تفاؤل ببدء ظهور نتائج الإصلاحات الاقتصادية في مصر

استقرار القطاع الخاص غير المنتج للنفط في يناير

TT

تفاؤل ببدء ظهور نتائج الإصلاحات الاقتصادية في مصر

أظهر مسح استقرار النشاط التجاري للقطاع الخاص غير النفطي في مصر في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد ركود في شهر ديسمبر (كانون الأول) السابق، مع تفاؤل وتوقع إيجابي عام لفترة الاثني عشر شهرا المقبلة، بفضل الإصلاحات الاقتصادية الصارمة.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات الخاص بمصر لبنك الإمارات دبي الوطني للقطاع الخاص غير النفطي إلى 49.9 نقطة في يناير، من مستواه السابق عند 48.3 في ديسمبر (كانون الأول). ورغم أن المؤشر ما يزال تحت مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين النمو والانكماش، إلا أن الخبراء يرون تصاعدا مشجعا وتفاؤلا بمزيد من التطور في العام الجاري.
وقال دانييل ريتشاردز، الخبير الاقتصادي ببنك الإمارات دبي الوطني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «على الرغم من أن القراءة الرئيسية لمؤشر مديري المشتريات الخاص بمصر ظل أقل بقليل من حد الخمسين في يناير، فإن العلامات مشجعة مع بدئنا عام 2018». وأضاف أن «وجود ارتفاع في طلبيات التصدير الجديدة يعمل بشكل خاص كمؤشر إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الصعبة التي تم اتخاذها في أواخر العام 2016 قد بدأت تؤتي ثمارها بالفعل».
وقال المسح إن طلبيات التصدير الجديدة زادت في يناير، وذلك أساسا بفضل زيادة الطلب على السلع والخدمات المصرية من الأسواق الدولية. واكتسبت الصادرات المصرية أسواقا جديدة منذ أن حرر البنك المركزي سعر الصرف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 في إطار برنامج إصلاح مصري بالتنسيق مع خبراء صندوق النقد الدولي، مع قرض من الأخير يبلغ حجمه 12 مليار دولار. وفقد الجنيه نصف قيمته بعد التعويم.
ونما نشاط قطاع الأعمال غير النفطي لأول مرة منذ 25 شهرا في نوفمبر مع مسح آخر يعزو هذا النمو إلى الإصلاحات المرتبطة بصندوق النقد الدولي.
وواجه الاقتصاد المصري صعوبة لتحقيق انتعاش منذ أن أدت الأحداث المضطربة مع بداية عام 2011 إلى هروب السائحين والمستثمرين وهما المصدران الرئيسيان للعملة الأجنبية.
ولكن الإصلاحات التي جرت في الآونة الأخيرة أثرت بشدة على المصريين وعلى القوة الشرائية بسبب ضعف الجنيه المصري.
وبحسب التقرير، فإن نتائج شهر يناير تعكس بالأساس استقرار كل من المنتجات والطلبات الجديدة. في الوقت ذاته سجلت طلبات التصدير الجديدة زيادة جديدة في ظل تقارير تفيد بزيادة الطلب من الأسواق الدولية.
وقامت الشركات بعمليات شراء لمستلزمات الإنتاج، مع ارتفاع الإنتاج إلى أسرع معدلاته منذ شهر أغسطس (آب) 2014. أما على صعيد الأسعار، فقد تسارعت معدلات تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات.
وجاءت قراءات المؤشر لشهر يناير متسقة مع حالة استقرار عامة شهدتها الأوضاع التجارية على مستوى القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر. وجدير بالذكر أن القراءة الأخيرة كانت أعلى من المتوسط على المدى البعيد (48.1 نقطة). كما تعكس قراءة المؤشر الرئيسي بالأساس حالة استقرار عامة في الأعمال الجديدة والإنتاج. وسجل كلا المؤشرين قريبا من المستوى المحايد (50.0 نقطة)، بعد تراجعات في الشهر السابق. وفي الحالات التي شهدت زيادات، ذكرت الشركات أن هذا يعود إلى جذب عملاء جدد، في حين أن الشركات التي شهدت تراجعاً في الطلبات الجديدة والإنتاج ذكرت أن السبب هو الأوضاع الاقتصادية غير المواتية وارتفاع الأسعار.
في الوقت ذاته، سجل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر توسعاً جديداً في طلبات التصدير الجديدة خلال شهر يناير. وأفادت التقارير أن زيادة الطلب على السلع والخدمات المصرية من الأسواق الدولية هو السبب الرئيسي وراء الزيادة الأخيرة في طلبات التصدير الجديدة. ومع ذلك، فقد كان معدل النمو هامشيا.
واستمرارا لما هو ملاحظ منذ شهر يونيو (حزيران) 2015، تراجعت مستويات التوظيف خلال شهر يناير. ورغم ذلك، فقد كان معدل فقدان الوظائف هامشيا وأبطأ مما هو سائد في سلسلة الدراسة.
واستمرت شركات القطاع الخاص في مواجهة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج. ورغم تسارع معدل التضخم إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، فقد ظل أقل من متوسط السلسلة. ووفقًا للأدلة المنقولة، فإن ضعف العملية المحلية ساهم في زيادة ضغوط التكلفة.
في ظل تقارير تفيد بوجود تحسنات متوقعة في الطلب، تشجعت الشركات للقيام بنشاط شرائي في بداية العام. علاوة على ذلك، تسارع معدل التوسع إلى أقوى مستوياته منذ شهر أغسطس (آب) 2014 وكان قوياً في مجمله. ورغم ذلك، فقد تراجع مخزون مستلزمات الإنتاج، ولو بشكل هامشي.



رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 2 في المائة إلى 4466.38 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:37 بتوقيت غرينتش، رغم تراجعه بنحو 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.9 في المائة إلى 4461 دولاراً، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع في ظل تراجع الدولار، ما يجعل الذهب المقوم به أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.

ورغم مكاسب اليوم، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 16 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بارتفاع الدولار الذي سجل مكاسب تتجاوز 2 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «خلال الأسابيع الماضية، كان يُنظر إلى الذهب كأصل سيولة يُباع لتغطية تقلبات الأسواق ومتطلبات الهامش، لكن عند المستويات الحالية، يبدو أنه عاد ليشكل فرصة استثمارية جذابة، وهو ما يفسر انتعاشه اليوم».

وأضاف: «مع ذلك، فإن تشدد البنوك المركزية، في ظل مخاوف استمرار التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، يحدّ من زخم صعود الذهب ويكبح مكاسبه».

واستقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف التضخمية، في ظل تعطل شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تكاليف النقل والتصنيع، ما يعمّق الضغوط التضخمية. وبينما يعزز التضخم عادة جاذبية الذهب كملاذ تحوطي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من الإقبال عليه كونه أصلاً لا يدر عائداً.

ولا يتوقع المتداولون أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، بينما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 35 في المائة لرفعها بحلول نهاية العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الصراع.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران «تسير بشكل جيد للغاية»، في حين رفض مسؤول إيراني المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه «أحادي الجانب وغير عادل».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 70.10 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 1891.02 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.3 في المائة إلى 1398.30 دولار.


الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.