جولة جديدة من المفاوضات الصعبة بين لندن وبروكسل

الاتحاد الأوروبي يرد بقوة على تيريزا ماي ويتهمها باهتمامها «بشعبيتها»

تيريزا ماي في العاصمة التجارية شنغهاي حيث اصطحبت معها وفداً تجارياً اعتبر الأكبر في زياراتها الخارجية (إ.ب.أ)
تيريزا ماي في العاصمة التجارية شنغهاي حيث اصطحبت معها وفداً تجارياً اعتبر الأكبر في زياراتها الخارجية (إ.ب.أ)
TT

جولة جديدة من المفاوضات الصعبة بين لندن وبروكسل

تيريزا ماي في العاصمة التجارية شنغهاي حيث اصطحبت معها وفداً تجارياً اعتبر الأكبر في زياراتها الخارجية (إ.ب.أ)
تيريزا ماي في العاصمة التجارية شنغهاي حيث اصطحبت معها وفداً تجارياً اعتبر الأكبر في زياراتها الخارجية (إ.ب.أ)

جولة جديدة من مفاوضات «بريكست» بين لندن وبروكسل تبدأ الثلاثاء المقبل، ولمدة ثلاثة أيام، تتناول ثلاث قضايا أساسية أثبتت صعوبتها خلال محادثات العام الماضي بين الطرفين، وهي الحدود اليابسة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي من خلال آيرلندا الشمالية (جزء من المملكة المتحدة) وجمهورية آيرلندا، والتزامات بريطانيا المالية (فاتورة الخروج)، والقضية الثالثة، أي حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا خلال الفترة الانتقالية التي ستمتد إلى سنتين، من تاريخ 31 مارس (آذار) 2019، أي تاريخ خروج بريطانيا الرسمي من التكتل. هذه القضية ظهرت على السطح من جديد خلال زيارة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي الحالية إلى الصين.
وقبل الجولة الجديدة من المفاوضات يلتقي الوزير البريطاني المعني بشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيز مع كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه، في لندن يوم الاثنين. وقال ديفيز على «تويتر»: «أتطلع للترحيب بميشيل بارنييه في لندن يوم الاثنين». وأضاف أن اللقاء سيكون «خطوة مهمة مقبلة في العمل لبناء شراكة جديدة» بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
ووافق الوزراء من الدول الـ27 المتبقية بالاتحاد يوم الاثنين الماضي على مجموعة من التوجيهات للتفاوض على فترة انتقالية ستمتد حتى نهاية 2020، وحذروا بريطانيا من أن قواعد الاتحاد الأوروبي يجب أن تسري بالكامل خلال الفترة الانتقالية. ويدفع الاتحاد الأوروبي من أجل ضمان حرية انتقال مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا حتى نهاية الفترة الانتقالية، بدلا من موعد انسحاب بريطانيا من التكتل، وهو ما اتفق عليه مفاوضو الاتحاد وبريطانيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وخلال اليوم الثاني من محادثاتها مع القيادة الصينية (الخميس) رفضت تيريزا ماي، الخميس، فكرة أنه ينبغي أن يحصل مواطنو الاتحاد الأوروبي الوافدون إلى بريطانيا خلال الفترة الانتقالية على حقوق الإقامة نفسها لهؤلاء الذين يعيشون بالفعل في البلاد. وقالت ماي للصحافيين إن القواعد التي تنطبق على مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يصلون البلاد بعد مارس 2019 يجب أن تكون مختلفة؛ «لأنهم سيأتون إلى بريطانيا وهم يعرفون أنها ستكون خارج الاتحاد الأوروبي».
ورد الاتحاد الأوروبي بقوة على تصريحات ماي، التي أصبحت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام البريطانية المرافقة لرئيسة وزراء بريطانيا في زيارتها لبكين. الحكومة البريطانية أرادت من الزيارة تعبيد طريق الاستثمارات البريطانية والتجارة المتبادلة بين بريطانيا وثاني أكبر اقتصاد في العالم، استعدادا لخروجها من الاتحاد الأوروبي وإيجاد أسواق جديدة لها تعوضها عن أي عقبات تجارية في علاقتها المقبلة مع دول التكتل الأوروبي.
وقالت ماي أمام منتدى أعمال في شنغهاي، أمس الجمعة، إن بريطانيا تنظر إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي على أنه بمثابة فرصة لـ«تعميق علاقاتها التجارية مع الدول في جميع أنحاء العالم بما في ذلك الصين».
وحذرت بلغاريا التي تتولى الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي رئيسة وزراء بريطانيا من اقتراح نظامي إقامة مختلفين للمواطنين الأوروبيين بعد «بريكست». وقالت وزيرة رئاسة الاتحاد الأوروبي البلغارية ليليانا بافلوفا، إنها قلقة من تصريحات ماي، وصرحت لوكالة الصحافة الفرنسية بأنها تأمل في أن تولي ماي اهتماماً أكبر بالمواطنين بدلا من «شعبيتها». ويعتقد مراقبون بأن ماي تريد إنجاح زيارتها للصين وتوقيع العقود التجارية، كرد على منتقديها من داخل حزبها وعلى صعيد بريطانيا كلها.
وقالت بافلوفا إن «القوانين الأوروبية يجب أن تطبق خلال الفترة الانتقالية كاملة». وقد اعتمد الاتحاد الأوروبي أساسا للمفاوضات مع لندن أن تستمر المملكة المتحدة في احترام أنظمة الاتحاد الأوروبي، بما فيها حقوق مواطنيه في العيش والعمل حيث يرغبون، مقابل الدخول إلى السوق المشتركة حتى نهاية 2020 عمليا. وقالت ماي إنه بعد 29 مارس 2019 سيحتفظ المواطنون بحقوقهم لفترة انتقالية لسنتين، بعدها، أي ابتداء من مارس 2021، سيعتمد نظام جديد يتضمن بعض القيود، وستتوقف المعاملة على تاريخ دخول المملكة المتحدة، قبل أو بعد «بريكست». وتحرص بلغاريا على حماية مصالح مواطنيها المقيمين في المملكة المتحدة، ولهذا قالت بافلوفا: «نحن قلقون بعض الشيء».
ويرغب الاتحاد الأوروبي في إنجاز المباحثات حول المرحلة الانتقالية بحلول مارس، ومن ثم مواصلة التفاوض حول مستقبل العلاقات.
وقالت بافلوفا إن المفاوضات حول «بريكست» تدخل المرحلة «الأصعب»، وإن «النجاح بالنسبة لنا هو في الحفاظ على وحدة الدول السبع والعشرين، والدفاع عن القوانين؛ لأن تيريزا ماي تلقت الدعم على سبيل المثال من رئيس الولايات المتحدة لإبرام اتفاق (بريكست) مُشدد».
واختتمت تيريزا ماي أمس زيارتها للصين، التي استمرت ثلاثة أيام، روجت خلالها لصفقات تجارية وقعتها مع زعماء بكين في قطاعات مثل الخدمات المالية والزراعة والتعليم. ووقعت حكومتها اتفاقات تتجاوز قيمتها تسعة مليارات جنيه إسترليني (12.83 مليار دولار) ومن شأنها أن توفر أكثر من 2500 وظيفة في أنحاء المملكة المتحدة.
وأعلنت الحكومة أن ماي ورئيس مجلس الدولة الصيني، لي كه تشيانغ، أبرما أيضا اتفاقات تتعلق بالخدمات المالية بقيمة مليار جنيه إسترليني. وقال وزير التجارة الدولية ليام فوكس المرافق لها في الزيارة، إضافة إلى عشرات من رؤساء الشركات البريطانية ورجال الأعمال، في بيان، كما نقلت عنه وكالات أنباء عالمية، إن «الاتفاقات التي وقعت هذا الأسبوع تظهر طلبا واضحا على السلع والخدمات البريطانية».
وكجزء من هذه الاتفاقيات، سوف تصدر شركة «أستون مارتن» سيارات قيمتها 600 مليون جنيه إسترليني، وستفتح مجموعة «بزي بيز» الدولية للمرحلة ما قبل المدرسة 230 مكانا في شنغهاي، وفقا لماي.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.