الأسهم السعودية أمام تحدي تقلبات الأسواق المالية العالمية

خسائرها الأسبوعية جاءت أقل بكثير من خسائر السوق الأميركية

الأسهم السعودية أمام تحدي تقلبات الأسواق المالية العالمية
TT

الأسهم السعودية أمام تحدي تقلبات الأسواق المالية العالمية

الأسهم السعودية أمام تحدي تقلبات الأسواق المالية العالمية

تتجه سوق الأسهم السعودية نحو مسار مخالف إلى حد ما عن مسارها الذي كانت عليه خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث أغلقت السوق السعودية هذا الأسبوع على تراجعات بأكثر من 3 في المائة.
وجاءت هذه التراجعات الأسبوعية أقل بكثير من خسائر الأسواق المالية الأميركية، والأخرى اليابانية، فيما كان أداء يومي الأربعاء والخميس الماضيين أكثر اتزاناً وتماسكاً، على الرغم من التذبذبات الحادة في الأسواق العالمية.
ويعكس هذا الأداء المتزن لسوق الأسهم السعودية خلال الأيام الأخيرة من تعاملات الأسبوع، حجم فاعلية تدفق رؤوس الأموال المؤسساتية بشكل أكبر خلال الأشهر الماضية، في مؤشر يؤكد على جاذبية السوق المالية المحلية، في ظل إعلان البلاد عن رؤيتها الوطنية الطموحة 2030.
وفي هذا الخصوص، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على تراجع بنسبة 3.3 في المائة، أي ما يعادل 253 نقطة، مغلقاً بذلك عند مستوى 7403 نقاط، مقارنة بإغلاق الأسبوع الذي سبقه عند مستوى 7656 نقطة.
وفي هذا الخصوص، وصل عدد الشركات السعودية التي أعلنت عن نتائجها المالية للربع الرابع لـ2017 بنهاية هذا الأسبوع إلى 32 شركة، وتظهر هذه النتائج نمو أرباح الشركات المعلنة خلال عام 2017 بنسبة 15.2 في المائة، مقارنة بالأرباح المحققة خلال عام 2016.

إلى ذلك، سجلت قيم التداولات خلال تعاملات الأسبوع الأخير تراجعاً، حيث بلغت قيمتها الإجمالية نحو 20.75 مليار ريال (5.5 مليار دولار)، مقارنة بنحو 21.84 مليار ريال (5.8 مليار دولار) خلال تعاملات الأسبوع الذي سبقه، مسجلةً بذلك نسبة تراجع بلغت 4.9 في المائة فقط.
وأنهى 16 قطاعاً في سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على تراجع، مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، يتصدرها قطاع «الاستثمار والتمويل» بنحو 5.4 في المائة، تلاه قطاع «الخدمات الاستهلاكية». وفي المقابل، سجلت 4 قطاعات في السوق ارتفاعاً، تصدرها قطاع «تجارة الأغذية» بـ5 في المائة، تلاه قطاع «الإعلام» بـ2 في المائة.
يشار إلى أن سوق الأسهم السعودية باتت اليوم أمام مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي أمام دول العالم أجمع، يأتي ذلك بعد أن وضع مؤشر «فوتسي» البريطاني مؤشر السوق السعودية ضمن دائرة اهتماماته، مما يعني أن مؤشر سوق الأسهم في المملكة قد يصبح في الربع الثاني من هذا العام على رأس قائمة مؤشرات الأسواق الناشئة في المؤشرات العالمية.
وفي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت «فوتسي راسل» أن سوق الأسهم السعودية «قريبة من الترقية والانضمام لمؤشرات الأسواق الناشئة»، موضحة في بيان المراجعة السنوية للأسواق الدولية أنها ستقوم بتقييم ترقية السوق السعودية خلال شهر مارس (آذار) من عام 2018.
ويتزامن ذلك مع إدراج السوق السعودية في يونيو (حزيران) الماضي على قائمة المتابعة لمؤشر «إم إس سي آي» MSCI للأسواق الناشئة، وهو المؤشر الأضخم في العالم أجمع، فيما تشير التوقعات إلى أن عملية الانضمام إلى هذا المؤشر العالمي قد تتم خلال العام المقبل 2019.
واتخذت السعودية خلال الفترة الماضية مجموعة من الخطوات المهمة نحو تطوير السوق المالية، وزيادة فرص إدراجها ضمن مؤشرات الأسواق العالمية، إذ قررت في وقت سابق تخفيف القيود أمام رؤوس الأموال الأجنبية، بالإضافة إلى تطبيق معايير المحاسبة الدولية على قوائم الشركات.
كما اتخذت السعودية قرارات أخرى ذات طابع مهم لرفع مستوى مواكبة سوقها المالية للأسواق العالمية. ويأتي ذلك عبر إطلاق سوق الأسهم الموازية «نمو»، التي تتعلق بأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإلغاء إدراج الشركات التي تزيد خسائرها على 50 في المائة من رأس المال، الأمر الذي فرض على إدارات الشركات حيوية أكبر، ورغبة أعلى نحو تحقيق الربحية، والبعد عن شبح الخسائر.
ويُحسب لهيئة السوق المالية السعودية أنها تعمل بشكل متقارب مع المستثمرين الأفراد والصناديق الاستثمارية في السوق المحلية، حيث تطرح هيئة السوق مسودة قراراتها الجديدة وأنظمتها التي تنوي العمل بها أمام المستثمرين للتصويت وإبداء الرأي، الأمر الذي جعل القرارات الجديدة ذات قبول ملحوظ لدى أوساط المستثمرين.


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.