فك التمويل العقاري للمغتربين السودانيين ينعش سوق الإسكان

فك التمويل العقاري للمغتربين السودانيين ينعش سوق الإسكان

صدور القرار خلال يومين... ويشمل العائدين حديثاً بشرط العضوية
الأربعاء - 21 جمادى الأولى 1439 هـ - 07 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14316]
يعتقد أن خطوة بنك السودان لفك التمويل العقاري للمغتربين من شأنها أن تجلب ملايين الدولارات إلى داخل البلاد
الخرطوم: سيف اليزل بابكر
ينتظر أن يعلن بنك السودان المركزي اليوم أو غدا، قرارا بفك التمويل العقاري لشريحة المغتربين السودانيين العاملين بالخارج. وهو القرار الذي تنتظره سوق المقاولات والإسكان في السودان، منذ وقف تمويل البنوك المحلية لمشاريع التطوير العقاري والإسكان عام 2004. ما ترك أثرا بالغا في سوق العقار في البلاد، رفع التكلفة، وسعر المتر إلى مستويات قياسية عالمية.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أمس الدكتور كرار التهامي الأمين العام لجهاز تنظيم السودانيين العاملين في الخارج، أن قرار بنك السودان بفك التمويل العقاري المرتقب خلال اليومين المقبلين، سينعش سوق البناء والتعمير في البلاد، بعد الركود وعزوف قطاع المقاولين عن المشاريع الجديدة، بسبب الزيادات التي طرأت على مواد البناء أخيرا.
وتشهد أسواق البناء والمقاولات ومشاريع إسكان محدودي الدخل في السودان حاليا، تحديات كبيرة في ارتفاع أسعار مواد البناء والمقاولات بعد الزيادات في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية ومواد البناء مع بداية تطبيق ميزانية العامة 2018 في يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي تضمنت زيادات في أسعار الدولار الجمركي وتخفيض قيمة الجنية السوداني أمام الدولار بنسبة 300 في المائة.
وارتفعت أسعار مواد البناء ومعظمها يستورد من الخارج بنسبة كبيرة، مثل طن الإسمنت الذي بلغ سعره أمس في أسواق الخرطوم 5000 جنيه سوداني (نحو 180 دولارا) ومثله ارتفع سعر طن السيخ إلى أرقام كبيرة، وسرى الأمر على أسعار الأصباغ والسيراميك وغيرها من مواد البناء.
واعتبر الدكتور التهامي أن فك التمويل العقاري للمغتربين، الذين تقدر أعدادهم بالملايين في دول الخليج وحدها، يمثلون جميع شرائح المجتمع في السودان، وتعتمد معيشة نسبة عالية من المواطنين على تحويلاتهم، يعد محاولة ناجحة لاختراق جدار العقبات التي واجهت هذا الشأن في مراحله المختلفة، ومضي الدول في خطة الاهتمام بهم.
وبين التهامي أن بنك السودان المركزي سيصدر خلال اليومين المقبلين، الضوابط والإجراءات الخاصة بكيفية حصول المغترب على التمويل العقاري، كذلك من يحق لهم دخول مجالات التمويل المصرفي، التي ستكون بصيغ تمويلية مختلفة.
وكشف أن التمويل العقاري سيكون ببطاقة هوية جهاز المغتربين، الذي سيشكل غرفة عمل لهذا الغرض في مبناه المعروف بالعاصمة السودانية الخرطوم، مشيرا إلى أن نوعيات التمويل تشمل شراء أو بناء عقار، تجديد مقر السكن، زيادة في مرافق المنشأة العقارية، إن كانت شقق أو فيلا، وغيرها من مشاريع البناء.
وقال كرار التهامي بأن التمويل العقاري للمغتربين، الذي يشمل كذلك تمويل شراء السيارات، قد وضعت له شروط سهلة لكل صاحب حق في سجلات المغتربين السودانيين، مشيرا إلى أن المغتربين العائدين الجدد والقدامى سينظر في أمرهم، خاصة أن الجهاز وعاء لكل العائدين وسفيرا لكل المغتربين بالخارج، والذين تقدر أعدادهم بنحو خمسة ملايين مغترب.
وقال إن الدفع لتمويل المشروع سيتولاه البنك المعني كاملا، مشيرا في هذا الصدد إلى أن هناك بنوكا معينة ستتولى عمليات التمويل، وسيتم اختيارها بواسطة بنك السودان المركزي بعد صدور القرار المرتقب، فيما يتولى المستحق من المغتربين، تسديد ما بين 10 و15 في المائة من قيمة القرض البنكي كدفع أولي.
وحول قيمة القرض للتمويل العقاري، قال التهامي بأن البنك المركزي لم يحدد حتى الآن سقفا، بغرض توفير وتسهيل العملية للمغترب، وسيتم تحديد القرض وفقا لاحتياجات المقترض، ومتطلبات مشروعه في البناء والسكن المريح، مشيرا إلى أن جهازهم يسعى لتوفير سكن للمغترب في بلاده دون صعوبات.
وحول آلية عمل المشروع ووجود المغتربين خارج البلاد، قال التهامي بأن المغتربين الآن لديهم آليات وجهاز يعنى بشؤونهم في السودان، إذ يمكنهم عمل هذا الإجراء والحصول على القرض خلال إجازتهم السنوية أو كما يفعل الكثيرون في توكيل أسرهم وأصدقائهم، كما أن الصندوق سيؤسس مكتبا خاصا لهذا الغرض.
وحول مدى توسع المشروع وعدم احتكاره للمغتربين المقيمين في ولاية الخرطوم، بين الدكتور التهامي أن الإجراءات ستكون موحدة في وكل ولايات السودان، وسيتم تأسيس غرفة عمل ونافذة موحدة للإجراءات، من ضمنها قسم لاستثمارات المغتربين، وقسم خاصة لشركة عقارية لتولي المشروع، وقسم كل لشركة جياد لصناعة السيارات السودانية.
من جهتها، قالت لـ«الشرق الأوسط» ميادة سوار الذهب ملف المغتربين بولاية الخرطوم، «آن الأوان لأن تجد كافة قضايا المغتربين، بما فيها الإسكان، الحلول الجذرية لها»، مشيرة إلى أن هناك تطورات كبيرة حدثت في ملف المغتربين، كان أساسها اهتمام الدولة والولاية بهذه الشريحة.
وأعلنت سوار الذهب عزم حكومة الولاية إصدار حزمة من القرارات التحفيزية للمغتربين، التي ستكون بمثابة نقاط فارقة في شأن مغتربي ولاية الخرطوم، وذلك قريبا.
وكان الدكتور غلام الدين عثمان، الأمين العام للصندوق القومي للإسكان، قد أوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن توفير سكن للمغتربين يعني جذب مدخراتهم ومواردهم إلى داخل البلاد وضخها في الاقتصاد الوطني، مما يمنحهم فرصة للعب دور فاعل في هذا الشأن.
وأضاف غلام الدين أن هذا القرار سيجعل قائمة الاستثناء من قرار حظر التمويل العقاري الداخلي، تشمل مشروعات الإسكان الشعبي والاقتصادي والفئوي التي يتم تشييدها تحت رعاية الصندوق القومي للإسكان، عن طريق المحافظ المصرفية للتمويل.
يذكر السودان بصدد تأسيس بنك متخصص في الإسكان والعقار ليضاف إلى البنك العقاري التجاري الحالي، الذي يتولى حاليا مشاريع السكن وتمويل المجمعات السكنية والأفراد.
واعتبر محللون اقتصاديون أن خطوة بنك السودان لفك التمويل العقاري للمغتربين، من شأنها أن تجلب ملايين الدولارات إلى داخل البلاد. ووفقا لذات المصادر فإن هذه الخطوة ستدفع مئات الآلاف من المغتربين خاصة الذين هاجروا خلال الخمس سنوات الأخيرة والمقدر عددهم بنحو 20 ألف مغترب للاستفادة من القرار الجديد، هي الفترة التي توقف فيها التمويل البنكي للعقارات تقريبا، ما يعني أن ملايين الدولارات ستتدفق على الأسواق، إضافة إلى أنها ستساهم في إنعاش سوق مواد البناء والأسواق المرتبطة به.
وأضاف المصادر بأن البنوك ستكون هي الرابح الأكبر من التمويل العقاري، إذ ستدخل في تمويل مضمون بالأرض رهنا، والمنزل نفسه، وهو نوع الاستثمار الذي تحبذه المصارف، مشيرة إلى أن بناء 3 آلاف منزل سيعل على تشغيل الآلاف من الأيدي العاملة، مما يؤدي لتخفيض نسب البطالة المتزايدة وإنعاش أسواق المواد الكهربائية والأثاث وغيرها.
السودان العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة