تسعى السلطات الليبية جاهدة إلى تغيير الصورة القاتمة التي نجمت بعد الكشف عن حالات تعذيب ومعاملة غير انسانية لعدد من المهاجرين الأفارقة، رغم تذمر بعضهم، واحتجاجهم على أوضاعهم، واصرارهم على المغادرة الى أوروبا مهما كان الثمن.
وحاولت السلطات الليبية التخفيف من معاناة المئات من الموجودين حاليا في مركز إيواء الحمراء جنوب غربي طرابلس، فيشارك البعض منهم في برامج ترفيه، في حين يؤكد آخرون رفضهم لاحتجازهم، وعزمهم على مواصلة السعي للوصول إلى أوروبا.
ويقع مركز إيواء الحمراء في مدينة غريان الجبلية على بعد 85 كيلومترا جنوب غربي طرابلس، ويحتجز فيه ما بين 800 وألف مهاجر، بعضهم منذ أشهر عدة، بانتظار إعادتهم إلى بلدانهم، أو إلى مكان آخر لا يزال غير معروف.
يقول العقيد البهلول شنانة مدير مركز إيواء الحمراء أمام المهاجرين وهم يشاركون في ألعاب رياضية جماعية: «قمنا بهذه الاحتفالية لكي نحاول أن نخفف من معاناتهم». وأضاف: «نطلب من المجتمع الدولي وكل المهتمين بظاهرة الهجرة التدخل بسرعة ووضع حلول للمهاجرين الأفارقة»، منبهاً إلى أن السماح لهم بتكملة طريقهم سيعني أنهم «سيتجهون جميعا إلى البحر وسوف نرى مآسي جديدة وموت الآلاف أمامنا في البحر». وتابع المسؤول الليبي متكلما عن قسم من المهاجرين تجمعوا تعبيرا عن رفضهم للاحتجاز «إنهم يرسمون إشارة للدلالة على أنهم محتجزون، لكن وجودهم داخل مركز الإيواء يعود لدخولهم الأراضي الليبية خلسة وبطريقة غير شرعية». ويتألف مركز إيواء الحمراء من 12 بناء مجهزة لاستقبال نحو 200 شخص. وهو أكبر مركز إيواء في غرب ليبيا، وتديره هيئة مكافحة الهجرة السرية. ويتكدس المهاجرون في غرف كبيرة لكنهم يفتقرون كثيرا إلى الإمكانات. وغالبيتهم من تشاد والصومال وإريتريا أو من إقليم دارفور السوداني.
وخلال القيام بالألعاب الرياضية شارك الكثيرون في الاحتفالية، فرقص البعض، في حين فضل البعض الآخر الغناء أو لبس الأقنعة المصنعة يدويا.
وشارك في الاحتفالية وزير السياحة في حكومة الوفاق الوطني المبروك محمد التارقي، وبدا مندمجا مع الموسيقى بعد أن حضر بصحبة أطفال من مدينة غريان.
بخلاف المندمجين بالاحتفالية، جلس نحو مائة من المهاجرين القرفصاء على الأرض رافعين أيديهم فوق رؤوسهم بشكل تبدو كأنها مقيدة، احتجاجا على احتجازهم. ويؤكدون لوكالة الصحافة الفرنسية أن ما يريدونه هو إكمال طريقهم إلى أوروبا، ولا يريدون العودة إلى بلدانهم التي غادروها هربا من الحروب والفوضى. يقول صدام السوداني القادم من دارفور: «نحن هنا منذ أربعة أشهر، ولم يزرنا أحد في مركز الإيواء منذ أكثر من ثلاثين يوما» مضيفاً: «هناك مشكلات في دارفور ونبحث عن مكان آمن لنعيش فيه».
وبعد أسابيع عدة من المواجهات الدامية مطلع أكتوبر (تشرين الأول) في مدينة صبراتة غرب البلاد، اعتقل أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر ونقلوا إلى مدن أخرى. ووصل بالفعل عدد كبير منهم إلى غريان، حيث احتجزوا في مركز الحمراء. وكانت صبراتة تحولت إلى نقطة انطلاق للساعين إلى الهجرة إلى أوروبا.
وتعيش ليبيا منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي عام 2011، حالة من الفلتان الأمني، حيث تنتشر الفصائل المسلحة المتعددة المشارب، مما أضعف كثيرا السلطة المركزية وشجع المهاجرين الأفارقة على سلوك الطريق الليبية للوصول إلى أوروبا. ويسعى بعض المهاجرين للعمل في ليبيا لبضع سنوات أحيانا سعيا لجمع المال للازم لعبور المتوسط إلى أوروبا بحثا عن حياة أفضل. وكانت شبكة «سي إن إن» الأميركية عرضت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وثائقيا يكشف معاملة مهاجرين أفارقة معاملة الرقيق عبر بيعهم وشرائهم، مما أثار ضجة كبيرة وسلط الضوء على مأساتهم. ولقي أكثر من 16 ألف مهاجر مصرعهم في البحر المتوسط منذ عام 2013 وهم يحاولون الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، بحسب أرقام المنظمة الدولية للهجرة.
8:23 دقيقه
حلم المهاجرين الأفارقة يتحطم في غريان الليبية
https://aawsat.com/home/article/1164226/%D8%AD%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%B7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9
حلم المهاجرين الأفارقة يتحطم في غريان الليبية
السلطات تحاول تغيير الصورة القاتمة في معسكراتها بعد الكشف عن حالات تعذيب
مهاجرون أفارقة في موقف احتجاجي على احتجازهم في معسكر الحمراء بليبيا (أ.ف.ب)
حلم المهاجرين الأفارقة يتحطم في غريان الليبية
مهاجرون أفارقة في موقف احتجاجي على احتجازهم في معسكر الحمراء بليبيا (أ.ف.ب)
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




