ترمب يدعو إلى الوحدة الوطنية وتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية

بكين انتقدت «عقلية الحرب الباردة» في خطاب حالة الاتحاد

ترمب لدى إلقائه خطاب حالة الاتحاد أول من أمس ويبدو نائبه مايك بنس وبول راين زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب (أ.ف.ب)
ترمب لدى إلقائه خطاب حالة الاتحاد أول من أمس ويبدو نائبه مايك بنس وبول راين زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى الوحدة الوطنية وتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية

ترمب لدى إلقائه خطاب حالة الاتحاد أول من أمس ويبدو نائبه مايك بنس وبول راين زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب (أ.ف.ب)
ترمب لدى إلقائه خطاب حالة الاتحاد أول من أمس ويبدو نائبه مايك بنس وبول راين زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب (أ.ف.ب)

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أول من أمس، خطاباً دعا فيه الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى «وضع خلافاتهم جانباً؛ بحثاً عن أرضية للتفاهم». وشدّد ترمب الذي يحاول الحصول على دعم من الحزبين لزيادة حصيلة عمله التشريعي، في خطابه الأول عن حالة الاتحاد بـ«الوحدة التي نحتاج إليها للتوصل إلى نتائج».
وركز الرئيس الأميركي على التحديات الأمنية الأبرز التي تواجه إدارته، وفي مقدمتها كوريا الشمالية، كما استعرض نتائج عامه الأول الاقتصادية، وانتقد أنظمة الهجرة الحالية.
في هذا الإطار، حذر الرئيس الأميركي من إبداء أي ضعف إزاء خصوم واشنطن ومن أسماها «الأنظمة المارقة»، وعلى رأسها كوريا الشمالية التي قال: إنها قد تتمكن «قريباً جداً» من تهديد الأراضي الأميركية بصواريخها الباليستية النووية. وقال: «نواجه حول العالم أنظمة مارقة ومجموعات إرهابية، وخصوماً مثل الصين وروسيا تهدد مصالحنا واقتصادنا وقيمنا».
وطلب من الكونغرس إقرار الميزانية العسكرية المطلوبة «لتحديث وإعادة بناء ترسانتنا النووية (....) ومدها بالقوة والقدرة على ردع أي هجوم»، بعد أن وضع التصدي لطموحات كوريا الشمالية النووية على رأس التحديات التي تواجهها إدارته.

كما أعلن ترمب إبقاءه معتقل غوانتانامو مفتوحاً، وقال: «لقد وقّعت للتو مرسوماً يأمر وزير الدفاع جيم ماتيس بإعادة النظر في سياستنا الخاصة بالسجون العسكرية، والإبقاء على مرافق معتقل غوانتانامو مفتوحة». وتمثل رغبة ترمب في إبقاء هذا المعتقل مفتوحاً انقطاعاً واضحاً مع المحاولات المتكررة والفاشلة التي قام بها سلفه باراك أوباما لإغلاق هذا الموقع المثير للجدل.
من جانبها، انتقدت بكين، أمس، ما وصفته بعقلية الحرب الباردة التي «عفا عليها الزمن» بعد أن عدّ الرئيس الأميركي الصين ضمن البلدان التي تهدد القيم الأميركية في خطابه حول حالة الاتحاد. وفي تصريحها اليومي، قالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشونيينغ «نأمل أن يتمكن الجانب الأميركي من التخلي عن ذهنية الحرب الباردة التي عفا عليها الزمن للعمل في إطار من الاحترام المتبادل من أجل الهدف المشترك مع الصين لإدارة خلافاتنا بصورة ملائمة والحفاظ على النمو المطرد للعلاقات الصينية - الأميركية».
وكرر المسؤولون الأميركيون خلال الأسابيع الماضية التصريحات التي تصور عالماً تتنافس فيه الولايات المتحدة مع القوى الكبرى مثل الصين وروسيا. ورداً على خطاب ترمب، قال رئيس وزراء الصين لي كه تشيانغ أمس: إن المصالح المشتركة للولايات المتحدة والصين «أكثر أهمية بكثير من خلافاتنا واختلافاتنا». وأضاف بعد لقائه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي: إن إقامة علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة هو «كذلك من مصلحة العالم بأسره (...) والصين تأمل أن تعمل الولايات المتحدة معنا، وتواصل النظر إلى هذه العلاقة من منظور إيجابي شامل».
وعن إيران، ذكّر ترمب بموقفه السابق بالقول إن «أميركا تقف إلى جانب الشعب الإيراني في كفاحه الشجاع من أجل الحرية». وقال: «عندما انتفض الإيرانيون ضد جرائم ديكتاتوريتهم الفاسدة، لم أبق صامتاً»، داعياً «الكونغرس إلى حل المشكلات الأساسية للاتفاق النووي الإيراني الكارثي» الذي لا يتوقف عن انتقاده باستمرار.
وتابع متحدثاً عن التحديات إنه «لا يزال هناك عمل كثير» ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، توقف ترمب طويلاً عند الأزمة الكورية الشمالية. كما سلط ترمب الضوء على التهديد الذي تشكله بيونغ يانغ، وقال: إن «ما من نظام قمع شعبه بوحشية مماثلة لوحشية ديكتاتورية كوريا الشمالية»، مشدداً على أن «سعي كوريا الشمالية الخطر لحيازة صواريخ نووية يمكن أن يشكل قريباً جداً تهديداً لأراضينا. نحن نخوض حملة ضغط قصوى لتفادي حصول هذا الأمر». وأضاف: «يكفي لنا أن نرى الطابع الأثيم للنظام الكوري الشمالي، لكي ندرك» طبيعة التهديد. وقال ترمب إن «الضعف هو السبيل الأكيد نحو الحرب»، محذراً من «التهاون والتنازلات»، ومتعهداً عدم تكرار «أخطاء الإدارات السابقة» التي يتهمها باستمرار بغض الطرف وبالسماح لبيونغ يانغ بحث الخطى باتجاه حيازة السلاح الذري.
ولم يسهب ترمب في الحديث عن استراتيجيته بعد الحرب الكلامية الخطرة التي خاضها مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون واستخدامه العصا أحياناً والجزرة في أحيان أخرى، عبر تهديد كوريا الشمالية «بدمار شامل» في حال شن هجوم، ومن ثم الإعلان عن استعداده للحوار، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي إطار الإنجازات الاقتصادية، قال ترمب الذي شدد على منافع إصلاحه الضريبي: «لقد حققت البورصة أرقاماً قياسية واحداً تلو الآخر». وأضاف الرئيس الذي تباهى بقوة اقتصاد بلاده «كنا على مدى سنوات نخسر مؤسسات ووظائف، لكنها تعود اليوم». وتابع: «سنشيّد طرقاً جديدة والجسور والطرق السريعة، والسكك الحديدية، وممرات مائية في جميع أنحاء البلاد»، في إشارة إلى وعد أطلقه خلال حملته الانتخابية بتحديث البنى التحتية. وطلب من الكونغرس دعم خطة استثمار «لا تقل عن 1.5 تريليون دولار» من أجل تطوير هذه الشبكات المتقادمة.
إلى ذلك، أكد ترمب في سياق حديثه عن الهجرة أن «الحدود المفتوحة سمحت طوال عقود بتدفق المخدرات والعصابات على مجتمعاتنا الأكثر هشاشة، كما سمح ذلك لملايين العمال ذوي الأجور المتدنية بمنافسة الأميركيين الأكثر فقراً على الوظائف والأجور. والأمر الأكثر مأسوية، هو أنها أدت إلى خسارة الكثير من الأرواح البريئة».
وأشار إلى حالة «الحالمين»، الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني عندما كانوا قاصرين، مؤكدا اقتراحه تجنيس 1.8 مليون مهاجر من دون أوراق في مقابل تمويل تشييد جدار على الحدود المكسيكية. وقال في هذا السياق «يجب أن يدعم الطرفان ذلك كتسوية عادلة بحيث لا أحد يحصل على كل ما يريده، لكن بلدنا سيحصل على الإصلاح الضروري الذي يحتاج إليه».
وعودة إلى الأزمة مع كوريا الشمالية، قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن البيت الأبيض لن يعيّن الأستاذ الجامعي والدبلوماسي فيكتور تشا سفيراً للولايات المتحدة في كوريا الجنوبية، بعد أشهر من التكهنات، والسبب وفق مصادر مقربة من الملف، هو انتقاده استراتيجية ترمب إزاء كوريا الشمالية، ولا سيما التفكير في توجيه ضربة وقائية ضدها توخيا لتفادي نزاع أوسع.
وكتب فيكتور تشا، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في مقال نشرته «واشنطن بوست»: إن التهديدات الكورية الشمالية «حقيقية وغير مسبوقة، لكن الرد ليس ما يقترحه بعض مسؤولي إدارة ترمب بتوجيه ضربة عسكرية وقائية». وأضاف محذراً: إن «الضربة (حتى وإن كانت ساحقة)، لن تسهم سوى في تأخير البرنامج الصاروخي والنووي في كوريا الشمالية».
بناءً عليه، خلص الكثير من المراقبين إلى أن هذا الخيار العسكري مطروح بجدية في واشنطن، وحذروا عبر «تويتر» من مخاطر مثل هذه الاستراتيجية التي يمكن أن تتطور وفقهم إلى حرب نووية. ولدعم وجهة نظره حيال بيونغ يانغ، دعا ترمب إلى الكونغرس أهل أوتو وارمبيير، الطالب الأميركي الذي احتجز في بيونغ يانغ وتوفي في يونيو (حزيران) بعد إعادته، وهو في حالة غيبوبة سريرية. وخاطب ترمب فرد وسندي وارمبيير قائلاً: «أنتما شاهدان على التهديد الذي يحدق بعالمنا، وقوتكما مصدر إلهام لنا». ومن بين الحاضرين، أشار ترمب إلى الكوري الجنوبي جي سيونغ – هو، الهارب من الشمال ويعيش اليوم «في سيول ويقوم بمساعدة فارين آخرين».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.