تقنية «الواقع المعزز» تساهم في تغيير حياة الإنسان

نظارات الواقع المعزز «هولو لنس» من «مايكروسوفت» - زائرة في «جناح العظام» بمتحف «سميثسونيان» الأميركي تستخدم تطبيقاً هاتفياً لـ«الواقع المعزز» للتعرف على خصائص المعروضات
نظارات الواقع المعزز «هولو لنس» من «مايكروسوفت» - زائرة في «جناح العظام» بمتحف «سميثسونيان» الأميركي تستخدم تطبيقاً هاتفياً لـ«الواقع المعزز» للتعرف على خصائص المعروضات
TT

تقنية «الواقع المعزز» تساهم في تغيير حياة الإنسان

نظارات الواقع المعزز «هولو لنس» من «مايكروسوفت» - زائرة في «جناح العظام» بمتحف «سميثسونيان» الأميركي تستخدم تطبيقاً هاتفياً لـ«الواقع المعزز» للتعرف على خصائص المعروضات
نظارات الواقع المعزز «هولو لنس» من «مايكروسوفت» - زائرة في «جناح العظام» بمتحف «سميثسونيان» الأميركي تستخدم تطبيقاً هاتفياً لـ«الواقع المعزز» للتعرف على خصائص المعروضات

تصميمات أبسط وتطبيقات مطورة تبث المعلومات في مكاتب العمل والمتاجر وأثناء التنقل والسياحة

تُحدث تقنية «الواقع المعزز» يوماً بعد يوم مزيداً من التغييرات في طريقة العمل، واللعب، والقيادة... وفي كثير من المجالات الأخرى.
أصبحت تقنية «الواقع الافتراضي»، التي كانت تعد فيما مضى تكنولوجيا المستقبل، تستخدم في كلّ المجالات من ألعاب الكومبيوتر إلى التنقيب عن الآثار والبحث الطبي. وها هي اليوم تنضمّ أيضاً إلى تكنولوجيا أخرى تُعرف بـ«الواقع المعزز»، التي تسمح للمستخدمين برؤية العالم الحقيقي عبر صور ومعلومات إضافية مما يقدمه الكومبيوتر.

نظارات «الواقع المعزز»
يحدث أول احتكاك للناس بهذه التكنولوجيا عبر تطبيقات الهواتف الذكية؛ إذ تسمح ميزة «ستريت فيو» على تطبيق «خرائط غوغل» للمستخدمين مثلاً باستكشاف منطقة بعيدة من خلال استخدام هواتفهم. ويتم استخدام تقنية «الواقع المعزز» أيضاً في المتاحف، مثل «متحف الجلد والعظام» في معرض «سميثسونيان» في واشنطن، والذي يتيح للزوار استخدام تطبيق خاص على الهاتف الذكي لتفحص الجلد الذي يغطي هياكل الحيوانات الموجودة عبر شاشة الهاتف.
تعد «نظارات الواقع المعزز» المجهزة بكاميرات وشاشات تتيح الرؤية عبرها، الوسيلة الرئيسية للاستفادة من هذه التقنية. تبدو هذه الإكسسوارات كالنظارات العادية وليس إكسسوارات الرأس المعقدة الخاصة بالواقع الافتراضي التي تعزل المستخدم عن العالم الحقيقي.
وتعد الدكتورة فرنزيسكا روسنر، البروفسورة في علوم وهندسة الكومبيوتر من جامعة واشنطن في سياتل، أن الأداة الأساسية في استخدام «الواقع المعزز» (النظارات) قادرة على منح المستخدمين المعلومات بشكل أوتوماتيكي، يندمج بتصورهم للعالم المادي.
كما يمكن أن تلعب هذه التقنية دوراً في تحويل وسائط الكومبيوتر ثلاثية الأبعاد كتلك التي نراها في أفلام الخيال العلمي إلى حقيقة، حسب ما أفاد اختصاصي التأثيرات البصرية في هوليوود ومصمم «الواقع المعزز» رافاييل ديكروتر لقناة «إن بي سي» الأميركية، الذي صمم تأثيراً مشابهاً في فيلم «الرجل الفولاذي (آيرون مان)» وغيره من الأفلام.
ويضيف: «ما زلنا نقلّب كثيرا من صفحات (غوغل) ونطّلع على كثير من المعلومات السطحية، بينما يمكن شرح وعرض بعض الموضوعات بشكل أفضل في محيط من الأمكنة ثلاثية الأبعاد. وهنا يكمن الفضل الذي تقدّمه تقنية (الواقع المعزز) التي ستغير كثيرا من الأشياء في طريقة تلقينا المعلومات».
مساهمات جذرية
فيما يلي، ستجدون 4 طرق تبيّن التغييرات الجذرية التي ستحدثها تقنية «الواقع المعزز» في حياتكم:
> خلف المقود: تأتي كثير من السيارات اليوم مجهّزة بما يعرف بعرض «head - up» التي تعتمد على وسيلة الإسقاط لعرض معلومات عن سرعة السيارة، والطرق التي يحددها نظام لـ«جي بي إس» للمواقع... وغيرها من المعلومات على الزجاج الأمامي.
ولكن نظارات تقنية «الواقع المعزز» ستزيد هذه الفكرة ثورية عبر إسقاط المعلومات ليس فقط أمام السائق على الزجاج، بل في أي اتجاه نظر إليه. ويمكن لهذه النظارات أيضاً أن تظهر توجيهات افتراضية ضوئية على العدسات، وأن تراقب حركة المشاة والسيارات الأخرى في الوقت عينه.
كما يمكن لنظام «الواقع المعزز» أن يتواصل مع أجهزة السيارة الإلكترونية وأجهزة استشعارها حتى يتبيّن كمية الوقود المتبقية، والسرعة، ومسافة الكبح. كما أنه قد يشير إلى المواقع التي قد تهم السائق كمحطات الوقود، ونشرات المناخ المحلي، وتقارير السير عبر إنترنت لاسلكي، والتحكم بمشغل الموسيقى، وحتى إنه قد يساعد السائق على الرؤية في المناطق المظلمة.
> في العمل: تأتي مساهمة «الواقع المعزز» في مكاتب العمل عبر تقديم المعلومات الضرورية للعاملين حين يحتاجون إليها ودون الاتصال بجهاز كومبيوتر أو هاتف ذكي. وتعد تقنية «الواقع المعزز» بجعل جميع أنواع الأعمال أكثر سهولة وأماناً.
يستخدم اختصاصيو الميكانيكا في مصنع «جنرال إلكتريك» للطيران في سينسيناتي، نظام «الواقع المعزز» في نظارات «غوغل» والبرنامج الصناعي خلال بنائهم محركات الطائرات. يتصل هذا النظام بمفتاح الشدّ عبر «واي فاي»، ويعلم الميكانيكيين حين تصل درجة ختم خطوط السوائل وخراطيم المحرّك إلى الدرجة المطلوبة.
الطبّ أيضاً سيسارع في اعتماد تقنية «الواقع المعزز» بحسب ما يفيد الدكتور أميتاب فارشني، مدير معهد الدراسات المتقدمة في مجال الكومبيوتر في جامعة ماريلاند قرب واشنطن، ويضيف: «سيصار إلى استخدام بعض نشاطات (الواقع المعزز) التي نقوم بها في مجال العناية الطبية والتدريب الطبي خلال السنوات الخمس المقبلة» لافتاً إلى أن الأطباء والممرضين والممرضات قد يبدأون ارتداء نظارات «الواقع المعزز» التي تعرض البيانات الطبية الأساسية خلال التدابير التي يقومون بها.
> في المتجر: ستتخذ كتيبات التبضع بعداً جديداً مع أدوات مثل أيكيا بلايس Ikea Place»، تطبيق بتقنية الواقع الافتراضي مخصص لأجهزة «آيفون». يسمح هذا التطبيق للمستخدمين بنسخ صورة لغرفة حقيقية ومن ثم يعرض عليهم كيف يمكن أن تبدو عبر صور أثاث حقيقية.
كما يمكن للواقع المعزز أن يغيّر تجربة السوبر ماركت أيضاً؛ إذ يقول فارشني: «تستطيع النظارات خفيفة الوزن أن تعرض الأسعار والمعلومات الغذائية على المستهلك، إلى جانب تذكيره بالمواعيد التي تنتظره مثل توصيل أحد الأولاد إلى تمرين كرة القدم بعد 45 دقيقة مثلاً».

الألعاب الإلكترونية
> ممارسة الألعاب: إن واحدا من أهم إصدارات ألعاب الهاتف لعام 2016 كان لعبة الواقع المعزز «بوكيمون غو»، التي جمعت مئات الآلاف من الهواة الذي طاردوا حياة برية افتراضية عبر هواتفهم الذكية في بعض الأماكن المأخوذة من العالم الحقيقي.
وقال الدكتور هاو لي، عالم الكومبيوتر من جامعة جنوب كاليفورنيا والمدير التنفيذي في «بينسكرين»، إحدى الشركات الناشئة المتخصصة في مجال «الواقع المعزز»: «أفضل التطبيقات هي تلك التي تدفع الناس إلى تبني التقنية وتساعد في تقدمها، تماماً مثل (بوكيمون غو)».
قد يلعب «الواقع المعزز» قريباً دوراً في تغيير تجارب هواة الرياضات الحقيقية كركوب الدراجة والغولف. فقد وقّع «نايكي»، العملاق الأميركي للألبسة الرياضية أخيراً براءة اختراع لنظارات واقع معزز مخصصة لرياضة الغولف تتصل لاسلكياً بطابة غولف رقمية مصممة بأجهزة استشعار تقيس السرعة والمسار ونسبة الدوران، بالإضافة إلى المسافة التي تقطعها.
ويقول الدكتور ألان يانغ، من «مركز الإدراك المعزز» في جامعة كاليفورنيا - بيركلي: «لم تصبح سماعات (الواقع المعزز) خياراً لجميع المستهلكين بعد؛ إذ إن غالبية التطبيقات المتاحة على نظارات (الواقع المعزز) تستخدم في مجال التجربة الهندسية وتطبيقات الاختبار البعيدة، وبعض تجارب الدعم الطبية المحدودة».
ويستهدف تسويق نظارات «الواقع المعزز» المتقدمة مثل «مايكروسوفت هولو لنس» و«ميتا2» من «ميتا»، مطوري البرمجيات، فضلاً عن تخصيص نظارة «غوغل» للواقع الافتراضي لأعمال محددة عبر برنامج شراكة تقنية.
يعد يانغ أن نظارات «الواقع المعزز» قد تحتاج إلى نحو 4 أو 5 سنوات لتجد قبولاً واسعاً في سوق الاستهلاك، وإلى ما يتراوح بين 10 و20 سنة لنجد أمامنا جيلاً كاملاً من الشباب الذين سيولدون في عالم ينظر إلى قدرات الواقعين «المعزز» و«الافتراضي» على أنها أمر عادي كما ينظر إلى التلفاز اليوم.



ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
TT

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً كالتعرف إلى الصور وتشخيص الأمراض والمساعدة في اتخاذ قرارات معقدة. لكن رغم هذا التقدم الكبير، لا يزال كثير من نماذج التعلم الآلي المتقدمة يعمل بطريقة توصف غالباً بأنها «صندوق أسود». فهي تقدم تنبؤات دقيقة، لكن الأسباب التي تقود إلى هذه التنبؤات تبقى غير واضحة، حتى بالنسبة للمهندسين الذين طوروا هذه الأنظمة.

ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالياً على معالجة هذه المشكلة من خلال تطوير طرق تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على شرح قراراتها. ويهدف هذا العمل إلى جعل نماذج التعلم الآلي ليست دقيقة فحسب، بل أكثر شفافية أيضاً، حيث يتمكن البشر من فهم المنطق الذي يقف وراء التنبؤات التي تقدمها هذه الأنظمة.

تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي

تزداد أهمية قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراته مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات حساسة، مثل الرعاية الصحية والنقل والبحث العلمي. ففي هذه المجالات، يحتاج المستخدمون غالباً إلى فهم العوامل التي أدّت إلى نتيجة معينة، قبل أن يتمكنوا من الوثوق بها أو الاعتماد عليها.

فعلى سبيل المثال، قد يرغب طبيب يراجع تشخيصاً طبياً قدّمه نظام ذكاء اصطناعي في معرفة الخصائص التي دفعت النموذج إلى الاشتباه بوجود مرض معين. وبالمثل، يحتاج المهندسون الذين يعملون على تطوير السيارات ذاتية القيادة إلى فهم الإشارات أو الأنماط التي جعلت النظام يحدد وجود مشاة أو يفسر موقفاً مرورياً معيناً.

غير أن كثيراً من نماذج التعلم العميق تعتمد على علاقات رياضية معقدة تشمل آلافاً حتى ملايين من المتغيرات. ورغم أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أنماط دقيقة داخل البيانات، فإن الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها قد تكون صعبة الفهم بالنسبة للبشر. وقد أصبح هذا النقص في الشفافية أحد أبرز التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي الحديث.

ولهذا ظهر مجال بحثي يعرف باسم «الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير»، ويهدف إلى تطوير تقنيات تساعد البشر على فهم كيفية وصول الأنظمة الذكية إلى نتائجها، بما يسمح بتقييم موثوقيتها واكتشاف الأخطاء المحتملة وتعزيز الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

تهدف هذه الأبحاث إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية ومساءلة من خلال تحقيق توازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها (أدوبي)

نهج قائم على المفاهيم

ركّز الباحثون في «MIT » على تحسين تقنية تعرف باسم «نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي». ويهدف هذا النهج إلى جعل طريقة تفكير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً للبشر.

في هذا النموذج، لا ينتقل النظام مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة النهائية. بدلاً من ذلك، يحدد أولاً مجموعة من المفاهيم أو الخصائص التي يمكن للبشر فهمها، ثم يستخدم هذه المفاهيم كأساس لاتخاذ القرار.

فإذا كان النظام، على سبيل المثال، مدرباً على التعرف إلى أنواع الطيور من الصور، فقد يحدد أولاً خصائص بصرية مثل «أجنحة زرقاء» أو «أرجل صفراء». وبعد التعرف إلى هذه السمات، يمكن للنظام أن يصنف الطائر ضمن نوع معين.

وفي مجال التصوير الطبي، قد تشمل هذه المفاهيم مؤشرات بصرية، مثل أنماط معينة في الأنسجة أو أشكال محددة تساعد في اكتشاف الأمراض. ومن خلال ربط التنبؤات بهذه المفاهيم الواضحة، يصبح من الأسهل على المستخدمين فهم الطريقة التي توصل بها النظام إلى نتيجته.

حدود المفاهيم المحددة مسبقاً

ورغم أن استخدام المفاهيم يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر شفافية، فإن النسخ السابقة من هذا النهج كانت تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم يحددها الخبراء مسبقاً. لكن في الواقع، قد لا تعكس هذه المفاهيم دائماً التعقيد الكامل للمهمة التي يؤديها النظام. فقد تكون عامة للغاية أو غير مكتملة أو غير مرتبطة مباشرة بالأنماط التي يستخدمها النموذج فعلياً أثناء اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تقليل دقة النموذج أو تقديم تفسير لا يعكس الطريقة الحقيقية التي يعمل بها.

ولهذا سعى فريق «MIT» إلى تطوير طريقة جديدة تستخرج المفاهيم مباشرة من داخل النموذج نفسه. فبدلاً من فرض أفكار محددة عليه مسبقاً، تحاول هذه التقنية تحديد الأنماط والتمثيلات التي تعلمها النموذج خلال مرحلة التدريب. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الأنماط الداخلية إلى مفاهيم يمكن للبشر فهمها واستخدامها لتفسير قرارات النظام.

تزداد أهمية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي مع استخدامه في مجالات حساسة مثل الطب والنقل والبحث العلمي (أدوبي)

ترجمة تفكير الآلة إلى لغة مفهومة

لتحقيق ذلك، جمع الباحثون بين مكونين مختلفين من تقنيات التعلم الآلي. يقوم الأول بتحليل البنية الداخلية للنموذج المدرب لتحديد الخصائص الأكثر أهمية التي يعتمد عليها عند اتخاذ التنبؤات. أما الثاني فيحوّل هذه الخصائص إلى مفاهيم يمكن للبشر تفسيرها. وبمجرد تحديد هذه المفاهيم، يصبح النظام ملزماً بالاعتماد عليها عند إصدار توقعاته. وبهذا تتشكل سلسلة واضحة منطقياً تربط بين البيانات المدخلة والنتيجة النهائية.

ويشبه الباحث الرئيسي أنطونيو دي سانتيس هذا الهدف بمحاولة فهم طريقة تفكير الإنسان. ويقول: «بمعنى ما، نريد أن نكون قادرين على قراءة عقول نماذج الرؤية الحاسوبية هذه. نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي هو إحدى الطرق التي تسمح للمستخدمين بفهم ما الذي يفكر فيه النموذج ولماذا اتخذ قراراً معيناً». ويرى الباحثون أن استخدام مفاهيم مستخرجة من المعرفة الداخلية للنموذج يمكن أن ينتج تفسيرات أكثر وضوحاً ودقة مقارنة بالطرق السابقة.

تحقيق التوازن بين الدقة والشفافية

يُعد تحقيق التوازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها أحد التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. فالنماذج الأكثر تعقيداً غالباً ما تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة، لكنها تكون أيضاً الأصعب في الفهم. يحاول النهج الجديد الذي طوّره باحثو «MIT» معالجة هذه المشكلة من خلال اختيار عدد محدود من المفاهيم الأكثر أهمية لشرح كل تنبؤ. وبهذه الطريقة يركز النظام على الإشارات الأكثر صلة بالقرار بدلاً من الاعتماد على علاقات خفية داخل النموذج. كما يساعد ذلك على تقليل ما يعرف بـ«تسرب المعلومات»، وهي الحالة التي يعتمد فيها النموذج على أنماط في البيانات لا تظهر في التفسير الذي يقدمه.

نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مساءلة

مع ازدياد اعتماد المؤسسات على أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، من المرجح أن تصبح القدرة على فهم طريقة عمل هذه الأنظمة أكثر أهمية. فالنماذج الأكثر شفافية يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف التحيزات المحتملة وتحسين موثوقية الأنظمة والتأكد من أنها تعمل كما هو متوقع. ويمثل البحث الذي أجراه فريق «MIT» خطوة في هذا الاتجاه. فمن خلال تمكين نماذج التعلم الآلي من تفسير قراراتها بطريقة أكثر وضوحاً ومعنى، قد يسهم هذا النهج في تقليص الفجوة بين الخوارزميات المعقدة والفهم البشري.