باريس تعتزم التدخل لمنع إعدام «دواعش فرنسيين» في العراق وسوريا

باريس تعتزم التدخل لمنع إعدام «دواعش فرنسيين» في العراق وسوريا

تؤيد محاكمتهم في البلدان التي يعتقلون فيها شرط توافر ظروف عادلة
الثلاثاء - 13 جمادى الأولى 1439 هـ - 30 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14308]
وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبي تغادر قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
باريس: «الشرق الأوسط»
قالت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبي، أول من أمس، إن باريس «ستتدخل» إذا صدرت أحكام بالإعدام بحق فرنسيين قاتلوا في صفوف «داعش»، ويحاكمون في العراق وسوريا.

وصرحت الوزيرة خلال برنامج سياسي نظمته وسائل إعلام فرنسية: «بالطبع إذا تعلق الأمر بعقوبة الإعدام، فإن الدولة الفرنسية ستتدخل».

وردا على سؤال عما يمكن القيام به في هذه الحالة، اكتفت الوزيرة بالقول إنه «يمكن خصوصا التفاوض مع الدولة المعنية، على أن يتم وفق كل حالة على حدة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش في فرنسا بشأن المواطنين الفرنسيين الذين انضموا إلى تنظيمات إرهابية في العراق وسوريا واعتقلوا من سلطات البلدين.

وتقول الحكومة الفرنسية حتى الآن إنها تؤيد محاكمة هؤلاء الفرنسيين في البلدان التي يعتقلون فيها؛ شرط توافر محاكمة عادلة.

وكررت الوزيرة الأقوال نفسها، وقالت: «بصفتي وزيرة للعدل، فأنا بالطبع متمسكة إلى أقصى حد بمحاكمة عادلة».

وكان محامو نساء وأطفال مسلحين فرنسيين اعتقلتهم القوات الكردية في سوريا، أعلنوا أنهم قدموا دعوى قضائية يوم الأربعاء الماضي ضد السلطات الفرنسية لرفضها إعادتهم إلى وطنهم.

وقال المحامون، في بيان إن «كردستان السورية ليس لها وجود قانوني، وبالتالي، فهي ليست مؤسسة ذات سيادة، وهؤلاء النساء والأطفال محتجزون جميعا دون وجه حق».

وأوضح مصدر مقرب من الملف أن نحو 40 مسلحا فرنسيا بالغين، (20 رجلا و20 امرأة)، يرافقهم نحو 20 طفلا، معتقلون في سوريا والعراق؛ وغالبيتهم العظمى في قبضة أكراد سوريا، بحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية.

إلى ذلك، أكد نديم حوري من منظمة «هيومان رايتس ووتش» في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أول من أمس بعد عودته من سوريا، أن الأكراد لا يريدون محاكمة زوجات المقاتلين الأجانب على أراضيهم، خصوصا الفرنسيات اللاتي يعدّونهنّ «عبئا» عليهم.

وتمكن مدير «برنامج الإرهاب ومكافحته» في المنظمة من الدخول إلى مخيم في سوريا تسيطر عليه الفصائل الكردية ويجتمع فيه 400 من زوجات وأطفال مقاتلين أجانب ينتمون إلى تنظيم «داعش». وأوضح حوري: «لم تتخذ السلطات المحلية أي إجراءات قضائية بحقهم، وليست لديها نية القيام بذلك، وهي تريد ترحيل النساء والأطفال إلى بلادهم».

وأضاف: «يقول الأكراد إنهم عانوا بما فيه الكفاية مع (الجهاديين) الذين قاتلوا على الأرض. هؤلاء النساء عبء على الأكراد الذين ليست لديهم نية محاكمتهنّ».

ويدور جدل واسع في فرنسا حول مصير زوجات «الجهاديين» الفرنسيين الموقوفات في العراق وسوريا.

وتأمل الحكومة الفرنسية في أن تتم محاكمتهنّ هناك، إذا كانت «المؤسسات القضائية قادرة على ضمان محاكمة عادلة لهن، والحق في الدفاع»، لكن محامين لفتوا إلى غياب دولة القانون وطالبوا بنقلهن إلى فرنسا لمحاكمتهنّ.

وقد تم القبض على معظم هذه العائلات بعد طرد تنظيم داعش من الرقة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ودير الزور بعد شهر. وأشار حوري إلى وجود، على الأقل، 8 نساء ونحو 20 طفلا حاليا. تختلف قصص هؤلاء النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و30 عاما. فهنّ غادرن، أحيانا، فرنسا للانضمام إلى صفوف داعش وحدهنّ أو ذهبن مع أحد أقاربهنّ، الذي غالبا ما كان زوجاً. ولا يتوفر سوى القليل من المعلومات عن هؤلاء الأقرباء والأزواج.

وأوضح حوري الذي التقى 7 نساء فرنسيات أن (أزواجهنّ) «لا يزالون يقاتلون، بعضهم الآخر قُتل أو اعتقل في سجون بعيدة عن المخيم. جميعهنّ أنجبن طفلا أو أكثر هناك».

وتعيش هؤلاء النساء في مخيم للنازحين في ظل نقص حليب الأطفال والأدوية وانقطاع التيار الكهربائي. ولديهن حرية التنقل داخل المخيم، لكن لا يحق لهن الخروج منه. وأضاف: «المخيم ليس مؤمناً جيداً، لكنه بعيد عن كل شيء. إذا فكرن في الهرب، فإلى أين يذهبن؟».

وبحسب حوري، «خضعن لاستجواب الفصائل الكردية، وبعضهنّ لاستجواب الاستخبارات الأميركية، لكن لم تذكر أي منهنّ أنها التقت محققين فرنسيين». وأضاف: «لديهنّ إمكانية التواصل بشكل دوري مع عائلاتهنّ في فرنسا»، مشيرا إلى أنه «لم يلاحظ وجود أي أثر عنف جسدي على الفرنسيات، فيما أكدت معتقلات أخريات أنهن تعرضن للضرب خلال استجوابهنّ من قبل السلطات المحلية». وصدرت بحق الفرنسيات السبع مذكرات توقيف أو جلب في فرنسا التي يطلبن ترحيلهنّ إليها لمحاكمتهنّ.

أما بالنسبة لأطفالهنّ، فالمشكلة شائكة جدا؛ إذ أكد حوري أنه «في مخيم (روج)، ليست هناك أي متابعة نفسية فردية لهؤلاء القاصرين الذين عاشوا الحرب ورأوا من دون شكّ فظائع». وانتقد «جمود فرنسا والمجتمع الدولي حيال هذه القضية».
فرنسا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة