أطلقت شركة «سبيس إكس» بنجاح صاروخها «فالكون هيفي»، أقوى صاروخ في العالم، إلى الفضاء، في أول اختبار لإطلاقه، لتضع بذلك الشركة الخاصة المملوكة للملياردير إيلون ماسك حجر زاوية جديداً في مسيرتها.
وانطلق الصاروخ مخترقاً السماء الزرقاء الصافية، أمس (الثلاثاء)، من موقع لإطلاق الصواريخ بولاية فلوريدا الأميركية، بدأت منه البعثات الفضائية إلى القمر.
ويحمل الصاروخ، الذي يعادل طوله مبنى مكوناً من 23 طابقاً، سيارة تسلا رودستار حمراء اللون إلى الفضاء، كحمولة تجريبية، والتي بثت لها الشركة لقطات وهي تسير في الفضاء في طريقها إلى مدار المريخ.
وهدر «فالكون هيفي» أثناء انطلاقه من منصة الإطلاق، مخلفاً سحباً من البخار والدخان والرماد، الساعة 3:45 عصراً بالتوقيت المحلي (20:45 بتوقيت غرينتش)، في مركز كيندي للفضاء في كيب كنافيرال.
وتسنى سماع الهتاف الصاخب للعاملين في «سبيس إكس»، من مقرها في هاوثورن بولاية كاليفورنيا، حيث أذيعت لقطات حية لعملية الإطلاق.
وتعالى هتاف ألفي شخص على الأقل تابعوا إطلاق الصاروخ من منطقة قرب كوكو بيتش، على بعد 8 كيلومترات من مركز الفضاء.
وخلال 3 دقائق، انفصل محركان على جانبي الصاروخ في إحدى اللحظات الحاسمة في الاختبار.
وبفضل تكنولوجيا «سبيس إكس» الرائدة لاستخدام الصواريخ المستعملة، وهو ما يعني تكلفة أقل، عاد المحركان الجانبيان بأمان إلى الأرض، واستقرا على منصتي هبوط في محطة كيب كنافيرال الجوية، بعد نحو 8 دقائق من الإطلاق.
وأفاد ماسك، في مؤتمر صحافي بعد الإطلاق، بأن مركبة الإطلاق، التي توقعت «سبيس إكس» ألا تنجو، سقطت في المحيط الأطلسي بسرعة 483 كيلومتراً في الساعة. وأشاد إمبراطور وادي السيليكون بعملية الإطلاق، واصفاً إياها بالانتصار وبأنها «مبعث راحة كبرى».
والصاروخ «فالكون هيفي» مصمم لوضع حمولة يصل وزنها إلى 70 طناً في مدار قريب من الأرض، بتكلفة 90 مليون دولار لكل عملية إطلاق. ويعادل هذا مثلي قدرة الحمولة لأكبر الصواريخ في أسطول الفضاء الأميركي، وهو الصاروخ «دلتا 4 هيفي».
ويجعل اختبار الإطلاق «فالكون هيفي» أقوى صاروخ قيد التشغيل في الفضاء، إذ يمكنه نقل حمولة أكبر من أي مركبة فضائية انطلقت منذ إطلاق الصاروخ «ساترن 5»، التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، الذي أحالته «ناسا» للتقاعد عام 1973، أو الصاروخ السوفياتي «إنيرغيا»، الذي انطلق في آخر مهمة له عام 1988.
وبفضل نجاح عملية إطلاق هذا الصاروخ الضخم، ستُعطى شركة «سبيس إكس» فرصاً جديدة عدة، لن تكون إلا مصدراً لمزيد من الأرباح والشهرة لها. ومن بين هذه الفرص، وفقاً لموقع «بي بي سي»:
- إمكانية إطلاق أقمار صناعية ضخمة جداً إلى الفضاء، ليتم استخدامها من قبل الجيش الأميركي.
- إرسال دفعات كبيرة من الأقمار الصناعية لتغطية نطاقات فضائية أوسع.
- التمكن من إرسال روبوتات بحجم وكمية أكبر إلى سطح المريخ، أو لزيارة الكواكب الخارجية، مثل كوكب المشتري وزحل، وأقمارهم.
- إرسال تليسكوبات ضخمة، مثل تلسكوب الفضاء «جيمس ويب»، الذي يحتاج لمساحات واسعة وطريقة علمية دقيقة لتحميله بنجاح.
ومن المفترض أن توضع السيارة تسلا رودستار في مدار شمسي افتراضي، وفي مسار يجعلها تبعد عن الأرض بالمسافة نفسها التي يبعدها كوكب المريخ عنها.
كما كانت «سبيس إكس» قد أعلنت أنها تعتزم استخدام الصاروخ «فالكون هيفي» لإرسال اثنين من السائحين، في جولة مدفوعة الأجر حول القمر وإعادتهما، لكن ماسك قال يوم الاثنين إنه يميل الآن إلى تأجيل هذه المهمة لحين تطوير نظام إطلاق أقوى في «سبيس إكس».

