كابل مصرة على هزيمة طالبان... والبنتاغون تتكتم على تنامي نفوذها

عنصر بقوات الأمن الأفغانية أمام فندق إنتركونتيننتال خلال معركة بين المسلحين وقوات الأمن في كابول (رويترز)
عنصر بقوات الأمن الأفغانية أمام فندق إنتركونتيننتال خلال معركة بين المسلحين وقوات الأمن في كابول (رويترز)
TT

كابل مصرة على هزيمة طالبان... والبنتاغون تتكتم على تنامي نفوذها

عنصر بقوات الأمن الأفغانية أمام فندق إنتركونتيننتال خلال معركة بين المسلحين وقوات الأمن في كابول (رويترز)
عنصر بقوات الأمن الأفغانية أمام فندق إنتركونتيننتال خلال معركة بين المسلحين وقوات الأمن في كابول (رويترز)

قالت أفغانستان اليوم (الثلاثاء)، إنه لا بد من التغلب على حركة طالبان في ساحة المعركة، بعد أن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرة إجراء محادثات مع الحركة في أعقاب هجمات دامية.
وردت طالبان على تصريح ترمب بقولها إنها لم ترغب قط في إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن عضواً كبيراً في طالبان، قال إنه يعتقد أن جهوداً ستبذل لبدء مفاوضات.
وأدان ترمب في حديث مع صحافيين في البيت الأبيض أمس، الفظائع التي ارتكبتها طالبان في كابل بالآونة الأخيرة، وقال إن الولايات المتحدة ليست مستعدة للحديث معها الآن، مضيفاً: «سننجز ما يتعين علينا إنجازه».
وتشير تصريحاته إلى أنه يتوقع انتصاراً عسكرياً على طالبان، وهي نتيجة يقول مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أميركيون إنها لا يمكن أن تتحقق بالموارد والقوة التي صرح بها ترمب.
وقال متحدث باسم الرئيس الأفغاني أشرف غني، إنه رغم أن الحكومة شجعت طالبان على إجراء محادثات، فإن الهجمات في كابل بما في ذلك تفجير انتحاري يوم السبت قتل أكثر من مائة شخص «خط أحمر».
وقال شاه حسين مرتضوي المتحدث باسم الرئيس الأفغاني: «تجاوزت طالبان خطاً أحمر وأهدرت فرصة إحلال السلام. علينا أن نبحث عن السلام على أرض المعركة. يجب تهميشهم».
ورفض التعليق بشكل مباشر على تصريح ترمب.
وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان، إن الحركة لم ترغب قط على أي حال في إجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة.
وأضاف في بيان: «استراتيجيتها (الولايات المتحدة) الرئيسية هي مواصلة الحرب والاحتلال».
وقال إن مقاتلي طالبان سيردون بالطريقة نفسها إذا أراد الأميركيون التركيز على الحرب، مضيفاً: «إذا أكدتم على الحرب فإن مقاتلينا لن يستقبلوكم بالورود».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمر العام الماضي بزيادة عدد القوت الأميركية والضربات الجوية وغيرها من أشكال المساعدة للقوات الأفغانية.
وقالت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الشهر الحالي، إن الاستراتيجية تؤتي ثمارها وتدفع المسلحين صوب إجراء محادثات.
وكان ذلك قبل هجوم انتحاري بسيارة ملغومة وقع يوم السبت في وسط كابل الواقع تحت حراسة مشددة، وأسفر عن سقوط أكثر من مائة قتيل وإصابة 235 آخرين على الأقل.
ووقع التفجير بعد هجوم نفذته طالبان مستهدفة فندق إنتركونتننتال في 20 يناير (كانون الثاني) سقط فيه أكثر من 20 قتيلاً بينهم 4 أميركيين.
وقالت طالبان "إن الهجومين رسالة إلى ترمب بأن سياسته العدوانية لا تجدي"، على حد قولها.
وقال عضو آخر في طالبان طالباً عدم نشر اسمه، إن الولايات المتحدة تتواصل مع دول لها علاقات مع طالبان في محاولة لإقناع الحركة بالجلوس على طاولة التفاوض.
وأضاف: «الرئيس ترمب يقول هذا للاستهلاك العام... هو وفريقه يبذلون قصارى جهدهم لجلبنا إلى طاولة التفاوض». وتابع: «في الواقع أوضح أحدث هجوم في كابل لترمب ودُماه إمكانات طالبان وقدرتها على تنفيذ هجمات كبيرة في أي مكان».
وتشير حركة طالبان، إلى الحكومة الأفغانية على أنها «دمى» في يد الولايات المتحدة. وتتهم الولايات المتحدة وأفغانستان باكستان بدعم حركة طالبان وشبكة حقاني، وهي فصيل داخل طالبان. فيما تنفي باكستان الاتهامات بأنها تدعم الحرب في أفغانستان وأدانت الهجمات الأخيرة هناك.
وبينما تخوض الولايات المتحدة أطول حرب في تاريخها في أفغانستان، تفضل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التكتم على تنامي رقعة الأراضي التي تسيطر عليها حركة طالبان التي تواجهها منذ أكثر من 16 عاماً.
وكشفت الهيئة العامة المكلفة متابعة العملية الأميركية في أفغانستان (سيغار) أن وزارة الدفاع منعتها في إجراء غير مسبوق من نشر عدد الأقاليم التي يسيطر عليها المتمردون ونسبة السكان الأفغان الخاضعين لهم.
وكانت الحكومة الأميركية تنشر سابقاً هذه الأرقام للإشارة إلى المناطق التي سيطرت عليها القوات الأفغانية وتنامي سلطة حكومة كابل المركزية التي تتلقى مساعدات بمليارات الدولارات.
وقالت هيئة «سيغار» إن طلب عدم النشر أربكها، علماً أن تقاريرها غالباً ما تتضمن انتقادات.
ووصف جون سوبكو المراقب العام في تقرير «سيغار» الفصلي هذا التطور، بأنه «مربك لعدة أسباب أهمها أنها المرة الأولى التي تتلقى الهيئة الأمر بعدم نشر معلومات مصنفة (غير سرية) وموجهة إلى المكلفين الأميركيين».
وتؤكد وزارة الدفاع أنها لم تطلب عدم النشر وإنما طلبته قوة حلف شمال الأطلسي التي لا تزال منتشرة في أفغانستان ويقودها جنرال أميركي ويضطلع جنود أميركيون بجزء كبير من مهامها.
وقال المتحدث باسم البنتاغون مايك اندروز: «في هذه الحالة تحديداً، مهمة (الدعم الحازم) التابعة لحلف شمال الأطلسي هي التي قررت الحجب وفرض قيود على نشر هذه المعلومات على الملأ».
وطلب البنتاغون من «سيغار» كذلك، ولأول مرة منذ 2009، الامتناع عن نشر عدد القتلى والجرحى في صفوف قوات الأمن الأفغانية.
وعندما يقرر البنتاغون عدم نشر هذه الأرقام، فهذا يعني أن الأمور لا تسير نحو الأفضل.
وكتب جون سوبكو أن عدد الأقاليم التي تسيطر عليها الحكومة أو تقع ضمن نفوذها انخفض منذ أن بدأت «سيغار» بنشر الأرقام إلى مستوى غير مسبوق، في حين ارتفع عدد الأقاليم التي باتت تسيطر عليها الحركات المتمردة «وهو أمر ليس من شأنه سوى مفاقمة القلق الذي يثيره حجب الأرقام وعدم طرحها للنقاش العام»، على حد زعمه.
وعلى الرغم من إعلان الرئيس دونالد ترمب عن استراتيجية جديدة لا تختلف بتاتاً عن استراتيجية سلفه باراك أوباما، يبدو أن حركة طالبان وبصورة متزايدة الفرع الأفغاني في تنظيم داعش، يمتلكان زمام المبادرة ميدانياً.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.