي كباننغى جماهير فريقه وسجل هدفه الأغلى في مشواره مع الأصفر العاصمي في شباك منافس فريقه التقليدي، ولم يرض المغربي أشرف بن شرقي الوافد الجديد لصفوف الهلال أن تنتهي المباراة دون أن يترك بصمته، وسجل هدف التعديل في الوقت الذي كانت تتجه فيها العلامة الكاملة لبنك النصر النقطي.
ويبقى الهلال الخاسر الأكبر من هذا التعادل الذي ضيق الفارق النقطي بينه وبين أقرب منافسيه الأهلي، فيما ظهر النصر بثوبه الجديد بقيادة المدرب الكرواتي يورستش الذي راهن قبل المباراة على أن فريقه لن يكون صيداً سهلاً للهلاليين، وأوفى الكرواتي بوعده، بعدما ظهر النصر بثوب جديد ومغاير تماماً عما كان عليه في الجولات السابقة، وقدم لمحات مميزة وأداءً فنياً متزناً على مدار شوطي اللقاء، واستطاع إصابة شباك خصمه في مناسبتين، لكن رغبة الهلاليين كانت واضحة في شوط المباراة الثاني في العودة للمباراة من جديد.
الهلال متصدر الترتيب الذي تعافى في الجولة ما قبل الأخيرة من كبواته، بعدما التهم الباطن بخماسية، عاد من جديد للتعثر والتفريط بالنقاط، على الرغم من وجود 5 لاعبين أجانب في صفوفه، وهي المرة الأولى التي يكتمل عقد اللاعبين الأجانب في صفوفه بعد تعاقده في الفترة الشتوية مع الثنائي سيروتي وأشرف بن شرقي، لكن هذه الأسماء لم تشفع له بتجيير النقاط الثلاث في خزينته النقطية والابتعاد بالصدارة، واستمرت العقدة الهلالية التي لازمته منذ بداية الدوري، في صاحب اللمسة الأخيرة واللاعب القادر على ترجمة الفرص المتكررة أمام المرمى وتحويلها إلى أهداف.
وفي الضفة المقابلة، لم تكن النقطة مرضية للنصراويين كحال الهلاليين، وشبه إبراهيم غالب قائد النصر النتيجة النهائية التي ذهبت إليها هذه المواجهة بالخسارة، وأكد أن فريقه كان يستحق العلامة الكاملة عطفاً على الأداء الذي كان عليه، خصوصاً في شوط المباراة الأول الذي استطاع خلاله زيارة الشباك الهلالية في مناسبتين، لكنه أرجع الهدف الذي استقبله فريقه في الوقت القاتل من المباراة للتراجع المبالغ الذي كان عليه زملاؤه اللاعبون للحفاظ على تقدمهم، وأبدى تفاؤله بالمرحلة المقبلة، بعدما تشرب اللاعبون الطريقة الفنية التي ينتهجها الجهاز التدريبي الجديد.
واتفق عبد المؤمن جابو لاعب النصر الجديد مع قائد فريقه، وبيَّن أن تراجعهم في شوط المباراة الثاني كان لرغبتهم في الخروج بالعلامة الكاملة في لقاء كبير وجماهيري، ويحظى بمتابعة إعلامية واسعة على المستوى المحلي والعربي، مؤكداً أنه قدم الأدوار المطلوبة منه في الشق الدفاعي، حسب توجيهات الكرواتي يورستش، لإغلاق المناطق الخلفية للحفاظ على نتيجة تقدم فريقه، ويرى أن النتيجة النهائية غير مرضية لطموح عشاق «العالمي» بعد أن كانوا قريبين من إهدائهم ثلاث نقاط ثمينة.
وخالف الكرواتي يورستش أراء لاعبيه، وأبدى رضاه التام عن نتيجة المباراة، وعلى ما قدمه لاعبوه طوال شوطي اللقاء، ولم يخف الحزن الذي أصاب اللاعبين بسبب الهدف القاتل الذي أصاب شباكهم في الرمق الأخير من المباراة، وقال: «أنا فخور باللاعبين الذين طبقوا كل ما وعدنا به قبل المباراة، وأمتعنا جماهير النصر بمستوى مغاير عما كان عليه الفريق طيلة الجولات الماضية، إذ كان نداً قوياً لمتصدر الترتيب، وقاب قوسين أو أدنى من الخروج بالنقاط الثلاث»، وأضاف: «خضنا شوطين مختلفين، شوط المباراة الأول فرضنا سيطرتنا التامة، وسجلنا هدفين كانا قابلين للزيادة لو استغل اللاعبون الفرص السانحة، لكن الشوط الثاني كشف لي ضعفاً في الجوانب اللياقية لعدد من اللاعبين، لم يكن بمقدارهم تحمل رتم المباراة السريع، وأهنئ لاعبي فريقي ولاعبي الهلال الذين أمتعوا الجميع بهذا الأداء الرفيع من الجانبين».
وعلى الجهة الأخرى، وافق الأرجنتيني رامون دياز مدرب الهلال على صحة ما ذهب إليه مدرب النصر، بأن لاعبي الفريقين أمتعوا المشاهدين الحضور، سواء من جانب الأداء داخل المستطيل الأخضر، أو من الأهداف الجميلة التي سجلت في مرمى الفريقين، كما اتفق مع الكرواتي يورستش على أن النصر استحق الخروج بنتيجة إيجابية في شوط المباراة الأول بعدما استحوذ على أغلب مجرياته، وعاد دياز ليبدي إعجابه بالحماسة والروح العالية التي كان عليها لاعبو فريقه في شوط المباراة الثاني، حيث انقلبت كل الموازين لصالح «الزعيم»، وهدد مرمى النصر، ولم يحسن المهاجمون استغلال الفرص، وأضاف: «على الرغم من تأخرنا بالنتيجة إلا أننا تحكمنا في مجرى شوط المباراة الثاني، وكنا الأقرب للانتصار عطفاً على الضغط الهجومي والفرص التي أتيحت لنا».
وأكد الوجه الهلالي الجديد أشرف بن شرقي أنهم خاضوا مباراة في غاية الصعوبة، لافتاً إلى أن هذه سمة مباريات القمة، حيث يكون التنافس على أشده بين الفريقين. واقتنع المهاجم الهلالي وصاحب هدف التعديل بنتيجة التعادل، موضحاً أنها أفضل من الخسارة بجميع الأحوال، لافتاً إلى أن الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع شهدت رغبة هلالية واضحة في تسجيل الهدف الثالث، لكن التوفيق لم يكن حليفهم في ترجمة الفرص المتكررة أمام المرمى، وأهدى هدفه الغالي لجماهير الهلال ولزملائه اللاعبين الذين وقفوا معه لتقدم أفضل ما لديه. واعتذر عبد الله عطيف لاعب الهلال لجماهير فريقه على التفريط بنقاط المباراة، مشيداً في الوقت ذاته بالأداء الكبير الذي قدمه لاعبو النصر في هذه المواجهة، وأرجع إهدار الفرص أمام المرمى للتوفيق الذي لم يقف معهم، خصوصاً في شوط المباراة الثاني الذي شهد سيلاً من الطلعات الهجومية وحصار لاعبي النصر داخل ملعبهم، وشدد على أن هذا التعادل أشبه بالخسارة لفريقه، وعن الأهداف التي مني بها فريقه في شوط المباراة الأول، وعد بتلافي الأخطاء في المباريات المقبلة، والمحافظة على صدارة الترتيب.
انتهى «ديربي» الكرة السعودية الذي ينتظره جميع الرياضيين في الوطن العربي بالتعادل الإيجابي الذي لم يكن مرضياً لا لجماهير الهلال الطامعة في تأكيد انتصار القسم الأول من الدوري، وتوسيع الفارق النقطي مع أقرب منافسيه على صدارة الترتيب، ولا لجماهير النصر الآملة في الجهاز الفني الجديد والإدارة الجديدة التي أحلت أسماء جديدة على المستوى الأجنبي والمحلي، لكن في الوقت ذاته كانت قمة الكرة السعودية مرضية ومشوقة للجماهير المحايدة ومتذوقي كرة القدم الجميلة، بعدما قدم الفريقان مباراة جميلة شهدت أربعة أهداف على مدار شوطي المباراة.
السعودية الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة