نبات الخزامى المائي في الهند... من مصدر خطر إلى منسوجات مبتكرة

يساعد في تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة في الريف

نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
TT

نبات الخزامى المائي في الهند... من مصدر خطر إلى منسوجات مبتكرة

نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)

وصل نبات الخزامى المائي، الذي يشتهر بزهرته الزرقاء الجميلة وأوراقه الخضراء العائمة على سطح المياه، إلى الهند على أيدي السيدة هاستينغز، زوجة أول حاكم عام بريطاني في الهند في نهاية القرن الثامن عشر تقريبا، واليوم ينتشر هذا النبات في جميع أنحاء الهند على نحو يسبب الأذى. وقد أدى وجود هذا النبات الطفيلي إلى انسداد عدد لا يحصى من الممرات المائية مما تسبب في حرمان النباتات والحيوانات الأخرى من الأكسجين وضوء الشمس.
مع ذلك نجحت السيدات الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند، حيث يمثل هذا النبات خطرا كبيرا، في تحويل هذا النبات إلى نعال، وظلال مصابيح، وحقائب باهرة، واستخدامه في تصنيع حامل أقلام، وسلال، حقائب يد، وحقائب لأجهزة كومبيوتر محمولة، ومحافظ، وبسط، وإطارات صور مبتكرة، وغيرها من الأشياء.
ريجيا وماسليما من آلاف النساء الريفيات الصانعات والخبيرات اللاتي تدربن على فن نسج أوراق وسيقان الخزامى المجففة لتصبح منتجات جميلة يتم استخدامها في الحياة اليومية. لم تكن كل من ريجيا بيغام، البالغة من العمر 27 عاما أم لطفل واحد، وماسيلما بيغام، البالغة من العمر 41 عاما، وأم لأربعة أبناء، تعرفان كيفية تدبير سبل المعيشة إلى أن سمعتا عن فن صناعة الخزامى المائي الفريد. وبعد أن كانتا من ربات المنازل اللائي لا يجنين أي دخل منذ أربعة أعوام، باتت كلتاهما تتمتعان بحياة كريمة بفضل تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات الصديقة للبيئة من سيقان نبات الخزامى المجففة، وقد أسهمتا بذلك بنصيب كبير في دخل أسرة كل منهن.
ساعد هذا الفن اليدوي المبتكر، الذي قدمته شركة «نورث إيسترن دفيلوبمنت فاينانس كوربوريشن لمتيد»، في تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة في الريف، حيث مكنها من تصنيع منتجات صديقة للبيئة من نبات مائي، وفي الوقت ذاته تقديم الدعم المتمثل في سوق مستدام، إلى نوع جديد من الصنّاع.
يتسم هذا الفن اليدوي بمرونة كبيرة حيث لا يلتزم الصنّاع بوقت محدد لتسليم منتجاتهم، ويمكنهم العمل في أي وقت مناسب بالنسبة إليهم ليلا كان أم نهارا. كذلك يتطلب هذا العمل جهدا أقل مقارنة بغيره من الأعمال المتاحة في القرى كالوظائف ذات الأجر اليومي مثل العمل في الزراعة. كذلك لا يحتاج الصناع إلى الخروج من منازلهم بحثا عن عمل؛ وتلك من الأسباب التي ساهمت في شعبية وانتشار هذا الفن وقبوله من جانب السيدات الريفيات.
على الجانب الآخر أنشأ كثير من الرجال والنساء المتعلمين مشروعات صغيرة لاستخدام الخزامى بكفاءة وفاعلية. وكانت أحد تلك المشروعات من بنات أفكار الشيخ عبد المجيب وهو مهندس إلكترونيات يبلغ من العمر 28 عاما من ولاية أندرا براديش. وبدأ مجيب الذي يتمتع بالقدرة على الابتكار يحلم بأن يصبح واحدا من أصحاب الأعمال الرائدة حتى قبل تخرجه، وخطر بباله ذات مرة إمكانية استخدام نبات الخزامى الفائض أو غير المرغوب فيه بفاعلية، وبدأ حينها بتكوين فريق عمل من النساء أطلق عليه اسم «أليكا ويف» في بلدته. وبات هذا المشروع مصدر رزق ودخل لنحو مائة سيدة في مناطق ريفية، وساعدهن ذلك المال في دعم أسرهن ماديا ومعيشيا.
يتم حصاد الخزامى المائي من برك مياه محلية وبعد قطع الجذور والأوراق، يتم تنظيف اللحاء وتجفيفه في الشمس. المنتجات مصنوعة يدويا بالأساس، لكن هناك دعم ميكانيكي محدود، حيث يتم استخدام أسطوانة دوّارة لتسوية الساق وجعله مسطحا. تتراوح أسعار المنتجات التي تقدمها مؤسسة «أليكا ويف» بين 150 وبين 3 آلاف روبية. ويمكن أن تظل تلك المنتجات في حالة جيدة لفترة تتراوح بين 8 و10 سنوات، ويتم تصنيعها باستخدام السيقان مع الخيش والقماش الذي تتم صباغته أولا.
حدثتني بادمافاتي من صديقاتي في القرية عن مؤسسة «أليكا ويف»، التي سوف تدربني على صناعة الحقائب، وتوظفني بعد ذلك. تقول شاردا البالغة من العمر 29 عامًا: «لقد بدأت صناعة الحقائب بهذه الطريقة في مارس (آذار) 2015. ونظرا لكوني أعمل في منزل، شعرت أنني قادرة على جني المال واكتساب مهارات في الوقت ذاته. لقد انضممت إلى المشروع منذ نحو عامين وأنا أستطيع الآن نسج حقيبة يد بسيطة في 20 دقيقة تقريبا». وقد أصبحت شاردا أسرع عاملة نسيج في المؤسسة، وتساعد أيضا في تدريب النساء اللاتي يتطلعن إلى تعلم حرفة يدوية.
كثيرًا ما يتلقى عبد المجيب دعوات من الحكومة، وكذلك من أصحاب شقق مطلة على الماء إلى تنظيف الماء من الخزامى وإزالته. وأوضح قائلا: «نظرا لقدرتنا على توريد كميات كبيرة من هذا النبات، نريد توسيع نطاق منتجاتنا، ونفكر في تحويل النبات إلى قطع أثاث. أتواصل مع مؤسسة صناعية في أفريقيا تنتج مناديل ورقية باستخدام أقمشة مصنعة من هذا النبات، وآمل في أن نبدأ في القيام بذلك أيضا».
تساعد مؤسسة «أليكا ويف»، بفضل طلبات توريد من أنحاء الهند ومن الخارج، قضية حماية البيئة بطرق عملية. يتم تصنيف الخزامى المائي بين أهم عشرة أنواع من الحشائش على مستوى العالم، وتعد من أكثر النباتات قدرة على الاستعمار والتطفل، حيث يستطيع هذا النبات التكاثر كل تسعة أيام، وله جذور كبيرة وبصلية، لذا تتداخل مع شباك صيد الأسماك، وتعيق مرور القوارب مما يتسبب في وقوع حوادث. وتنفق الحكومة الهندية الملايين لإزالة هذا النبات من الممرات المائية حيث تعيق الملاحة بها، وتؤدي إلى ركود الماء مما يؤثر على تدفق مياه الري بسلاسة ويسر. وقد وضع الاتحاد الأوروبي هذا النبات خلال العام الماضي على قائمة «النباتات الأجنبية»، أي التي لا يمكن بيعها أو شراؤها في دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بسبب المشكلات التي سببها وجود هذا النبات في المياه الإسبانية والبرتغالية. ويتم تنظيف البحيرات وبرك المياه والأنهار في الهند بشكل دوري منتظم، وكثيرا ما يتم إلقاؤه على ضفاف المياه أو حرقه. بمجرد حرق النبات، تحدث مشكلة أخرى، هي انبعاث غاز الميثان الضار بالبيئة.
بدأت مؤسسة غير حكومية هي «كيدز» في جنوب الهند وتحديدا في ولاية كيرالا في بذل جهود في هذا المجال من خلال تدريب كثير من السيدات الريفيات على نسج هذا النبات السحري. يجب أن يصل طول نبات الخزامى إلى نحو 20 بوصة، قبل أن يتم تجفيفه في الشمس وصباغته بألوان مختلفة، وتقسيمه إلى خيوط رفيعة ونسجه. يمكن تحويله بعد ذلك إلى حصائر وبسط ذات لون أخضر أو أزرق، وملمس يشبه ملمس الإسفنج نظرا لنسج الخزامى بها. النساء اللاتي قامت تلك المؤسسة بتدريبهن يجربن حاليا صناعة حصيرة يوغا تتحلل بطريقة حيوية باستخدام هذا النبات، وتم تدشين ذلك المنتج الجديد في اليوم القومي لليوغا العام الماضي.
تقول الأخت ميرسي توماس من «كيدز»: «نحن نستخدم هذا النبات الخبيث في جني المال، حيث نقتلعه ونستخدم السيقان، ونشعل النيران في الجذور حتى لا يصبح قادرا على التكاثر، ونقدم في الوقت ذاته خدمة جليلة للبيئة».
لكل صانع يتدرب على هذه الحرفة الجديدة، وأكثرهم من النساء، قصص ليرويها. تقول مانغولا تشاموا، زوجة لرجل يعمل أجيرا بشكل يومي: «لقد كنت في غاية السعادة عندما سددت قرضا خاصا قيمته 7 آلاف روبية بمعدل فائدة 5 في المائة شهريا بعد تقاضي أول مبلغ مالي نظير ما صنعته من منتجات من الخزامى. لقد اضطررنا إلى الحصول على هذا القرض عندما خضع زوجي لعملية جراحية في العين. كذلك خلال موسم الرياح الماضي عندما لم يتمكن زوجي من جني المال لمدة أطول بسبب قلة فرص العمل المتاحة، والفيضان الشديد، تمكنت من إعالة أسرتي بفضل المال الذي ادخرته من خلال عمل منتجات الخزامى. لم يمنحنا نبات الخزامى فرصة للحصول على دخل فحسب، بل جعل لحياتنا معنى أيضا».
تقول صوبها، التي تعمل لدى مؤسسة «كيدز» منذ نحو عقد، بخجل وعلى استحياء: «لقد قدم لي نبات الخزامى هدفا وغرضا للحياة، وبفضل ما أجنيه من مال تمكنت من ادخار المهر اللازم لزواجي».
كذلك تدير دولوموني كاليتا، الشابة المبدعة حديثة التخرج، مشروعا ناجحا لتصنيع المنتجات المنزلية باستخدام نبات الخزامى الذي يوجد بوفرة في برك المياه والبحيرات في ولاية آسام.



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».