«حماس» تثير مخاوف الإسرائيليين مع مواصلة تجاربها الصاروخية قبالة سواحل غزة

TT

«حماس» تثير مخاوف الإسرائيليين مع مواصلة تجاربها الصاروخية قبالة سواحل غزة

قالت مصادر إسرائيلية إن «كتائب القسّام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أطلقت أمس (السبت)، 5 صواريخ قبالة سواحل قطاع غزة في إطار التجارب شبه اليومية التي تقوم فيها بإطلاق صواريخ تطوّرها وحدة التصنيع في الكتائب تحسباً لأي مواجهة عسكرية جديدة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأشارت مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أن «حماس» تطلق بشكل شبه يومي من صاروخ إلى 5 صواريخ في مناطق ساحلية في قطاع غزة، موضحةً أن تلك الصواريخ التي تطلَق من مناطق عدة في القطاع تهدف إلى رفع الكفاءة والقدرات العسكرية لتلك الصواريخ وتحسين مداها.
وتكرر «كتائب القسام» في العديد من خطابات المتحدث باسمها، وكذلك على لسان قادة ميدانيين يتحدثون في مهرجانات تنظمها «حماس»، أنها باتت تمتلك قدرات أفضل مما كانت عليه في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة في صيف 2014. وأكد هذه التصريحات يحيى السنوار قائد حركة «حماس» في غزة وأحد المقربين من قيادات «القسّام»، والذي قال أخيراً إن «كتائب القسام» قادرة في يوم واحد فقط على إطلاق كل ما أطلقته خلال 51 يوماً من تلك الحرب مع إسرائيل.
وتثير عمليات إطلاق الصواريخ حالة من الخوف والقلق لدى المستوطنين الذين يقطنون بالقرب من حدود قطاع غزة، والذين يراقبون إطلاق تلك الصواريخ ويوثّقونها في بعض الأحيان وهي تنطلق في اتجاه سواحل القطاع. وتحاول الجبهة الداخلية الإسرائيلية وكذلك القيادة العسكرية تهدئة الأوضاع في أوساط الإسرائيليين قرب غزة، والتأكيد أن «حماس» وإسرائيل ليستا معنيتين بتصعيد عسكري، وأن ما تقوم به الحركة الفلسطينية التي تحكم قطاع غزة يأتي في إطار محاولاتها تحسين قدراتها العسكرية.
وتربط إسرائيل وجهاتٌ دولية نزعَ سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة، ووقفَ تحسين الصواريخ وبناء الأنفاق وغيرها، بتحسين الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه السكان في قطاع غزة. لكن «حماس» ترفض أي محاولات لطرح قضية سلاحها على طاولة الحوار سواء مع السلطة الفلسطينية أو غيرها، مؤكدة أنها ستواصل تعزيز قدراتها من أجل ما تصفه بـ«معركة التحرير».
وقال نائب وزير الجيش الإسرائيلي إيلي بن دهان، يوم الخميس الماضي، خلال جولة له في عرض البحر قبالة حدود غزة، إن «حماس» تحاول باستمرار مهاجمة إسرائيل عن طريق البحر، مشيراً إلى أن هناك مجموعة من التهديدات المعقدة التي تحاول «حماس» فرضها من خلال حفر الأنفاق، وإرسال الغواصين، ومحاولة اختراق أراضي إسرائيل، والقيام بهجوم باستخدام تقنيات وأساليب متطورة. وأضاف: «مهمتنا هي مواصلة الجهد لزيادة الاستعداد التشغيلي على جميع المستويات لأي تهديد يواجهنا... أنا على يقين من أن البحرية ستعرف كيف تدافع عن دولة إسرائيل كل التهديدات». وأشاد بـ«عزيمة» الجنود الإسرائيليين الذين قال إنهم «يخدمون من أجل حماية الحدود البحرية» لإسرائيل.
ويبدو أن تل أبيب تتخوف من أن تكون عمليات إطلاق الصواريخ مقدمة لاستهداف منصات الغاز التي تعمل قبالة سواحل قطاع غزة، خصوصاً أن حركة «حماس» تمتلك قوة ضفادع بشرية تعمل في البحر، ونفّذت خلال حرب 2014 عدة مهام، منها عملية تسلل لمقاتلين إلى موقع عسكري قبالة سواحل عسقلان في عملية شكلت مفاجأة كبيرة لقوات الأمن الإسرائيلية آنذاك.
ويقول إبراهيم المدهون، المحلل السياسي المقرب من حركة «حماس»، إن عمليات إطلاق الصواريخ التجريبية من قِبل المقاومة وعلى رأسها «كتائب القسام»، تُعد «سلوكاً طبيعياً وعملاً اعتيادياً تمارسه المقاومة الفلسطينية من أجل تطوير سلاحها وتعزيز دقة صواريخها ومداها». وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الصواريخ لا تطلَق للتهديد وإن كانت تحمل رسائل، ولكن هي تطلَق من أجل حاجة التطوير، وأن عملية إطلاق الصواريخ الخمسة ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تقوم بها المقاومة». وأشار إلى أن إطلاق الصواريخ التجريبية تجاه البحر يتم حتى لا يتم إطلاقها تجاه أهداف في غزة أو تجاه أهداف خاضعة لسيطرة الاحتلال، حتى لا يكون هناك «إعلان مواجهة وإنما فقط للتأكيد أن الغرض تجريب الصواريخ وقياس مداها وقوة الانفجار والأداء».
ولفت إلى أن ذلك «له دلالة تؤكد أن المقاومة، وخصوصاً كتائب القسام، تعمل بشكل متواصل على تطوير سلاحها وصواريخها، كما أنها (التجارب الصاروخية) تحمل رسائل مفادها أن نمو المقاومة وتسلحها لم يتوقفا رغم الحروب والحصار المفروض على قطاع غزة، وأنها نجحت في مواصلة توسعة عملها العسكري وزيادة قوتها وعدد صواريخها». وأضاف: «كما أنها تحمل رسائل واضحة أن المقاومة لن تتنازل لا عن سلاحها ولا عن تطوير هذا السلاح، وستستمر في تطويره وتنظر إلى هذا الأمر باعتباره أمراً طبيعياً بل جعلته اعتيادياً، ولهذا فإن الاحتلال حتى اللحظة يراقب هذه الصواريخ ولا يقوم بأي رد فعل عسكري غير رصدها، ويكتفي بالرد على الصواريخ الفردية التي تطلَق خارج الإجماع الوطني تجاه مستوطناته المحاذية للقطاع، كما جرى في اليومين الماضيين».
وحول إمكانية أن تكون هذه التجارب تجاه البحر مقدمة لاستهداف منصات الغاز الإسرائيلية في أي مواجهة مقبلة، قال المدهون «لم يتم حتى الآن الإعلان أو التلميح إلى أن هذه الصواريخ يمكن أن تستهدف الزوارق أو مواقع الغاز والعمل لدى الاحتلال». وأشار إلى أن تلك الصواريخ هدفها حتى الآن، كما يبدو، التجريب والتطوير، مضيفاً أنه لا يعرف بعد إلى أي مدى وصلت المقاومة في فعالية وقدرة صواريخها، خصوصاً أنها تعتمد -كما تقول مصادر المقاومة-
على تطوير سلاحها بنفسها من خلال الموارد المحلية والعقول البشرية التي تمتلكها.
وعن ارتباط ذلك بوحدة الضفادع البشرية ومهامها العسكرية، أشار المحلل السياسي المقرب من «حماس»، إلى أن فصائل المقاومة «تجتهد من أجل تطوير قطاعاتها العسكرية ووحداتها باستمرار سواء البحرية أو الصاروخية أو الدفاعية أو من يعملون عبر الأنفاق»، مضيفاً أنه «لا أحد يعلم (غير حماس نفسها) ما المدى التي وصلت إليه قوة الضفادع البشرية والوحدات العسكرية الأخرى، وما يمكن أن تُظهره من مفاجآت في المواجهة المقبلة».
في غضون ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الجيش الإسرائيلي، إعلانه أنه شن غارة على جنوب غزة، أمس (السبت)، بعد إطلاق صاروخ من القطاع الفلسطيني على جنوب إسرائيل ليلاً من دون أن يسبب إصابات. وقال الجيش الإسرائيلي في بيانه: «رداً على إطلاق صاروخ على جنوب إسرائيل (...) شنت طائرات ضربة على موقع مكون من بنايتين عسكريتين». ونقلت الوكالة الفرنسية عن مصدر أمني فلسطيني أن الغارة في غرب مدينة رفح أصابت موقعاً لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، لكنها لم تسبب سقوط جرحى.
من جهتها، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن الصاروخ الذي أُطلق من غزة سقط في أرض خالية ولم يؤدِّ إلى إصابات.
كان الطيران الحربي الإسرائيلي قد قصف موقعاً لحركة «حماس»، أول من أمس (الجمعة)، في شمال غزة بعد إطلاق صاروخ من القطاع المحاصَر، وفق الجيش الإسرائيلي.
وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، بأن الطيران الإسرائيلي قصف منطقة قرب بيت حانون في شمال قطاع غزة.
وأطلقت الفصائل المسلحة في غزة 20 صاروخاً وقذيفة هاون على الأقل على جنوب إسرائيل، منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2017، الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، حسب حصيلة أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية التي أشارت إلى أنه غالباً ما تقوم فصائل إسلامية بإطلاق صواريخ، لكن إسرائيل تحمّل قادة «حماس» مسؤولية أي هجمات انطلاقاً من القطاع، وترد مستهدفة مواقع للحركة.
وتلتزم إسرائيل و«حماس» وقفاً هشاً لإطلاق النار منذ انتهاء الحرب التي شنتها الدولة العبرية على غزة صيف 2014، وكانت الثالثة منذ سيطرة الحركة الإسلامية على القطاع في 2007.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.