عابرات المحيطات في معرض لندني... أناقة وثراء وسياسة

متحف «فيكتوريا آند ألبرت» يعرض 250 قطعة تستعرض تاريخ عصر ازدهارها

لوحة  للرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها عام 1941 كانت على متن الباخرة  («الشرق الأوسط»)
لوحة للرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها عام 1941 كانت على متن الباخرة («الشرق الأوسط»)
TT

عابرات المحيطات في معرض لندني... أناقة وثراء وسياسة

لوحة  للرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها عام 1941 كانت على متن الباخرة  («الشرق الأوسط»)
لوحة للرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها عام 1941 كانت على متن الباخرة («الشرق الأوسط»)

بمجرد أن تدخل أولى قاعات معرض «عابرات المحيطات: السرعة والأناقة»، بمتحف فيكتوريا آند ألبرت، تحس أنك تركت العالم خلفك، فأنت هنا في عالم المحيطات والبواخر العملاقة وركابها، والزمن ليس الآن، بل قبل قرن أو أكثر قليلاً. يستقبلنا مجسم عملاق لإحدى تلك البواخر ذائعة الصيت، وإلى جانب حائط بأكمله مغطى بإعلانات عن الرحلات الفارهة على متن السفن عابرة المحيطات. وتكفي تلك الملصقات لتثير حنيناً لماضٍ ربما لم نعشه، ولكن حتماً رأيناه في الأفلام، وقرأنا عنه كثيراً. كل قطعة في المعرض تحمل وراءها قصصاً تدور حول مشاهير في عصرهم وأثرياء ونبلاء، هم أبناء الطبقة المخملية الذين كانوا يمخرون عباب المحيطات، مستمتعين بفخامة البواخر العملاقة وبالثراء الداخلي للبناء والديكور والترفيه، وغير ذلك.
ولكن لننتظر قليلاً، فالمعرض في بدايته.. نمر للقاعة التالية عبر جسر خشبي صغير تتهادى تحته الأضواء وكأنها الأمواج تحملنا إلى داخل كل تلك السفن العملاقة من خلال قطع أثاث كانت على متنها، أو من أجزاء من محركات، أو من خلال بعض أطقم الطعام والملابس، بل ومقاعد وأسرة. وفي الخلفية أصوات لصافرات البواخر وجلبة الموانئ لتكتمل تجربة الزائر.
- السياسة والأناقة
الجناح الأول الذي يحمل عنوان «السياسة والأناقة» ينطلق من منظور عام للرحلات العابرة للمحيطات على متن تلك السفن العملاقة، فهناك أسباب سياسية واقتصادية لرواج تلك السفن، التي كانت تعتبر رموزاً للدول وهيمنتها في القرن الـ19، حيث تأججت المنافسات بين الدول الكبرى لتكتسب البواخر العابرة للمحيطات أهمية خاصة في فترات الحروب، وأصبحت وسيلة نقل فعالة في إدارة شؤون الإمبراطوريات ولنقل القوات العسكرية. وتحملت السفن العملاقة أيضاً نصيبها من ويلات الحروب، فخلال الحرب العالمية الأولى، تعرضت سفينة لاسيتانيا للقصف من قبل الألمان، وهو ما تسبب في غرق كامل طاقمها وركابها؛ 1198 شخصاً. ولكن الناقلات العملاقة كان لها دور في نقل القوات بسرعة وأمن خلال الحرب العالمية الثانية، وعرفت سفينة «كوين ماري» باسم «الشبح الرمادي»، نظراً لطلائها باللون الرمادي للتمويه حتى لا تصبح هدفاً لنيران الأعداء. ونعرف من خلال المعرض أن «كوين ماري» نقلت 765 ألف جندي في تلك الفترة، وتم تحويل المقصورات في السفينة لتستوعب أكبر عدد ممكن، فالكابينة التي أعدت لسفر راكبين تحولت لتسع 20 جندياً. وفي ضوء هذا، يمكننا فهم أسباب تحمل ميزانيات الدول الكبرى لتكاليف تصنيع تلك البواخر العملاقة.
وفي أوقات السلم، كانت الرحلات الفارهة بين دول أوروبا من أهم الأنشطة الترفيهية والثقافية لأفراد الطبقات الراقية في ذلك الوقت. ولإرضاء أذواق عملائها، تنافست شركات الملاحة في تحويل السفن لفنادق فاخرة عائمة، وظهر ذلك في الاهتمام بالمعمار والمفروشات، وأيضاً استخدام الفن التشكيلي لإضافة اللمسات الجميلة والمميزة على كل ركن منها. وبدأ الاهتمام بالديكورات الداخلية للسفن منذ عام 1880، ولجأ المصممون لإضفاء لمسات تاريخية على الديكور والمفروشات، بينما سيطرت الأساليب الفنية الحديثة، مثل فن «آرت ديكو» على خط المستعمرات، حيث يسافر الأثرياء والأرستقراطيون، وتميزت تلك الرحلات بالفخامة والأناقة.
وفي هذه القاعة، نرى أمثلة على بعض المفروشات: هنا نرى جداريات مختلفة استخدمت لتبطين جدران غرف التدخين على متن السفن، منها جانب من حائط داخلي يعود لحجرة التدخين في السفينة الفرنسية نورماندي. وحسب تقاليد ذلك الزمان، فقد كان الرجال يجلسون فيها بعد وجبة العشاء، بينما تنشغل النساء بشرب القهوة في غرفة منفصلة. والرسومات على اللوحة الجدارية زينت بخيال فنان الآرت ديكو الشهير جان دونان، إلى جانب لوحة من روائع ما أنتج الرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها في عام 1941.
- نظام اجتماعي صارم
ونرى اختلافاً بين ألواح الخشب التي استخدمت لغرف التدخين للدرجة الثانية على متن سفينة فرنسية، وجداريات من الخزف الملون والألواح المعدنية المنقوشة التي تستخدم في قاعات الدرجة الأولى. هنا، تطل الفروق الاجتماعية بين الركاب على السفن، وتأثير ذلك يتضح مع كل جانب في هذا المعرض الضخم.
وصورت مأساة السفينة «تيتانيك»، وأسباب غرق كثير من ركابها بسبب عدم توفير قوارب نجاة كافية لركاب الدرجة الثانية، أشكالاً من التمييز الطبقي والاجتماعي؛ ما بين غرف كبار القوم الفارهة والمطاعم وغرف التدخين المجهزة بالمفروشات الفاخرة وغرف لنوم الركاب الأقل ثراء، وما يتبعها من أماكن للأكل وغيرها. والفصل لم يكن فقط بين ركاب الدرجة الأولى وركاب الدرجة الدنيا، بل كان هناك فصل صارم بين الركاب وطاقم العمل على السفينة. ونرى تصويراً بديعاً لذلك في مجسم لسفينة يعرض بدقة رسومات للغرف على السفينة، ما بين الغرف الفاخرة والمطاعم والشرفات المطلة على المحيط، وما بين سكان الدرجات الأقل، وهم أقرب للقاع، و أيضاً نرى غرف المحركات المزدحمة الخانقة والعمال فيها.
- عروض أزياء على الدرج الفاخر
غني عن الذكر أن السفن العابرة للمحيطات اهتمت بكل ما يحتاجه الراكب المرفه، وسرعان ما بدأ المهندسون في إضافة المزيد من الجوانب التي ترضي ذائقة الركاب، فنجد التوسع في مساحات سطح السفينة، مع إضافة حمامات للسباحة وأماكن للاسترخاء على الكراسي الخشبية الطويلة. ومن الممتع هنا دخول القاعة التي تجسد ذلك التطور. وبداية، الخلفية الصوتية تضيف لأصوات نورس البحر وأصوات الركاب أغاني وموسيقى تصاحب ركاب السفن وترافقنا. وقد تحول جانب من الحائط لمشهد فيديو لمياه المحيط، ونرى أمامنا تمثال لرجل أنيق يرتدي ملابس «سبور»: بدلة خفيفة وقبعة للشمس، وخلفه كرسي خشبي طويل؛ الوحيد المتبقي من كراسي «تيتانيك». نحن الآن على سطح السفينة، حيث يستمتع الركاب بأمواج المحيط وبالنسيم. وهنا أيضاً نرى سيدات بلباس السباحة؛ إحداهن مسترخية للتمتع بالشمس، وأخرى تستمتع بالماء في حمام السباحة. ويجب القول هنا إن المشهد كله تم تجسيده ببراعة من خلال مجسم لحمام سباحة تميزت به الباخرة «إس إس يونايتد ستيتس»، تم صنعه خصيصاً للمعرض. ولا تكتمل صورة السفينة حتى نرى عرضاً مبهراً بالفيديو للسلالم الرئيسية في السفينة، التي كانت نساء الطبقات الراقية يستمتعن فيها بالتمختر وعرض أزيائهن على باقي الركاب، خصوصاً وقت وجبة العشاء التي كانت تتحول لحفل ساهر يرتدي فيه الركاب أحدث الصيحات. وبهذا تحول النزول عبر السلالم الرئيسية إلى طقس هام في الرحلات الفارهة، ولا عجب أن تتحول تلك السلالم إلى منصات لعروض الأزياء الفعلية، حيث اتجهت بعض بيوت الأزياء لتنظيم عروضها على الماء. وفي هذه القاعة، نرى فيلماً يعرض على أكثر من شاشة لعروض أزياء أقيمت على متن السفن العابرة للمحيطات.
- جواهر وملابس وحقائب سفر
ويتضمن المعرض 250 قطعة من مجموعة متحف «فيكتوريا آند ألبرت» ومتحف «بيبودي إسيسكس» في مدينة سالم، بولاية ماساتشوستس الأميركية، يتصدرها جزء من حائط خشبي مزخرف تم إنقاذه من مقصورة درجة أولى بالسفينة «تيتانيك». وبعض تلك القطع لم يعرض من قبل في أوروبا، وحتى قطعة الحائط الخشبي من «تيتانيك» تعود لبريطانيا للمرة الأولى، إذ انتهى بها المطاف بعد غرق السفينة لتقبع في متحف كندي. والمعروضات المختلفة ترسم للزائر ملامح حياة اندثرت، تبقى منها مظاهر الثراء والطبقية، مثل تاج من الألماس من صنع الصائغ الشهير «كارتييه»، وكان ملكاً لليدي مارغريت آلان التي فقدت ابنتيها في غرق الباخرة «لاسيتانيا»، بفعل قذيفة ألمانية عام 1915.
هنا أيضاً ركن نرى فيه بدلة «تايور»، من تصميم كريستيان ديور، ارتدته الممثلة الألمانية مارلين ديتريتش وهي على متن رحلة السفينة «كوين إليزابيث» إلى نيويورك عام 1950. وإلى جانبها، نرى مجموعة حقائب تحمل اسم دوق ويندسور، من صنع «ميزون غوايار». وكان إدوارد دوق ويندسور وزوجته دوقة ويندسور (واليس سيمبسون) يسافران بفخامة وترف، ويروى أن متاعهما على متن سفينة «إس إس يونايتد ستيتس» بلغ 100 قطعة. والحقائب تعرض للمرة الأولى في بريطانيا، بعد أن كانت قابعة في المخازن.
- تيارات ثقافية وتصميمات فنية
حين نتحدث عن تصميمات الآرت ديكو، وعن التيارات الثقافية في النصف الأول من القرن العشرين، نجد أن الحديث يتجه تلقائياً لموضة الملابس والجواهر التي خالت بها النساء على أسطح البواخر الشهيرة. ويضم المعرض مثالاً لها، وهو فستان من طراز «فلابر»، الذي يتميز بانسيابيته والشراشيب المتتالية على قماش من الحرير المطرز بحبات من الزجاج الملون. والفستان من تصميم جان لانفان في عام 1925، وكان مِلكا لسيدة المجتمع الأميركية إميلي غريغزبي التي اشتهرت برحلاتها المتكررة عبر المحيط على متن العبارات الباذخة.



راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.


تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، من بينها تأجيل مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، والمقرر إقامته خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، إذ تم إرجاؤه لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بجانب إعلان دار الأوبرا المصرية عن تغيير مواعيد حفلاتها.

وأعلنت إدارة مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، الذي تنظمه أكاديمية الفنون تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، عن تأجيل الدورة الجديدة من المهرجان. وحسب بيان صحافي أصدرته، الثلاثاء، فإن «القرار جاء بسبب الأحداث الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على عدد من الدول المشاركة بالفعاليات، من ناحية حركة السفر، أو ارتباطات الفرق والعروض، وهو ما حال دون ضمان مشاركة كاملة وفعالة تليق بطبيعة المهرجان ورؤيته الدولية».

وأكدت إدارة المهرجان أن «القرار جاء للحفاظ على المستوى الفني والتنظيمي الذي اعتاد عليه جمهور المهرجان، وكذلك لضمان مشاركة أوسع وأكثر تنوعاً من الفرق العربية والدولية، بما يحقق أهداف المهرجان في تقديم تجربة مسرحية ثرية تعكس تنوع الفضاءات الإبداعية وتكاملها».

وكشفت إدارة مهرجان «الفضاءات»، أن فترة التأجيل سيتم استثمارها في تعزيز «البرنامج الفني»، و«توسيع نطاق التعاون»، مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تقديم «دورة استثنائية»، تليق بمكانة المهرجان على خريطة «الفعاليات المسرحية».

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس أن ما يجري من تغييرات في خريطة الفعاليات طبيعي جداً، خصوصاً أنها مرتبطة بأمور تنظيمية، وإجراءات خاصة بالحفلات، والحضور، والسفر، والإقامة.

وأضافت موريس لـ«الشرق الأوسط» أن «العروض المسرحية أيضاً تتطلب توفير أماكن تتماشى مع القرار السيادي لرئاسة الوزراء بترشيد الاستهلاك، وتغيير مواعيد غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية الساعة 9 مساءً، باستثناء الخميس والجمعة، فمن الصعب إقامة العروض واستقبال الجمهور، الذي سيعاني عند الخروج بسبب قرار غلق بعض الأماكن».

ولفتت ماجدة إلى أن ما يجري سيكون له تبعات من ناحية الإقبال الجماهيري على الحفلات، مضيفة أن «التغييرات ربما تطال فعاليات أخرى كان من المقرر إقامتها خلال الشهور القادمة بداية من شهر أبريل، وحتى يونيو (حزيران)، 2026».

من حفلات دار الأوبرا في رمضان الماضي (دار الأوبرا)

وقررت دار الأوبرا المصرية تغيير مواعيد الحفلات تنفيذاً لتعليمات مجلس الوزراء، الهادفة إلى مواجهة التداعيات الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية، وأكدت في بيان صحافي أن عروضها ستبدأ في السادسة والنصف مساءً على جميع مسارحها ‏في العاصمة القاهرة، وبمحافظة الإسكندرية ومدينة دمنهور بداية من السبت ‏ 28 مارس (آذار) الحالي.

وأكد البيان أن التعديل يأتي في إطار مراعاة الإجراءات التنظيمية التي اتخذها مجلس الوزراء مع الحرص على تقديم تجربة فنية وثقافية متكاملة للجمهور بما يحقق التوازن بين الالتزام بالإجراءات التنظيمية للدولة والحفاظ على استمرارية الرسالة التنويرية والفنية، والاستمتاع بالعروض الإبداعية، مع ضمان تقديم العروض في أفضل صورة للجمهور.

وأشارت دار الأوبرا إلى أن «التغييرات هي خطوة تنظيمية مؤقتة ترتبط بالمتغيرات الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مشيرة إلى أن «القرار يخضع للمراجعة المستمرة وفقاً لتطور الأوضاع، على أن تتم إعادة النظر في المواعيد حال استقرار الظروف بما يتيح العودة إلى النظام المعتاد للعروض».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن تأجيل فعاليات فنية، وتعديل مواعيد بعض الحفلات لهما أسباب عدة، من بينها «تكامل التضامن مع الدول العربية» المتأثرة بالحرب بشكل مباشر، بالإضافة إلى «الأسباب الاقتصادية»، التي تم الإعلان عنها بمصر ضمن حزمة إجراءات تقشفية بسبب تداعيات الحرب.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التغييرات يجب أن تتم في حدود تناسب درجة التأثر الاقتصادي، ولا نتجه إلى إلغاء أو إغلاق كامل لهذه الأنشطة، خصوصاً مع حالة الاستقرار المحلي»، لافتاً إلى أن تأجيل «الفضاءات المسرحية»، إجراء طبيعي لضمان مشاركة دولية واسعة لا تسمح بها الظروف الحالية.


«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
TT

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)

عاد فيلم «اعترافات سفاح التجمع» لصالات العرض السينمائية في مصر بعد حصوله على الموافقات الرقابية عقب حذف لقطات من بعض المشاهد ورفع التصنيف العمري للفيلم ليكون «+18»، بموجب قرارات «لجنة التظلمات العليا» التي شكلتها وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي.

وجاء تشكيل اللجنة بعد اعتراض منتج الفيلم أحمد السبكي على قرار رئيس الرقابة على المصنفات الفنية عبد الرحيم كمال بمنع عرض الفيلم وسحبه من الصالات السينمائية عقب عرضه ليلة عيد الفطر بسبب ما وصفته الرقابة بـ«عدم التزام جهة الإنتاج وصناع الفيلم بسيناريو وحوار الفيلم».

الفيلم الذي كتبه وأخرجه محمد صلاح العزب يقوم ببطولته أحمد الفيشاوي، وسينتيا خليفة، وانتصار، ومريم الجندي، وأحداثه مستوحاة من قصة حقيقية لشاب مصري أدين بتهمة قتل عدة سيدات، وتعذيبهن، وتصويرهن قبل قتلهن بعد إعطائهن مواد مخدرة دون علمهن، وهي واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام لأسابيع، وصدر بحق المتهم فيها حكم بالإعدام.

وشاهدت اللجنة، وفق بيان رسمي من وزارة الثقافة، الفيلم وقررت حذف مجموعة من المشاهد التي كانت قد أدت إلى قرار المنع والتي اعتبرتها اللجنة «تخرق الثوابت المجتمعية» مثل «صفع الأم وإهانتها»، بالإضافة إلى «الاتهامات غير اللائقة للمرأة المصرية، مما يكون مهدداً للاستقرار المجتمعي» وغيرها من «المشاهد الجنسية»، وفق البيان.

انتصار على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وشكلت اللجنة بموجب القانون الخاص بـ«تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية» وضمت في عضويتها مستشار نائب لرئيس مجلس الدولة وعضوية ممثلين عن بعض الهيئات منها «أكاديمية الفنون» وبعض الشخصيات من أهل الخبرة.

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن ما جرى حذفه من الفيلم لم تكن مشاهد كاملة ولكن «شوتات» داخل مشاهد من أجل تخفيف ما اعتبرته الرقابة «عنفاً زائداً» في الأحداث، وقالت المصادر إن «العمل حصل على إجازة رقابية واستوفى جميع الشروط اللازمة والتصاريح قبل الوصول لصالات العرض السينمائية».

وقال مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم رغم إجازته رقابياً وعودته للصالات السينمائية فإنه سيواجه ظروفاً صعبة مرتبطة بانتهاء موسم الذروة السينمائي خلال أيام عيد الفطر والعطلة الطويلة، بالإضافة إلى قرار إغلاق صالات العرض مبكراً في مصر اعتباراً من الأسبوع المقبل، وما يترتب عليه من توقف الحفلات المسائية التي تشكل الجزء الأكبر من إيرادات شباك التذاكر».

وأكد العزب أنه وصُناع الفيلم يترقبون ردود الفعل الجماهيرية على العمل خلال الأيام المقبلة، لأن الفيلم في النهاية يجب أن يعود للصالات السينمائية حتى بعد انتهاء ذروة موسم الإيرادات.

محمد صلاح العزب أمام الدعاية الخاصة بالفيلم قبل انطلاق عرضه (حسابه على فيسبوك)

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار اللجنة التي شكّلت من وزيرة الثقافة «لم يأت بجديد مقارنة بما طلبته الرقابة قبل أسبوع من صناع الفيلم، بل ربما زاد عليه رفع التصنيف العمري للفيلم بالصالات السينمائية»، مشيراً إلى أن شركة الإنتاج تعد الخاسر الأكبر مما حدث.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الشركة فقدت أهم أيام الموسم في شباك التذاكر بسبب المفاوضات المستمرة مع الرقابة؛ الأمر الذي سيكون له تأثير سلبي على إيرادات الفيلم، في ظل الإغلاق المبكر للقاعات المقرر بعد عطلة نهاية الأسبوع، مما يعني أن الفيلم سيواجه أموراً غير متوقعة بالعرض».