حكومة الهند تميل لمواجهة العملات المشفرة

قلق في الأسواق بعد تحذيرات وزير المالية من تداولها

كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا (أ. ف. ب)
كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا (أ. ف. ب)
TT

حكومة الهند تميل لمواجهة العملات المشفرة

كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا (أ. ف. ب)
كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا (أ. ف. ب)

رغم اجتياح العملات المشفرة أسواق العالم، في ظل الوعود بأن تصبح عملة المستقبل الرقمية الأكثر أمانا، يبدو أن نهاية تلك العملة في الهند باتت وشيكة.
وفي الكلمة التي ألقاها أمام البرلمان بشأن الموازنة المالية، التي لم تقر فيها الحكومة العملات المشفرة مثل عملات «بيتكوين» و«ريبل» و«إثيوريوم»، بدا وزير المالية الهندي، أرون جيتاري، غير متفائل بالظاهرة الجديدة، وعلى الأحرى لن يشجع على تداولها.
وكانت عملات مثل «كوينوم» و«كوينكس»، و«زيباي»، و«البيتكوين» قد بدأت في التداول في الهند خلال الفترة الماضية. وفي كلمته أمام البرلمان، قال وزير المالية، إن «الحكومة لا تعترف بالعملة المشفرة باعتبارها عملة رسمية، وستتخذ من الإجراءات ما يمنع استخدامها في تمويل النشاطات غير المشروعة كإحدى طرق السداد».
وجاء تصريح وزير المالية بعد شهور من التكهنات بشأن مصير العملات المشفرة في الهند التي يسكنها عدد كبير من التجار والمستثمرين المتعاملين بعملة «بيتكوين» الإلكترونية.
وفي الواقع، تجرى نحو عشرة في المائة من التعاملات المالية العالمية بعملة «بيتكوين» في الهند. بينما تقود الولايات المتحدة الاستثمارات تجاه عملة «بيتكوين» باستثمارات تبلغ مليار دولار، وتتبعها روسيا والصين باستثمارات تتخطى 300 مليون دولار لكل منهما.
وفي نهاية العام الماضي، اعتبرت وزارة المالية أن العملات المشفرة تقع تحت مفهوم «سلسلة بونزي»، والذي يعني البيع الهرمي الذي ينطوي على قدر من الاحتيال ويؤدي إلى الخسارة في النهاية.
وبحسب وزارة المالية الهندية، فهناك «خطورة حقيقية متزايدة من حدوث ما يعرف بفقاعة الاستثمار على غرار ما شاهدناه في (سلسلة بونزي) والتي يمكن أن تفضي في النهاية إلى انهيار مفاجئ طويل الأمد، ما يعرض المستثمرين، تحديدا تجار التجزئة، إلى خسارة المال الذي جمعوه بعد عناء. وينبغي على المستهلكين الانتباه والحذر إلى أقصى حد لتفادي الوقوع في فخ سلسة بونزي».
ووقفت الهند دوما في مواجهة العملات المشفرة التي قد تستخدم كقناة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب. وكذلك دأبت الحكومة وغيرها من الجهات الرسمية مثل بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي)، وهيئة أوراق المال، ومجلس البورصة الهندية على التحذير من الاستثمار في العملات المشفرة بسبب طبيعتها بالغة التقلب.
وأفادت تقارير إخبارية الأسبوع الماضي بأن «هيئة تسجيل الشركات» توقفت عن تسجيل أسعار العملات الرقمية. وجاء ذلك بعد الهجوم الذي شنته الوزارات المعنية بالمال والعائدات على تداول عملة «بيتكوين» داخل البلاد، وذلك بهدف توضيح أن تلك الفئة من المتعاملين في العملات لا يمكن تعقبها ولذلك يمكن لهؤلاء المتعاملين التهرب من الضرائب وتمويل أنشطة غير مشروعة.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أرسلت السلطات المعنية بضريبة الدخل إخطارات لآلاف المتعاملين بالعملات المشفرة مثل عملة «بيتكوين» بعد أن كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية بمختلف أنحاء البلاد عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا. وقد أثارت الصلة بين العملات المشفرة، وشركات النصب، والتهرب الضريبي، وغسل الأموال وتمويل الإرهاب القلق في غالبية دول العالم. وبسبب غياب جهة مركزية معنية بهذا الأمر، فإن عمليات التحويل التي تتضمن عمليات «بيتكوين» بالغة الغموض.

تصريحات الحكومة تقلق المستثمرين
وقد تسبب تصريح وزير المالية في حالة من الشك بل و«الهرولة» لبيع للعملات المشفرة في الهند. وخلال الشهر الماضي، كان سعر عملة «بيتكوين» يتخطى 19.600 ألف دولار، لكنها تراجعت إلى ما دون النصف بسبب الخوف من أن المسؤولين المعنيين قد يعمدون إلى تشديد الخناق على العملات المشفرة في محاولة لكبح عمليات المضاربة.
وفي تصريح لوكالة أنباء بلومبرغ، أفاد مدير الدعم بشركة «كوين سيكيور» المتعاملة في العملات المشفرة بمدينة دلهي، أنشول فاشيت، بأن «الخوف بات يسيطر على الناس بعد التصريح الذي أدلى به الوزير، وشاهدنا بعض عمليات التخلص من عملة بيتكوين».
ويواجه المتعاملون بالعملات المشفرة في الهند صعوبات كبيرة فيما يخص الإيداع والسحب من المصارف بعدما فرضت البنوك الوطنية إجراءات صارمة عليهم. وفي يناير (كانون الثاني)، شرعت العديد من البنوك الهندية في تعليق الحسابات البنكية الخاصة بالمتعاملين بالعملات المشفرة. على سبيل المثال، أفادت إحدى المتعاملات بالعملات المشفرة وتدعى فاندانا تيواري، بأنها عندما حاولت استثمار مبلغ 20 ألف روبية هندية للمرة الأولى من خلال حسابها البنكي ومن خلال تعاملات نظام «نيفت» للتعاملات المالية، لم يظهر المبلغ في حساب «بيتكوين» البنكي الخاص بها. واستطردت بأنها «خاطبت المسؤولين المعنيين لكنهم أفادوا بأنهم لم يتسلموا المال رغم أن حسابي البنكي أظهر أن المبلغ قد قيد في الحساب. الآن لا أدري إلى من أذهب، إذ أن البنوك أيضا لا تعطى إيضاحا في هذا الشأن».
وتيواري ليست الوحيدة التي تعاني من هذه المشكلة، فمن ناحية، فقد أفاد مستثمرون آخرون بأنه طلب منهم التحقق من الحسابات البنكية عندما يحاولون سحب استثماراتهم بعملة «بيتكوين». ومن ناحية أخرى، اعترفت شركة «بيلفريكس إنديا» التي تعد أحد فروع شركة «بيلرفريكس» السنغافورية للصرافة، بأن الشركة قد توقفت عن تلقي ودائع جديدة وفي انتظار المزيد من الإيضاحات من المسؤولين في هذا الشأن.
وصرحت أجيت خورانا، التي عينت مؤخرا رئيسة لـ«لجنة بلوك تشين والعملات المشفرة الهندية»، بأن «الإجراءات الأخيرة وغير المحسوبة التي قامت بها بعض البنوك فيما يخص إغلاق الحسابات البنكية الخاصة بتعاملات العملات المشفرة كانت سببا في العديد من المشكلات التي يمر بها هؤلاء الناس. كذلك تسببت تلك الإجراءات في إيجاد العراقيل في عمليات الصرافة وفي العمليات التجارية».
ونقلت صحيفة «إيكونوميك تايمز بزنس» عن خورانا قولها «إن تصريح وزير المالية يتحدث عن العملة المشفرة في اليوم المخصص لمناقشة الموازنة، وهذا في حد ذاته يعد مؤشرا واضحا لأهمية ذلك المنتج التكنولوجي الجديد بالنسبة للهند حاليا». وأضافت رئيسة لجنة «بلوك تشين والعملات المشفرة الهندية»: «نؤكد دعمنا غير المحدود للحكومة ولجميع المسؤولين المعنيين فيما يخص مساعدة تصميم نظام اقتصادي قوي يدير العملات المشفرة».

إجراءات دولية صارمة
ومؤخرا، أصدرت العديد من الدول إخطارات بشأن استخدام تلك العملات. وأفادت «هيئة تنظيم المال» في اليابان مؤخرا بأنها بصدد التحري عن عمليات الصرافة الخاصة بالعملات المشفرة بعدما أقدم قراصنة الإنترنت على تنفيذ أكبر عملية سرقة إلكترونية في التاريخ وذلك بسرقة 530 مليون دولار من شركة «كوينتشيك» للصرافة.
كذلك طبقت كوريا الجنوبية حظرا على معاملات العملات المشفرة الغامضة في محاولة للحد من عمليات المضاربة المنتشرة وغسل الأموال. وأفادت الأخبار الواردة كذلك بأن القضاة الفيدراليين ببروكلين شرعوا في إجراءات المحكمة الخاصة بالعملات المشفرة. وأظهرت رسالة من كبار المسؤولين المقربين من رئيس الوزراء البريطاني إلى أكبر صانعي السياسات المالية أنهم بصدد سن قيود جديدة في محاولة لمنع استخدام العملات الإلكترونية في تمويل النشاطات غير المشروعة.
ومن المتوقع تنفيذ قوانين جديدة بعد اجتماع «قمة العشرين» في مارس (آذار) القادم عندما يلتقي العديد من كبار قادة العالم. وقد اقترحت فرنسا وألمانيا وغيرهما من الدول تقديم مقترحات جديدة لمناقشتها، مشيرين إلى أنهم سيحاولون إثارتها على المستوى العالمي.
وصرح راحول أغروال، مدير شركة «ويلث ديسكوفري» بأن كلا الإجراءين في سول ونيويورك سيكونا سببا في المزيد من الشفافية والسيطرة والرقابة القضائية».
وفي ذات السياق، صرحت مونيش بوندا، مؤسسة شركة «مونيش بوندا وشركاه» للاستشارات القانونية، قائلة: «سوف تخرج الحكومة الهندية علينا بتشريع، أو ستجري تعديلا ملائما في التشريع الجاري، لتضمن أن التعامل أو التجارة بالعملة المشفرة بات غير قانوني، وبالتالي ستعاقب الجهات والأفراد التي تقدم على التعامل بها وتداولها. علينا الانتظار لمعرفة الشكل النهائي لمثل هذا التشريع».

الاهتمام بتكنولوجيا «بلوك تشين»
بيد أن الحكومة ستجرب استخدام تكنولوجيا بلوك تشين بأثر رجعي لتسريع التوجه إلى الاقتصاد الرقمي. وتعتبر «بلوك تشين» تكنولوجيا أساسية تعتمد عليها العديد من العملات المشفرة في تدوين سجلات الأراضي وغيرها من البيانات الحساسة. وأشارت سانغيتا ديفني، مديرة برنامج بشركة تكنولوجيا المعلومات التجارية «ناسكوم» المناط بها إدارة مبادرة 10 آلاف شركة ناشئة، إلى أن «هناك حاليا أكثر من 40 شركة هندية صغيرة تعمل على «تكنولوجيا بلوك تشين» في العديد من الصناعات مثل المال والرعاية الصحية والأمن الإلكتروني، واللوجستيات. لكن التطبيقات على أرض الواقع لا تزال محدودة.
وأشار راهو راج، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة إينوكس، إلى أن «الحكومة يمكنها عمل إطار مماثل للعملات المشفرة. ويمكن اختيار فروع (بلوك تشين) حتى تستطيع الحكومة مراقبتها، ويمكننا أيضا تنقية تلك الأصول من حيث المصداقية. على سبيل المثال، نحن لا نسمح بالتجارة بأصول محددة، ونستطيع العمل مع الحكومة لتحديد تلك المحاذير».



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.