المواجهة بين بري وباسيل في مرحلة غير مسبوقة... وجهود لاحتواء «الفتنة»

«حزب الله» يدعو عون للتدخل... وحركة «أمل» لاعتذار وزير الخارجية علناً

مناصرو حركة أمل يحملون علم الحركة ويقفون قرب الإطارات المحترقة في بيروت أمس احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية (رويترز)
مناصرو حركة أمل يحملون علم الحركة ويقفون قرب الإطارات المحترقة في بيروت أمس احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية (رويترز)
TT

المواجهة بين بري وباسيل في مرحلة غير مسبوقة... وجهود لاحتواء «الفتنة»

مناصرو حركة أمل يحملون علم الحركة ويقفون قرب الإطارات المحترقة في بيروت أمس احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية (رويترز)
مناصرو حركة أمل يحملون علم الحركة ويقفون قرب الإطارات المحترقة في بيروت أمس احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية (رويترز)

دفع فيديو مسرَّب لوزير الخارجية اللبناني، صهر رئيس الجمهورية، جبران باسيل، يصف فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه «بلطجي»، متوعداً إياه بـ«تكسير رأسه»، دفع بالوضع السياسي والأمني في لبنان إلى حافة الانفجار بعد تحركات غاضبة لمناصري حركة «أمل» التي يرأسها بري في شوارع بيروت وضواحيها، وسط خطاب طائفي شديد اللهجة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الوسط»، إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية استنفرت قواها، تحسباً لانزلاق التحركات والتحركات المضادة إلى اهتزاز أكبر، بينما لزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصمت، وأوعز إلى معاونيه بالأمر نفسه. وكما في الشارع، هاجم وزراء من حركة «أمل» بشدة، باسيل، الذي امتنع عن التعليق، ما خلا تصريح صحافي أدلى به ليل أول من أمس، أسف فيه لـ«التسريب»، ولم يتبرأ من مضمونه.
ورأت مصادر مطّلعة على موقف «حزب الله»، أن تداعيات هذه الأزمة ستبقى مفتوحة لحين إجراء الانتخابات النيابية، مؤكدة كذلك أهمية وعي المسؤولين، قائلة إن الحزب يحاول «قدر الإمكان ضبط الشارع، وهذا ما قام به أمس، عند خروج الاحتجاجات، لكن من يمكنه ضمان ذلك بشكل دائم؟». وكانت الاحتجاجات قد انتقلت بعد ظهر أمس، من مواقع التواصل الاجتماعي إلى شوارع العاصمة، حيث أقفل مناصرو حركة «أمل» طرقات في بيروت وبعلبك، وعمدوا إلى إحراق الدواليب، وتمزيق صور لرئيس الجمهورية، ورفع صور بري بدلاً عنها عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوصل التسريب، المواجهة السياسية بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، المشتعلة أصلاً، إلى مرحلة غير مسبوقة، بحيث طغت تداعياتها على كل ما عداها من قضايا في لبنان، ما استدعى تدخلاً من حلفاء الطرفين في محاولة لتهدئة الأمور ومنعها من الانفجار في الشارع، كما حمّل «المجلس الإسلامي الشيعي»، «العهد»، مسؤولية إثارة الأجواء الطائفية.
كان كلام باسيل عن بري قد جاء خلال لقاء انتخابي عقده في بلدة بترونية، شمال لبنان، حسب ما أظهره فيديو نُشر مساء أول من أمس (الأحد)، وقال فيه «هذا بلطجي مش رئيس مجلس نواب»، متّهماً إياه بالطلب من المغتربين في أفريقيا عدم المشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي تنظمه وزارته. ولم تمرّ ساعات على انتشار الفيديو وما رافقه من ردود فعل، حتى انتشر تسجيل آخر يقول فيه باسيل في رد على سؤال حول كيفية التعامل مع سياسة بري: «الحل هو أن نكسر له راسو لا أن يكسر لنا راسنا».
وعلى وقع التصعيد والمواجهة السياسية والإعلامية، تكثّفت، أمس، الاتصالات واللقاءات بين مختلف الأطراف لاحتواء هذه الأزمة، خصوصاً على خط حلفاء الطرفين، أبرزهم «حزب الله» الذي لم يكن موقفه أقلّ وطأة من موقف «أمل»، إضافة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. وأعلن الحريري عن مبادرة يقوم بها، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون صباحاً، في وقت رأت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله»، ضرورة تدخّل رئيس الجمهورية واعتذار باسيل عما صدر عنه لاحتواء الوضع وعدم تفاقم المشكلة بشكل أكبر بعدما انتقل الهجوم من السياسي إلى الشخصي والطائفي. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الخطأ واضح وفاعله معروف بعيداً عن أي مبررات كتلك التي كانت تساق في السابق بشأن (أزمة المرسوم) كتفسير في الدستور أو غيره. هناك وزير أساء لرئيس مجلس النواب وعليه تصحيح الخطأ». في المقابل، رأت مصادر في «التيار الوطني الحر» أنه لا تزال هناك إمكانية لتصحيح الموقف، لكنها ربطت الأمر بنيّة الطرف الآخر في التصعيد أو عدمه. وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»: «تُبذل جهود للتوصل إلى حل وعدم تفاقم المشكلة، لكن إذا كان هناك قرار من الطرف الآخر بالتصعيد فعندها سيكون الوضع مختلفاً والنتيجة كذلك».
وقال رئيس الحكومة بعد لقائه رئيس الجمهورية: «أكدنا التهدئة التي يجب أن تحصل، وفخامته في هذا الجو». وأضاف: «إن شاء الله تتجه الأمور إلى التهدئة والإيجابية، فالبلد ليس بحاجة لا إلى تصعيد ولا إلى تأزيم. لقد سمعنا الكثير، وحصل هناك اعتذار من قبل الوزير باسيل. فلندع الأمور عند هذا الحد، ومع الوقت نأمل أن تحصل التهدئة. وأنا سأكمل جهودي في هذا الموضوع». ورداً على سؤال، قال الحريري: «جميعنا نعمل وستكون لي مبادرة». وكان باسيل قد عبّر لصحيفة «الأخبار» عن أسفه لما سرّب من كلام له في الإعلام، بقوله: «ما قيل خارج عن أدبيّاتنا وأسلوبنا في الكلام، وقد أتى نتيجة المناخ السائد في اللقاء».
وفي حين غابت المواقف الرسمية عن رئاسة الجمهورية حول الأزمة المستجدة بين «التيار» و«أمل»، تنفيذاً لتعليمات الرئيس عون بضرورة التزام الصمت، حسب ما قالت مصادر مطّلعة على موقفه، تكثّفت الزيارات باتجاه مقر رئيس مجلس النواب، حيث صدرت مواقف مؤيدة له ومطالبة باسيل بالاعتذار، وهو ما أشار إليه كل من وزيري الداخلية نهاد المشنوق، ووزير الأشغال يوسف فنيانوس.
وردّ وزير المال علي حسن خليل، بالقول: «لسنا من يطالب الوزير جبران باسيل بالاعتذار، ولكن إذا أراد ذلك فليكن أمام اللبنانيين والعالم». وكان رد خليل مساء الأحد، عند نشر الفيديو، قد اتّسم بالتصعيد والمواجهة ضد باسيل، إذ قال: «إذا كان هناك من يسمع، فليسمع أن صهره المفضل قليل الأدب، ووضيع، وكلامه ليس تسريباً بل هو خطاب الانحطاط ونعيق الطائفيين أقزام السياسة، الذين يتصورون أنهم بالتطاول على القادة يحجزون موقعاً بينهم».
وأصدرت هيئة الرئاسة في حركة «أمل» بياناً بعد اجتماع طارئ لها، محذرة من الفتنة. وجاء في بيانها: إن «ما جرى تداوله من كلام صادر عن رئيس التيار الوطني الحر يحمل إبعاداً خطيرة تهدد وحدة البلد واستقراره وأمنه، وهي دعوة مفتوحة لفتنة ستأخذ في طريقها كل ما أُنجز على مستوى البلد، وتذكّرنا بحروب التحرير والإلغاء المشؤومة التي جلبت للبنان الدمار والويلات».
وقال المشنوق إثر لقائه بري: إن «الرئيس بري أكد احترامه للمقامات الرئاسية، والكلام الذي صدر عن وزير الخارجية جبران باسيل يجب الاعتذار عنه، ويجب ألا تنقصه الشجاعة لذلك». وأضاف: «جئت أناشد الهدوء الوطني لدولة الرئيس، ومسؤوليته الوطنية عن كل اللبنانيين، والترفع فوق الصغائر، وعدم السماح لكلمات خاطئة صدرت عن أيٍّ كان بأن تتسبب بأي توتر في البلد».
وأصدر «حزب الله» لاحقاً بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لكلام باسيل «الذي تعرض بالإساءة إلى دولة رئيس مجلس النواب الأخ الأستاذ نبيه بري شكلاً ومضموناً». وأكد أن «اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح بل تخلق المزيد من الأزمات وتفرّق الصف وتمزق الشمل وتأخذ البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها»، مضيفاً: «بعدما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ندعو إلى المسارعة بمعالجة هذا الوضع القائم بأعلى درجة من الحكمة والمسؤولية».
ودخل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على خط «المعركة»، محذراً من «النهج المتبع في إثارة الأجواء الطائفية والمذهبية»، حسب ما جاء في بيان له. واعتبر أن «استهداف بري، الحريص دوماً على الوحدة الوطنية وحفظ المؤسسات والضامن للاستقرار والعيش المشترك، يأخذ البلاد إلى فتنة داخلية لأهداف شخصية»، محملاً «(العهد) مسؤولية هذا النهج المستنكَر والمدان، وهو مطالَب بإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع حد لهذا الاستهتار واللامسؤولية في إدارة شؤون الدولة في أخطر مرحلة يمر بها لبنان».
ولم تقتصر تداعيات كلام باسيل على لبنان، بل وصلت إلى أفريقيا عشية المؤتمر الاغترابي الذي تنظمه وزارة الخارجية، واعتصم صباح أمس، مناصرو بري في السفارة اللبنانية في أبيدجان، اعتراضاً على كلام باسيل، غير مرحّبين بحضوره.
وفي حين لا يزال مصير المؤتمر المزمع عقده يومي الجمعة والسبت المقبلين، غير واضح، نُقل عن مجموعة من أبناء الجالية في أبيدجان مقاطعتهم له، وذلك بعد مطالبات سابقة بتأجيله ريثما يتم العمل على تهدئة الوضع بين «التيار الوطني الحر» ورئيس مجلس النواب، اللذين كانت المواجهات بينهما قد بدأت على خلفية ما بات يُعرف بـ«مرسوم الضباط» والخلاف الدستوري بشأن التوقيع عليه.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».