ليس هناك رابح في الحرب التركية في عفرين

هل تتوسط واشنطن بين أنقرة وأكراد سوريا؟

TT

ليس هناك رابح في الحرب التركية في عفرين

من غير المرجح أن يخرج منتصر من المعارك الجديدة المكلفة بين تركيا والقوات الكردية السورية في شمال غربي سوريا. تشمل الصعوبات التي تواجهها القوات التركية؛ معاداة السكان لها، وتضاريس جبلية أكثر ملاءمة لأعدائها المتمردين المتمرسين في المعارك. كما أن الهجوم يضيف توتراً جديداً إلى علاقات تركيا المتوترة أصلاً مع حليفتها الاستراتيجية الرئيسية، الولايات المتحدة.
كان هجوم تركيا على «وحدات حماية الشعب» الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، متوقعاً منذ وقت طويل. لدى «الحزب» و«الوحدات» ارتباطات آيديولوجية وتاريخية مع حزب العمال الكردستاني، وتركيا تنظر إليها كتنظيم واحد عابر للحدود. بالنسبة إلى معظم المراقبين، فإن السؤال لم يكن ما إذا كان الهجوم سيحدث، بل متى، وأين، وفي ظل أي ظروف.
الآن باتت الإجابات موجودة: في أعقاب تصريح أميركي استفزازي (تم تعديله لاحقاً) فيما يتعلق بتعاون واشنطن مع قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها «وحدات حماية الشعب»، أطلقت تركيا هجوماً جوياً وبرياً ضد عفرين الذي تسيطر عليه «وحدات حماية الشعب» في شمال غربي سوريا.
من المرجح أن تثبت هذه المعركة أنها غير حاسمة ومكلفة لكلا الطرفين. باتت تشكل أصلاً صداعاً مؤرقاً لواشنطن، حليفتهما المشتركة، وتضع ضغوطاً هائلة على علاقات تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بالولايات المتحدة. ما لم يقم الجميع بتعديل استراتيجياتهم، بما في ذلك من خلال العودة إلى عملية سلام أوسع فيما يتصل بتمرد حزب العمال الكردستاني القائم منذ عقود في تركيا، فإنها قد تثبت أيضاً أنها مؤشر على أن الأسوأ قادم.
كان من الواضح منذ وقت طويل أن نهاية الهجمات الرئيسية المدعومة من الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش ستشكّل لحظة حساسة في الشمال السوري. أنقرة، الغاضبة جداً منذ عام 2015 لأن الدعم الأميركي زاد من قوة «وحدات حماية الشعب» (العمود الفقري العسكري لقوات سوريا الديمقراطية) في الوقت الذي يخوض فيه حزب العمال الكردستاني تمرداً نشطاً في تركيا؛ كانت تأمل أن حليفتها في حلف شمال الأطلسي ستخفض دعمها لقوات سوريا الديمقراطية بعد الاستيلاء على معاقل تنظيم داعش.
يبدو أن واشنطن قررت أن تفعل العكس تماماً، أي أن تظل موجودة في المنطقة، وأن تستمر بالاستثمار في شركائها على الأرض. الولايات المتحدة تعتبر «إثبات الاستقرار» في المناطق التي تم انتزاعها من تنظيم داعش أمراً جوهرياً لمنع عودة المتطرفين؛ ولا تريد أن تتخلى عن حليف يمكن الركون إليه ضد تنظيم داعش أمام هجوم قد يشنه النظام السوري في المستقبل؛ وتأمل باستخدام وجودها العسكري للضغط من أجل تحقيق انتقال سياسي في دمشق واحتواء النفوذ الإيراني. إن الهيكليات الداخلية المتماسكة لـ«وحدات حماية الشعب»، وعمليات اتخاذ القرار فيها التي تتسم بالكفاءة، وأداؤها العسكري الكفء يجعلها الجهة المحلية الوحيدة التي يمكن الركون إليها في المحافظة على الأمن وتأمين آلية للحكم. وما من سبب يدعو للاعتقاد أن قوات سوريا الديمقراطية والمجالس المحلية المتصلة بها يمكن أن تستمر من دون «وحدات حماية الشعب» خلال المستقبل المنظور.
أعلنت الولايات المتحدة عن نياتها في 11 يناير (كانون الثاني) 2018، عبر إفادة لمساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد، وفي خطاب وزير الخارجية ريكس تيلرسون بعد 6 أيام. هذا الإعلان عن السياسة الأميركية للمرحلة القادمة، وليس البيان الأميركي الصادر في 13 يناير حول بناء «قوات أمن حدود» تحديداً، هو الذي أثار إحباط تركيا. أنقرة تعارض بقوة استمرار الدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب»، حيث ترى فيه تمكيناً لحزب العمال الكردستاني من خلال تعزيز قوة حكم فرعه السوري لمساحة كبيرة على حدودها الجنوبية، وإضفاء الشرعية على هذا الحكم بالأمر الواقع، ومنح النفوذ الدبلوماسي والاحترام الدولي للمنظمة الأم.
رداً على ذلك، شنت أنقرة أكبر عمل عسكري حتى الآن ضد «وحدات حماية الشعب»، في المكان الوحيد الذي تستطيع فعل ذلك فيه دون أن تواجه مباشرة حليفتها في حلف شمال الأطلسي، وهو عفرين. ليس للولايات المتحدة وجود عسكري في هذا الكانتون المعزول جغرافياً والذي تسيطر عليه «وحدات حماية الشعب» في شمال غربي سوريا، والذي وصفته واشنطن دائماً بأنه خارج إطار جهودها لمحاربة تنظيم داعش.
لأن عفرين غير محمية بالمظلة الأمنية الأميركية في شمال سوريا، فهي تشكل هدفاً أسهل لتركيا من المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا. وموسكو، لا واشنطن، هي التي كانت قد وفّرت في الماضي درجة من الحماية الضمنية للمنطقة. روسيا تسيطر على المجال الجوي فوق ذلك الجزء من سوريا، واحتفظت بوجود عسكري ضئيل في عفرين. وكان يُعتقد على نطاق واسع أن موافقتها (أو على الأقل عدم معارضتها) شرط أساسي لأي عملية عسكرية هناك. وبالفعل، فإن رئيس المخابرات التركية حقان فيدان، ورئيس هيئة الأركان العامة خلوصي أكار، زارا موسكو عشية الهجوم. بعد الزيارة، اعترفت روسيا بمخاوف تركيا الأمنية، وحمّلت مسؤولية الأزمة لـ«العمل الأحادي» الذي قامت به الولايات المتحدة (فيما يبدو أنه إشارة إلى السياسة التي أعلنها تيلرسون)، ونقلت قواتها في عفرين إلى مناطق لا تتعرض فيها للأذى. في الوقت الراهن، ألحق هذا القرار ضرراً كبيراً بعلاقاتها الودية السابقة مع «وحدات حماية الشعب»، لكن بالنسبة إلى موسكو فإن ذلك كان ثمناً زهيداً يمكنها دفعه مقابل إثبات عدم إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة؛ بل على العكس، فإن قدرة روسيا على التحكم بالأحداث على الأرض جنباً إلى جنب مع تركيا، كان ذا قيمة أكبر.
لكن من الناحية العسكرية، فإن عفرين تشكل منطقة تطرح تحديات ذات طبيعة خاصة بالنسبة إلى تركيا. «وحدات حماية الشعب» تتمتع بسيطرة عسكرية ولها جذور محلية عميقة. وعلى عكس معظم الشمال الشرقي الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فإن عفرين منطقة مليئة بالأشجار، وجبلية نسبياً وذات كثافة سكانية عالية. وفي حين أن و«وحدات حماية الشعب» محاطة بقوات معادية –تركيا إلى الغرب والشمال، ومجموعات المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا إلى الشرق، والنظام السوري إلى الجنوب الشرقي، وجهاديو هيئة تحرير الشام إلى الجنوب– فإن ثمة طريقاً يربط عفرين بالمناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي عبر مناطق يسيطر عليها النظام. وقد تتمكن «وحدات حماية الشعب» من التفاوض مع دمشق على استخدام الطريق لنقل التعزيزات.
من المرجح أن تجد تركيا وحلفاؤها من مجموعات المعارضة المسلحة، التي لاقت صعوبات أحياناً في التقدم خلال هجومها المسمى «درع الفرات» ضد تنظيم داعش في أواخر عام 2016 ومطلع عام 2017، المعركة أصعب بكثير ضد «وحدات حماية الشعب» الأفضل تدريباً وقيادة. وبعد أسبوعين من شن العملية، فإن تقدم القوات التركية وحلفائها يبقى محدوداً، في حين تشير تقارير إلى قتل أكثر من مائة مقاتل في صفوف كلا الطرفين، بالإضافة إلى عشرات الضحايا المدنيين الذين سقطوا في القصف والضربات الجوية التركية.
حتى لو سيطرت تركيا وحلفاؤها السوريون على عفرين، فإنه يبقى من غير الواضح كيف ستتمكن أنقرة من تأمين منطقة يقطنها سكان معادون لها، وذات تضاريس ملائمة لحرب العصابات. الحصيلة الأكثر رجحاناً هي أنه سينتهي الأمر بتركيا في معركة طويلة ضد تمرد قوي ويتسم بدرجة عميقة من الدافعية.
يمكن أن تسوء الأمور على نحو خاص إذا وسّعت تركيا عملياتها إلى منبج، وهي مدينة تقع على الحافة الغربية للمنطقة التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب» في الشمال الشرقي، والتي أشار الرئيس إردوغان إلى أنها ستكون الهدف القادم لأنقرة. منبج منطقة متنازع عليها وتتسم بالحساسية. الولايات المتحدة ساعدت قوات سوريا الديمقراطية في انتزاع السيطرة عليها من «داعش» في عام 2016، وأكدت لتركيا حينذاك أن «وحدات حماية الشعب» ستنسحب من المدينة والمناطق المجاورة لها غرب نهر الفرات بعد الاستيلاء عليها. لكن عملياً، «وحدات حماية الشعب» مسيطرة هناك من خلال شركاء محليين. واشنطن، التي تعي أن تعهدها لم ينفَّذ بالكامل، نشرت قواتها الخاصة في بعض الأحيان في المنطقة لردع هجوم تركي. إذا قررت تركيا توسيع هجومها الحالي هناك، فإنها ستوسع بذلك انكشافها أمام هجمات وحدات حماية الشعب، وستخاطر بإلحاق أضرار أكثر عمقاً بعلاقتها مع واشنطن، حيث يمكن للقوات التركية والأميركية أن تصطدما.
قد يؤدي هجوم عفرين إلى تعزيز قوة القيادة التركية في الداخل مؤقتاً. لكنه ينطوي على مخاطر كبيرة ومن غير المرجح أن يضعف «وحدات حماية الشعب» كثيراً؛ بل إن الهجوم قد يشجع حتى حزب العمال الكردستاني على القيام بتفجيرات في المدن التركية، وهو تكتيك أحجم عنه الحزب على مدى العام الماضي (على الأرجح بناءً على طلب من واشنطن نُقل من خلال وحدات حماية الشعب). من غير المرجح أن تكون نهاية هذه المعركة لصالح أي طرف، بل إنها تُبرز مدى إلحاح الحاجة إلى معالجةٍ بشكل بنّاء أكثر الصراع بين تركيا (من ناحية) وحزب العمال الكردستاني و«وحدات حماية الشعب» (من ناحية أخرى)، والتناقضات المرتبطة بذلك في السياسة الأميركية.
تمكنت أنقرة من إلحاق خسارة كبيرة بحزب العمال الكردستاني في السنوات الثلاث من القتال جنوب شرقي تركيا، والذي أعقب انهيار محاولات التوصل إلى سلام في عام 2015. إلا أن ذلك كلفها غالياً. ولا يزال حزب العمال الكردستاني واثقاً في مقره في شمال العراق، وتواجه تركيا احتمالات أكثر قتامة –وقيوداً جيوسياسية هائلة– داخل سوريا. تستطيع تركيا شن هجمات تلحق ضرراً كبيراً وتزعزع الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب، لكنها لا تمتلك مساراً واضحاً نحو النصر العسكري هناك.
بالنسبة إلى حزب العمال الكردستاني، فإنه خسر «جيلاً» من المقاتلين (كما قال لي أحد كوادره) في المعركة التي يمكن القول إنها عززت من قوة خصومه سياسياً. وما من سبب يدعوه لتوقع نتائج أفضل من حملات مسلحة أخرى في تركيا. يمكنه أن يستمد القوة والشجاعة من استمرار نجاح فرعه السوري، الذي تلوح أمامه احتمالات سياسية وعسكرية واعدة، لكن، كما ذكرت مجموعة الأزمات في مايو (أيار) 2017، فإن ذلك يعتمد على إيجاده وسيلة مناسبة لتحاشي هجوم تركي طويل.
بدلاً من السعي المكلِّف نحو أهداف دونكيشوتية، حيث أوراقهم فيها الأضعف، فإن من مصلحة تركيا وحزب العمال الكردستاني و«وحدات حماية الشعب» الدخول في بعض المقايضات المصلحية، أي تنازلات عسكرية لحزب العمال الكردستاني في تركيا (مثل وقف إطلاق نار وسحب الأسلحة من التراب التركي)، مقابل عودة أنقرة إلى عملية السلام وقبولها باستمرار سيطرة «وحدات حماية الشعب» داخل جزء كبير من الشمال السوري.
العقبات كبيرة جداً، لكن ليس من المستحيل التغلب عليها. وخلال قيام المسؤولين الأميركيين بجولات مكوكية بين حلفائهم المتحاربين في محاولة لاحتواء القتال الحالي، عليهم أن يبدأوا باستكشاف الإمكانيات المحتملة لإبرام صفقة نهائية يقدم فيها حزب العمال الكردستاني تنازلات على أحد جانبي الحدود مقابل تنازلات تركية على الجانب الآخر. من دون مثل هذا التفاهم، فإن مقاربة واشنطن الجديدة في سوريا ستلحق الضرر بحليفيها كليهما، وهما اللذان تحتاج إلى تعاونهما إذا أرادت أن تلعب دوراً في تسوية الحرب في سوريا.

- باحث «مجموعة الأزمات الدولية» للشؤون السورية. النسخة العربية خاصة بـ«الشرق الأوسط»



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.