هدوء نسبي في عدن... والداخلية تدعو «الانتقالي» إلى وقف النار

الحكومة اليمنية تنفي مغادرة أعضائها القصر الرئاسي وسيطرة المسلحين على محيطه في العاصمة المؤقتة

يمنيون أمام مبنى «البنك الأهلي اليمني» في عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون أمام مبنى «البنك الأهلي اليمني» في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

هدوء نسبي في عدن... والداخلية تدعو «الانتقالي» إلى وقف النار

يمنيون أمام مبنى «البنك الأهلي اليمني» في عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون أمام مبنى «البنك الأهلي اليمني» في عدن أمس (أ.ف.ب)

عمّ هدوء نسبي غالبية مناطق مدينة عدن اليمنية، وأكدت وزارة الداخلية عودة الأمور إلى طبيعتها، أمس، وذلك بعد ساعات على اقتحام القوات الموالية لما يعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» المعسكرات الموالية للحكومة الشرعية.
وقالت وزارة الداخلية، على لسان مصدر وصفته بـ«المسؤول»، إن القوات العسكرية والأمنية التي كانت منتشرة في شوارع العاصمة المؤقتة عدن عادت إلى معسكراتها وثكناتها، كما أن الحياة باتت طبيعة في مختلف المديريات والمناطق التي شهدت توتراً بسبب انتشار القوات العسكرية، واختفت المظاهر المسلحة فيها.
وتابع المصدر أن «عودة جميع القوات العسكرية والأمنية إلى معسكراتها، وإيقاف إطلاق النار، جاء بتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، وقيادة التحالف العربي الداعم للشرعية». وأضافت الوزارة، في سياق محاولتها طمأنة السكان، أن «الحياة تعود إلى مديريات عدن، وكل ما يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي من إشاعات لا يجب تصديقها، كونها تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار».
ونفى المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي مساء أمس ما راج عن مغادرة أعضاء الحكومة قصر المعاشيق الرئاسي في عدن. وقال بادي لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن قصر معاشيق ومحيطه ومعظم أحياء مدينة كريتر ما زالت تحت سيطرة اللواء الأول حماية الرئاسية، مفنداً بذلك الأنباء التي تحدثت عن سيطرة مسلحي ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي على محيطه وبوابته الخارجية. وأشار إلى أن اللواء الرابع حماية رئاسية تعرض لمباغتة غادرة بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء في مقر قوات التحالف وبتدخل مشكور من السعودية على وقف إطلاق النار يبدأ من الساعة السادسة ويعود كل طرف إلى الأماكن التي كان يوجد فيها قبل هذه الأحداث. وأضاف: «التزمت ألوية الحماية الرئاسية والمنطقة العسكرية الرابعة ووزارة الداخلية بما تم التوقيع عليه لكن للأسف ميليشيات المجلس الانتقالي هاجمت مقر اللواء الرابع حماية رئاسية واستخدمت فيه أسلحة نوعية حديثة لا نعلم من أين مصدرها وتمكنت في ظل هذه التهدئة من السيطرة عليه، وتواصلنا مع أشقائنا في التحالف العربي وتم انسحاب الميليشيات مساء».
إلى ذلك، كشف وزير الدولة في الحكومة اليمنية صلاح الصيادي أنه تجول عصر أمس في محيط القصر الرئاسي، وزار نقاطاً ومواقع للحماية الرئاسية، ووجد عناصرها ملتزمين بوقف إطلاق النار، وقال في حسابه على «فيسبوك» إن «الهدوء يسود عدن، وهناك عودة تدريجية للحياة والنشاط المعتاد، والحكومة مستمرة بعقد اجتماعاتها ونشاطاتها من مقرها في قصر (معاشيق)».
وبخلاف ذلك الهدوء، استثني الصيادي «ما يحدث بدار سعد من اشتباكات وقتل بالهوية»، مؤكداً أن «الحكومة تبذل جهودها لإيقاف ذلك».
وجاءت الدعوات إلى الهدوء بعد تجدد المواجهات المسلحة في عدن، وسيطرة القوات الموالية لما يعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» على المدينة، بعد اقتحام المعسكرات الموالية للحكومة الشرعية.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورئيس حكومته أحمد عبيد بن دغر، قد رفضا أول من أمس التصعيد المسلح لـ«الانتقالي الجنوبي»، وعداه «انقلاباً على الشرعية»، فيما جدد الرئيس هادي الدعوة إلى وقف إطلاق النار الفوري، وانسحاب القوات إلى ثكناتها، استجابة لدعوة التهدئة التي أطلقها التحالف العربي.
وأفادت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية أمس بأن «الأحداث التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن خلال اليومين الماضيين خلفت 21 قتيلاً و290 جريحاً». ونقلت وكالة الأنباء الحكومية «سبأ» عن وكيل وزارة الصحة العامة والسكان الدكتور جلال باعوضة قوله إن غالبية حالات الجرحی التي استقبلتها المستشفيات عدن العامة والخاصة ومنظمة أطباء بلا حدود في حالات حرجة مما يعني احتمالية ارتفاع عدد القتلى.
بدورها، أعلنت المنظمة الإنسانية الدولية «سيف ذا تشيلدرن»، التي تعنى بحماية الأطفال، أنها أوقفت عملياتها الإنسانية في عدن حرصا على سلامة فريق عملها. وقال مدير المنظمة تامر كيرللس: «اضطر فريقنا إلى الاحتماء في المنازل والملاجئ فيما المعارك محتدمة في الخارج». وأضاف المتحدث أن الأطفال «يموتون يوميا لأسباب يمكن الوقاية منها»، كالجوع والكوليرا والمرض. وأضاف: «لقد كانت عدن محيّدة نسبيا عن المعارك في اليمن»، ولكن الوضع تغير الآن، متسائلا: «كم من طفل بريء بعدُ يجب أن يقضي لكي يهتم العالم؟».
وقال مصدر حكومي موجود في القصر الرئاسي، مع رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر وعدد من الوزراء، لـ«الشرق الأوسط» إن ألوية الحماية الرئاسية والقوات الموالية للحكومة التزمت التهدئة ووقف إطلاق النار، الذي دعا إليه الرئيس هادي، في حين استغلت قوات «المجلس الانتقالي» هذا القرار، وواصلت التصعيد المسلح ضد المعسكرات والمقرات الحكومية.
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، أن رئيس الحكومة بن دغر مع عدد من الوزراء، بينهم وزير الداخلية أحمد الميسري، موجودون في القصر الرئاسي داخل معاشيق.
وأفاد سكان وشهود في المدينة الجنوبية، التي اتخذتها الحكومة عاصمة مؤقتة بعد سيطرة الميليشيات الحوثية على صنعاء، لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات «الحزام الأمني» ومسلحي الفصائل الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي كثفوا هجماتهم على معسكرات القوات الحكومية في أحياء كريتر وخور مكسر والمنصورة ودار سعد، ليل الاثنين وصباح أمس (الثلاثاء)، مما أدى إلى إحكام المهاجمين السيطرة على كل أرجاء المدينة.
وفرضت قوات «المجلس الانتقالي» حراساً يتبعونها على مقر البنك المركزي اليمني والمواقع الحكومية الأخرى، وشوهد المئات من أنصارهم في الشوارع منذ فجر الأمس ابتهاجاً بما وصفوه بـ«النصر»، على حد تعبيرهم.
وتوقفت أمس المصالح الحكومية عن العمل في المدينة، وألغت الخطوط الجوية اليمنية عدة رحلات كانت مقررة من مطار عدن الدولي، في إطار سعيها لتحقيق مبدأ السلامة، في حين أدت الاشتباكات إلى ترويع المدنيين الذين لزموا منازلهم في أثناء الاشتباكات.
وأكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، عبد الملك المخلافي، رفض الحكومة «استخدام السلاح لتحقيق أغراض سياسية». وقال المخلافي، خلال لقائه نظيره الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح، في الكويت، إن الحكومة اليمنية ترفض الدعوات لاستخدام السلاح لتحقيق أغراض سياسية، مشيرا إلى أن «مثل هذا السلوك يوصل صاحبه إلى طريق مسدود، ولا يسهم في بناء الدول بقدر ما يساعد على الهدم، ويحرف مسار المعركة الحقيقية مع الانقلابيين الحوثيين باعتبارهم الذراع الإيرانية التي تستهدف اليمن والمنطقة، كما يضعف جهود استعادة الدولة والأمن والاستقرار وجهود التحالف العربي لدعم الشرعية والحفاظ عليها».
من جهته، عبّر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي عن وقوف الكويت إلى جانب الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، ورفض الكويت أي تكتلات أو جماعات خارجة عن الدولة الشرعية. وأكد أن دولة الكويت وعبر عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للعامين 2018 و2019 ستواصل مساعيها في دعم اليمن والمساهمة في رفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني والتوصل إلى حل سلمي يعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2016. وشدد الصباح على التنسيق الكامل بين البعثتين الدبلوماسيتين للبلدين في الأمم المتحدة وفِي مختلف المحافل، وأن الكويت ستعمل على إيصال الصورة الحقيقية إلى مجلس الأمن، مؤكداً التزام الكويت بأمن واستقرار ووحدة اليمن وسلامة أراضيه، والتزامها في إطار التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية بكل ما يحقق لليمن الخير والاستقرار والسلام الذي سينعكس بالخير لأشقائهم في مجلس التعاون الخليجي، باعتبار أن أمن اليمن جزء من أمن الخليج العربي.
وحذر مراقبون سياسيون من أن التطورات الميدانية الأخيرة في مدنية عدن قد تمهد لبداية منعطف جديد في الأزمة اليمنية المعقدة، وتكشف عن وجود قوة جديدة على الأرض يمثلها «المجلس الانتقالي الجنوبي»، الذي يقوده محافظ عدن السابق القيادي في الحراك الجنوبي، عيدروس الزبيدي. ويقول مسؤولون في الحكومة الشرعية إن «غاية قادة المجلس من تمردهم على الشرعية الحصول على تمثيل كبير في المناصب الحكومية، وليس محاربة الفساد كما يدعون»، في حين يقول هؤلاء القادة في تصريحاتهم إن الغرض من تحركهم هو «إسقاط حكومة بن دغر، وليس شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي».
ورفع أنصار «المجلس الانتقالي» أعلام الدولة الجنوبية السابقة على كل المعسكرات والمرافق الحكومية التي استولوا عليها أمس، إلا أنهم فضلوا الإبقاء على الصور المرفوعة على واجهات المباني والمقرات الحكومية للرئيس هادي، ما يشي بأنهم موافقون على بقائه المرحلي رئيساً للشرعية اليمنية التي تواجه الانقلاب الحوثي في الشمال، بدعم من قوات التحالف العربي.
وذكرت مصادر إعلامية قريبة من «المجلس الانتقالي»، أمس، أن قوة كبيرة تابعة للتيار السلفي الجنوبي، بقيادة هاني بن بريك، انسحبت في وقت سابق من جبهة الساحل الغربي لليمن، ووصلت إلى شمال عدن، بناء على تفاهم مع التحالف العربي والرئيس هادي، لتولي السيطرة على المعسكرات التي استولت عليها فصائل «الانتقالي الجنوبي»، باعتبارها قوة محايدة.
وكان «الانتقالي الجنوبي» قد أمهل الرئيس هادي أسبوعاً لإقالة الحكومة، قبل أن يلجأ للتصعيد العسكري الأخير، وعبر في بيان له عن رفضه لأي وجود عسكري أو سياسي لأبناء المناطق الشمالية، بمن فيهم النواب والوزراء، إلا أنه قال إنه ملتزم بالشراكة مع التحالف العربي، ضمن المعركة التي تستهدف تحرير الشمال من قبضة الميليشيات الحوثية الانقلابية.
وقاد محافظ عدن السابق، عيدروس الزبيدي، مع قادة آخرين، تحركات حثيثة منذ إقالته من منصبه قبل أشهر، لجهة تنظيم الموالين له في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، وترتيب صفوفهم في تشكيل جديد يوازي الأجهزة والمؤسسات الحكومية القائمة، وهو ما أعلن عنه تحت اسم «المجلس الانتقالي الجنوبي».
وأفادت وزارة الصحة اليمنية أمس بأن حصيلة المواجهات الأخيرة بلغت 21 قتيلاً. بدورها، أعلنت المنظمة الإنسانية الدولية «سيف ذا تشيلدرن»، التي تعنى بحماية الأطفال، أنها أوقفت عملياتها الإنسانية في عدن حرصا على سلامة فريق عملها. وقال مدير المنظمة تامر كيرللس: «اضطر فريقنا إلى الاحتماء في المنازل والملاجئ فيما المعارك محتدمة في الخارج». وأضاف المتحدث أن الأطفال «يموتون يوميا لأسباب يمكن الوقاية منها»، كالجوع والكوليرا والمرض. وأضاف: «لقد كانت عدن محيّدة نسبيا عن المعارك في اليمن»، ولكن الوضع تغير الآن، متسائلا: «كم من طفل بريء بعدُ يجب أن يقضي لكي يهتم العالم؟».


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.