«السجاد الإيراني».. صناعة فاخرة تدر 400 مليون دولار سنويا

ترصد حركة السوق وأهم ملامح التغيير من طهران إلى دبي

أحد المحلات المخصصة لبيع السجاد الإيراني في دبي (رويترز)
أحد المحلات المخصصة لبيع السجاد الإيراني في دبي (رويترز)
TT

«السجاد الإيراني».. صناعة فاخرة تدر 400 مليون دولار سنويا

أحد المحلات المخصصة لبيع السجاد الإيراني في دبي (رويترز)
أحد المحلات المخصصة لبيع السجاد الإيراني في دبي (رويترز)

يعود تاريخ صناعة السجاد الإيراني أو السجاد العجمي، وهو أحد أهم الفنون الإيرانية إلى بلاد فارس القديمة، حيث يؤكد المؤرخون أن سوق السجاد في إيران تعود إلى عصور قديمة جدا، عندما عثر على سجاد بازيريك يعود تاريخها لعام 500 قبل الميلاد، في الفترة الأخمينية، فيما جاء أول دليل موثق على وجود السجاد الفارسي من النصوص الصينية التي يعود تاريخها إلى الفترة الساسانية، ما بين الأعوام (224 - 641).
إيران اليوم هي أكبر مصدر للسجاد في العالم، إذ تتجاوز قيمة صادراتها من السجاد اليدوي 420 مليون دولار سنويا، أي نحو 30 في المائة من السوق العالمية، ويوجد في أسواق نحو 100 دولة حول العالم.
«الشرق الأوسط» تتبعت سوق السجاد الإيراني من طهران إلى دبي، سعيا لاكتشاف أهم ملامح التغيير على هذه الصناعة القديمة وأهم التغييرات التي طرأت عليها، إذ يشير مراقبون وتجار التقتهم «الشرق الأوسط» إلى أن سوق السجاد الإيراني خضعت لكثير من التغييرات في عصور مختلفة، فسنوات تزدهر التجارة ويحقق المصنعون والمصدرون ملايين الدولارات وسنوات تسهم الظروف الاقتصادية أو السياسية في ركود عميق، إلا أنهم يجمعون أن السجاد الإيراني بات اليوم سلعة مهمة في الأسواق العالمية، يقتنيها البعض كأصول لحفظ مدخراته أو كمقتنيات أثرية بعضها لا يقدر بثمن. البداية من طهران حيث يقول لـ«الشرق الأوسط» محمد عابد، مدير شرکة «مساهمة سجاد إيران» في طهران، وهي إحدى أكبر الشركات المصدرة للسجاد الإيراني، أن الأوضاع الاقتصادية العالمية اليوم لا تساعد على تصدير السجاد الإيراني، حيث يشهد الاقتصاد الدولي عموما ركودا وتباطؤا للنمو في كثير من الأسواق. ويقدر محمد عابد، حجم الزيادة في معدل نمو تصدير السجاد الإيراني في النصف الثاني من العام الحالي بنحو عشرة في المائة، مشيرا إلى أن هذا المعدل سيستمر بنفس النمط حتى نهاية العام الحالي.
وأكد مدير شركة «مساهمة سجاد إيران» أن تصدير السجاد الإيراني واجه في الأشهر الستة الأولى من عام 2013 ركودا حادا، تزامن مع ارتفاع مستوى الإنتاج، وكان ذلك وفق قوله نتيجة طبيعة لارتفاع مستوى التضخم الذي أحدث كسادا في السوق المحلية من جهة، وأيضا ضعف في مستوى نمو الصادرات الخارجية، مما أحدث تراجعا في حجم المبيعات.
وبين عابد أن تراجع مبيعات السجاد الإيراني في فصل الصيف لم يكن كبيرا، إذ إنه لم يتجاوز 5 في المائة، ولكن منذ بداية فصل الخريف، ازداد حجم الصادرات إلى اليابان، وألمانيا، وفرنسا، ولبنان.
في دبي.. وهي واحدة من أنشط الأسواق لبيع السجاد الإيراني في العالم، يشبهه متعاملون الحديث عن هذه الصناعة، بالحديث عن سيارات الـ«رولز رويس» البريطانية أو ساعات رولكس السويسرية، حيث يجمع متداولي هذا النوع من السجاد بأنه الأفضل في الجودة والمواد المستخدمة في صناعته، وأنه يمكن اقتناؤها كعمل فني ثمين. في سوق دبي القديمة، (منطقة الخور، وبر دبي) حيث تزدهر تجارة السجاد الإيراني التقت «الشرق الأوسط» مصطفى بروهش تاجر سجاد إيراني، الذي أكد أن الحديث عن السجاد الإيراني هو كما الحديث عن السيارات الفخمة العريقة، حيث بات السجاد الإيراني يأخذ قيمة أكثر كلما قدم تاريخ صناعته. برهوش، الذي يدير عددا من محلات بيع السجاد الإيراني في الإمارات يؤكد أن هذه الخاصية قللت من حجم تداوله بالمقارنة مع غيره من السجاد بسبب أسعاره، إلا أنه يظل السجاد الأبرز عالميا. ويضيف: «قد لا يستوعب البعض أن السجادة الواحدة من هذا النوع قد تستغرق صناعتها عاما ونصف العام في بعض الأحيان، وتستخدم العشرات من الأيادي البشرية في حياكتها، وتحتاج لجهد وطاقة كبيرة حتى يتم الانتهاء منها.. ومن هنا تكون تكلفتها عالية وبالتالي سعرها في السوق للمستهلك النهائي».
وعلى الرغم من اختلاف سعره باختلاف أنواعه، حيث تتجاوز أسعار بعض أنواعه حاجز المليون درهم (266 ألف دولار) في السوق الإماراتية، بينما يبدأ سعر بعضها من خمسة آلاف درهم (1200 دولار)، إلا أن الإقبال على هذه السوق لا ينقطع ومن كل الطبقات، بحسب مصطفى برهوش.
ويتابع: «جودة المواد المستخدمة وطريقة الصناعة وتاريخها هي من حسم الفارق لصالح السجاد الإيراني أمام المنافسين الجدد من مصانع كشميرية وتركية، إضافة إلى أن صناعة السجاد الإيراني الفخم تتم باليد البشرية ولا تدخل فيها الآلات الحديدية». ويقسم السجاد الإيراني وفق المتخصصين قسمين أساسيين، الأول سجاد إيراني قبلي، ويمتاز ببساطة الرسوم وحرارة اللون ومخملية الصوف وطول الوبرة، ولذلك فإن هذا النوع من السجاد ثقيل الوزن، أما النقوش المستعملة فيه فتعتمد على أشكال نباتية كالأزهار والأشكال الهندسية البسيطة. أما الصنف الثاني من السجاد الإيراني فهو سجاد المدن، ويسمى بحسب المدينة التي يصنع فيها. ومن أهمها مدينة تبريز، التي اشتهرت بصناعة السجاد الحريري ذي النقوش القريبة من الشكل الهندسي والألوان القاتمة كالأحمر القاني والأزرق الداكن.
إشراق علي، مسؤول مبيعات في أحد المحلات المخصصة للسجاد الإيراني في دبي يقول إن أهم ما يميز السجاد الإيراني بأنه لا يتأثر بعوامل الزمن، حيث يبقى كما هو على مر الزمن ومهما استخدم، مشيرا إلى أن سوق السجاد الإيراني يوفر خيارات متعددة أمام المشترين بحسب ميزانيتهم المختلفة ويتوفر بأحجام وأشكال متعددة.
وعن تأثر مبيعات السجاد الإيراني بما حدث لإيران من عقوبات دولية على صادراتها، يرى علي أن التأثير يأتي من سعر الصرف فقط، حيث تغيرت الأسعار في الوقت الحالي عما كانت عليه قبل عامين، وذلك بسبب اختلاف أسعار صرف الريال الإيراني أمام كل من الدرهم الإماراتي والدولار الأميركي.
وأضاف: «قد يكون التأثير على السجاد الجديد المستورد من إيران، أما السجاد القديم فسعره ثابت، حيث إن بيع السجاد الإيراني حركته جيدة، نظرا للطلب عليه من قبل المشترين الذين يبحثون عن التميز في شراء مثل هذا النوع من السجاد». وأجمع إشراق ومصطفى على أن الطلب على السجاد الإيراني لا يزال متواصلا، وأن سعره يتغير بين الحين والآخر، إلا أن السجاد الإيراني يظل هو المطلوب الأول في سوق السجاد العالمي.
وفي هذا الإطار يقول محمد عابد، مدير شرکة «مساهمة سجاد إيران» في طهران: «أتمنى أن تحقق السياسات التي تم تنفيذها من أجل زيادة تصدير السجاد اليدوي الإيراني جميع الأهداف خلال الأشهر من (سبتمبر (أيلول) 2013 إلى (سبتمبر) 2014. وحول تداعيات الاتفاقية النووية الإيرانية في جنيف قال عابد إن هذه الاتفاقية لن تؤثر كثيرا على صادرات السجاد الإيراني، إذ من المستبعد أن تتمكن الحكومة في القريب العاجل من حل القيود الموضوعة على نقل العملة في نظام التصدير القائم في البلاد.
وزاد: «إذا تحسنت الظروف الاقتصادية في العالم، فإن ذلك قد يؤثر على صادرات السجاد الإيراني، حيث لا نرى الآن ظروفا مساعدة لهذا الأمر».



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».