الأسواق تنتظر «تحركات الاثنين» بعد أسبوع مؤلم عالمياً

القلق يتزايد... وتوقعات التصحيح تقترب

الأسواق تنتظر «تحركات الاثنين» بعد أسبوع مؤلم عالمياً
TT

الأسواق تنتظر «تحركات الاثنين» بعد أسبوع مؤلم عالمياً

الأسواق تنتظر «تحركات الاثنين» بعد أسبوع مؤلم عالمياً

يترقب المستثمرون حول العالم حركة الأسواق اليوم بمزيج من القلق والأمل، بعد أن شهدت إغلاقات الأسبوع الماضي في أغلب الأسواق الرئيسية حول العالم تراجعات كبيرة، أحيت المخاوف التي كثيراً ما أشار إليها خبراء على مدار الأشهر الماضية من أن الأسهم ستشهد قريباً حركة تصحيح كبرى.
وتسير الأسواق الأميركية في مسار تصاعدي منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، لكن مؤشر القلق VIX، وهو أحد أبرز المؤشرات التي تقيس مستوى القلق في أسواق العالم، يشهد حالياً ارتفاعاً حاداً، حيث بلغ مستوى 17.31 نقطة، بارتفاع يبلغ 3.84 نقطة يوم الجمعة، وزيادة نسبتها 28.51 في المائة بمستوى القلق، الذي يشهد ارتفاعاً مضطرداً خلال الأسابيع الأخيرة... وهو مؤشر قوي بدوره يدعم التوقعات التي يشير إليها كثير من الخبراء باقتراب الحركة التصحيحية للأسواق، والتي تصب التوقعات في أنها ستتراوح بين 5 و10 في المائة من القيمة السوقية للأسهم الأميركية على وجه الخصوص، والتي سيليها على الأرجح تراجعاً واسعاً بكافة الأسهم العالمية.
ومع انتهاء تعاملات الأسبوع الماضي، التي شهدت معاملات بيعية مكثفة، أغلقت أسواق وول ستريت على أسوأ أسبوع لها في عامين، وواصلت أغلب أسواق الأسهم الأوروبية تراجعاتها لتغلق على أسوأ أسبوع في نحو عام، في حين تباينت التعاملات الآسيوية، إلا أنها مالت للتراجع بدورها.
وتأتي التحركات الهبوطية للبورصات العالمية بعد صدور تقرير إيجابي بنهاية الأسبوع الماضي حول الوظائف في القطاع غير الزراعي في أميركا، جاء أفضل من التوقعات وشهد زيادة قوية في الأجور، زادت احتمالية ارتفاع التضخم ومنح زخماً أكبر لإمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة أكثر من ثلاث مرات هذا العام.
وعقب تلك التقارير، أنهت سندات الخزانة الأميركية تعاملات الجمعة بتراجع جديد في أسعارها؛ مما دفع العائد عليها إلى الارتفاع مجدداً. وذكرت «بلومبيرغ» أن العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بلغ أعلى نسبة له منذ أربعة أعوام عند 2.84 في المائة... في حين قال بعض مديري صناديق الاستثمار: إن سعر العائد على سندات الخزانة الأميركية قد يصل إلى 3 في المائة قريباً، بحسب «رويترز»، ويذكر أن سعر العائد على السندات يتحرك عكس اتجاه قيمتها.
وبحسب وكالة «بلومبيرغ»، فإن وصول العائد على سندات الخزانة الأميركية إلى 3 في المائة سيدفع أسعار الأسهم إلى التراجع في حركة تصحيحية تحد من الارتفاع المطرد الذي شهدته أسواق الأسهم الأميركية خلال الشهور الماضية. ومع تراجعات «وول ستريت»، وأشارت «بلومبيرغ» إلى أن «المتداولين يسألون إذا ما كانت عمليات البيع الكبيرة هي بداية لشيء كبير»... إلا أن الوكالة أكدت في الوقت ذاته أنه «لكي ترى نهاية الاتجاه الصاعد في الأسواق، يجب أن ترى الولايات المتحدة تتجه إلى الركود».
ومع إضافة 200 ألف فرصة عمل إلى الاقتصاد الأميركي الشهر الماضي، وهو أكثر مما توقعه المحللون، ستزداد التوقعات بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة. وستخفف الأرقام التي تشير إلى ارتفاع الأجور بنسبة 2.9 في المائة، وهي أكبر زيادة في 12 شهراً منذ أكثر من تسعة أعوام، من قلق الاحتياطي الفيدرالي حيال فتور في نسبة التضخم.
وقال المحلل لدى «إف إكس تي إم» لقمان أوتونغا: «يرجح أن تدعم المؤشرات المتكررة بشأن زيادة زخم ارتفاع الأجور التوقعات بارتفاع التضخم؛ وهو ما سيعزز التخمينات بارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان من الواضح أن الدولار احتاج إلى دعم هذا الأسبوع، وأنقذته المعلومات الرائعة بشأن الوظائف الأميركية التي وردت في يناير (كانون الثاني)». ومع مراهنة المتعاملين على سياسة مالية أكثر تشدداً في المصرف المركزي الأوروبي وشروط أفضل لبريطانيا عند انسحابها من الاتحاد الأوروبي، حقق اليورو والجنيه الإسترليني مكاسب أمام الدولار خلال الأسابيع الأخيرة. وألقت المخاوف السياسية بثقلها على الدولار، بما في ذلك حالة شلل شهدتها المؤسسات الفيدرالية وورود تقارير في وقت سابق الجمعة تتحدث عن إمكانية استقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الجديد في حال أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضوء الأخضر لنشر مذكرة سرية تشكك في أداء «إف بي آي».
وسجلت الأسهم الأميركية انخفاضاً الجمعة مع التداول، حيث لا يعد رفع معدلات الفوائد أمراً جيداً بالنسبة للمستهلكين والشركات. وهناك مخاوف متزايدة بشأن أثر دورة رفع المعدل على النمو والأسواق العالمية، حيث بات الاحتياطي حالياً يميل إلى رفع معدل الفائدة ثلاث مرات على الأقل هذا العام.
وهبطت المؤشرات الثلاثة الرئيسية للأسهم الأميركية يوم الجمعة، وتكبد المؤشر داو جونز الصناعي أكبر خسارة من حيث النسبة المئوية منذ يونيو (حزيران) 2016، وأنهى الجلسة منخفضاً 665.75 نقطة، أو 2.54 في المائة إلى 25520.96 نقطة. بينما هبط المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 الأوسع نطاقاً 59.98 نقطة، أو 2.12 في المائة، ليغلق عند 2762.13 نقطة. وأغلق المؤشر ناسداك المجمع منخفضاً 144.92 نقطة، أو 1.96 في المائة، إلى 7240.95 نقطة.
وبذلك أنهى «داو جونز» الأسبوع على خسارة قدرها 4.12 في المائة، في حين هبط «ستاندر آند بورز» 3.86 في المائة، و«ناسداك» 3.53 في المائة. وهذا هو أسوأ أسبوع لـ«داو جونز» و«ستاندرد آند بورز» منذ يناير 2016، وأسوأ أسبوع لـ«ناسداك» منذ فبراير (شباط) 2016.
وبالتزامن، تكبدت الأسهم الأوروبية أكبر خسائرها الأسبوعية في أكثر من عام يوم الجمعة مع نضوب شهية المستثمرين للمخاطرة ونتائج مخيبة للآمال من «دويتشه بنك» دفعت القطاع المصرفي للانخفاض. وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضاً 1.4 في المائة، ومتراجعاً للجلسة الخامسة على التوالي بفعل هبوط أسهم البنك الألماني بأكثر من 5 في المائة وخسائر لجميع القطاعات. وهبط المؤشر 13 في المائة خلال مجمل الأسبوع الماضي، في أسوأ خسارة أسبوعية منذ نوفمبر 2016.
وكذلك هبط مؤشر «يورو ستوكس 50» للأسهم الممتازة في منطقة اليورو بنسبة 1.51 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس يوروب 50»، الذي يتضمن بعض الأسهم البريطانية الرئيسية، بنسبة 1.2 في المائة.
وتصدر المؤشر داكس الألماني قائمة المؤشرات الخاسرة لينخفض 1.7 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع أسبوعي في عامين. وأغلق المؤشر كاك الفرنسي منخفضاً 1.64 في المائة، والمؤشر فاينانشيال تايمز البريطاني 0.63 في المائة. ومؤشر «إس إم آي» للأسهم السويسرية بنسبة 0.76 في المائة.
وفي آسيا، تباين أداء أسواق المال الآسيوية في ختام تعاملات الجمعة، وعوضت الأسهم الصينية خسائرها الأولية، حيث أنهت التعاملات على ارتفاع قبل صدور بيانات التجارة الخارجية والتضخم في الصين خلال الأسبوع المقبل. وارتفع مؤشر شنغهاي المجمع بنسبة 0.44 في المائة، لكنه لم يكن كافياً لتعويض خسائر المؤشر خلال أسبوع التداول المنتهي الجمعة، حيث سجل المؤشر أكبر خسائر أسبوعية له منذ 14 شهراً. وسجل مؤشر هانغ سينغ في بورصة هونغ كونغ تراجعاً طفيفاً في ختام التعاملات.
وفي اليابان تراجعت جميع الأسهم، متأثرة بتراجع أسهم البنوك بعد أن زاد البنك المركزي الياباني مشترياته من السندات كجزء من الجهود الرامية إلى الحد من ارتفاع العائد على السندات.
وتراجع مؤشر نيكي القياسي بنسبة 0.90 في المائة، في حين تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.33 في المائة. في الوقت نفسه، تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بسبب مبيعات المستثمرين الأجانب في ظل استمرار قلق المستثمرين من ارتفاع الدولار الأميركي، حيث تراجع مؤشر كوسبي الرئيسي بنسبة 1.68 في المائة.
وفي نيوزيلندا أنهت سوق المال التعاملات يوم الجمعة بارتفاع طفيف، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي «إس أند بي إن زد إكس 50» بنسبة 0.37 في المائة، وارتفع مؤشر «كيه إل إس إي» الرئيسي لبورصة ماليزيا بنسبة بسيطة، فيما تراجع مؤشر «سينسكس» للأسهم الهندية بنسبة 1.5 في المائة بعد ارتفاع أسعار النفط وتزايد العجز المالي، ونتيجة الانتخابات المحلية في ولاية راجاستان. وتراجع مؤشر ستريتس تايمز الرئيسي في بورصة سنغافورة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع مؤشر بورصة تايوان بنسبة 0.3 في المائة، وتراجع مؤشر بورصة جاكرتا المجمع بنسبة 0.6 في المائة.



أسعار النفط ترتفع بعد استهداف منشآت نفط إيرانية

حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع بعد استهداف منشآت نفط إيرانية

حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الأربعاء، بعد أن أعلنت إيران تعرض بعض منشآتها النفطية لهجوم، في ظل استمرار انقطاع الإمدادات في المنطقة بسبب تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.

وبلغ سعر خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل، بعد أن ارتفع بأكثر من 3 في المائة يوم الثلاثاء. وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن جزءاً من حقل غاز جنوب البلاد قد تم استهدافه في غارة جوية، بالإضافة إلى منشآت صناعة النفط.

وتوعدت إيران بالانتقام للهجمات التي أدت إلى مقتل رئيس جهاز أمنها علي لاريجاني، بينما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة قد تنهي الصراع قريباً.

ولا تزال دول الخليج تعمل على إيجاد حلول بديلة لمضيق هرمز؛ حيث توقفت حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي بشكل شبه كامل.

وسيستأنف العراق صادراته عبر خط أنابيب يربط إقليم كردستان بميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط. إلا أن هذا التحويل لا يسمح إلا بنقل جزء ضئيل من إنتاج العراق، الذي انخفض إلى نحو ثلث مستوياته قبل الحرب.

وقد ارتفع سعر خام برنت بنحو 70 في المائة هذا العام، ويعود الجزء الأكبر من هذا الارتفاع إلى الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بضربات على منشآت الطاقة والشحن في المنطقة. وقد أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، وتسبب في نقص الوقود في آسيا، وأثار مخاوف بشأن تسارع التضخم العالمي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، التي تجاوزت في الولايات المتحدة 5 دولارات للغالون هذا الأسبوع، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية.

ويجتمع مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في وقت لاحق، اليوم الأربعاء، لتحديد أسعار الفائدة، وسط توقعات بالتثبيت.

غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.

ورغم أن تحركات الأسعار الرئيسية كانت تحوم في نطاق ضيق للغاية، بين 100 و105 دولارات للبرميل، فإن مؤشرات أخرى في أسواق النفط الخام لا تزال تشهد تقلبات حادة. فقد اتسع الفارق بين سعر خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) وخام برنت، إلى أكثر من 9 دولارات في جلسة اليوم الأربعاء، وهو أكبر فارق منذ يوليو (تموز) 2022.

وانخفضت العقود الآجلة الأميركية جزئياً بسبب التحوطات المتعلقة بالإفراج عن الاحتياطيات الطارئة.


برنت يلامس مستويات 108 دولارات بعد استهداف حقل غاز في إيران

مصفاة غاز قيد الإنشاء جزئياً في حقل غاز جنوب فارس على الساحل الشمالي للخليج العربي في عسلوية (أرشيفية - أ.ب)
مصفاة غاز قيد الإنشاء جزئياً في حقل غاز جنوب فارس على الساحل الشمالي للخليج العربي في عسلوية (أرشيفية - أ.ب)
TT

برنت يلامس مستويات 108 دولارات بعد استهداف حقل غاز في إيران

مصفاة غاز قيد الإنشاء جزئياً في حقل غاز جنوب فارس على الساحل الشمالي للخليج العربي في عسلوية (أرشيفية - أ.ب)
مصفاة غاز قيد الإنشاء جزئياً في حقل غاز جنوب فارس على الساحل الشمالي للخليج العربي في عسلوية (أرشيفية - أ.ب)

لامس خام برنت مستويات 108 دولارات بعد استهداف حقل غاز في إيران مرتفعة بنسبة 4 في المائة.

وكانت وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن تعرض منشآت للغاز الطبيعي تابعة لحقل بارس الجنوبي لهجوم. وذكر كل من التلفزيون الإيراني ووكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن هجوماً استهدف المنشآت في مدينة عسلويه بمحافظة بوشهر جنوب إيران.

وتتشارك إيران الحقل مع قطر، التي تعرضت لهجمات متكررة خلال الحرب بجانب عدد من دول الخليج.


الطلب الآسيوي يدعم صادرات اليابان... ومخاطر حرب إيران تحوم في الأفق

سيارات في طريقها للتصدير بميناء يوكوهاما جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سيارات في طريقها للتصدير بميناء يوكوهاما جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الطلب الآسيوي يدعم صادرات اليابان... ومخاطر حرب إيران تحوم في الأفق

سيارات في طريقها للتصدير بميناء يوكوهاما جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سيارات في طريقها للتصدير بميناء يوكوهاما جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهرت بيانات، صدرت يوم الأربعاء، ارتفاع صادرات اليابان، للشهر السادس على التوالي، مما يشير إلى قوة الطلب العالمي، على الرغم من أن اضطرابات سلاسل التوريد الصناعية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط تُشكل خطراً على رابع أكبر اقتصاد في العالم. وأثارت الصدمةُ النفطية الناجمة عن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قلق الحكومات ومحافظي البنوك المركزية بشأن تأثيرها على النمو الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت اليابان، في فبراير (شباط) الماضي، الاستفادة من قوة الطلبات الخارجية. وأظهرت البيانات ارتفاع إجمالي الصادرات من حيث القيمة بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي، الشهر الماضي، متجاوزةً بذلك متوسط توقعات السوق البالغة 1.6 في المائة؛ بفضل الطلب القوي في آسيا، على الرغم من انخفاض حجم الشحنات بنسبة 0.5 في المائة. ويتمثل التحدي، الذي يواجه صانعي السياسات في اليابان، ونظراءهم على مستوى العالم، في أن حرب الشرق الأوسط غيّرت بشكل جذري ملامح المخاطر للشركات والمستهلكين والنمو بشكل عام. وتعتمد الصناعات اليابانية، بشكل كبير، على واردات الطاقة لتشغيل اقتصاد البلاد، لذا فإن اضطرابات إمدادات النفط والمواد الأخرى، إذا طالت، «فقد تؤدي، في نهاية المطاف، إلى انخفاض الصادرات اليابانية»، كما صرّح كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي بمعهد دايوا للأبحاث. وأضاف أن بعض مُصنعي المواد الكيميائية اليابانيين بدأوا، بالفعل، خفض الإنتاج بسبب محدودية إمدادات النافثا، وقد تتأثر صناعات أخرى، في نهاية المطاف، بعد بضعة أشهر. وأشار أكيموتو إلى أن الحرب قد تؤثر سلباً على شحنات السيارات اليابانية إلى الشرق الأوسط، خلال الأشهر المقبلة.

• الاقتصاد في طور تعافٍ معتدل

وأدى توقيت رأس السنة القمرية الصينية إلى إرباك بيانات التجارة خلال الأشهر الأخيرة، حيث أدى تأخر العطلة، هذا العام، إلى تسريع شحن البضائع إلى الصين في يناير (كانون الثاني) الماضي، مما رفع إجمالي صادرات اليابان بنسبة 16.8 في المائة خلال الشهر. وأظهرت البيانات انخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 8 في المائة خلال فبراير مقارنةً بالعام السابق، بينما انخفضت الصادرات إلى الصين بنسبة 10.9 في المائة. في المقابل، نَمَت الصادرات إلى بقية دول آسيا بنسبة 2.8 في المائة. وأظهر الاقتصاد الياباني زخماً معتدلاً في التعافي، حيث جرى تعديل النمو المتوقع، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بالزيادة إلى 1.3 في المائة سنوياً، مدعوماً باستثمارات قوية من قطاع الأعمال. لكن المحللين يُحذرون من أن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم مخاطر الركود التضخمي، مما قد يُلحق ضرراً بالاقتصاد الذي يعتمد، بشكل كبير، على واردات الطاقة. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، خلال اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي يوم الخميس، مع الإشارة إلى عزمه على مواصلة سياسة تشديد السياسة النقدية، في ظل ضعف الين وارتفاع أسعار النفط اللذين يُفاقمان الضغوط التضخمية. وارتفعت الواردات بنسبة 10.2 في المائة، الشهر الماضي، مقارنةً بالعام السابق، مقابل توقعات السوق بزيادة قدرها 11.5 في المائة. وسجلت اليابان فائضاً تجارياً قدره 57.3 مليار ين (360.65 مليون دولار أميركي) في فبراير، مقارنةً بتوقعات عجز قدره 483.2 مليار ين. وقال ياسوهيسا إيري، الخبير الاقتصادي بسوق الأوراق المالية لدى ميزوهو للأوراق المالية، في مذكرة موجَّهة إلى العملاء: «بالنظر إلى المستقبل، نتوقع، على المدى القريب، أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والسلع الأخرى المستوردة من الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تنخفض أحجام الواردات نفسها نتيجةً لانكماش الواردات الإجمالية».