وزير المالية المغربي: علاقاتنا مع صندوق النقد طيبة وإيجابية

قال لـ«الشرق الأوسط»: لسنا في أزمة... ولم نقترض دولاراً واحداً من «خط السيولة»

وزير المالية والاقتصاد المغربي محمد بوسعيد
وزير المالية والاقتصاد المغربي محمد بوسعيد
TT

وزير المالية المغربي: علاقاتنا مع صندوق النقد طيبة وإيجابية

وزير المالية والاقتصاد المغربي محمد بوسعيد
وزير المالية والاقتصاد المغربي محمد بوسعيد

وصف محمد بوسعيد وزير المالية والاقتصاد المغربي علاقات بلده مع صندوق النقد الدولي بأنها علاقات طيبة يسودها التعاون والتشاور والثقة والاحترام المتبادل. وتحدث بوسعيد في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن اتفاقيات السيولة والائتمان التي أبرمها المغرب مند 2011 مع الصندوق، وعن الظروف التي أبرمت فيها للمرة الأولى، وكيف تمكن المغرب من تجاوز تلك الظروف الصعبة دون أن يحتاج إلى السحب من خط السيولة الذي وضعه صندوق النقد رهن إشارته.
كما تحدث بوسعيد عن الجيل الجديد للإصلاحات الهيكلية بالمغرب، والنقاش الدائر حول النموذج التنموي المغربي ونقاط ضعفه، ورؤيته لحل معضلة بطالة الشباب في المغرب والمنطقة العربية.
وإلى نص الحوار...
> علاقات الدول مع صندوق النقد الدولي غالباً ما تكون مثاراً للجدل... فكيف هي علاقات المغرب مع الصندوق؟
- علاقات المغرب مع صندوق النقد الدولي علاقات قديمة جدا، وهي تندرج بالطبع في إطار مهام الصندوق، وفي إطار مواكبته للتحولات التي يعرفها المغرب، سواء في الماضي أم في الحاضر، أو حتى في المستقبل... وهي علاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل وعلى التعامل الإيجابي، خصوصا فيما يتعلق بالاستشارات، أي بغض النظر عن المهام الرئيسية للصندوق، مثل مراجعة المادة الرابعة التي يقوم بها سنويا في كل دول العالم وليس في المغرب وحده. وعلاقاتنا حاليا مع الصندوق طيبة وعادية، خصوصا أننا لسنا في وضع متأزم، ولا نعاني من أي أزمة تستوجب تدخل الصندوق في سياساتنا بصفة عامة.
> هناك حالياً اتفاقية «خط السيولة والائتمان» مع الصندوق، ما هي طبيعتها وماذا تمثل بالنسبة للمغرب؟
- صحيح، فمند 2011 وبعد تدهور احتياطاتنا من العملات الخارجية وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وقعنا مع البنك اتفاقية «خط السيولة والائتمان». بالنسبة لنا يشكل هذا الخط نوعاً من «بوليصة التأمين»، إذ إنه يعطي للمغرب إمكانية السحب من الرصيد المتاح في إطار هذا الخط متى احتاج لذلك. وخلال السنتين الأوليين، 2011 و2012 حدد رصيد خط السيولة والائتمان بأكثر من 7.5 مليار دولار، غير أننا لم نسحب منها ولا دولارا واحدا، لأننا لم نكن في حاجة إلى ذلك. ثم جددناه مرة أخرى لمدة سنتين وقلصنا الرصيد إلى 5 مليارات دولار، وأيضا مرت السنتان ولم نسحب منه شيئا، وبعد ذلك جددناه مرة ثالثة لمدة سنتين، لكن هذه المرة بقدر 3.5 مليار دولار فقط، وستنتهي هذه الاتفاقية الثالثة في يونيو (حزيران) المقبل ولم نسحب شيئا.
خلال هذه المدة، لم نستعمل ولو دولارا واحدا من المبالغ التي يتيحها خط السيولة لأننا لم نكن نحتاج إليه لتمويل الخزينة. ولحد الآن في علاقتنا مع صندوق النقد الدولي ليس هناك أي درهم أو دولار أقرضه الصندوق للمغرب، الشيء الذي يعني أن علاقاتنا مع الصندوق ليست علاقات مالية. فهو لا يمول المغرب ولو بدولار واحد. لكن بالطبع هذا الاتفاق كان له دور في الحوار البناء مع الصندوق، وفي المشاورة والمواكبة للكثير من الإصلاحات التي باشرها المغرب، سواء تعلق الأمر بإصلاح صندوق المقاصة (صندوق دعم أسعار المواد الأساسية والطاقة)، أو بإصلاح صندوق التقاعد، أو بالقانون التنظيمي للمالية، أو بتحسين الإطار الاقتصادي الكلي، أو بآخر هذه الإصلاحات والمتعلق بالمرور إلى نظام مرونة الصرف... تلك هي العلاقة بين المغرب وصندوق النقد الدولي، والتي هي علاقة إيجابية، علاقة تعاون وتبادل ومشاورة واحترام وثقة.
> عدم السحب من خط السيولة يعني أن المغرب استطاع أن يتجاوز تداعيات أزمة 2012 بالاعتماد على وسائله الذاتية... فما هو الوضع اليوم مقارنة بذلك الوقت؟
- البون شاسع حقا... ففي 2012 كانت نسبة عجز ميزانية الحكومة في حدود 7.6 في المائة من الناتج الخام الداخلي، وارتفع دين الخزينة الحكومية بشكل هائل، بلغ معدله 3.5 في المائة من الناتج الخام الداخلي في سنة... أما عجز الحساب الجاري للمبادلات الخارجية فناهز 9.6 في المائة، ونزلت احتياطاتنا من العملة الأجنبية إلى مستوى يعادل 3 أشهر من الواردات. إذن في سنة 2012 يمكن القول إن كل المؤشرات كانت «حمراء» وتنذر بالخطر. في هذا السياق اخترنا مسارا متدرجا مكننا من استرجاع التوازنات الأساسية. ففي 2017 نزلت نسبة العجز في الميزانية إلى حدود 3.5 في المائة، واستقر دين الخزينة، بل إنه عرف تراجعا طفيفا خلال 2017، أما احتياطي العملة الأجنبية فارتفع إلى 6 أشهر وبضعة أيام، كما نجح المغرب في حصر عجز الحساب الجاري للمبادلات الخارجية في أقل من 4 المائة. يعني أننا نجحنا في استعادة التوازن تدريجيا مقارنة مع ما كان عليه الوضع في 2012. وهذا المسار خلق ثقة لدى المؤسسات الدولية في قدرة المغرب على تنفيذ الإصلاحات ومواجهة التحديات، كما خلق الثقة لدى وكالات التصنيف الدولية التي صنفت المغرب في درجة الاستثمار. وخلق لدينا نحن أيضا الثقة في أنفسنا، على أننا قادرون على مباشرة الإصلاحات الهيكلية لإعادة التوازن المالي.
> ما هي الوصفة لتحقيق هذا الإنجاز؟
- الوصفة التي اتبعناها بسيطة، تحقيق هدف إصلاح المالية العمومية مع زيادة دعم القطاعات الاجتماعية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن استعادة التوازن المالي في المغرب خلال هذه الفترة لم يكن على حساب التوازن الاجتماعي أو القطاعات الاجتماعية، التي واصلنا تعزيزها خلال هذه الفترة رغم الظروف الصعبة... ففي موازنة 2018 مثلا، خصصنا أكثر من 50 في المائة من النفقات الحكومية للقطاعات الاجتماعية. وخلال عامي 2017 و2018 وظفت الحكومة 100 ألف شخص في مختلف القطاعات العمومية، من بينهم 55 ألف في قطاع التعليم وحده. لذلك فإن استعادة التوازن المالي جرى بالتدريج عن طريق ضبط النفقات وتوسيع قاعدة الجبايات، ولكن كانت فيه أيضا مساهمة جدية وفاعلة في دعم القطاعات الاجتماعية وفي دعم الاستثمار الحكومي الذي بلغ بالنسبة لسنة 2017 أكثر من 19.5 مليار دولار، وسوف نواصل المجهود نفسها خلال 2018.
> الآن مع استعادة المؤشرات ما هو الجيل الجديد من الإصلاحات؟ رأينا قبل أسبوعين المرور إلى نظام الصرف المرن... فما هي الخطوات التالية؟
- بالفعل فإن إصلاح نظام الصرف هو إصلاح من جيل جديد. لكن الجديد اليوم في المغرب هو أنه طرح للنقاش موضوع نموذجه التنموي بشكل عام وشامل. وللإشارة فإن هذا النقاش يدخل في صميم موضوع المؤتمر الإقليمي الذي نحتضنه حاليا في مراكش. فالمغرب اليوم يتساءل ويسائل نموذجه التنموي من خلال اختياراته وأولوياته التي كانت مبنية على تعزيز بنيت التحتية، وهذا ما حصل، وكانت مبنية على تعزيز تنافسية اقتصاده وتنويعه، وهذا ما حصل أيضا. لكننا اليوم نطرح الكثير من الأسئلة على هذا النموذج التنموي. ويتعلق أول هذه الأسئلة بنسبة النمو التي لم تصل بعد إلى مستوى طموحنا. صحيح أننا نحقق معدلات محترمة، فنحن مثلا نتوقع نموا بنسبة 4.6 في 2017، و3.2 هذه السنة... لكن أثر هذا النمو على فرص التشغيل تبقى ضعيفة.
أما السؤال الثاني فيتعلق بتوزيع ثمار هذا النمو على جميع المواطنين، وهذا الجانب يطرح إشكالية كبرى لأن جميع المواطنين لا يلمسون تأثير هذا النمو على حياتهم. تلك بعض الأسئلة الكبرى التي تستفز نموذجنا التنموي، والتي سيكون علينا كمغاربة أن نجد لها إجابات. ولذلك سيكون هناك حوار ونقاش عام وشامل، والذي سيمكننا من استكشاف سبل جديدة واختيارات جديدة لتعزيز هذا النموذج التنموي بما يمكنه من أن يقلص من الفوارق الاجتماعية، وأن يخلق المزيد من الشغل ويحسن من الخدمات الاجتماعية. وهذا هو النقاش الذي ستندرج في إطاره إصلاحات الجيل الجديد.
> على ذكر المؤتمر الإقليمي لصندوق النقد الدولي، ما هي القيمة المضافة المرتقبة لانعقاده في المغرب؟
- تأتي هذه الدورة للمؤتمر بعد دورته الأولى في عمان عام 2014. والتي شهدت مناقشة إيجابية طرحت خلالها المواضيع التي تشغل المنطقة العربية، خصوصا أنها تعرضت لهزات وصدمات داخلية وخارجية، منها الربيع العربي والأزمة الدولية. وبالنسبة لهذه الدورة، هناك مجموعة من الرهانات، والتي حددها المؤتمر في خلق مناصب الشغل للشباب، وعلاقتها بتعزيز النمو وتعميم الازدهار. بالطبع هذه الإشكالات ليست جديدة، غير أن حضور المؤسسات الدولية وحضورنا جميعا هنا يشكل فرصة للبحث عن حلول، أو بدايات حلول، لهذه المعضلة التي تشكو منها هذه المنطقة بحكم بنيتها الديموغرافية، التي تتكون بنسبة تفوق نصف سكانها من الشباب دون 35 سنة من العمر.
فالتحديات المطروحة اليوم للنقاش في إطار هذا المؤتمر، خاصة في مجال دعم الاستقرار المالي والاستقرار السياسي وخلق فرص الشغل وإعطاء الأمل لهؤلاء الشباب، نعتبرها من التحديات الكبرى في المنطقة. غير أن هناك فرصا... فالعالم اليوم يعيش فترة معاودة الانتعاش الاقتصادي، والتي يجب للمنطقة العربية أن تستفيد منها. هناك أيضا فرص فيما يتعلق بالتكنولوجيا والثورة الرقمية، بيد أنها تكتنفها مخاطر، فهي توفر فرصا لدعم الشباب والمشاريع الشبابية والمشاريع المبدعة والناشئة.
فالبطالة لا يمكن أن نحاربها عن طريق إصدار المراسيم. البطالة تحارب بدعم الاستثمار الخاص. والاستثمار الخاص يكون عندما تكون هناك ثقة، ويكون هناك مناخ جيد للأعمال، وتكون هناك رؤيا واضحة في مجال السياسة العمومية.
لذلك فإن حل مشكل الشغل لن يتأتى إلا بإصلاحات شاملة في مجالات مناخ الأعمال والجبايات والإدارة ومحاربة الرشوة، وفي مجال دعم التجديد والإبداع والتحفيز على المبادرة. والمغرب لديه بعض التجارب في هذا المجال، ففي مجال دعم المقاولة الناشئة مثلا لدينا صندوق خاص وبرامج متخصصة، وفي مجال إصلاح الجبايات لدينا منظومة جبائية سهلة ومبسطة لدعم الاستثمار، ولكن يبقى الشيء الأهم في مجال محاربة البطالة وهو دعم الاستقرار المالي والسياسي للبلد. وخلال المؤتمر نحاول الاستفادة من تجارب بلدان المنطقة التي تشكوا من المعضلة نفسها، مشكلة بطالة الشباب.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.