تراجع روسي عن «لجنة الدستور» في «وثيقة سوتشي»

تنتظر موافقة طهران وأنقرة... ووفد دمشق يحمل «خطوطاً حمراء»

صحافيان في المركز الاعلامي المخصص لمتابعة مؤتمر الحوار السوري في سوتشي (غيتي)
صحافيان في المركز الاعلامي المخصص لمتابعة مؤتمر الحوار السوري في سوتشي (غيتي)
TT

تراجع روسي عن «لجنة الدستور» في «وثيقة سوتشي»

صحافيان في المركز الاعلامي المخصص لمتابعة مؤتمر الحوار السوري في سوتشي (غيتي)
صحافيان في المركز الاعلامي المخصص لمتابعة مؤتمر الحوار السوري في سوتشي (غيتي)

توصل المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا مع الجانب الروسي إلى مسودة نهائية لـ«وثيقة سوتشي» لمؤتمر الحوار السوري، حصلت «الشرق الأوسط» على نصها؛ تضمنت موافقة موسكو على شرط الأمم المتحدة، بترك تشكيل «اللجنة الدستورية»، وتحديد مرجعيتها وآلية عملها وأعضائها إلى دي ميستورا، وعملية جنيف برعاية الأمم المتحدة، في وقت علم أن المدعوين إلى المؤتمر تبلغوا خلال لقاء موسع في دار الأوبرا بدمشق «الخطوط الحمر»، بينها «رفض بحث صوغ دستور جديد والجيش والأمن» والتمسك بمبدأ «تعديل الدستور الحالي».
عليه، تراقب دول غربية، بينها أميركا وفرنسا وبريطانيا، التي قررت المشاركة على مستوى منخفض، وبصفة مراقبين، ما إذا كانت موسكو ستحصل على موافقة تركيا وإيران على الصيغة النهائية لـ«وثيقة سوتشي» اليوم.
وقال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن وزير الخارجية وليد المعلم ومسؤولاً أمنياً اجتمعا في قاعة واسعة في دار الأوبرا في دمشق، بمئات المدعوين إلى سوتشي، قبل توجههم إلى سوتشي. وقرأ المسؤولان على الحاضرين أسماء اللجان المنبثقة من المؤتمر، كان بينها «لجنة رئاسية» ضمت عشرة أسماء، بينهم الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي صفوان القدسي المنضوي تحت لواء «الجبهة الوطنية التقدمية» (تكتل أحزاب مرخصة) ورئيسة «منصة آستانة» رندة قسيس ورئيس «تيار الغد» أحمد الجربا ورئيس اتحاد نقابات العمال في دمشق جمال القادري والأكاديمية أمل يازجي (من الحزب القومي السوري الاجتماعي) ومييس كريدي (معارضة الداخل). وكان بين الأسماء التي تليت قائد «جيش إدلب الحر» فارس البيوش ورئيس تيار «قمح» هيثم مناع ونقيب الفنانين زهير رمضان.
وقرأ أحد المسؤولين، بحسب المسؤول الغربي الذي اطلع على مضمون اللقاء، «لجنة مناقشة الدستور الحالي»، وتضم 25 عضواً، بينهم عضو الوفد الحكومي إلى جنيف النائب أحمد الكزبري والشيخ أحمد عكام ورئيس مجموعة موسكو قدري جميل ورندة قسيس وأمل يازجي، إضافة إلى «لجنة التنظيم» و«لجنة الإشراف على التصويت».
«خطوط حمراء»
وفي اجتماع اخرى، جرى استعراض يستعرض المسؤولان «الخطوط الحمر» والتعليمات للمشاركين، ويؤكدا أن مسودة «وثيقة سوتشي» التي نشرتها «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي، ليست دقيقة، بل تم توزيع المسودة من دون مقدمة البيان، وخاتمته، بسبب اعتراض دمشق على بنود فيها.
وشملت «التوجيهات» عدم قبول الحديث عن صوغ دستور جديد، والتمسك بتعديل الدستور الحالي للعام 2012، وفق الأصول والآليات في مجلس الشعب (البرلمان) الحالي، علماً بأن هذه نقطة خلافية مع باقي الدول، ذلك أن الأمم المتحدة وروسيا ودولاً غربية تتحدث عن «دستور جديد يمهد لانتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة بموجب القرار 2254 وضمن عملية جنيف». و«نصح» المسؤولان، الحاضرين، بـ«رفض التطرق إلى الجيش والأمن» باعتبار أن أحد بنود البيان الـ12 تتعلق بالدعوة إلى «وضع الجيش تحت سلطة الدستور»، وأن «تعمل أجهزة الأمن بموجب القانون وقواعد حقوق الإنسان». ولدى التطرق إلى رئيس النظام بشار الأسد «تم التأكيد على أن الأمر يعود إلى الشعب السوري». كما شملت «النصائح» عدم التطرق إلى «أمور طائفية»، من دون أن تشمل التعليمات «رفض مصافحة المعارضين».
وإذ قررت واشنطن وباريس ولندن إرسال دبلوماسيين من مستوى منخفض بصفتهم «مراقبين» إلى سوتشي، أنجز دي ميستورا وفريقه التفاوض مع الجانب الروسي على صوغ البيان الختامي للمؤتمر بموجب تفاهمات سياسية بين الطرفين أدت إلى مشاركة المبعوث الدولي.
وكان اتفاق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على سلسلة من المبادئ، بينها أن يقتصر مؤتمر سوتشي على اجتماع واحد، لا يتضمن تشكيل لجان محددة، ولا خطوات تتعدى إقرار بيان متفق عليه وفق الصيغة الواردة الأخيرة، أدى إلى تكليف غوتيريش مبعوثه دي ميستورا بحضور «سوتشي» رغم تصويت «هيئة التفاوض السورية» المعارضة لصالح مقاطعة المؤتمر. ويعني اتفاق غوتيريش - لافروف طي صفحة اللجان التي قرر الجانب الروسي تشكيلها واقرار المبادئ السياسية الـ 12 التي سبق وان صاغها دي ميستورا.
عليه، تم تعديل مسودة البيان بحيث يتم الاكتفاء بإقرار مبدأ اللجنة الدستورية، على أن يحدد عددها وتوازناتها السياسية ومرجعيتها وآلية عملها من قبل الأمم المتحدة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن موسكو رفضت الخوض مع أنقرة وطهران في مسودة البيان المتفق عليها مع الأمم المتحدة، خصوصاً الفقرة الأخيرة، ونصت على: «لتحقيق ذلك، اتفقنا على تشكيل لجنة دستورية من حكومة الجمهورية العربية السورية ووفد واسع من المعارضة السورية لصوغ إصلاحات دستورية كمساهمة في العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة انسجاماً مع قرار مجلس الأمن الدولي 2254». وزادت: «إن اللجنة الدستورية ستضم على الأقل ممثلي الحكومة والمعارضة وممثلي الحوار السوري - السوري في جنيف وخبراء سوريين وممثلي المجتمع المدني والمستقلين وقادة العشائر والنساء. وهناك اهتمام خاص لضمان تمثيل للمكونات الطائفية والدينية. وأن الاتفاق النهائي (على اللجنة) يجب أن يتم عبر عملية جنيف برعاية الأمم المتحدة، بما يشمل المهمات والمرجعيات والصلاحيات وقواعد العمل ومعايير اختيار أعضاء اللجنة».
وحلت هذه الفقرة بدلاً من فقرة سابقة كانت موسكو قدمتها، ونصت على: «وافقنا على تشكيل لجنة دستورية تضم وفد الجمهورية العربية السورية ووفد المعارضة ذوي التمثيل الواسع لتولي عملية الإصلاح الدستوري بهدف المساهمة في تحقيق التسوية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254، لذلك فإننا نلتمس من الأمين العام للأمم المتحدة تكليف مبعوث خاص لسوريا للمساعدة في عمل اللجنة الدستورية في جنيف».
عملياً، تتجه الأنظار، بحسب المسؤول، إلى المرحلة المقبلة، خصوصاً على ثلاثة أمور: الأول، موافقة الدول الضامنة الثلاث، روسيا وإيران وتركيا، على مسودة البيان المتفق عليها بين موسكو وجنيف. الثاني، موقف دمشق والقادمين منها على الوثيقة، وما إذا كانت ستعتبر الاتفاق غير ملزم باعتبار أنه ليس بين المشاركين مسؤولون رسميون. الثالث، مدى تنفيذ دي ميستورا تشكيل اللجنة الدستورية. وبين الخيارات أن تختار الدول الثلاث، روسيا وتركيا وإيران، ثلاثة أضعاف أعضاء اللجنة، ثم يتم اختيار الأعضاء من قبل فريق دي ميستورا.
«فسحة» و«فراغ» في منتجع
بمجرد وصول المدعوين إلى سوتشي، بدأوا بنشر صور وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، كان بينها فيديو لمشاركين في طريقهم من دمشق إلى المنتجع الروسي على البحر الأسود يغنّون أغنية «لاكتب اسمك يا بلادي».
كما نشروا صوراً ولافتات رفعت في مطار سوتشي، كانت واحدة عملاقة تتمنى «السلام للشعب السوري»، إضافة إلى فتيات وشباب روس في الزي التقليدي حاملين الحلويات والمشروبات للترحيب بالمشاركين.
وتضمن برنامج المؤتمر تفاصيل أمس واليوم، اللذين يتضمنان الكثير من «وجبات» الفطور والغداء والعشاء تتخللها «جلسات المؤتمر»، إضافة إلى وقت كاف لـ«الفسحة» و«وقت فراغ».
وإلى نحو 1600 تمت دعوة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والأمانة العامة للأمم المتحدة، فضلاً عن مصر والعراق ولبنان والأردن وكازاخستان والسعودية، لحضور المؤتمر بصفة مراقبين، إضافة إلى روسيا وإيران وتركيا كبلدان ضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا.
وأفاد موقع «روسيا اليوم» بأن 500 صحافي يمثلون 27 دولة، يغطون المؤتمر.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended