تيلرسون في أميركا اللاتينية محذراً من التوسع الصيني والروسي

بدأ جولة تستمر أسبوعاً بحثاً عن حلفاء في المنطقة لتعزيز ملفات الأمن والديمقراطية والاقتصاد

تيلرسون في أميركا اللاتينية محذراً من التوسع الصيني والروسي
TT

تيلرسون في أميركا اللاتينية محذراً من التوسع الصيني والروسي

تيلرسون في أميركا اللاتينية محذراً من التوسع الصيني والروسي

زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى منطقة أميركا اللاتينية تأتي في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، لبحث ملفات مهمة تتطرق إلى الديمقراطية والأمن والاقتصاد. الزيارة وصفها تيلرسون بأنها في غاية الأهمية، وذلك لأنها ستعزز النفوذ الأميركي في الأميركيتين، وستبحث عن شركاء أوفياء، وستتصدى للنفوذ الصيني والروسي المتنامي في عدد من بلدان أميركا اللاتينية.
تيلرسون أشار في محاضرة قبيل زيارته الدبلوماسية إلى أن الولايات المتحدة تبحث عن شركاء في أميركا اللاتينية، وليست مثل دولا أخرى، فالصين تبحث عن أيدٍ عاملة رخيصة، وترسخ فكرة خرق حقوق الإنسان، أما روسيا فترسخ نموذجاً آخر، يتمثل في بيع السلاح لأنظمة لاتينية غير ديمقراطية، على حد تعبيره.
وجاءت تصريحات تيلرسون أمام حشد من الطلاب في جامعة تكساس، حيث درس، وأكد الوزير الأميركي أن عام 2018 سيكون عام الأميركيتين، خصوصاً مع انعقاد قمة دول الأميركيتين في بيرو، في أبريل (نيسان) المقبل، ثم اجتماع مجموعة السبع في كندا، في يونيو (حزيران)، وأخيراً لقاء مجموعة العشرين التي تضم القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، نهاية العام الحالي، في الأرجنتين.
والإدارة الأميركية، عبر رئيس دبلوماسيتها، أرسلت عدة رسائل قبيل الزيارة، تناولت عدداً من الملفات الشائكة، تضمنت الأزمة الفنزويلية، والعلاقات مع كوبا، إضافة إلى العلاقات التجارية مع المكسيك، في إطار اتفاقية التجارة الحرة، المعروفة باسم «نافتا». وتعكس الزيارة اختيار عدد من الدول الحليفة أساساً للولايات المتحدة، وهي المكسيك والأرجنتين وبيرو وكولومبيا، إضافة إلى جاميكا.
وتواجه الإدارة الأميركية تحديات كبيرة في الملف المكسيكي، تشمل جوانب أمنية واقتصادية، خصوصاً أن مفاوضات تعديل اتفاقية التجارة الحرة مع المكسيك وكندا ما زالت قيد البحث والنقاش. وأشار تيلرسون صراحة إلى أن العالم يتغير، ولا يمكن تحت أي ظرف أن تستمر اتفاقية التجارة التي أبرمتها أميركا مع كندا والمكسيك منذ عام 1994 دون تغير، موضحاً أن العالم دخل في مرحلة الرقمية، وازداد النفوذ التجاري الصيني، فلماذا لا تدخل تعديلات على الاتفاقات التجارية كذلك؟ في إشارة إلى تعديل اتفاقية «نافتا» التجارية.
وعلى الصعيد الأمني، أشار تيلرسون صراحة إلى التحديات التي تواجهها المكسيك، المتمثلة في محاربة الجريمة المنظمة، والتركيز على اجتثاث عصابات المخدرات التي تمثل تهديداً حقيقياً للولايات المتحدة، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي السوق الأكبر للمخدرات الآتية من المكسيك، إضافة إلى الاتجار بالبشر، وأن البحث عن آليات لذلك ستكون في إطار محطته الأولى في المكسيك.
وفي الملف الفنزويلي، كان وزير الخارجية الأميركي تيلرسون أكثر حدة حين تحدث صراحة عن احتمال حدوث انقلاب عسكري في فنزويلا على الرئيس نيكولاس مادورو، دون معرفة إذا كان سيحدث، وشدد على أن إدارة ترمب لا تدعو إلى تغيير النظام في فنزويلا، لكنه قال إنه سيكون من الأفضل إذا آثر مادورو ترك السلطة من تلقاء نفسه.
وتوقع تيلرسون أن يحدث نوع ما من التغيير في فنزويلا، وقال إن الولايات المتحدة، التي لها علاقات آخذة في التدهور مع الحكومة الاشتراكية في فنزويلا، تريده أن يكون تغييراً سلمياً.
ويسعى مادورو، الذي تراجعت شعبيته وسط انهيار اقتصادي وارتفاع التضخم وزيادة سوء التغذية في الدولة المنتجة للنفط، للترشح لفترة جديدة، في انتخابات يتعين إجراؤها في نهاية أبريل.
وقال تيلرسون إن بلاده تدعم العودة إلى الدستور الفنزويلي، إلا أنه أشار بعد ذلك إلى احتمال أن تتخذ قوى داخلية إجراء، لكنه لم يقدم أدلة على أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية تدعم تصور أن الجيش قد يطيح بمادورو.
وقال تيلرسون: في تاريخ فنزويلا، وفي حقيقة الأمر في تاريخ الدول الأخرى في أميركا اللاتينية والجنوبية، كثيراً ما يتعامل الجيش مع ذلك، في إشارة إلى الأوضاع المتردية في فنزويلا، وأضاف أنه عندما تسوء الأمور إلى درجة تجعل قيادة الجيش تدرك أنها لم تعد تستطيع خدمة المواطنين، فستدير انتقالاً سلمياً. لكنه استدرك بالقول إنه لا يعرف ما إذا كانت هذه هي الحالة في فنزويلا. وتتهم الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى حكومة مادورو بانتهاك الحقوق السياسية وحقوق الإنسان، كما فرضت عقوبات اقتصادية عليها. ويقول منتقدون في الداخل إن مادورو، الذي خلف هوغو تشافيز عام 2013، دمر الاقتصاد، وتلاعب بالنظام الانتخابي ليبقي حزبه الاشتراكي في السلطة.
أما حكومة كاراكاس من جهتها، فتقول إنها تكافح مؤامرة للتيار اليميني، تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الاشتراكية في أميركا اللاتينية، وإضعاف الاقتصاد الفنزويلي، وسرقة ثروتها النفطية.
كما وجه تيلرسون رسالة لاذعة للرئيس الفنزويلي مادورو، قائلاً إنه إذا لم يستطع مادورو تحمل حرارة الوضع والضغوط في بلاده، فهناك ثقة بأن لديه بعض الأصدقاء في كوبا قد يمنحونه ضيعة لطيفة على الشاطئ، قد يعيش فيها حياة هانئة، على حد تعبير تيلرسون.
أما الملف الكوبي، فيمثل محوراً آخر في إطار زيارة تيلرسون إلى القارة اللاتينية، وقد أشار الوزير الأميركي إلى أن الولايات المتحدة لا تدعم النظام في كوبا عبر الانفتاح على الجزيرة الشيوعية، لكنها تدعم الشعب الكوبي المناهض للظلم. وهدد تيلرسون بأن الولايات المتحدة تضع الانفتاح الأميركي على كوبا رهن تحسن الأوضاع السياسية والإنسانية، وأشار إلى أن التغيير آتٍ قريباً في كوبا، في إشارة إلى رحيل الرئيس رؤول كاسترو، الذي أعلن عدم ترشحه مجدداً لقيادة البلاد، ليفسح الطريق للقيادات الشابة في كوبا البعيدة عن أتباع كاسترو ممن حكموا الجزيرة الشيوعية لعقود كانت العلاقات فيها مع الولايات المتحدة هي الأسوأ خلال العقود الخمسة الماضية.
وتعتبر الجولة اللاتينية لتيلرسون، التي ستستمر لمدة أسبوع، بمثابة رسالة صريحة وواضحة لعودة النفوذ الأميركي إلى المنطقة عبر الحلفاء والشركاء الاستراتيجيين، ستبدأ بالمكسيك الجار الملاصق لأميركا لبحث ملفات التجارة الثنائية وقضايا الإجرام والهجرة. أما كولومبيا، فتعتبر حليفاً «وفياً» للولايات المتحدة، حسبما وصفها تيلرسون، وتعتبر دولة مهمة لصد النفوذ الفنزويلي في المنطقة، خصوصاً أن لها حدود ضخمة مع فنزويلا، وقد استقبلت عدداً كبيراً من المنشقين والنازحين الفنزويليين على أراضيها، كما تهتم الولايات المتحدة بحربها على تجارة المخدرات عبر كولومبيا التي تعتبر المنتج الأول عالميا للكوكايين، الذي تعتبر السوق الأميركية هي المكان الأول لتسويقه، حسبما أشار تيلرسون.
أما الأرجنتين، فتعد قوى اقتصادية هامة يحكمها الرئيس ماوريثيو ماكري، اليميني المنفتح على السوق الليبرالية الحرة، وهو صديق قديم للإدارة الأميركية. وفي بيرو كذلك، سيبحث وزير الخارجية الأميركي التنسيق لقمة الأميركيتين التي ستعقد في شهر أبريل المقبل، إضافة إلى بحث عدد من الملفات السياسية، وتطابق وجهات النظر مع الرئيس اليميني أيضاً بابلو كوكزينسكي، ثم تنتهي الزيارة بجاميكا، خارج إطار أميركا الجنوبية. وقد حذر الوزير الأميركي من الدور المقلق الذي تؤديه الصين وروسيا في أميركا اللاتينية، مطالباً القوى الإقليمية بالتعاون مع الولايات المتحدة لأن أميركا اللاتينية لا تحتاج إلى قوى إمبريالية جديدة، وأن أميركا ودول أميركا اللاتينية تتقاسم سوياً قيماً واحدة يجب الحفاظ عليها.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».