حكومة الهند تميل لمواجهة العملات المشفرة

قلق في الأسواق بعد تحذيرات وزير المالية من تداولها

كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا (أ. ف. ب)
كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا (أ. ف. ب)
TT

حكومة الهند تميل لمواجهة العملات المشفرة

كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا (أ. ف. ب)
كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا (أ. ف. ب)

رغم اجتياح العملات المشفرة أسواق العالم، في ظل الوعود بأن تصبح عملة المستقبل الرقمية الأكثر أمانا، يبدو أن نهاية تلك العملة في الهند باتت وشيكة.
وفي الكلمة التي ألقاها أمام البرلمان بشأن الموازنة المالية، التي لم تقر فيها الحكومة العملات المشفرة مثل عملات «بيتكوين» و«ريبل» و«إثيوريوم»، بدا وزير المالية الهندي، أرون جيتاري، غير متفائل بالظاهرة الجديدة، وعلى الأحرى لن يشجع على تداولها.
وكانت عملات مثل «كوينوم» و«كوينكس»، و«زيباي»، و«البيتكوين» قد بدأت في التداول في الهند خلال الفترة الماضية. وفي كلمته أمام البرلمان، قال وزير المالية، إن «الحكومة لا تعترف بالعملة المشفرة باعتبارها عملة رسمية، وستتخذ من الإجراءات ما يمنع استخدامها في تمويل النشاطات غير المشروعة كإحدى طرق السداد».
وجاء تصريح وزير المالية بعد شهور من التكهنات بشأن مصير العملات المشفرة في الهند التي يسكنها عدد كبير من التجار والمستثمرين المتعاملين بعملة «بيتكوين» الإلكترونية.
وفي الواقع، تجرى نحو عشرة في المائة من التعاملات المالية العالمية بعملة «بيتكوين» في الهند. بينما تقود الولايات المتحدة الاستثمارات تجاه عملة «بيتكوين» باستثمارات تبلغ مليار دولار، وتتبعها روسيا والصين باستثمارات تتخطى 300 مليون دولار لكل منهما.
وفي نهاية العام الماضي، اعتبرت وزارة المالية أن العملات المشفرة تقع تحت مفهوم «سلسلة بونزي»، والذي يعني البيع الهرمي الذي ينطوي على قدر من الاحتيال ويؤدي إلى الخسارة في النهاية.
وبحسب وزارة المالية الهندية، فهناك «خطورة حقيقية متزايدة من حدوث ما يعرف بفقاعة الاستثمار على غرار ما شاهدناه في (سلسلة بونزي) والتي يمكن أن تفضي في النهاية إلى انهيار مفاجئ طويل الأمد، ما يعرض المستثمرين، تحديدا تجار التجزئة، إلى خسارة المال الذي جمعوه بعد عناء. وينبغي على المستهلكين الانتباه والحذر إلى أقصى حد لتفادي الوقوع في فخ سلسة بونزي».
ووقفت الهند دوما في مواجهة العملات المشفرة التي قد تستخدم كقناة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب. وكذلك دأبت الحكومة وغيرها من الجهات الرسمية مثل بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي)، وهيئة أوراق المال، ومجلس البورصة الهندية على التحذير من الاستثمار في العملات المشفرة بسبب طبيعتها بالغة التقلب.
وأفادت تقارير إخبارية الأسبوع الماضي بأن «هيئة تسجيل الشركات» توقفت عن تسجيل أسعار العملات الرقمية. وجاء ذلك بعد الهجوم الذي شنته الوزارات المعنية بالمال والعائدات على تداول عملة «بيتكوين» داخل البلاد، وذلك بهدف توضيح أن تلك الفئة من المتعاملين في العملات لا يمكن تعقبها ولذلك يمكن لهؤلاء المتعاملين التهرب من الضرائب وتمويل أنشطة غير مشروعة.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أرسلت السلطات المعنية بضريبة الدخل إخطارات لآلاف المتعاملين بالعملات المشفرة مثل عملة «بيتكوين» بعد أن كشفت الحملات التي شنتها الجهات المعنية بمختلف أنحاء البلاد عن تعاملات بقيمة 3.5 مليار دولار خلال 17 شهرا. وقد أثارت الصلة بين العملات المشفرة، وشركات النصب، والتهرب الضريبي، وغسل الأموال وتمويل الإرهاب القلق في غالبية دول العالم. وبسبب غياب جهة مركزية معنية بهذا الأمر، فإن عمليات التحويل التي تتضمن عمليات «بيتكوين» بالغة الغموض.

تصريحات الحكومة تقلق المستثمرين
وقد تسبب تصريح وزير المالية في حالة من الشك بل و«الهرولة» لبيع للعملات المشفرة في الهند. وخلال الشهر الماضي، كان سعر عملة «بيتكوين» يتخطى 19.600 ألف دولار، لكنها تراجعت إلى ما دون النصف بسبب الخوف من أن المسؤولين المعنيين قد يعمدون إلى تشديد الخناق على العملات المشفرة في محاولة لكبح عمليات المضاربة.
وفي تصريح لوكالة أنباء بلومبرغ، أفاد مدير الدعم بشركة «كوين سيكيور» المتعاملة في العملات المشفرة بمدينة دلهي، أنشول فاشيت، بأن «الخوف بات يسيطر على الناس بعد التصريح الذي أدلى به الوزير، وشاهدنا بعض عمليات التخلص من عملة بيتكوين».
ويواجه المتعاملون بالعملات المشفرة في الهند صعوبات كبيرة فيما يخص الإيداع والسحب من المصارف بعدما فرضت البنوك الوطنية إجراءات صارمة عليهم. وفي يناير (كانون الثاني)، شرعت العديد من البنوك الهندية في تعليق الحسابات البنكية الخاصة بالمتعاملين بالعملات المشفرة. على سبيل المثال، أفادت إحدى المتعاملات بالعملات المشفرة وتدعى فاندانا تيواري، بأنها عندما حاولت استثمار مبلغ 20 ألف روبية هندية للمرة الأولى من خلال حسابها البنكي ومن خلال تعاملات نظام «نيفت» للتعاملات المالية، لم يظهر المبلغ في حساب «بيتكوين» البنكي الخاص بها. واستطردت بأنها «خاطبت المسؤولين المعنيين لكنهم أفادوا بأنهم لم يتسلموا المال رغم أن حسابي البنكي أظهر أن المبلغ قد قيد في الحساب. الآن لا أدري إلى من أذهب، إذ أن البنوك أيضا لا تعطى إيضاحا في هذا الشأن».
وتيواري ليست الوحيدة التي تعاني من هذه المشكلة، فمن ناحية، فقد أفاد مستثمرون آخرون بأنه طلب منهم التحقق من الحسابات البنكية عندما يحاولون سحب استثماراتهم بعملة «بيتكوين». ومن ناحية أخرى، اعترفت شركة «بيلفريكس إنديا» التي تعد أحد فروع شركة «بيلرفريكس» السنغافورية للصرافة، بأن الشركة قد توقفت عن تلقي ودائع جديدة وفي انتظار المزيد من الإيضاحات من المسؤولين في هذا الشأن.
وصرحت أجيت خورانا، التي عينت مؤخرا رئيسة لـ«لجنة بلوك تشين والعملات المشفرة الهندية»، بأن «الإجراءات الأخيرة وغير المحسوبة التي قامت بها بعض البنوك فيما يخص إغلاق الحسابات البنكية الخاصة بتعاملات العملات المشفرة كانت سببا في العديد من المشكلات التي يمر بها هؤلاء الناس. كذلك تسببت تلك الإجراءات في إيجاد العراقيل في عمليات الصرافة وفي العمليات التجارية».
ونقلت صحيفة «إيكونوميك تايمز بزنس» عن خورانا قولها «إن تصريح وزير المالية يتحدث عن العملة المشفرة في اليوم المخصص لمناقشة الموازنة، وهذا في حد ذاته يعد مؤشرا واضحا لأهمية ذلك المنتج التكنولوجي الجديد بالنسبة للهند حاليا». وأضافت رئيسة لجنة «بلوك تشين والعملات المشفرة الهندية»: «نؤكد دعمنا غير المحدود للحكومة ولجميع المسؤولين المعنيين فيما يخص مساعدة تصميم نظام اقتصادي قوي يدير العملات المشفرة».

إجراءات دولية صارمة
ومؤخرا، أصدرت العديد من الدول إخطارات بشأن استخدام تلك العملات. وأفادت «هيئة تنظيم المال» في اليابان مؤخرا بأنها بصدد التحري عن عمليات الصرافة الخاصة بالعملات المشفرة بعدما أقدم قراصنة الإنترنت على تنفيذ أكبر عملية سرقة إلكترونية في التاريخ وذلك بسرقة 530 مليون دولار من شركة «كوينتشيك» للصرافة.
كذلك طبقت كوريا الجنوبية حظرا على معاملات العملات المشفرة الغامضة في محاولة للحد من عمليات المضاربة المنتشرة وغسل الأموال. وأفادت الأخبار الواردة كذلك بأن القضاة الفيدراليين ببروكلين شرعوا في إجراءات المحكمة الخاصة بالعملات المشفرة. وأظهرت رسالة من كبار المسؤولين المقربين من رئيس الوزراء البريطاني إلى أكبر صانعي السياسات المالية أنهم بصدد سن قيود جديدة في محاولة لمنع استخدام العملات الإلكترونية في تمويل النشاطات غير المشروعة.
ومن المتوقع تنفيذ قوانين جديدة بعد اجتماع «قمة العشرين» في مارس (آذار) القادم عندما يلتقي العديد من كبار قادة العالم. وقد اقترحت فرنسا وألمانيا وغيرهما من الدول تقديم مقترحات جديدة لمناقشتها، مشيرين إلى أنهم سيحاولون إثارتها على المستوى العالمي.
وصرح راحول أغروال، مدير شركة «ويلث ديسكوفري» بأن كلا الإجراءين في سول ونيويورك سيكونا سببا في المزيد من الشفافية والسيطرة والرقابة القضائية».
وفي ذات السياق، صرحت مونيش بوندا، مؤسسة شركة «مونيش بوندا وشركاه» للاستشارات القانونية، قائلة: «سوف تخرج الحكومة الهندية علينا بتشريع، أو ستجري تعديلا ملائما في التشريع الجاري، لتضمن أن التعامل أو التجارة بالعملة المشفرة بات غير قانوني، وبالتالي ستعاقب الجهات والأفراد التي تقدم على التعامل بها وتداولها. علينا الانتظار لمعرفة الشكل النهائي لمثل هذا التشريع».

الاهتمام بتكنولوجيا «بلوك تشين»
بيد أن الحكومة ستجرب استخدام تكنولوجيا بلوك تشين بأثر رجعي لتسريع التوجه إلى الاقتصاد الرقمي. وتعتبر «بلوك تشين» تكنولوجيا أساسية تعتمد عليها العديد من العملات المشفرة في تدوين سجلات الأراضي وغيرها من البيانات الحساسة. وأشارت سانغيتا ديفني، مديرة برنامج بشركة تكنولوجيا المعلومات التجارية «ناسكوم» المناط بها إدارة مبادرة 10 آلاف شركة ناشئة، إلى أن «هناك حاليا أكثر من 40 شركة هندية صغيرة تعمل على «تكنولوجيا بلوك تشين» في العديد من الصناعات مثل المال والرعاية الصحية والأمن الإلكتروني، واللوجستيات. لكن التطبيقات على أرض الواقع لا تزال محدودة.
وأشار راهو راج، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة إينوكس، إلى أن «الحكومة يمكنها عمل إطار مماثل للعملات المشفرة. ويمكن اختيار فروع (بلوك تشين) حتى تستطيع الحكومة مراقبتها، ويمكننا أيضا تنقية تلك الأصول من حيث المصداقية. على سبيل المثال، نحن لا نسمح بالتجارة بأصول محددة، ونستطيع العمل مع الحكومة لتحديد تلك المحاذير».



طفرة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم الآسيوية إلى الارتفاع

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم الآسيوية إلى الارتفاع

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

صعدت معظم الأسهم الآسيوية في تعاملات صباح الأربعاء، فيما سجل المؤشر الياباني الرئيسي مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بمكاسب «وول ستريت» خلال الليل التي عكست تجدد التفاؤل حيال طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقفز المؤشر الياباني بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 58081.62 نقطة، رغم إعلان الصين في اليوم السابق فرض قيود تصدير على 40 شركة ومنظمة يابانية بدعوى إسهامها في «إعادة تسليح» اليابان. وتباين أداء الأسهم؛ إذ ارتفعت أسهم شركات مثل «سوبارو» و«ميتسوبيشي ماتيريالز»، في حين تراجعت أسهم «إينيوس وسوميتومو» للصناعات الثقيلة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأشار محللون إلى أن تراجع الين أسهم في دعم أسهم الشركات المصدّرة، مثل «هوندا موتور» و«باناسونيك». وبلغ سعر الدولار 155.78 ين مقارنة بـ155.83 ين، بعدما كان قد اقترب من مستوى 160 يناً قبل أشهر. وارتفع اليورو إلى 1.1784 دولار من 1.1779 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 1.1 في المائة إلى 9122.50 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.7 في المائة إلى 6069.36 نقطة، وزاد مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» 0.3 في المائة إلى 26668.83 نقطة، فيما تقدم مؤشر «شنغهاي» المركب 0.7 في المائة إلى 4147.68 نقطة.

في «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة الثلاثاء، مستعيداً معظم خسائره الحادة في الجلسة السابقة. وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 370 نقطة (0.8 في المائة)، في حين كسب مؤشر «ناسداك» المركب 1 في المائة.

وقادت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» المكاسب؛ إذ قفز سهمها 8.8 في المائة، بعد إعلان صفقة متعددة السنوات لتزويد «ميتا بلاتفورمز» برقائق لدعم مشروعاتها في الذكاء الاصطناعي. وبموجب الاتفاق، حصلت «ميتا» على حق شراء ما يصل إلى 160 مليون سهم من أسهم «إيه إم دي» بسعر رمزي، تبعاً لحجم مشترياتها من الرقائق.

وأعاد هذا الزخم إلى الأذهان موجة الحماس الاستثماري الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، في تحول لافت بعد موجة القلق التي سادت الأسواق في اليوم السابق بشأن المخاطر المحتملة للتكنولوجيا. وارتفع سهم «آي بي إم» بنسبة 2.7 في المائة، معوضاً جزءاً من خسارته البالغة 13.1 في المائة يوم الاثنين، التي كانت الأكبر منذ عام 2000.

كما كشفت شركة «أنثروبيك» عن أدوات جديدة للشركات ضمن مساعدها الذكي «كلود»، تغطي مجالات متعددة من الموارد البشرية والهندسة إلى الخدمات المصرفية الاستثمارية. ورأى المحلل في «ويدبوش»، دان آيفز، أن المخاوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البرمجيات الحالية قد تكون مبالغاً فيها، مشيراً إلى أن فاعليته تعتمد أساساً على حجم البيانات المتاحة له.

من جهة أخرى، واصلت الشركات الأميركية الكبرى إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات. وسجل سهم «كيسايت تكنولوجيز» أكبر مكسب ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بارتفاع 23.1 في المائة، في حين ارتفع سهم «هوم ديبوت» 2 في المائة بعد نتائج قوية.

وبذلك، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الجلسة مرتفعاً 52.32 نقطة إلى 6890.07 نقطة، وصعد «داو جونز» 370.44 نقطة إلى 49174.50 نقطة، فيما زاد «ناسداك» 236.41 نقطة إلى 22863.68 نقطة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً بعد صدور بيانات أظهرت تحسّن ثقة المستهلكين بأكثر من المتوقع. واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.03 في المائة.


صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي مساراً تفاؤلياً لتعافي الاقتصاد الكويتي في المدى القريب، مؤكداً أن الكويت تقترب من مرحلة انتعاش ملموسة. وتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً قوياً يصل إلى 3.8 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بإلغاء قيود إنتاج النفط ضمن تحالف «أوبك بلس»، وبنمو قوي للقطاعات غير النفطية، مع تراجع ملحوظ في معدلات التضخم.

فقد توقع الصندوق، في بيان خلال اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع دولة الكويت، أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال عام 2026، صعوداً من نمو مقدّر بـ2.6 في المائة في 2025. كما يتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو قليلاً لتصل إلى 2.5 في المائة في 2027.

ويرى خبراء الصندوق أن المحرك النفطي سيؤدي دوراً محورياً في هذا الانتعاش؛ إذ من المنتظر أن ينمو القطاع النفطي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2026، في حين يحافظ القطاع غير النفطي على زخم ثابت ومستقر بنسبة نمو تبلغ 3.0 في المائة لعامَي 2026 و2027 على التوالي.

ويتزامن هذا النمو مع تحسّن ملحوظ في السيطرة على الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى استقرار معدلات التضخم عند مستوى 2.1 في المائة خلال العامَين المقبلَين، وهو ما يعكس استقرار القوة الشرائية رغم التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد.

لقاء رئيس وزراء الكويت الشيخ أحمد الصباح مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد أزعور في أكتوبر الماضي (إكس)

مصدات متينة

وعلى الرغم من تراجع الإيرادات النفطية، أكد الصندوق أن المصدات المالية الخارجية للكويت لا تزال «كبيرة وقوية جداً»، مما يوفّر حماية متينة للاقتصاد الكلي ضد الصدمات، مشيراً إلى أن الأصول الاحتياطية الرسمية تظل عند مستويات آمنة.

ومع ذلك حذّر من تحديات متزايدة تواجه المالية العامة؛ إذ تشير تقديراته إلى اتساع عجز الموازنة المركزية من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ليصل إلى 9.3 في المائة في عام 2026، ثم يتفاقم إلى 9.8 في المائة في عام 2027، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق.

هذا المسار المالي المتراجع سينعكس مباشرة على مستويات الدين العام، الذي يتوقع الصندوق قفزة له من 14.7 في المائة في عام 2025 إلى نحو 28.9 في المائة بحلول عام 2027، مما يستوجب بدء إجراءات لضبط المالية العامة لضمان الاستدامة. وتوقع أن يرتفع عجز الموازنة المركزية ليصل إلى 8.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، نتيجة زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات النفطية، مما يستوجب تحركاً لتعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل.

خريطة طريق للإصلاح الهيكلي

ودعا خبراء الصندوق السلطات الكويتية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية لتقليل الاعتماد على النفط، وشملت التوصيات توسيع ضريبة الدخل على الشركات بنسبة 15 في المائة، لتشمل الشركات المحلية، مع ضرورة الإسراع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة والضريبة الانتقائية، وضرورة وضع سقف للتوظيف في القطاع العام وتقليل الفجوة في الأجور مع القطاع الخاص لتشجيع الكويتيين على التوجه نحو العمل في الشركات الخاصة، ورفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه تدريجياً لتصل إلى مستويات متوسط دول مجلس التعاون الخليجي، مع توفير تحويلات نقدية مباشرة للفئات الضعيفة، وزيادة الاستثمارات العامة في البنية التحتية بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

الاستقراران النقدي والمالي

كذلك، أشاد الصندوق بالنظام المصرفي الكويتي، مؤكداً أنه يتميز بالاستقرار والإدارة الحصيفة. وعدّ نظام ربط سعر صرف الدينار بسلة من العملات يظل «مرتكزاً مناسباً» للسياسة النقدية؛ إذ أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار لسنوات طويلة.

ورحّب الصندوق بقانون التمويل العقاري المرتقب الذي سيسمح للبنوك بتقديم القروض العقارية لأول مرة، مما سيُسهم في حل أزمة السكن.

وأثنى الصندوق على زخم الإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2035»، مشيراً إلى أن الكويت بدأت بالفعل رحلة التحول نحو اقتصاد ديناميكي متنوع. ومع ذلك، حذر التقرير من مخاطر تقلبات أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية هي الضمانة الحقيقية لمواجهة هذه التحديات.

Your Premium trial has ended


ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليلة الثلاثاء، دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع، ومصرحاً بأن «كل الاتفاقيات قد أُبرمت بالفعل».

وفي لحظة حبست الأنفاس، وجّه ترمب انتقادات لاذعة لما وصفه بـ«التدخل المؤسف للمحكمة العليا»، في وقت جلس فيه أربعة من قضاة المحكمة على بعد أمتار قليلة منه دون حراك، وذلك بعد أيام فقط من حكمهم التاريخي الذي أطاح بجوهر أجندته الجمركية.

مواجهة مباشرة تحت قبة الكابيتول

شهد الخطاب حضوراً لافتاً لرئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضيين إيلينا كاجان وأيمي كوني باريت، الذين صوّتوا ضمن الأغلبية لإعلان عدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب. كما حضر القاضي بريت كافانو، الذي كان الصوت المعارض الوحيد وكتب مؤيداً لصلاحيات الرئيس في فرض تلك الرسوم.

وفي تحدٍ واضح للسلطة القضائية، أكد ترمب أن التحرك البرلماني لن يكون ضرورياً لإبقاء رسومه سارية المفعول، زاعماً أن هذه الرسوم ستتمكن في النهاية من "استبدال نظام ضريبة الدخل الحديث بشكل جوهري»، مما سيخفف العبء المالي عن المواطنين.

فجوة الأرقام وتراجع التأييد الشعبي

على الرغم من تفاؤل الرئيس، تشير الأرقام إلى واقع مختلف؛ حيث يبالغ ترمب في تقدير عوائد الرسوم التي لم تجلب سوى حوالي 30 مليار دولار شهرياً مؤخراً، وهو جزء ضئيل جداً من إيرادات ضريبة الدخل، وفق موقع «ياهو فاينانس».

وتزامن هذا الدفاع المستميت مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية. وأظهر استطلاع حديث أجرته «إي بي سي» و«واشنطن وبوست» و«إيبسوس» أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مقابل 34 في المائة فقط من المؤيدين. كما كشف استطلاع لشبكة «سي إن إن» أن نسبة التأييد العام للرئيس تراجعت إلى 36 في المائة، مع انخفاض أرقامه عبر مختلف الفئات الديموغرافية والأيديولوجية خلال العام الماضي.

تحديات داخل الكونغرس وانقسام جمهوري

لا تبدو التضاريس السياسية في «كابيتول هيل» أقل وعورة؛ حيث يواجه ترمب تكتلاً من الحزبين صوّت بالفعل لتوبيخ سياساته الجمركية. وتعهد الديمقراطيون بمنع تمديد الرسوم العالمية الجديدة بنسبة 10 في المائة عندما تخضع للمراجعة البرلمانية بعد 150 يوماً.

من جانبه، أقر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بصعوبة إيجاد إجماع تشريعي حول هذا الملف، مؤكداً أن الحزب الجمهوري نفسه منقسم على نفسه. وفي هذا السياق، صرح النائب الجمهوري مايك لولر بأن «الرسوم هي وسيلة لفرض إعادة تفاوض على الاتفاقات التجارية، وهذا ما رأيناه بالفعل»، مشدداً على ضرورة التنسيق بين الإدارة والكونغرس للوصول إلى خطة مستقبلية واضحة.