هدوء نسبي في عدن... والداخلية تدعو «الانتقالي» إلى وقف النار

الحكومة اليمنية تنفي مغادرة أعضائها القصر الرئاسي وسيطرة المسلحين على محيطه في العاصمة المؤقتة

يمنيون أمام مبنى «البنك الأهلي اليمني» في عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون أمام مبنى «البنك الأهلي اليمني» في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

هدوء نسبي في عدن... والداخلية تدعو «الانتقالي» إلى وقف النار

يمنيون أمام مبنى «البنك الأهلي اليمني» في عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون أمام مبنى «البنك الأهلي اليمني» في عدن أمس (أ.ف.ب)

عمّ هدوء نسبي غالبية مناطق مدينة عدن اليمنية، وأكدت وزارة الداخلية عودة الأمور إلى طبيعتها، أمس، وذلك بعد ساعات على اقتحام القوات الموالية لما يعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» المعسكرات الموالية للحكومة الشرعية.
وقالت وزارة الداخلية، على لسان مصدر وصفته بـ«المسؤول»، إن القوات العسكرية والأمنية التي كانت منتشرة في شوارع العاصمة المؤقتة عدن عادت إلى معسكراتها وثكناتها، كما أن الحياة باتت طبيعة في مختلف المديريات والمناطق التي شهدت توتراً بسبب انتشار القوات العسكرية، واختفت المظاهر المسلحة فيها.
وتابع المصدر أن «عودة جميع القوات العسكرية والأمنية إلى معسكراتها، وإيقاف إطلاق النار، جاء بتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، وقيادة التحالف العربي الداعم للشرعية». وأضافت الوزارة، في سياق محاولتها طمأنة السكان، أن «الحياة تعود إلى مديريات عدن، وكل ما يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي من إشاعات لا يجب تصديقها، كونها تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار».
ونفى المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي مساء أمس ما راج عن مغادرة أعضاء الحكومة قصر المعاشيق الرئاسي في عدن. وقال بادي لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن قصر معاشيق ومحيطه ومعظم أحياء مدينة كريتر ما زالت تحت سيطرة اللواء الأول حماية الرئاسية، مفنداً بذلك الأنباء التي تحدثت عن سيطرة مسلحي ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي على محيطه وبوابته الخارجية. وأشار إلى أن اللواء الرابع حماية رئاسية تعرض لمباغتة غادرة بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء في مقر قوات التحالف وبتدخل مشكور من السعودية على وقف إطلاق النار يبدأ من الساعة السادسة ويعود كل طرف إلى الأماكن التي كان يوجد فيها قبل هذه الأحداث. وأضاف: «التزمت ألوية الحماية الرئاسية والمنطقة العسكرية الرابعة ووزارة الداخلية بما تم التوقيع عليه لكن للأسف ميليشيات المجلس الانتقالي هاجمت مقر اللواء الرابع حماية رئاسية واستخدمت فيه أسلحة نوعية حديثة لا نعلم من أين مصدرها وتمكنت في ظل هذه التهدئة من السيطرة عليه، وتواصلنا مع أشقائنا في التحالف العربي وتم انسحاب الميليشيات مساء».
إلى ذلك، كشف وزير الدولة في الحكومة اليمنية صلاح الصيادي أنه تجول عصر أمس في محيط القصر الرئاسي، وزار نقاطاً ومواقع للحماية الرئاسية، ووجد عناصرها ملتزمين بوقف إطلاق النار، وقال في حسابه على «فيسبوك» إن «الهدوء يسود عدن، وهناك عودة تدريجية للحياة والنشاط المعتاد، والحكومة مستمرة بعقد اجتماعاتها ونشاطاتها من مقرها في قصر (معاشيق)».
وبخلاف ذلك الهدوء، استثني الصيادي «ما يحدث بدار سعد من اشتباكات وقتل بالهوية»، مؤكداً أن «الحكومة تبذل جهودها لإيقاف ذلك».
وجاءت الدعوات إلى الهدوء بعد تجدد المواجهات المسلحة في عدن، وسيطرة القوات الموالية لما يعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» على المدينة، بعد اقتحام المعسكرات الموالية للحكومة الشرعية.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورئيس حكومته أحمد عبيد بن دغر، قد رفضا أول من أمس التصعيد المسلح لـ«الانتقالي الجنوبي»، وعداه «انقلاباً على الشرعية»، فيما جدد الرئيس هادي الدعوة إلى وقف إطلاق النار الفوري، وانسحاب القوات إلى ثكناتها، استجابة لدعوة التهدئة التي أطلقها التحالف العربي.
وأفادت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية أمس بأن «الأحداث التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن خلال اليومين الماضيين خلفت 21 قتيلاً و290 جريحاً». ونقلت وكالة الأنباء الحكومية «سبأ» عن وكيل وزارة الصحة العامة والسكان الدكتور جلال باعوضة قوله إن غالبية حالات الجرحی التي استقبلتها المستشفيات عدن العامة والخاصة ومنظمة أطباء بلا حدود في حالات حرجة مما يعني احتمالية ارتفاع عدد القتلى.
بدورها، أعلنت المنظمة الإنسانية الدولية «سيف ذا تشيلدرن»، التي تعنى بحماية الأطفال، أنها أوقفت عملياتها الإنسانية في عدن حرصا على سلامة فريق عملها. وقال مدير المنظمة تامر كيرللس: «اضطر فريقنا إلى الاحتماء في المنازل والملاجئ فيما المعارك محتدمة في الخارج». وأضاف المتحدث أن الأطفال «يموتون يوميا لأسباب يمكن الوقاية منها»، كالجوع والكوليرا والمرض. وأضاف: «لقد كانت عدن محيّدة نسبيا عن المعارك في اليمن»، ولكن الوضع تغير الآن، متسائلا: «كم من طفل بريء بعدُ يجب أن يقضي لكي يهتم العالم؟».
وقال مصدر حكومي موجود في القصر الرئاسي، مع رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر وعدد من الوزراء، لـ«الشرق الأوسط» إن ألوية الحماية الرئاسية والقوات الموالية للحكومة التزمت التهدئة ووقف إطلاق النار، الذي دعا إليه الرئيس هادي، في حين استغلت قوات «المجلس الانتقالي» هذا القرار، وواصلت التصعيد المسلح ضد المعسكرات والمقرات الحكومية.
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، أن رئيس الحكومة بن دغر مع عدد من الوزراء، بينهم وزير الداخلية أحمد الميسري، موجودون في القصر الرئاسي داخل معاشيق.
وأفاد سكان وشهود في المدينة الجنوبية، التي اتخذتها الحكومة عاصمة مؤقتة بعد سيطرة الميليشيات الحوثية على صنعاء، لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات «الحزام الأمني» ومسلحي الفصائل الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي كثفوا هجماتهم على معسكرات القوات الحكومية في أحياء كريتر وخور مكسر والمنصورة ودار سعد، ليل الاثنين وصباح أمس (الثلاثاء)، مما أدى إلى إحكام المهاجمين السيطرة على كل أرجاء المدينة.
وفرضت قوات «المجلس الانتقالي» حراساً يتبعونها على مقر البنك المركزي اليمني والمواقع الحكومية الأخرى، وشوهد المئات من أنصارهم في الشوارع منذ فجر الأمس ابتهاجاً بما وصفوه بـ«النصر»، على حد تعبيرهم.
وتوقفت أمس المصالح الحكومية عن العمل في المدينة، وألغت الخطوط الجوية اليمنية عدة رحلات كانت مقررة من مطار عدن الدولي، في إطار سعيها لتحقيق مبدأ السلامة، في حين أدت الاشتباكات إلى ترويع المدنيين الذين لزموا منازلهم في أثناء الاشتباكات.
وأكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، عبد الملك المخلافي، رفض الحكومة «استخدام السلاح لتحقيق أغراض سياسية». وقال المخلافي، خلال لقائه نظيره الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح، في الكويت، إن الحكومة اليمنية ترفض الدعوات لاستخدام السلاح لتحقيق أغراض سياسية، مشيرا إلى أن «مثل هذا السلوك يوصل صاحبه إلى طريق مسدود، ولا يسهم في بناء الدول بقدر ما يساعد على الهدم، ويحرف مسار المعركة الحقيقية مع الانقلابيين الحوثيين باعتبارهم الذراع الإيرانية التي تستهدف اليمن والمنطقة، كما يضعف جهود استعادة الدولة والأمن والاستقرار وجهود التحالف العربي لدعم الشرعية والحفاظ عليها».
من جهته، عبّر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي عن وقوف الكويت إلى جانب الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، ورفض الكويت أي تكتلات أو جماعات خارجة عن الدولة الشرعية. وأكد أن دولة الكويت وعبر عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للعامين 2018 و2019 ستواصل مساعيها في دعم اليمن والمساهمة في رفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني والتوصل إلى حل سلمي يعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2016. وشدد الصباح على التنسيق الكامل بين البعثتين الدبلوماسيتين للبلدين في الأمم المتحدة وفِي مختلف المحافل، وأن الكويت ستعمل على إيصال الصورة الحقيقية إلى مجلس الأمن، مؤكداً التزام الكويت بأمن واستقرار ووحدة اليمن وسلامة أراضيه، والتزامها في إطار التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية بكل ما يحقق لليمن الخير والاستقرار والسلام الذي سينعكس بالخير لأشقائهم في مجلس التعاون الخليجي، باعتبار أن أمن اليمن جزء من أمن الخليج العربي.
وحذر مراقبون سياسيون من أن التطورات الميدانية الأخيرة في مدنية عدن قد تمهد لبداية منعطف جديد في الأزمة اليمنية المعقدة، وتكشف عن وجود قوة جديدة على الأرض يمثلها «المجلس الانتقالي الجنوبي»، الذي يقوده محافظ عدن السابق القيادي في الحراك الجنوبي، عيدروس الزبيدي. ويقول مسؤولون في الحكومة الشرعية إن «غاية قادة المجلس من تمردهم على الشرعية الحصول على تمثيل كبير في المناصب الحكومية، وليس محاربة الفساد كما يدعون»، في حين يقول هؤلاء القادة في تصريحاتهم إن الغرض من تحركهم هو «إسقاط حكومة بن دغر، وليس شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي».
ورفع أنصار «المجلس الانتقالي» أعلام الدولة الجنوبية السابقة على كل المعسكرات والمرافق الحكومية التي استولوا عليها أمس، إلا أنهم فضلوا الإبقاء على الصور المرفوعة على واجهات المباني والمقرات الحكومية للرئيس هادي، ما يشي بأنهم موافقون على بقائه المرحلي رئيساً للشرعية اليمنية التي تواجه الانقلاب الحوثي في الشمال، بدعم من قوات التحالف العربي.
وذكرت مصادر إعلامية قريبة من «المجلس الانتقالي»، أمس، أن قوة كبيرة تابعة للتيار السلفي الجنوبي، بقيادة هاني بن بريك، انسحبت في وقت سابق من جبهة الساحل الغربي لليمن، ووصلت إلى شمال عدن، بناء على تفاهم مع التحالف العربي والرئيس هادي، لتولي السيطرة على المعسكرات التي استولت عليها فصائل «الانتقالي الجنوبي»، باعتبارها قوة محايدة.
وكان «الانتقالي الجنوبي» قد أمهل الرئيس هادي أسبوعاً لإقالة الحكومة، قبل أن يلجأ للتصعيد العسكري الأخير، وعبر في بيان له عن رفضه لأي وجود عسكري أو سياسي لأبناء المناطق الشمالية، بمن فيهم النواب والوزراء، إلا أنه قال إنه ملتزم بالشراكة مع التحالف العربي، ضمن المعركة التي تستهدف تحرير الشمال من قبضة الميليشيات الحوثية الانقلابية.
وقاد محافظ عدن السابق، عيدروس الزبيدي، مع قادة آخرين، تحركات حثيثة منذ إقالته من منصبه قبل أشهر، لجهة تنظيم الموالين له في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، وترتيب صفوفهم في تشكيل جديد يوازي الأجهزة والمؤسسات الحكومية القائمة، وهو ما أعلن عنه تحت اسم «المجلس الانتقالي الجنوبي».
وأفادت وزارة الصحة اليمنية أمس بأن حصيلة المواجهات الأخيرة بلغت 21 قتيلاً. بدورها، أعلنت المنظمة الإنسانية الدولية «سيف ذا تشيلدرن»، التي تعنى بحماية الأطفال، أنها أوقفت عملياتها الإنسانية في عدن حرصا على سلامة فريق عملها. وقال مدير المنظمة تامر كيرللس: «اضطر فريقنا إلى الاحتماء في المنازل والملاجئ فيما المعارك محتدمة في الخارج». وأضاف المتحدث أن الأطفال «يموتون يوميا لأسباب يمكن الوقاية منها»، كالجوع والكوليرا والمرض. وأضاف: «لقد كانت عدن محيّدة نسبيا عن المعارك في اليمن»، ولكن الوضع تغير الآن، متسائلا: «كم من طفل بريء بعدُ يجب أن يقضي لكي يهتم العالم؟».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.