نبات الخزامى المائي في الهند... من مصدر خطر إلى منسوجات مبتكرة

يساعد في تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة في الريف

نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
TT

نبات الخزامى المائي في الهند... من مصدر خطر إلى منسوجات مبتكرة

نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)

وصل نبات الخزامى المائي، الذي يشتهر بزهرته الزرقاء الجميلة وأوراقه الخضراء العائمة على سطح المياه، إلى الهند على أيدي السيدة هاستينغز، زوجة أول حاكم عام بريطاني في الهند في نهاية القرن الثامن عشر تقريبا، واليوم ينتشر هذا النبات في جميع أنحاء الهند على نحو يسبب الأذى. وقد أدى وجود هذا النبات الطفيلي إلى انسداد عدد لا يحصى من الممرات المائية مما تسبب في حرمان النباتات والحيوانات الأخرى من الأكسجين وضوء الشمس.
مع ذلك نجحت السيدات الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند، حيث يمثل هذا النبات خطرا كبيرا، في تحويل هذا النبات إلى نعال، وظلال مصابيح، وحقائب باهرة، واستخدامه في تصنيع حامل أقلام، وسلال، حقائب يد، وحقائب لأجهزة كومبيوتر محمولة، ومحافظ، وبسط، وإطارات صور مبتكرة، وغيرها من الأشياء.
ريجيا وماسليما من آلاف النساء الريفيات الصانعات والخبيرات اللاتي تدربن على فن نسج أوراق وسيقان الخزامى المجففة لتصبح منتجات جميلة يتم استخدامها في الحياة اليومية. لم تكن كل من ريجيا بيغام، البالغة من العمر 27 عاما أم لطفل واحد، وماسيلما بيغام، البالغة من العمر 41 عاما، وأم لأربعة أبناء، تعرفان كيفية تدبير سبل المعيشة إلى أن سمعتا عن فن صناعة الخزامى المائي الفريد. وبعد أن كانتا من ربات المنازل اللائي لا يجنين أي دخل منذ أربعة أعوام، باتت كلتاهما تتمتعان بحياة كريمة بفضل تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات الصديقة للبيئة من سيقان نبات الخزامى المجففة، وقد أسهمتا بذلك بنصيب كبير في دخل أسرة كل منهن.
ساعد هذا الفن اليدوي المبتكر، الذي قدمته شركة «نورث إيسترن دفيلوبمنت فاينانس كوربوريشن لمتيد»، في تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة في الريف، حيث مكنها من تصنيع منتجات صديقة للبيئة من نبات مائي، وفي الوقت ذاته تقديم الدعم المتمثل في سوق مستدام، إلى نوع جديد من الصنّاع.
يتسم هذا الفن اليدوي بمرونة كبيرة حيث لا يلتزم الصنّاع بوقت محدد لتسليم منتجاتهم، ويمكنهم العمل في أي وقت مناسب بالنسبة إليهم ليلا كان أم نهارا. كذلك يتطلب هذا العمل جهدا أقل مقارنة بغيره من الأعمال المتاحة في القرى كالوظائف ذات الأجر اليومي مثل العمل في الزراعة. كذلك لا يحتاج الصناع إلى الخروج من منازلهم بحثا عن عمل؛ وتلك من الأسباب التي ساهمت في شعبية وانتشار هذا الفن وقبوله من جانب السيدات الريفيات.
على الجانب الآخر أنشأ كثير من الرجال والنساء المتعلمين مشروعات صغيرة لاستخدام الخزامى بكفاءة وفاعلية. وكانت أحد تلك المشروعات من بنات أفكار الشيخ عبد المجيب وهو مهندس إلكترونيات يبلغ من العمر 28 عاما من ولاية أندرا براديش. وبدأ مجيب الذي يتمتع بالقدرة على الابتكار يحلم بأن يصبح واحدا من أصحاب الأعمال الرائدة حتى قبل تخرجه، وخطر بباله ذات مرة إمكانية استخدام نبات الخزامى الفائض أو غير المرغوب فيه بفاعلية، وبدأ حينها بتكوين فريق عمل من النساء أطلق عليه اسم «أليكا ويف» في بلدته. وبات هذا المشروع مصدر رزق ودخل لنحو مائة سيدة في مناطق ريفية، وساعدهن ذلك المال في دعم أسرهن ماديا ومعيشيا.
يتم حصاد الخزامى المائي من برك مياه محلية وبعد قطع الجذور والأوراق، يتم تنظيف اللحاء وتجفيفه في الشمس. المنتجات مصنوعة يدويا بالأساس، لكن هناك دعم ميكانيكي محدود، حيث يتم استخدام أسطوانة دوّارة لتسوية الساق وجعله مسطحا. تتراوح أسعار المنتجات التي تقدمها مؤسسة «أليكا ويف» بين 150 وبين 3 آلاف روبية. ويمكن أن تظل تلك المنتجات في حالة جيدة لفترة تتراوح بين 8 و10 سنوات، ويتم تصنيعها باستخدام السيقان مع الخيش والقماش الذي تتم صباغته أولا.
حدثتني بادمافاتي من صديقاتي في القرية عن مؤسسة «أليكا ويف»، التي سوف تدربني على صناعة الحقائب، وتوظفني بعد ذلك. تقول شاردا البالغة من العمر 29 عامًا: «لقد بدأت صناعة الحقائب بهذه الطريقة في مارس (آذار) 2015. ونظرا لكوني أعمل في منزل، شعرت أنني قادرة على جني المال واكتساب مهارات في الوقت ذاته. لقد انضممت إلى المشروع منذ نحو عامين وأنا أستطيع الآن نسج حقيبة يد بسيطة في 20 دقيقة تقريبا». وقد أصبحت شاردا أسرع عاملة نسيج في المؤسسة، وتساعد أيضا في تدريب النساء اللاتي يتطلعن إلى تعلم حرفة يدوية.
كثيرًا ما يتلقى عبد المجيب دعوات من الحكومة، وكذلك من أصحاب شقق مطلة على الماء إلى تنظيف الماء من الخزامى وإزالته. وأوضح قائلا: «نظرا لقدرتنا على توريد كميات كبيرة من هذا النبات، نريد توسيع نطاق منتجاتنا، ونفكر في تحويل النبات إلى قطع أثاث. أتواصل مع مؤسسة صناعية في أفريقيا تنتج مناديل ورقية باستخدام أقمشة مصنعة من هذا النبات، وآمل في أن نبدأ في القيام بذلك أيضا».
تساعد مؤسسة «أليكا ويف»، بفضل طلبات توريد من أنحاء الهند ومن الخارج، قضية حماية البيئة بطرق عملية. يتم تصنيف الخزامى المائي بين أهم عشرة أنواع من الحشائش على مستوى العالم، وتعد من أكثر النباتات قدرة على الاستعمار والتطفل، حيث يستطيع هذا النبات التكاثر كل تسعة أيام، وله جذور كبيرة وبصلية، لذا تتداخل مع شباك صيد الأسماك، وتعيق مرور القوارب مما يتسبب في وقوع حوادث. وتنفق الحكومة الهندية الملايين لإزالة هذا النبات من الممرات المائية حيث تعيق الملاحة بها، وتؤدي إلى ركود الماء مما يؤثر على تدفق مياه الري بسلاسة ويسر. وقد وضع الاتحاد الأوروبي هذا النبات خلال العام الماضي على قائمة «النباتات الأجنبية»، أي التي لا يمكن بيعها أو شراؤها في دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بسبب المشكلات التي سببها وجود هذا النبات في المياه الإسبانية والبرتغالية. ويتم تنظيف البحيرات وبرك المياه والأنهار في الهند بشكل دوري منتظم، وكثيرا ما يتم إلقاؤه على ضفاف المياه أو حرقه. بمجرد حرق النبات، تحدث مشكلة أخرى، هي انبعاث غاز الميثان الضار بالبيئة.
بدأت مؤسسة غير حكومية هي «كيدز» في جنوب الهند وتحديدا في ولاية كيرالا في بذل جهود في هذا المجال من خلال تدريب كثير من السيدات الريفيات على نسج هذا النبات السحري. يجب أن يصل طول نبات الخزامى إلى نحو 20 بوصة، قبل أن يتم تجفيفه في الشمس وصباغته بألوان مختلفة، وتقسيمه إلى خيوط رفيعة ونسجه. يمكن تحويله بعد ذلك إلى حصائر وبسط ذات لون أخضر أو أزرق، وملمس يشبه ملمس الإسفنج نظرا لنسج الخزامى بها. النساء اللاتي قامت تلك المؤسسة بتدريبهن يجربن حاليا صناعة حصيرة يوغا تتحلل بطريقة حيوية باستخدام هذا النبات، وتم تدشين ذلك المنتج الجديد في اليوم القومي لليوغا العام الماضي.
تقول الأخت ميرسي توماس من «كيدز»: «نحن نستخدم هذا النبات الخبيث في جني المال، حيث نقتلعه ونستخدم السيقان، ونشعل النيران في الجذور حتى لا يصبح قادرا على التكاثر، ونقدم في الوقت ذاته خدمة جليلة للبيئة».
لكل صانع يتدرب على هذه الحرفة الجديدة، وأكثرهم من النساء، قصص ليرويها. تقول مانغولا تشاموا، زوجة لرجل يعمل أجيرا بشكل يومي: «لقد كنت في غاية السعادة عندما سددت قرضا خاصا قيمته 7 آلاف روبية بمعدل فائدة 5 في المائة شهريا بعد تقاضي أول مبلغ مالي نظير ما صنعته من منتجات من الخزامى. لقد اضطررنا إلى الحصول على هذا القرض عندما خضع زوجي لعملية جراحية في العين. كذلك خلال موسم الرياح الماضي عندما لم يتمكن زوجي من جني المال لمدة أطول بسبب قلة فرص العمل المتاحة، والفيضان الشديد، تمكنت من إعالة أسرتي بفضل المال الذي ادخرته من خلال عمل منتجات الخزامى. لم يمنحنا نبات الخزامى فرصة للحصول على دخل فحسب، بل جعل لحياتنا معنى أيضا».
تقول صوبها، التي تعمل لدى مؤسسة «كيدز» منذ نحو عقد، بخجل وعلى استحياء: «لقد قدم لي نبات الخزامى هدفا وغرضا للحياة، وبفضل ما أجنيه من مال تمكنت من ادخار المهر اللازم لزواجي».
كذلك تدير دولوموني كاليتا، الشابة المبدعة حديثة التخرج، مشروعا ناجحا لتصنيع المنتجات المنزلية باستخدام نبات الخزامى الذي يوجد بوفرة في برك المياه والبحيرات في ولاية آسام.



جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.