التفاهم بين أوباميانغ ومخيتاريان أمل آرسنال في العودة إلى الكرة الهجومية الممتعة

اللاعبان قدما أداء رائعاً عندما كانا يلعبان معاً في بروسيا دورتموند

أوباميانغ ومخيتاريان (يمين) قدما معاً كرة ممتعة في دورتموند («الشرق الأوسط»)
أوباميانغ ومخيتاريان (يمين) قدما معاً كرة ممتعة في دورتموند («الشرق الأوسط»)
TT

التفاهم بين أوباميانغ ومخيتاريان أمل آرسنال في العودة إلى الكرة الهجومية الممتعة

أوباميانغ ومخيتاريان (يمين) قدما معاً كرة ممتعة في دورتموند («الشرق الأوسط»)
أوباميانغ ومخيتاريان (يمين) قدما معاً كرة ممتعة في دورتموند («الشرق الأوسط»)

قبل بضع سنوات، عندما كان الحارس الألماني يانس ليمان لاعباً ومساعد مدرب في الوقت نفسه بنادي آرسنال، طرح سؤالاً هاماً عن فريق «آرسنال الذي لا يقهر» في ذلك الوقت، قائلاً: «ما أسرع شيء في ملعب كرة القدم؟». وطرح ليمان السؤال بطريقة متعجرفة في انتظار الإجابات الخاطئة من الحاضرين، قبل أن يرد هو قائلاً: «إنها ليست الكرة، فلا شيء أسرع داخل الملعب من الفكر، وبعد ذلك تأتي الكرة، ثم اللاعبين. يمكنني القول بكل أمانة إننا خلال الفترة بين عامي 2003 و2006 قد لعبنا مثل هذه الكرة السريعة من لمسة واحدة، وكان من الرائع مشاهدتها».
لقد تطرق ليمان إلى أمر مهم للغاية، وهو «كرة القدم السريعة»، التي كانت أحد الأشياء التي تدهورت في آرسنال خلال السنوات الأخيرة، إذ انخفض «عداد السرعة» في الفريق، إن جاز التعبير، ولم يعد الفريق يقدم كرة القدم السريعة التي كان يعتمد عليها المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر فور وصوله إلى إنجلترا. وعندما يعاني آرسنال بشدة، ويرتكب أخطاء كارثية مثل تلك التي أدت لخسارته الأخيرة أمام سوانزي سيتي الثلاثاء الماضي، فإن ذلك يحدث لأن الفريق أصبح بعيداً تماماً عن كرة القدم السريعة التي كان يقدمها في بدايات فينغر مع النادي.
وقد كان النجم التشيلي أليكسيس سانشيز من نوعية اللاعبين الذين يلعبون كرة القدم السريعة، بفضل ركضه المتواصل وتمريراته المفاجئة - حتى وإن كان بها بعض التهور - وإلحاحه في طلب الكرة من زملائه داخل الملعب. لكن سانشيز كان يقوم بذلك بشكل فردي، وكان من الملاحظ أن الفريق لم يعد يلعب كرة القدم السريعة منذ فترة. ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى أنه من الصعب تقديم كرة قدم سريعة وممتعة ما لم يكن لديك 11 لاعباً يمتلكون الموهبة الكبيرة والذكاء الشديد لتنفيذ ذلك داخل الملعب، فضلاً عن أن آرسنال قد فشل في التعاقد مع مهاجم سريع يبني عليه خطة اللعب منذ رحيل المهاجم الفرنسي تيري هنري.
وخلال الموسمين الماضيين، كان سانشيز يلعب في مركز رأس الحربة الصريح، كما كان يفعل ثيو والكوت وداني ويلبيك في بعض الأحيان. وفي الوقت نفسه، كان أوليفر جيرو يفتقد تماماً لعامل السرعة. وقد تعاقد آرسنال مع الفرنسي ألكسندر لاكازيت الصيف الماضي، لكن المهاجم الفرنسي ما زال يتحسس خطاه مع الفريق حتى الآن. وخلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، تعاقد آرسنال مع بيير إيمريك أوباميانغ وهنريك مخيتاريان. وفي ظل المعايير العادية لآرسنال في سوق انتقالات اللاعبين، فإن ما حدث في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة يعد تحولاً جذرياً، لأن التعاقد مع لاعبين بهذه المواصفات سوف يسمح للنادي بالعودة إلى لعب كرة القدم السريعة التي كان يقدمها في السابق.
ومن الظلم أن ننظر إلى أوباميانغ على أنه لاعب سريع فقط، لأنه في حقيقة الأمر بارع في الانطلاق في المساحات الخالية، والتعاون بشكل رائع مع زملائه في خلق الفرص وتسجيل الأهداف. لكن يمكن القول إن السرعة الكبيرة التي يمتلكها اللاعب سوف يكون لها تأثير كبير على القوة الهجومية لآرسنال. وثمة عامل آخر سوف يساهم في تقديم الفريق لمثل هذه الكرة الهجومية، وهو أن أوباميانغ قد لعب بتفاهم كبير مع مخيتاريان من قبل، عندما كان اللاعبان يدافعان عن ألوان بروسيا دورتموند الألماني. وسوف يجد هذا الثنائي دعماً كبيراً من النجم الألماني مسعود أوزيل في الثلث الأخير من الملعب، وهو ما يعني أن القوة الهجومية للفريق ستكون أقوى كثيراً عن ذي قبل. وفي آخر موسم لعب فيه أوباميانغ ومخيتاريان سوياً مع بروسيا دورتموند، وهو موسم 2015 / 2016، كانت أرقام اللاعبين مذهلة للغاية، حيث ساهما سوياً في إحراز 59 هدفاً، وصناعة 31 هدفاً، في ظل تعاون رائع للغاية بينهما.
وفي صيف 2016، دخل فينغر سوق انتقالات اللاعبين للبحث عن مهاجم سريع، لكن لم يكن التعاقد مع مهاجم بحجم وسعر أوباميانغ مطروحاً على الإطلاق. وبالتالي، حاول النادي التعاقد مع نجم ليستر سيتي جيمي فاردي لكنه فشل في ذلك، ودخل في مغامرة أخرى بالتعاقد مع لوكاس بيريز الذي عاد إلى إسبانيا على سبيل الإعارة بعد موسم واحد فقط مع آرسنال، لم يحصل خلاله اللاعب على كثير من الفرص. لقد أعطى آرسنال انطباعاً بأنه لا يملك خطة واضحة ومحددة في سوق انتقالات اللاعبين. ومع وضع ذلك في الاعتبار، هناك شعور بالقلق من تهميش دور لاكازيت، لأنه من المتوقع أن يعتمد فينغر على الثنائي أوباميانغ ومخيتاريان في الناحية الهجومية.
وفي الحقيقة، لم يعتد آرسنال على إنفاق مبالغ مالية طائلة على التعاقد مع مهاجم جديد في فترة الانتقالات الصيفية، ثم ينفق أموالاً طائلة أخرى بعد 6 أشهر فقط للتعاقد مع لاعب في المركز نفسه. ولذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل سيلعب لاكازيت وأوباميانغ سوياً، أم سيتنافسان على المركز نفسه، أم سيضطر فينغر لتغيير مركز أحدهما؟ ولن يكون لاكازيت سعيداً إذا شعر بتهميش دوره مع الفريق، لكن لو استطاع فينغر أرضاء الجميع وتحفيزهم، فسيكون لديه خط هجوم قوي للغاية.
وستكون مهمة فينغر الحالية هي تشكيل خط هجوم جديد، يتمتع بالقوة والتوازن، خلال النصف الثاني من الموسم الحالي، خصوصاً بعد رحيل سانشيز إلى مانشستر يونايتد. صحيح أن الفريق يعاني من كثير من المشكلات الدفاعية، لكن النجاح في تكوين خط هجوم قوي سوف يساعد كثيراً في تخفيف الضغوط على الخط الخلفي. وفي بداية الموسم، كانت مجرد فكرة أن يفقد الفريق جهود سانشيز وجيرو ووالكوت في فترة الانتقالات الشتوية نفسها تبدو مجنونة، لأن هذا الثلاثي هو الذي سجل أكثر من ثلثي أهداف الفريق الموسم الماضي (سانشيز 30 هدفاً، وجيرو 16 هدفاً، ووالكوت 19 هدفاً).
وعادة ما يكون آرسنال متحفظاً للغاية في سوق انتقالات اللاعبين، لكن في الحقيقة لا يمكن توجيه هذا الاتهام للنادي هذه المرة، لأن ما حدث في فترة الانتقالات الشتوية الماضية يعد مؤشراً على شيء جديد داخل النادي، والدليل على ذلك هو التعاقد مع أوباميانغ، الذي لم يكن النادي ليتمكن من التعاقد معه لو كان يفكر بالطريقة القديمة نفسها. صحيح أن التخلي عن خدمات سانشيز يعد خسارة كبيرة للنادي، لكن الحقيقة هي أن النادي قد بذل قصارى جهده لإقناع اللاعب بالبقاء. إن التعاقد مع أوباميانغ، وتجديد عقد أوزيل، في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، ومجيء مخيتاريان، يوضح أن أفضل طريقة للتغلب على المشكلات الدفاعية لآرسنال هي تدعيم خط الهجوم.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.