قطاع غزة يتدهور ويوشك على الدخول في «موت سريري»

التجار يوقفون إدخال البضائع اليوم احتجاجاً... والأزمة تتفاقم

صبي يحمل ربطة خبز في أحد أزقة مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي يحمل ربطة خبز في أحد أزقة مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

قطاع غزة يتدهور ويوشك على الدخول في «موت سريري»

صبي يحمل ربطة خبز في أحد أزقة مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي يحمل ربطة خبز في أحد أزقة مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تواصل تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وتفاقم أزماتها الاقتصادية والحياتية، التي تهدد بالانفجار والانهيار، مما دفع تجار ورجال أعمال في القطاع، لوقف التنسيق لإدخال البضائع عبر معبر كرم أبو سالم اليوم، في إطار خطوات مماثلة اتخذت في الأسبوعين الأخيرين، احتجاجا على الظروف المعيشية الكارثية.
وقال ماهر الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية بغزة، إن قرار التوقف عن تنسيق إدخال البضائع، جاء بسبب دخول غزة في «حالة موت سريري». مشيرا إلى أن القرار جاء ضمن توافق عقب اجتماعات عقدت لمؤسسات القطاع الخاص.
وأشار الطباع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اليوم يشهد وقفة مركزية احتجاجية لمؤسسات القطاع الخاص كافة، أمام مقر مجلس الوزراء في غزة، مشيرا إلى أن أصحاب الشاحنات التجارية سيشاركون بشاحناتهم في الوقفة، من خلال مسيرة تنطلق من مفترق نتساريم عند مدخل مدينة غزة باتجاه مكان الوقفة.
ولفت إلى أن هناك تدهورا في مناحي الحياة كافة في القطاع، وأن القدرة الشرائية تتراجع في الأسواق، مما دفع التجار لاتخاذ الخطوات الاحتجاجية لتذكير العالم بالكارثة المعيشية التي حلت بالقطاع.
وتتزامن هذه الإجراءات مع إعلان وزارة الصحة في قطاع غزة، عن توقف مولدات الكهرباء في 3 مستشفيات و14 مركزا صحيا، تابعة للوزارة، تقدم خدماتها لآلاف المواطنين في أنحاء مختلفة من محافظات القطاع.
وحذر أشرف القدرة الناطق باسم الوزارة في غزة، من توقف مزيد من المراكز الصحية عن خدماتها، في حال توقفت مولدات الكهرباء فيها عن العمل. مشيرا إلى أنه لا يوجد أي حلول في الأفق لحل الأزمة القاسية التي تمر بها الوزارة جراء نفاد كميات الوقود، مما سيكون له تداعيات خطيرة على مستقبل العمل الصحي.
من جهته، أكد مدير عام الشؤون الإدارية في وزارة الصحة في غزة، محمود حماد، أن وقود مولدات مستشفى النصر للأطفال تكفي لمدة أسبوع، مشيرا إلى أن المستشفى يعتبر من المستشفيات الأساسية، وأنه سيتم بذل كل الجهود لضخ كميات إضافية ومنع توقفه.
وأشار إلى أن مستشفى النصر يستهلك 900 لتر يوميا في ظل انقطاع التيار الكهربائي لمدة 18 ساعة يوميا، مؤكدا أن وزارة الصحة تناشد الجميع العمل على إنقاذ الوضع، ومنع بلوغ الأزمة ذروتها بتوقف المستشفيات الأساسية في القطاع. مشيرا إلى أنه تم إعداد خطة تقشفية داخل المستشفى لتقنين استخدام الوقود، مما أثر بشكل سلبي كبير على الخدمات الطبية ووضع الأطفال المرضى خاصة حديثي الولادة.
وعقد القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية اجتماعا طارئا مع مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة، محمود ضاهر، لبحث الأوضاع المتدهورة التي يمر بها القطاع الصحي في القطاع. حيث تمت مناقشة التداعيات الخطيرة للأزمة جراء نقص الوقود ونفاد أصناف أساسية من الأدوية وكذلك شركات النظافة وغيرها.
وحذرت المنظمات الأهلية الأعضاء في القطاع الصحي، من التأثيرات الخطيرة لاستمرار هذه الأزمة على حياة المرضى وقدرة المؤسسات الصحية على التعاطي مع الاحتياجات المتزايدة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والانقسام السياسي وضعف التمويل، كذلك تقليص الإدارة الأميركية تمويلها للأونروا. مطالبةً بتحييد القطاع الصحي وحقوق المرضى في تلقي العلاج بعيدا عن التجاذبات السياسية، مشددين على ضرورة قيام حكومة التوافق، وبخاصة وزير الصحة، بمسؤولياته تجاه ضمان تمتع المواطن في غزة بالحق في الصحة.
وتحذر منظمات إنسانية ودولية من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، فيما تشهد الساحة الإسرائيلية جدلا واسعا بشأن الوضع في القطاع وإمكانية تأثير ذلك على الوضع الأمني وانحداره إلى مواجهة عسكرية.
وطرح النائب في المجلس التشريعي جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، خارطة طريق لانتشال قطاع غزة من أوضاعه الكارثية، تعتمد بالأساس على إنهاء الحصار بشكل كامل، من خلال رفع الحصار كليا، ورفع القيود عن حركة البضائع من غزة وإليها، وإنجاز المصالحة الفلسطينية بشكل كامل بناء على شراكة سياسية.
وقال في تصريح صحافي له، يجب العمل على تمكين المواطنين في غزة من التحرك إلى الضفة الغربية، من خلال فتح دائم للممر الآمن، وتيسير حركة المسافرين من القطاع وإليه، ورفع الطوق البحري، واستثمار آبار الغاز في بحر غزة، وبناء ميناء غزة البحري، وتشغيل ممر بحري بشكل عاجل، إلى جانب الشروع في إعادة بناء مطار غزة تمهيدا لإعادة تشغيله.
ودعا الخضري، المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية فورا، وتقديم الدعم الكامل لتلافي كل هذه الأزمات الكارثية، وممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال لإنهاء الحصار غير القانوني وغير الأخلاقي وغير الإنساني.

وضع غزة في أرقام
- بلغت نسبة البطالة أكثر من 56 % غالبيتها العظمى في صفوف الخريجين.
- نسبة من تجاوز وضعهم خط الفقر أكثر من 82 % ويعتمدون على المساعدات الدولية.
- باتت المنظمات الدولية والأممية تصنف متوسطي الدخل من أفقر الفقراء.
- أكثر من 230 صنفاً من الأدوية نفدت من مخازن وزارة الصحة.
- 40 % من الأطفال يعانون من فقر دم وسوء تغذية.
- أكثر من 13 ألف مواطن مصابون بالسرطان وبحاجة ماسة للعلاج في ظل إغلاق المعابر.
- 19 مريضاً توفوا في 2017 نتيجة حرمانهم من تلقي تصاريح طبية للعلاج.
- الكهرباء تصل للسكان من 3 إلى 4 ساعات مقابل 16 إلى 20 فصلاً.
- أكثر من 252 مصنعاً دمر وتضرر جراء الحروب الإسرائيلية المتكررة مما ضاعف من البطالة والفقر.
- أكثر من 120 ألف طالب يتخرجون سنوياً من جامعات غزة وكلياتها لا يجدون عملاً.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.