مدير صندوق النقد العربي: مبادرة الشمول المالي تهدف لإشراك الشباب والمرأة

الحميدي أكد لـ«الشرق الأوسط» العمل على تنفيذ توصيات «مؤتمر مراكش» في الدول العربية

د. عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي مدير صندوق النقد العربي
د. عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي مدير صندوق النقد العربي
TT

مدير صندوق النقد العربي: مبادرة الشمول المالي تهدف لإشراك الشباب والمرأة

د. عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي مدير صندوق النقد العربي
د. عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي مدير صندوق النقد العربي

يكشف الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، في حوار مع «الشرق الأوسط» عن الكثير من المبادرات التي يتبناها الصندوق لتحقيق الشمول المالي، وتذليل العراقيل التي تواجه الشباب والمرأة للنفاذ إلى سوق العمل، وإلى خطوط التمويل، وتشجيع الأفكار الخلاقة لدى الشباب لاستغلال التكنولوجيا لخلق فرص عمل، ومواجهة تحدي البطالة التي تصل في المنطقة العربية إلى 29 في المائة، وتنفيذ التوصيات التي خرج بها مؤتمر الازدهار للجميع لتعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي.
ويؤكد الحميدي أن نسبة الشباب في التركيبة السكانية تتجاوز 70 في المائة، وهي نعمة لا بد من استغلالها، ويشير إلى عمل صندوق النقد العربي مع الحكومات لتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من الحصول على تمويل وتسهيل الإجراءات وإصلاح البيئة الضرائبية. وينظم الصندوق في منتصف شهر فبراير (شباط) المقبل في دبي، المنتدى الثالث للمالية العامة، ويشارك فيه صندوق النقد الدولي وعدد كبير من وزراء المالية العرب والخبراء الماليين والمؤسسات الدولية، لتبادل الخبرات ومساعدة الدول العربية على مواجهة العجز في موازين مدفوعاتها.
ويساهم صندوق النقد العربي برأسمال يبلغ مليار دولار لتمويل دعم التجارة البينية بين الدول العربية، ويتبنى مبادرة لإنشاء تسوية أو مقاصة عربية؛ بهدف تسهيل تسوية التجارة البينية وتفعيل الاستثمارات البينية العربية والتحويلات العربية. وإلى نص الحوار...
> كيف ترى مشاركة صندوق النقد العربي في مؤتمر الازدهار للجميع، وما الدور الذي يمكن للصندوق القيام به في تنفيذ توصيات المؤتمر؟
- صندوق النقد العربي هو منظم رئيسي لمؤتمر الازدهار للجميع، ومن بين أهداف المؤتمر التركيز على فئات مثل الشباب ذكوراً وإناثاً... ونسبة الشباب تحت 40 عاماً في منطقتنا العربية تصل إلى 70 في المائة، بينما المناطق الأخرى في العالم تعاني من الشيخوخة، واستغلال هذه الطاقات يوفر الكثير من الفرص والازدهار.
المؤتمر كان فريداً ومتميزاً في ربط الموضوعات بالواقع العملي، وتشجيع ابتكارات الشباب عبر مسابقة تقدم لها أكثر من خمسين مشاركاً، والهدف هنا أن نخاطب الشباب في الوطن العربي أينما كانوا، ونؤكد أن الإبداع ليس له سقف، وأن هناك من يدعمه ويعمل لتذليل العراقيل التي تواجه الشباب والمتعلقة بالنفاذ إلى الأسواق والنفاذ إلى التمويل.
وصندوق النقد العربي يعمل مع الحكومات، ولدينا مبادرة للشمول المالي، وأحد الأركان الأساسية للشمول المالي هو كيف نستطيع أن نصل إلى الشباب ليكونوا جزءاً في هذا القطاع المالي، وتمكينهم من الوصول إلى التمويل. والإحصاءات تشير إلى أن لدينا معدلات متدنية في نسبة نفاذ الشباب إلى التمويل، والاستفادة من الخدمات المالية بجميع أنواعها، سواء كان تمويلاً أم فتح حسابات أو ثقافة الادخار. وجزء من مبادرة الشمول المالي هو ربط هذا الموضوع بالتعليم، والربط بين المؤسسات المالية ووزارات التربية والتعليم في الدول العربية ليبدأ التعليم المالي منذ الصغر.
أيضاً، جذب القطاع الاقتصادي غير الرسمي إلى القطاع الرسمي من خلال هذه المبادرة، مع مراعاة احتياجات كل دولة عربية على حدة لبناء استراتيجية للشمول المالي في كل منها. وقد أعلنا هذه الاستراتيجية في مؤتمر بالأردن وفي مدينة شرم الشيخ في مصر. وصندوق النقد العربي يقوم بالأمانة الفنية لمجلس محافظي المصارف المركزية في الدول العربية؛ لذا المبادرة تأتي تحت مظلة مجلس محافظي المصارف المركزية، ونتبادل الخبرات في هذا المجال، ولدينا فريق للشمول المالي وله اجتماعات متعددة ويقدم مقترحاته لكل دولة عربية، وشركاء مثل المؤسسة المالية للتنمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتحالف الدولي للشمول المالي، والبنك الإسلامي للتنمية والوكالة اليابانية للتنمية ومؤسسة بيل غيتس للتنمية، ومؤسسة التنمية الفرنسية، وهناك يوم عربي للشمول المالي هو 27 أبريل (نيسان) من كل عام، وهو اليوم الذي وقع فيه اتفاقية تأسيس صندوق النقد العربي.
> أي الدول في المنطقة العربية استطاعت أن تأخذ خطوات حثيثة في هذا المجال؟
- كل دولنا العربية لديها اهتمام بالشمول المالي، والتجارب متنوعة ومختلفة؛ فالمغرب لديها تجربة في الشمول المالي وربطه بالتعليم، والأردن لديها تجربة في عملية الشمول المالي مع المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وفي لبنان تجربة من خلال «مصرف لبنان» لتشجيع البنوك من خلال آلية يعتمدها المصرف المركزي لتزويدها بالتمويل، وتجربة بالكويت من خلال صندوق يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتجربة السعودية من خلال برنامج «كفالة» الذي يقدم القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفي مصر شركات لضمان إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة والفلاحين، وفي السودان من خلال المصرف المركزي... فكل دولة لها تجربتها الخاصة، لكننا نحتاج إلى استراتيجية واضحة للسنوات المقبلة تقيّم أين نحن اليوم، وأين سنصل خلال سنوات، وهذا يتطلب إحصاءات دقيقة، وفريقنا للشمول المالي سيوزع خلال الأشهر المقبلة استبياناً لكل دولة، بحيث نعرف أين نقف في الشمول المالي إحصائياً.
> تعاني المنطقة العربية من ارتفاع مستويات البطالة والفقر... وتحدث مسؤولو المنظمات العربية والدولية في المؤتمر عن مخاطر هذه المعدلات العالية، فما الذي يمكن عمله لموجهة هذه المشكلات المزمنة؟
- أحد التحديات الكبيرة التي تواجها الدول العربية هو ارتفاع معدلات البطالة بين فئات الشباب لتصل إلى 29 في المائة، وتصل بين الشابات إلى 44 في المائة. هذا تحدٍ وفرصة ونعمة أيضاً، ومعدلات البطالة المرتفعة لا يجب أن تخيفنا إذا استطعنا استغلال وتوجيه هذه الفئة لكي تعمل وتبدع... ومع استخدامات التقنية، فليس هناك حدود للابتكار، ويمكن أن يأتي الابتكار من أقل الدول نمواً أو أكثرها نمواً من الناحية الاقتصادية؛ ولذلك الطريقة التي بدأت تتحدث عنها المؤسسات لمواجهة البطالة هي تشجيع مبادرات مبتكرة للشباب، وكيف نخدم هذه الفئة بالتعليم المالي والتدريب والنفاذ للتمويل، وتشجيع المرأة بشكل خاص، وقد أطلقنا مبادرة بالبحر الميت منذ عام ونصف العام، شعارها «النهوض بالمرأة العربية مالياً».
ونستطيع أن نحوّل دولنا العربية لأن تكون منطقة واعدة باستغلال هذه الطاقات واستخدام التقنية الحديثة، وعلينا خلق منتجات مالية من خلال المؤسسات المالية تقابل احتياجات الشباب. فمثلاً 70 في المائة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تحصل على تمويل من المؤسسات المالية، والكثير من الأفكار الإبداعية قد تكون موجودة بالقطاع غير الرسمي؛ ولذا نحتاج إلى أن ننظر بسياساتنا وإجراءاتنا لنجذب هذه الأفكار من القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي. ونحتاج إلى أن ننظر إلى مؤسساتنا التعليمية، وننظر للتعليم المهني بنظرة مختلفة، وربطة باحتياجات السوق.
> تعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة القاطرة الأساسية لخلق فرص عمل، لكنها تعاني من ضعف التمويل الذي يصل إلى 2 في المائة فقط من إجمالي الناتج القومي، كيف يمكن دعم هذه المشروعات بفتح فرص أكبر للتمويل؟
- الطريق لتحقيق نهوض اقتصادي في الوطن العربي تأتي من المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ فهي الموظّف الرئيسي للطاقات، وبخاصة الشباب، ويصل حجم تلك المشروعات بالمنطقة ما بين 20 إلى 40 في المائة، ونحتاج إلى أن نوجد البيئة المشجعة لهذه المشروعات. لدينا في الصندوق نافذة إقراضية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وبرنامج معونة فنية لكل دولة لمساعدتها على وضع برنامجها الخاص، وهو لا يتعلق فقط بالنفاذ المالي، وإنما تسهيل الإجراءات وإصلاح البيئة الضريبة، أو تخصيص جزء من مشتريات الحكومة لهذا القطاع وتشجيع تمويل المصارف للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين المعلومات الائتمانية. وهناك ارتباط كبير بين هذه البرامج ومبادرة الشمول المالي.
> تواجه سياسات الدعم في الدول العربية انتقادات كثيرة مع حصول الأغنياء على مزايا من برنامج الدعم، وهناك مطالبات بتحسين مستهدفات هذه السياسات وتخفيضها تدريجياً... ما رؤية الصندوق حول إصلاح منظومة الدعم وتحسين استهداف الطبقات الفقيرة؟
- الصندوق يتولى أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية وأمانة مجلس وزراء المالية العرب؛ ولذلك يدرك احتياجات الدول العربية فيما يتعلق بالتنمية المالية وأسواق رأس المال واحتياجات الدعم المالي. ومسألة الدعم أحد الموضوعات المهمة التي نناقشها، وقد أعد الصندوق استبياناً كبيراً وورقة حول أين يذهب الدعم. وهناك إدراك كبير لدى الدول العربية بضرورة إصلاح منظومة الدعم، وقد أوقفت بعض الدول دعم المشتقات النفطية، والباقي لديه رؤية وخطة لوقف هذا الدعم تدريجياً.
وبتسعير الخدمات كافة بأسعارها الحقيقية يمكن أن يكون لدينا القدرة على تقديم الدعم لمن يستحقه. والصندوق لديه برنامج لإصلاح مالية الحكومات، سواء لإصلاح منظومة الدعم، أو النفقات الجارية وإصلاح الأنظمة الضريبية لتنشيط الاقتصاد والاستثمار. والإصلاحات الاقتصادية يرافقها برامج لمساعدة الفئات الضعيفة في مجالات للصحة والتعليم.
> صندوق النقد الدولي يعمل على مساعدة الدول في تمويل العجز الكلي في موازين مدفوعاتها، فما الذي حققه صندوق النقد العربي في هذا المجال؟ وما تحضيرات الصندوق للمنتدى الثالث للمالية العامة الذي يعقد الشهر المقبل في دبي؟
- مهام صندوق النقد العربي الأساسية منذ إنشائه هي مساعدة الدول العربية على مواجهة العجز في موازين مدفوعاتها، وتستطيع الدول أن تتقدم بطلب قروض لتسهيل سد العجز، لكن من المهم أن يرافق ذلك برنامج إصلاحي. ومنتدى المالية العامة الثالث يعكس الشراكة العميقة بين صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى، وسيشارك وزراء المالية لمناقشة هموم المالية العامة في منطقتنا العربية، سواء النفقات الجارية أو فاتورة الأجور أو تنويع الإيرادات العامة والأنظمة الضريبية والثورة الرقمية واستخدامها في المالية العامة. وسيكون اللقاء متميزاً، ويتيح محادثات مباشرة بين وزراء المالية والمؤسسات الدولية حول التحديات، وتبادل التجارب والتنسيق بين وزراء المالية والبنوك المركزية؛ لذا سيكون لقاءً ثرياً بين صانعي السياسات المالية والنقدية في قاعة واحدة. وتقدم وزارة المالية في دولة الإمارات مساعدة لوجيستية كبيرة لدعم المنتدى.
> لا يزال هناك الكثير من القيود على انتقال رؤوس الأموال بين الدول الأعضاء بالصندوق... فمتى يمكن التفاؤل بإمكانية إزالة هذه القيود؟
- التفاؤل دائماً موجود، وصندوق النقد العربي لديه برنامج قائم لتمويل التجارة البينية العربية برأس مال مليار دولار لدعم الصادرات والواردات البينية العربية، ويدعم في الوقت نفسه وإرادات السلع الرأسمالية من خارج الوطن العربي التي تساهم في الإنتاج. هذا التسهيل يقدم تمويلاً من خلال الوكالات الوطنية، مثل وزارات المالية أو البنوك المركزية أو البنوك التجارية.
ورغم انخفاض أرقام التجارة البينية، فإنها مؤشر إيجابي؛ لأن الكثير من الصادرات والواردات العربية هي لمشروعات صغيرة ومتوسطة. ونبحث كيف نعزز موارد هذا البرنامج للمساعدة في إزالة القيود التي تعوق التجارة البينية، ولدينا مبادرة برعاية مجلس وزراء المالية ومجلس محافظي المصارف المركزية لإيجاد نظام للتسويات العربية؛ لأن التجارة البينية العربية تحتاج إلى بنية تحتية؛ فالتجارة البينية لن تنتعش إذا وجدت السلع ولم يوجد نظام نقل كفء أو النظام الذي يسهل التسوية؛ لذا فإن نظام التسويات العربي يهدف إلى تسهيل تسوية التجارة البينية وتفعيل الاستثمارات البينية العربية والتحويلات العربية، ويضاف إلى ذلك استخدام العملات العربية في التجارة البينية، بمعنى أن تاجراً في بلد عربي يتفق مع التاجر الآخر في بلد عربي آخر على استخدام عملة أي البلدين من خلال هذا النظام وتسوية قيمة هذه التجارة. هذا النظام سيقبل أي عدد من العملات العربية طالما اتفقت الأطراف، وسيوفر الكثير من الوقت والتكلفة.
وقد وافق مجلس محافظي المصارف المركزية العربية وستقدم هذه المبادرة لمجلس المديرين التنفيذيين في اجتماعه القادم في مارس (آذار)، ومتفاءل أنه سيتم رفعه إلى مجلس محافظي الصندوق في اجتماعه القادم في أبريل في البحر الميت... وعند الموافقة سيتم إنشاء مؤسسة جديدة للتسوية والمقاصة العربية لتسهيل التجارة البينية العربية. والمؤسسات العربية تتمتع بالديناميكية الكافية لمواجهة التغيرات التي تمر بها الدول. ولدينا رؤية أن يرتبط نظام التسوية العربي بأنظمة تسويات في مناطق أخرى (خارج المنطقة العربية) لتفعيل التعاملات العربية والشركاء التجاريين خارج المنطقة.
> هل لا يزال الاتحاد النقدي والعملة العربية الموحدة حلماً بعيد المنال؟
- لا يوجد حلم بعيد المنال إذا توافرت الإرادة، النظام المقترح للتسوية من الممكن أن يساعد في هذا الاتجاه؛ لأنه يجعل العملات العربية مقبولة في التجارة البينية، ولدينا عملة حسابية هي الدينار العربي الحسابي، ويتم نشر المركز المالي لصندوق النقد العربي بالدينار العربي الحسابي، والوحدة الحسابية موجودة، وإذا وجدت الإرادة يمكن أن نحقق هذا الحلم.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.