مدير صندوق النقد العربي: مبادرة الشمول المالي تهدف لإشراك الشباب والمرأة

الحميدي أكد لـ«الشرق الأوسط» العمل على تنفيذ توصيات «مؤتمر مراكش» في الدول العربية

د. عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي مدير صندوق النقد العربي
د. عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي مدير صندوق النقد العربي
TT

مدير صندوق النقد العربي: مبادرة الشمول المالي تهدف لإشراك الشباب والمرأة

د. عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي مدير صندوق النقد العربي
د. عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي مدير صندوق النقد العربي

يكشف الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، في حوار مع «الشرق الأوسط» عن الكثير من المبادرات التي يتبناها الصندوق لتحقيق الشمول المالي، وتذليل العراقيل التي تواجه الشباب والمرأة للنفاذ إلى سوق العمل، وإلى خطوط التمويل، وتشجيع الأفكار الخلاقة لدى الشباب لاستغلال التكنولوجيا لخلق فرص عمل، ومواجهة تحدي البطالة التي تصل في المنطقة العربية إلى 29 في المائة، وتنفيذ التوصيات التي خرج بها مؤتمر الازدهار للجميع لتعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي.
ويؤكد الحميدي أن نسبة الشباب في التركيبة السكانية تتجاوز 70 في المائة، وهي نعمة لا بد من استغلالها، ويشير إلى عمل صندوق النقد العربي مع الحكومات لتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من الحصول على تمويل وتسهيل الإجراءات وإصلاح البيئة الضرائبية. وينظم الصندوق في منتصف شهر فبراير (شباط) المقبل في دبي، المنتدى الثالث للمالية العامة، ويشارك فيه صندوق النقد الدولي وعدد كبير من وزراء المالية العرب والخبراء الماليين والمؤسسات الدولية، لتبادل الخبرات ومساعدة الدول العربية على مواجهة العجز في موازين مدفوعاتها.
ويساهم صندوق النقد العربي برأسمال يبلغ مليار دولار لتمويل دعم التجارة البينية بين الدول العربية، ويتبنى مبادرة لإنشاء تسوية أو مقاصة عربية؛ بهدف تسهيل تسوية التجارة البينية وتفعيل الاستثمارات البينية العربية والتحويلات العربية. وإلى نص الحوار...
> كيف ترى مشاركة صندوق النقد العربي في مؤتمر الازدهار للجميع، وما الدور الذي يمكن للصندوق القيام به في تنفيذ توصيات المؤتمر؟
- صندوق النقد العربي هو منظم رئيسي لمؤتمر الازدهار للجميع، ومن بين أهداف المؤتمر التركيز على فئات مثل الشباب ذكوراً وإناثاً... ونسبة الشباب تحت 40 عاماً في منطقتنا العربية تصل إلى 70 في المائة، بينما المناطق الأخرى في العالم تعاني من الشيخوخة، واستغلال هذه الطاقات يوفر الكثير من الفرص والازدهار.
المؤتمر كان فريداً ومتميزاً في ربط الموضوعات بالواقع العملي، وتشجيع ابتكارات الشباب عبر مسابقة تقدم لها أكثر من خمسين مشاركاً، والهدف هنا أن نخاطب الشباب في الوطن العربي أينما كانوا، ونؤكد أن الإبداع ليس له سقف، وأن هناك من يدعمه ويعمل لتذليل العراقيل التي تواجه الشباب والمتعلقة بالنفاذ إلى الأسواق والنفاذ إلى التمويل.
وصندوق النقد العربي يعمل مع الحكومات، ولدينا مبادرة للشمول المالي، وأحد الأركان الأساسية للشمول المالي هو كيف نستطيع أن نصل إلى الشباب ليكونوا جزءاً في هذا القطاع المالي، وتمكينهم من الوصول إلى التمويل. والإحصاءات تشير إلى أن لدينا معدلات متدنية في نسبة نفاذ الشباب إلى التمويل، والاستفادة من الخدمات المالية بجميع أنواعها، سواء كان تمويلاً أم فتح حسابات أو ثقافة الادخار. وجزء من مبادرة الشمول المالي هو ربط هذا الموضوع بالتعليم، والربط بين المؤسسات المالية ووزارات التربية والتعليم في الدول العربية ليبدأ التعليم المالي منذ الصغر.
أيضاً، جذب القطاع الاقتصادي غير الرسمي إلى القطاع الرسمي من خلال هذه المبادرة، مع مراعاة احتياجات كل دولة عربية على حدة لبناء استراتيجية للشمول المالي في كل منها. وقد أعلنا هذه الاستراتيجية في مؤتمر بالأردن وفي مدينة شرم الشيخ في مصر. وصندوق النقد العربي يقوم بالأمانة الفنية لمجلس محافظي المصارف المركزية في الدول العربية؛ لذا المبادرة تأتي تحت مظلة مجلس محافظي المصارف المركزية، ونتبادل الخبرات في هذا المجال، ولدينا فريق للشمول المالي وله اجتماعات متعددة ويقدم مقترحاته لكل دولة عربية، وشركاء مثل المؤسسة المالية للتنمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتحالف الدولي للشمول المالي، والبنك الإسلامي للتنمية والوكالة اليابانية للتنمية ومؤسسة بيل غيتس للتنمية، ومؤسسة التنمية الفرنسية، وهناك يوم عربي للشمول المالي هو 27 أبريل (نيسان) من كل عام، وهو اليوم الذي وقع فيه اتفاقية تأسيس صندوق النقد العربي.
> أي الدول في المنطقة العربية استطاعت أن تأخذ خطوات حثيثة في هذا المجال؟
- كل دولنا العربية لديها اهتمام بالشمول المالي، والتجارب متنوعة ومختلفة؛ فالمغرب لديها تجربة في الشمول المالي وربطه بالتعليم، والأردن لديها تجربة في عملية الشمول المالي مع المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وفي لبنان تجربة من خلال «مصرف لبنان» لتشجيع البنوك من خلال آلية يعتمدها المصرف المركزي لتزويدها بالتمويل، وتجربة بالكويت من خلال صندوق يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتجربة السعودية من خلال برنامج «كفالة» الذي يقدم القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفي مصر شركات لضمان إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة والفلاحين، وفي السودان من خلال المصرف المركزي... فكل دولة لها تجربتها الخاصة، لكننا نحتاج إلى استراتيجية واضحة للسنوات المقبلة تقيّم أين نحن اليوم، وأين سنصل خلال سنوات، وهذا يتطلب إحصاءات دقيقة، وفريقنا للشمول المالي سيوزع خلال الأشهر المقبلة استبياناً لكل دولة، بحيث نعرف أين نقف في الشمول المالي إحصائياً.
> تعاني المنطقة العربية من ارتفاع مستويات البطالة والفقر... وتحدث مسؤولو المنظمات العربية والدولية في المؤتمر عن مخاطر هذه المعدلات العالية، فما الذي يمكن عمله لموجهة هذه المشكلات المزمنة؟
- أحد التحديات الكبيرة التي تواجها الدول العربية هو ارتفاع معدلات البطالة بين فئات الشباب لتصل إلى 29 في المائة، وتصل بين الشابات إلى 44 في المائة. هذا تحدٍ وفرصة ونعمة أيضاً، ومعدلات البطالة المرتفعة لا يجب أن تخيفنا إذا استطعنا استغلال وتوجيه هذه الفئة لكي تعمل وتبدع... ومع استخدامات التقنية، فليس هناك حدود للابتكار، ويمكن أن يأتي الابتكار من أقل الدول نمواً أو أكثرها نمواً من الناحية الاقتصادية؛ ولذلك الطريقة التي بدأت تتحدث عنها المؤسسات لمواجهة البطالة هي تشجيع مبادرات مبتكرة للشباب، وكيف نخدم هذه الفئة بالتعليم المالي والتدريب والنفاذ للتمويل، وتشجيع المرأة بشكل خاص، وقد أطلقنا مبادرة بالبحر الميت منذ عام ونصف العام، شعارها «النهوض بالمرأة العربية مالياً».
ونستطيع أن نحوّل دولنا العربية لأن تكون منطقة واعدة باستغلال هذه الطاقات واستخدام التقنية الحديثة، وعلينا خلق منتجات مالية من خلال المؤسسات المالية تقابل احتياجات الشباب. فمثلاً 70 في المائة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تحصل على تمويل من المؤسسات المالية، والكثير من الأفكار الإبداعية قد تكون موجودة بالقطاع غير الرسمي؛ ولذا نحتاج إلى أن ننظر بسياساتنا وإجراءاتنا لنجذب هذه الأفكار من القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي. ونحتاج إلى أن ننظر إلى مؤسساتنا التعليمية، وننظر للتعليم المهني بنظرة مختلفة، وربطة باحتياجات السوق.
> تعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة القاطرة الأساسية لخلق فرص عمل، لكنها تعاني من ضعف التمويل الذي يصل إلى 2 في المائة فقط من إجمالي الناتج القومي، كيف يمكن دعم هذه المشروعات بفتح فرص أكبر للتمويل؟
- الطريق لتحقيق نهوض اقتصادي في الوطن العربي تأتي من المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ فهي الموظّف الرئيسي للطاقات، وبخاصة الشباب، ويصل حجم تلك المشروعات بالمنطقة ما بين 20 إلى 40 في المائة، ونحتاج إلى أن نوجد البيئة المشجعة لهذه المشروعات. لدينا في الصندوق نافذة إقراضية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وبرنامج معونة فنية لكل دولة لمساعدتها على وضع برنامجها الخاص، وهو لا يتعلق فقط بالنفاذ المالي، وإنما تسهيل الإجراءات وإصلاح البيئة الضريبة، أو تخصيص جزء من مشتريات الحكومة لهذا القطاع وتشجيع تمويل المصارف للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين المعلومات الائتمانية. وهناك ارتباط كبير بين هذه البرامج ومبادرة الشمول المالي.
> تواجه سياسات الدعم في الدول العربية انتقادات كثيرة مع حصول الأغنياء على مزايا من برنامج الدعم، وهناك مطالبات بتحسين مستهدفات هذه السياسات وتخفيضها تدريجياً... ما رؤية الصندوق حول إصلاح منظومة الدعم وتحسين استهداف الطبقات الفقيرة؟
- الصندوق يتولى أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية وأمانة مجلس وزراء المالية العرب؛ ولذلك يدرك احتياجات الدول العربية فيما يتعلق بالتنمية المالية وأسواق رأس المال واحتياجات الدعم المالي. ومسألة الدعم أحد الموضوعات المهمة التي نناقشها، وقد أعد الصندوق استبياناً كبيراً وورقة حول أين يذهب الدعم. وهناك إدراك كبير لدى الدول العربية بضرورة إصلاح منظومة الدعم، وقد أوقفت بعض الدول دعم المشتقات النفطية، والباقي لديه رؤية وخطة لوقف هذا الدعم تدريجياً.
وبتسعير الخدمات كافة بأسعارها الحقيقية يمكن أن يكون لدينا القدرة على تقديم الدعم لمن يستحقه. والصندوق لديه برنامج لإصلاح مالية الحكومات، سواء لإصلاح منظومة الدعم، أو النفقات الجارية وإصلاح الأنظمة الضريبية لتنشيط الاقتصاد والاستثمار. والإصلاحات الاقتصادية يرافقها برامج لمساعدة الفئات الضعيفة في مجالات للصحة والتعليم.
> صندوق النقد الدولي يعمل على مساعدة الدول في تمويل العجز الكلي في موازين مدفوعاتها، فما الذي حققه صندوق النقد العربي في هذا المجال؟ وما تحضيرات الصندوق للمنتدى الثالث للمالية العامة الذي يعقد الشهر المقبل في دبي؟
- مهام صندوق النقد العربي الأساسية منذ إنشائه هي مساعدة الدول العربية على مواجهة العجز في موازين مدفوعاتها، وتستطيع الدول أن تتقدم بطلب قروض لتسهيل سد العجز، لكن من المهم أن يرافق ذلك برنامج إصلاحي. ومنتدى المالية العامة الثالث يعكس الشراكة العميقة بين صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى، وسيشارك وزراء المالية لمناقشة هموم المالية العامة في منطقتنا العربية، سواء النفقات الجارية أو فاتورة الأجور أو تنويع الإيرادات العامة والأنظمة الضريبية والثورة الرقمية واستخدامها في المالية العامة. وسيكون اللقاء متميزاً، ويتيح محادثات مباشرة بين وزراء المالية والمؤسسات الدولية حول التحديات، وتبادل التجارب والتنسيق بين وزراء المالية والبنوك المركزية؛ لذا سيكون لقاءً ثرياً بين صانعي السياسات المالية والنقدية في قاعة واحدة. وتقدم وزارة المالية في دولة الإمارات مساعدة لوجيستية كبيرة لدعم المنتدى.
> لا يزال هناك الكثير من القيود على انتقال رؤوس الأموال بين الدول الأعضاء بالصندوق... فمتى يمكن التفاؤل بإمكانية إزالة هذه القيود؟
- التفاؤل دائماً موجود، وصندوق النقد العربي لديه برنامج قائم لتمويل التجارة البينية العربية برأس مال مليار دولار لدعم الصادرات والواردات البينية العربية، ويدعم في الوقت نفسه وإرادات السلع الرأسمالية من خارج الوطن العربي التي تساهم في الإنتاج. هذا التسهيل يقدم تمويلاً من خلال الوكالات الوطنية، مثل وزارات المالية أو البنوك المركزية أو البنوك التجارية.
ورغم انخفاض أرقام التجارة البينية، فإنها مؤشر إيجابي؛ لأن الكثير من الصادرات والواردات العربية هي لمشروعات صغيرة ومتوسطة. ونبحث كيف نعزز موارد هذا البرنامج للمساعدة في إزالة القيود التي تعوق التجارة البينية، ولدينا مبادرة برعاية مجلس وزراء المالية ومجلس محافظي المصارف المركزية لإيجاد نظام للتسويات العربية؛ لأن التجارة البينية العربية تحتاج إلى بنية تحتية؛ فالتجارة البينية لن تنتعش إذا وجدت السلع ولم يوجد نظام نقل كفء أو النظام الذي يسهل التسوية؛ لذا فإن نظام التسويات العربي يهدف إلى تسهيل تسوية التجارة البينية وتفعيل الاستثمارات البينية العربية والتحويلات العربية، ويضاف إلى ذلك استخدام العملات العربية في التجارة البينية، بمعنى أن تاجراً في بلد عربي يتفق مع التاجر الآخر في بلد عربي آخر على استخدام عملة أي البلدين من خلال هذا النظام وتسوية قيمة هذه التجارة. هذا النظام سيقبل أي عدد من العملات العربية طالما اتفقت الأطراف، وسيوفر الكثير من الوقت والتكلفة.
وقد وافق مجلس محافظي المصارف المركزية العربية وستقدم هذه المبادرة لمجلس المديرين التنفيذيين في اجتماعه القادم في مارس (آذار)، ومتفاءل أنه سيتم رفعه إلى مجلس محافظي الصندوق في اجتماعه القادم في أبريل في البحر الميت... وعند الموافقة سيتم إنشاء مؤسسة جديدة للتسوية والمقاصة العربية لتسهيل التجارة البينية العربية. والمؤسسات العربية تتمتع بالديناميكية الكافية لمواجهة التغيرات التي تمر بها الدول. ولدينا رؤية أن يرتبط نظام التسوية العربي بأنظمة تسويات في مناطق أخرى (خارج المنطقة العربية) لتفعيل التعاملات العربية والشركاء التجاريين خارج المنطقة.
> هل لا يزال الاتحاد النقدي والعملة العربية الموحدة حلماً بعيد المنال؟
- لا يوجد حلم بعيد المنال إذا توافرت الإرادة، النظام المقترح للتسوية من الممكن أن يساعد في هذا الاتجاه؛ لأنه يجعل العملات العربية مقبولة في التجارة البينية، ولدينا عملة حسابية هي الدينار العربي الحسابي، ويتم نشر المركز المالي لصندوق النقد العربي بالدينار العربي الحسابي، والوحدة الحسابية موجودة، وإذا وجدت الإرادة يمكن أن نحقق هذا الحلم.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».