قطاع الفلل في السعودية يواصل الانخفاض مع قلة الطلب

قطاع الفلل في السعودية يواصل الانخفاض مع قلة الطلب

تحسن في المؤشر العقاري الأسبوعي للصفقات السكنية والتجارية بعد هبوط قياسي استمر 3 أسابيع
الأربعاء - 14 جمادى الأولى 1439 هـ - 31 يناير 2018 مـ رقم العدد [14309]
حققت السوق العقارية ارتفاعاً في قيمة صفقاتها الأسبوعية بنسبة 29.7 في المائة، مقارنة بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 28.8 في المائة (تصوير: خالد الخميس)
الرياض: عبد الإله الشديد
ألقى انخفاض الطلب على العقار المحلي السعودي نتيجة الإصلاحات الحكومية، وآخرها نجاح برنامج «سكني»، بظلاله إيجاباً على أسعار الفلل، التي بدأت في الانحسار، بالتزامن مع تراجع الطلب عليها لأمور متعددة، أهمها: انتظار ما ستفضي إليه المشاريع الحكومية، وحجم الفجوة المسجلة بين قدرة المشتري وعرض المستثمر، كما من المتوقع أن تؤثر ضريبة القيمة المضافة على العقارات بشكل إيجابي على إيقاف المضاربات التي ستنعكس بشكل إيجابي على الأسعار.

وتوقع عقاريون أن يعاني القطاع العقاري «الاستثماري» من صدمات متتالية ستضغط على القيمة العامة للعقار، التي من المتوقع أن تنخفض قيمته. وبالحديث عن الفلل اختلف الانخفاض في قيمتها من منطقة إلى أخرى، ومن عمر زمني للمبنى إلى آخر، إلا أن الانخفاض الأكبر كان للجديدة ذات الحجم الصغير، الذي لا تتجاوز مساحتها الـ320 متراً مربعاً، التي كان الانخفاض فيها أكثر من 18 في المائة، خصوصاً للمشاريع الكبرى التي جهزت العشرات منها أو المئات في الأحياء الجديدة، ولم تستطع تصريفها، وبقيت متجمدة على حالها منذ سنوات. كما شهدت الأفرع العقارية الأخرى مستويات من النزول لتؤكد تربعها على ثاني معدل انخفاض متوسط سعر في 2017 المنصرم.

وقال عبد الله المحيسن الذي يمتلك شركة «المحيسن» للتطوير العقاري، إن هناك تحديات كبرى سيخوضها القطاع العقاري بالنسبة للمطورين العقاريين، حيث يعتبر العام الحالي الجديد بمثابة التحدي الذي يواجه المستثمرين، خصوصاً مع نجاح دفعات برنامج «سكني» الذي انعكس بشكل مباشر على انخفاض الطلب على العقار الاستثماري، الذي سيدخل فترة مفصلية من تاريخه، خصوصاً في الاستثمار في قطاع الفلل، التي أصبحت تعاني من التراجع في قيمتها والطلب عليها في آن واحد، بعد أن كانت تحقق نتائج إيجابية، خصوصاً خلال السنوات الخمس الأخيرة التي شهدت انتعاشاً ملحوظاً لهذا الفرع.

وعن حال السوق من ناحية القيمة، أكد المحيسن أن هناك ارتباكاً في حركة سيولة المطورين نتيجة الضغط الحكومي بالقرارات التاريخية التي تصب لصالح المواطن، والتي ترمي إلى خفض الأسعار، لتكون في متناول الجميع، وهو ما يحصل الآن، وآخرها فرض الضريبة المضافة التي ستضغط على السوق بشكل كبير، وهو ما يعطي بصيص أمل نحو واقع جديد في السوق، حيث إن هذه النسبة كانت شبه مستحيلة خلال الفترة الماضية، وبالتحديد أقل من عامين فقط، وهو ما يفتح افتراضية أن تشهد مزيداً من الانخفاض خلال الفترة المقبلة في ظل تبلور الأسباب المؤدية إلى ذلك.

وبيَّن أن الاستجداء بالتمويلات العقارية لن يكون مجدياً رغم خفض نسبة الشراء بالآجل، خصوصاً أن جوهر الحركة تكمن في قيمة العقار التي تعتبر مرتفعة، وليس مبلغ التمويل.

وتمكنت السوق العقارية من إيقاف سلسلة الانخفاضات طوال ثلاثة أسابيع مضت، لتحقق ارتفاعاً في قيمة صفقاتها الأسبوعية بنسبة 29.7 في المائة، مقارنة بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 28.8 في المائة، ليستقر إجمالي قيمة صفقات السوق العقارية بنهاية الشهر الأول من العام الجديد عند أدنى من مستوى 693 مليون دولار.

وعلى الرغم من هذا الارتفاع الأخير لقيمة الصفقات العقارية، إلا أن المستوى الذي استقرت عنده بنهاية الأسبوع الماضي يعد مستوى متدنياً لنشاط السوق العقارية المحلية، حيث ينخفض عن المتوسط الأسبوعي للعام الماضي بنسبة 45.7 في المائة (128 مليون دولار كمتوسط أسبوعي لقيمة الصفقات)، وأدنى بنسبة 52.2 في المائة مقارنة بالمتوسط الأسبوعي لعام 2016 (144 مليون دولار كمتوسط أسبوعي لقيمة الصفقات).

وفي شأن متصل أبدى بدر السعيد، وهو مستثمر عقاري، قلقه من حال السوق حيث إنه يلاحظ في الآونة الأخيرة خروج العديد من المستثمرين المتخوفين من التراجع المتواصل لأسعار العقار، الذين اتخذوا القرار نتيجة أن بقاءهم في السوق أصبحت غير مجدية، وهم يرون تحركات حكومية حثيثة على الأرض مدعومة بالقرارات التي خفضت من قيمة العقار، وبحكم قربهم من الواقع، فإنه يرى أن هناك حركة بطيئة جداً في المبيعات، خصوصاً الفلل التي نشر مؤخراً تقرير اقتصادي بانخفاض الطلب عليها إلى مستوى لم تسبق لها تحقيقيه منذ عقد تقريباً.

ويرى السعيد أن تلك النسبة ليست الأخيرة، حيث إنه يتوقع أن هذا الانخفاض من شأنه أن يتطور بالعوامل السابق ذكرها، موضحاً أنه لا يستبعد انهيار أسعار العقار، ووصولها إلى مستويات قياسية في ظل توجيه الضربات الحكومية المتتالية للسيطرة على الأسعار.

وبالحديث عن أسعار الفلل، وبالتحديد في منطقة الرياض، أكد أن أطراف العاصمة والأحياء الجديدة هي الأكثر انخفاضاً، خصوصاً الواقعة ضمن الحزام الجديد للمدينة، لافتاً إلى أن الحاجة إلى السيولة أثرت على الأسعار بشكل كبير، وبالتحديد لمن يضع رأس ماله الأكبر في المشاريع القائمة، وهم فئة كبيرة في قطاع الاستثمار العقاري.

ولفت إلى أن الفلل الصغيرة التي لا تتجاوز الـ320 متراً تضررت بعد موجة من الارتفاعات، كما تشتهر البيوت ذات الأحجام ذاتها بأنها الأكثر رواجاً للمشاريع السكنية على حساب الكبيرة التي انحسرت بشكل كبير، مشيراً إلى أنه كلما زادت مساحة الفلة زاد سعرها، وبالتالي ازدادت صعوبة بيعها أو استثمارها، خصوصاً أن الفئة الكبرى من المشترين يفكرون بالسكن والاستقرار فقط.

وشمل الارتفاع في قيمة الصفقات العقارية كلاً من القطاعين السكني والتجاري، حيث ارتفعت قيمة صفقات القطاع السكني بنسبة 10.3 في المائة، مقارنة بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 16.4 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند أدنى من مستوى 506 ملايين دولار.

وارتفعت قيمة صفقات القطاع التجاري بنسبة قياسية جداً وصلت إلى 131.8 في المائة، مقارنة بانخفاضها القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 60.0 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 197 مليون دولار، مقارنة بمستواها المتدني جداً الذي سجلته خلال الأسبوع الأسبق عندما لم تتجاوز قيمته 85 مليون دولار.

إلى ذلك أكد فهد المقرن الذي يدير شركة للاستثمارات العقارية، أن هناك اختلافاً في تصميم وطريقة بناء الفلل التي أنشئت خلال السنوات الأخيرة يختلف تماماً عن القديمة منها، موضحاً أن الضغط الأكبر يدور حول المنازل الجديدة التي أنشئت للاستثمار، وهي بنسب أقل من ناحية المنازل القديمة أو الأفرع الأخرى.

ولفت إلى أن الأحياء القديمة تعاني أساساً من الركود، وهو ما أجبر بعض جهات التمويل على زيادة فترة عمر المنشأة للشراء بالآجل، إلا أن ذلك لم يكن مؤثراً بالشكل المطلوب، نظراً لاختلاف عقلية وثقافة المشتري على ما كانت عليه، وأن المساحات الصغيرة أصبحت المسيطرة على السوق، وهو ما لا توفره المباني القديمة التي تشتهر بمساحتها الشاسعة غير المستغلة.

وتطرق المقرن إلى أن إعادة هيكلة القطاع أصبحت ضرورية لكنها ستمر بصعوبات كبيرة يجب على المستثمر تقبلها، عبر إعادة ترتيب الأوراق من جديد والدخول بمشاريع حديثة ملائمة لقدرات المشترين، موضحاً أن هذه الأيام يشهد قطاع المقاولات ركوداً ملحوظاً بحيث يمكن الاستفادة من ذلك بالتزامن مع نزول أسعار مواد البناء، مما يعني أن التضحية بقليل من الربح للمشاريع المنشأة سابقاً من أجل البدء بالنهوض والتعويض مرة أخرى بالمشاريع القادمة المستقبلية هو الخيار الأمثل.

وكان القطاع العقاري السعودي قد شهد سلسلة من الأحداث المتسارعة التي وصفها الخبراء بأنها الأكثر تأثيراً وسطوة على القطاع العقاري، بعد موجة من الارتفاعات التي عاشتها السوق العقارية خلال فترات سابقة، وهو الأمر الذي دفع بالحكومة إلى سن العديد من التشريعات وإطلاق المشاريع السكنية غير الربحية لعمل توازن في الأداء، وهو الأمر الذي أثمر عن انخفاضات متتالية يشهدها العقار المحلي خلال الفترة الحالية بمختلف قطاعاتها، وهو ما ترمي إليه السلطات المحلية.
السعودية العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة