وثيقة دولية تربط تسهيل إعمار سوريا بـ«انتقال سياسي حقيقي»

«الشرق الأوسط» تنشر ورقة أعدتها الأمم المتحدة تحدد شروط العمل

وثيقة دولية تربط تسهيل إعمار سوريا بـ«انتقال سياسي حقيقي»
TT

وثيقة دولية تربط تسهيل إعمار سوريا بـ«انتقال سياسي حقيقي»

وثيقة دولية تربط تسهيل إعمار سوريا بـ«انتقال سياسي حقيقي»

ربطت وثيقة نادرة، أعدتها الأمم المتحدة وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، مساهمة مؤسساتها في إعمار سوريا بـ«حصول انتقال سياسي جدي وشامل»، مؤكدة على وجوب التزام العاملين في الأمم المتحدة بـ«المساءلة»، وعدم التعاون في سوريا مع «متورطين بجرائم حرب».
جاءت الوثيقة بعد أنباء عن مرونة لدى مكتب الأمم المتحدة في دمشق في التعاطي مع جهات وشخصيات سورية، إضافة إلى طرح الاستعداد للمساهمة في «التنمية» باعتبارها بديلاً عن «الإعمار»، إضافة إلى قيام مسؤولين في مكاتب الأمم المتحدة في سوريا بزيارات لدول إقليمية لحض منظمات غير حكومية على العمل في دمشق والتنسيق معها.
لكن الوثيقة، التي أعدتها الأمم المتحدة في نيويورك، التي تقع في صفحتين، حددت معايير صارمة لعمل المؤسسات الأممية، بينها: «فقط عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدي ومتفاوض عليه (بين ممثلي الحكومة والمعارضة)، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار»، وذلك في محاولة لضبط عمل مؤسسات أممية.
وتحت عنوان: «معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا»، أكدت الوثيقة ضرورة التزام «الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة والعاملة في سوريا معايير بهدف ضمان توفير الدعم والمساعدة للمستحقين لها في كل المناطق السورية»، بما ينسجم مع «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة»، في إشارة إلى القرارين 2254 و2118 و«بيان جنيف».

معايير صارمة وحاجات ملحة
وإذ أشارت إلى أن «الحاجات الإنسانية ملحة جداً في الواقع السوري، وتقديم المساعدات عبر أكثر الطرق مباشرة من الأمور بالغة الأهمية»، أكدت على ضرورة أن «تنسحب المبادئ الإنسانية، من الحياد والنزاهة والاستقلال، على الاحتياجات الإنسانية المتعلقة بإنقاذ الحياة، كما أن جهود التعافي المبكر والمقدرة على المواجهة والصمود من أبرز الأهداف الإنسانية هناك»، مع ضمان «عدم الاعتراض والتدخل في عملياتها، بغية مواصلة العمليات المتوخاة في خطة الاستجابة الإنسانية».
وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، هناك 13.8 مليون في «حاجة ماسة للمساعدة»، من أصل نحو 22 مليون سوري، وهناك 5.5 مليون سجلوا في مكاتب الأمم المتحدة لاجئين في الدول المجاورة، إضافة إلى 6.1 مليون نازح داخل البلاد. وبحسب تقديرات بروكسل، دفع الاتحاد الأوروبي 12 مليار دولار أميركي مساعدات إنسانية إلى سوريا منذ 2011ن ودفعت أميركا 7.4 مليار دولار. وأسفر كل مؤتمر للمانحين في لندن العام الماضي، وفي بروكسل بداية العام الحالي، عن رصد نحو 12 مليار دولار لم ينفذ من كل منهما سوى نحو 30 في المائة من التعهدات. ورغم قلق دول غربية من عدم تجديد القرار 2165، الذي يسمح بتمرير مساعدات «عبر الحدود» من الدول المجاورة، لم تعرقل موسكو نهاية العام الماضي إصدار قرار جديد للمساعدات الإنسانية حمل الرقم 2393. وقالت الوثيقة: «من شأن خطة الاستجابة الإنسانية أن تلتزم الخط الإنساني بهدف تأمين قدرات الأمم المتحدة على تنفيذ الأنشطة الإنسانية الأساسية المعنية بإنقاذ الأرواح، وضمان توفير الاحتياجات الأساسية للسكان هناك. أما بالنسبة إلى أنشطة التنمية وإعادة الإعمار، فينبغي أن تُدرج على أجندات أو ضمن أطر مختلفة تستلزم بطبيعة الأحوال إجراء مفاوضات أطول مع الحكومات المعنية. وهذا من الأمور الضرورية، مع اعتبار المسائل القانونية والسياسية المعقدة المعنية».
ولا تزال هناك بعض المناطق المحاصرة من قوات الحكومة السورية، بينها غوطة دمشق التي تضم نحو 400 ألف مدني، وتتعرض لقصف عنيف في الأيام الأخيرة. وقالت الوثيقة: «لا بد من توفر جهود التعافي المبكر والصمود في سوريا، على النحو الموضح في خطة الاستجابة الإنسانية. الفرصة السانحة للتحرك على مسار يتجاوز مجرد جهود المساعدات العاجلة لإنقاذ الأرواح بهدف توفير الحد الأدنى من الظروف المعيشية الإنسانية للمجتمعات المحلية المتضررة». ونجحت جهود روسية - تركية، بعيداً عن مسار مجموعة العمل الإنسانية في جنيف، بإخراج مصابين ومرضى من غوطة دمشق التي يفترض أن تكون مشمولة باتفاق «خفض التصعيد» بين فصائل معارضة ودمشق، بضمانة روسية ورعاية مصرية.
وكانت روسيا وأميركا والأردن قد وقعت اتفاق لـ«خفض التصعيد»، جنوب غربي سوريا، تضمن في أحد أهدافه توفير ظروف لعودة لاجئين مقيمين في دول مجاورة، مثل الأردن ولبنان. وأفادت الوثيقة: «من شأن الأمم المتحدة الدعوة إلى تأييد مجموعة كاملة من الحلول الدائمة للسكان المشردين داخلياً واللاجئين في كل أرجاء سوريا، وتوفير الدعم للمجتمعات المضيفة، وتعزيز المناهج القائمة على احترام الحقوق بالقدر الذي يتسق مع القانون والمعايير الدولية. (لكن) لن تقدم الأمم المتحدة الدعم لعودة اللاجئين أو للسكان المشردين داخلياً، غير أنها ستوفر الدعم للعائدين بمختلف الرؤى لضمان العودة الآمنة والكريمة والمستنيرة والطوعية والمستدامة، وإعادة الاندماج والاستيعاب، مع تأمين حق السوريين في التماس حق اللجوء والحصول عليه».

مبادئ إنسانية و«مجرمو حرب»
وإذ أكدت الوثيقة: «فقط عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدي ومتفاوض عليه بين الأطراف المعنية، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار»، حضت العاملين في مؤسسات الأمم المتحدة على ضرورة «التزام مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلال المأخوذة في الاعتبار، مع مراعاة المبادئ الأساسية المتسقة مع منهج البرمجة القائم على أسس حقوق الإنسان، بما في ذلك المشاركة والتمكين والملكية المحلية والاستدامة».
وبعد تلقي نيويورك شكاوى من مؤسسات غير حكومية حول طبيعة العمل بين مكاتب أممية في دمشق وشخصيات سورية، أو العمل وفق أولويات الحكومة، شددت الوثيقة: «لا بد من منح الأولوية للمساعدات، استناداً إلى الاحتياجات الملحة للسكان (بدلاً من الاحتياجات ذات التوجهات الحكومية)، مع تركيز خاص على احتياجات الفئات الضعيفة والأفراد، بالأسلوب الذي يوفر الحماية لحقوق الإنسان نتيجة لذلك. ولا بد من توصيل تلك المساعدات بطريقة منصفة وعادلة وغير تمييزية وغير مسيسة».
وبحسب مناطق السيطرة، تخضع منطقة شرق نهر الفرات لـ«قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية، بدعم أميركي، فيما أقامت تركيا منطقة «درع الفرات»، شمال حلب. وتخضع مناطق في إدلب، وبينها وبين حلب ومناطق جنوب غربي سوريا وفي ريفي حمص ودمشق، لسيطرة فصائل معارضة. وتسيطر قوات الحكومة على أكثر من نصف مساحة سوريا، البالغة 195 ألف كيلومتر مربع، بدعم من الجيش الروسي وفصائل تدعمها إيران. وقالت الوثيقة: «من شأن الأمم المتحدة العمل مباشرة مع المجتمعات المحلية والعائلات، بحيث يتم تقديم مساعدات الأمم المتحدة بصورة موحدة في كل أرجاء سوريا، بصرف النظر تماماً عن مناطق النفوذ المختلفة».
وكان لافتاً أنها أكدت أنه «يتعين على الأمم المتحدة أن تولي عناية خاصة لحقوق الإنسان، وآثار الحماية المترتبة عليها، ولا سيما فيما يتعلق بأماكن وكيفية تقديم المساعدات. ولا يجب للمساعدات الأممية أن تكون موجهة لخدمة الأطراف التي يُزعم ارتكابها جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية». وشددت على أنه «يجب تحديد مساعدات الأمم المتحدة بصورة واعية وصريحة من دون الإخلال بأهداف المساءلة المتعلقة بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وكذلك أهداف التسوية السياسية المشروعة والمنصفة والمستدامة».
ودعت الأمم المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا لمدة شهر على الأقل لاعتبارات إنسانية، بعد ورود تقارير عن مقتل عشرات في غارات على غوطة دمشق. وقال خبراء جرائم الحرب في الأمم المتحدة، أمس، إنهم يحققون في عدة تقارير بشأن استخدام قنابل تحوي غاز الكلور المحظور ضد المدنيين في سراقب، في إدلب ودوما في غوطة دمشق. وكانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة قد حملت دمشق مسؤولية هجوم كيماوي على خان شيخون، في إدلب، في أبريل (نيسان) الماضي. ونفت دمشق وموسكو هذه الاتهامات. لذلك، فإن وثيقة الأمم المتحدة أكدت أن «مجموعة العمل متعددة التخصصات، وهي تعمل تحت إشراف فريق العمل المشترك بين الوكالات الخاص بسوريا على مراقبة الالتزام بالمبادئ والمعايير المتفق عليها، وفق نظام الأمم المتحدة في هذه الاستراتيجية، بما في ذلك الحقوق السياسية والقانونية وحقوق الإنسان، فضلاً عن الأبعاد الإنسانية والتنموية (...) وينبغي تطبيق معايير العناية الواجبة الصارمة، والمستمدة من مبادئ سياسة إيلاء العناية الواجبة المعنية بحقوق الإنسان».
وكانت موسكو ضغط على دول غربية للمساهمة في اعمار سوريا التي تقدر كلفته بحوالى 230مليار دولار اميركي. و تبنى بيان «مؤتمر الحوار السوري»، الذي عقد برعاية روسية - تركية - إيرانية، في سوتشي، نهاية الشهر الماضي، دعوة إلى «رفع العقوبات المفروضة من جانب واحد بحق سوريا، ما يؤدي إلى حل المشكلة الإنسانية والمشكلات الاقتصادية، بما يصب في إعادة إعمار البلاد، من دون اشتراط ربط ذلك بـ«انتقال سياسي». في المقابل، صاغت واشنطن وأربع دول من حلفائها الغربيين والإقليميين الشهر الماضي ورقة شددت فيها الدول الخمس على أنها «مستعدة للمساعدة في إعادة إعمار سوريا فقط عندما يتحقق الانتقال السياسي الجدي والجوهري والشامل، عبر التفاوض بين الأطراف المعنية، برعاية الأمم المتحدة، لتنفيذ القرار 2254 وبيان جنيف، وعندما تتأسس بيئة حيادية تسمح بالانتقال السياسي».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.