ميركل مستعدة لتقديم «تنازلات مؤلمة» لتشكيل حكومة

TT

ميركل مستعدة لتقديم «تنازلات مؤلمة» لتشكيل حكومة

أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، أنها على استعداد لتقديم «تنازلات مؤلمة» خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي لولايتها الرابعة، وإنهاء أزمة سياسية تشهدها القوة الاقتصادية الأكبر في أوروبا.
وفي حين التقى مفاوضون من الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل وحليفها البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، سعيا للتوصل إلى اتفاق لتشكيل «ائتلاف كبير» جديد، قالت ميركل إن الوقت حان لإنهاء الضبابية السياسية التي تعاني منها البلاد، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وصرحت المستشارة الألمانية: «نعيش في أوقات مضطربة»، مشيرة إلى الخسائر في أسواق البورصة العالمية في الأيام الأخيرة. وأضافت: «نحتاج إلى حكومة يمكن الاعتماد عليها بما يضمن مصالح الشعب».
وقالت إن على جميع الأطراف «القيام بتنازلات مؤلمة» للتوصل إلى اتفاق. وأكدت «أنا جاهزة لذلك إذا استطعنا ضمان أن تكون الفوائد أكثر من المساوئ في نهاية الأمر».
ووسط الأزمة التي طال أمدها، والتي كان يفترض أن تنتهي المفاوضات حولها في عطلة الأسبوع الماضي، أبدت الأطراف تفاؤلا بشأن المهلة التي حددها الأفرقاء وانتهت أمس.
وقال زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز، إن «هناك سببا جيدا يحمل على الاعتقاد أننا سنصل النهاية اليوم (أمس)». وأضاف: «أعتقد أن اليوم سيكون يوما حاسما بشأن ما إذا كانت الأحزاب الثلاثة، المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي البافاري والاشتراكي الديمقراطي، ستتوصل إلى اتفاق ائتلاف مشترك حول أسس أي طرف يمكن بناء حكومة مستقرة لألمانيا عليها».
وقالت مصادر حزبية إن النقاط الشائكة الرئيسية تتعلق بخلافات حول الرعاية الصحية وسياسة التوظيف والإنفاق الحكومي. ولم يستبعد مقرب من ميركل فشل المهمة، مما سيؤدي إلى إغراق البلاد في أزمة سياسية خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقال فولكر بوفييه: «ليس من المؤكد أن نتوصل» إلى اتفاق، مضيفا: «لا أستبعد أي أمر».
وتتولى ميركل منصب المستشارة منذ أكثر من 12 عاما، وتعلق آمالها على تكرار ائتلاف حكومي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي بعد انتخابات غير حاسمة في سبتمبر (أيلول) الماضي لم تحصل فيها على الغالبية.
لكن المعلقين وصفوا ذلك بـ«ائتلاف الخاسرين»، وذلك بعد أن سجل الحزبان أسوأ نتائج لهما في الانتخابات في عقود، فيما فاز حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني القومي بنحو 13 في المائة من الأصوات. وسعت ميركل أولا لتشكيل ائتلاف مع الخضر والليبراليين، لكن تلك المساعي فشلت في نوفمبر (تشرين الثاني).
وفي مواجهة احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة، يمكن أن تعزز حزب البديل من أجل ألمانيا أو احتمال التوجه نحو حكومة أقلية غير مستقرة، اختارت ميركل التقرب من «الاشتراكي الديمقراطي» مجددا، وهو شريكها الحكومي الأصغر في اثنتين من ولاياتها الثلاث منذ 2005.
وحتى إذا انتهى الطرفان إلى توقيع اتفاق ائتلاف يحدد سياسات الحكومة المقبلة، لا يضمن ذلك تشكيل حكومة تقودها ميركل. ووعد شولتز بطرح أي اتفاق حول ائتلاف حكومي في استفتاء بين أعضاء الحزب البالغ عددهم 440 ألفا. ويتوقع المراقبون أن تكون نتيجة التصويت متقاربة وسط معارضة شرسة من جناحي اليسار والشباب للحزب. ويتوقع صدور نتيجة الاستفتاء لدى الاشتراكي الديمقراطي مطلع مارس (آذار). وإذا سارت الأمور على ما يرام بالنسبة لميركل، فيمكن التوصل لحكومة جديدة بنهاية الشهر المقبل.
لكن مساعي ميركل التي غالبا ما وصفت بأم الألمان لتشكيل حكومة، أضرت بمكانتها السياسية في الداخل والخارج. فشركاء ألمانيا الأوروبيون بشكل خاص متحمسون لإنهاء الأزمة في برلين التي تعطل اتخاذ القرارات في وقت يسعى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالدفع نحو إصلاحات كبيرة في الاتحاد الأوروبي. ورغم انفتاح ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي على الخطط الفرنسية لاندماج أعمق في منطقة اليورو، فإن الاشتراكيين الديمقراطيين أكثر حماسة حيال بعض من مقترحات ماكرون الطموحة مثل ميزانية مشتركة لمنطقة اليورو ووزير للمالية. وقال شولتز أول من أمس (الاثنين) إن شركاء الائتلاف المرتقبين أنهوا الفصل الأوروبي للمحادثات بنجاح.
وبحسب مسودة مشروع اتفاق نقلت مضمونها وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تم الاتفاق بشأن عدة ملفات بدءا بأوروبا حيث عبر الطرفان عن الاستعداد لدعم مبدأ مقترحات الإصلاح التي اقترحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خصوصا فكرة إحداث ميزانية استثمار لمنطقة اليورو. لكن هناك ملفات أخرى خلافية بينها خصوصا الصحة وسوق العمل.
ويطالب الاشتراكيون الديمقراطيون بتقليص الفوارق بين الصناديق العامة والخاصة للتغطية الصحية وتقليص اللجوء لعقود العمل لفترة محددة. في المقابل، يبدي المحافظون حزما بشأن هذين الملفين. كما أن الطرفين ليسا على اتفاق بشأن مستوى النفقات العسكرية أو صادرات السلاح. وعلقت ميركل بهذا الشأن أن على ألمانيا أن تكون قادرة على إثبات أنها «أهل للثقة على المستوى الدولي». وأظهر استطلاع جديد أجرته صحيفة بيلد أن الخلافات المستمرة أضرت بكل من الحزبين الكبيرين. فقد تراجع التأييد للحزب المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري من 33 إلى 30.5 في المائة، فيما تراجع الاشتراكي الديمقراطي الذي سجل أكبر انتكاسة له في سبتمبر من 20 في المائة إلى 17 في المائة.
في المقابل، بلغت نسبة التأييد لحزب البديل لألمانيا مستوى قياسيا عند 15 في المائة.



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.