قصف تركي على «الوحدات» الكردية في اليوم العاشر لـ«غصن الزيتون»

المعارضة التركية تدعو إلى «مصالحة مع الأسد»

TT

قصف تركي على «الوحدات» الكردية في اليوم العاشر لـ«غصن الزيتون»

واصلت المدفعية والطيران التركي قصفهما مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين في إطار عملية «غصن الزيتون» العسكرية التي تشارك فيها فصائل من الجيش السوري الحر موالية لتركيا التي دخلت يومها العاشر، الاثنين، في وقت دعت فيه المعارضة التركية حكومة العدالة والتنمية إلى التعاون مع نظام بشار الأسد إذا كانت ترغب في القضاء على تهديدات التنظيمات الإرهابية في سوريا، محذرة من استخدام عملية «غصن الزيتون» لتعبئة الشارع التركي من أجل انتخابات مبكرة محتملة في البلاد.
وشنت المدفعية التركية المتمركزة في ولاية كليس التركية الحدودية قصفاً عنيفاً على أهداف للوحدات الكردية في جبل «درماك» تزامناً مع تحليق للطائرات الحربية فوق سماء عفرين.
وكانت القوات التركية والجيش السوري الحر كثفا من قصفهما الجوي والمدفعي لأهداف الوحدات الكردية في بلدة جندريس غرب مدينة عفرين ليل الأحد - الاثنين، فيما قامت وحدات من الجيش الحر بعمليات استطلاع بالمنطقة عبر طائرات دون طيار.
وتعد جندريس من أهم النقاط الاستراتيجية التي تستخدمها الوحدات الكردية في القصف الصاروخي على بلدة ريحانلي بولاية هطاي جنوب تركيا وتمثل سهلاً يمتد إلى مركز مدينة عفرين.
في السياق ذاته، دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية جديدة إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا بولاية كليس جنوب البلاد تشمل وحدات مدفعية من طراز «العاصفة». إلى ذلك، أعلن الجيش التركي في بيان مقتل 40 من عناصر الوحدات الكردية ليصل عدد من تم تحييدهم في إطار عملية غصن الزيتون إلى 597 مقاتلاً من الميليشيات الكردية، بحسب بيان لرئاسة هيئة الأركان التركية أمس.
وأشار البيان إلى أن المقاتلات التركية دمرت خلال غاراتها الليلة قبل الماضية 44 هدفاً عسكرياً شملت أوكاراً ومخابئ ومستودعات ذخيرة ومرابض أسلحة. في غضون ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس (الاثنين)، إن القصف التركي المستمر على سد 17 نيسان أو ما يعرف بـ«سد ميدانكي» يهدف إلى إغراق منطقة عفرين بعد ما وصفه بـ«فشل العملية العسكرية التركية».
وأضاف المرصد السوري، ومركزه بريطانيا، أن القوات التركية تقصف بطائراتها منذ منتصف ليل أول من أمس أماكن في محيط سد 17 نيسان، الواقع على بعد نحو 12 كلم إلى الشمال من مدينة عفرين السورية، ما أسفر عن أضرار مادية بالسد.
وأشار إلى تزايد المخاوف بشأن استهداف السد وتخريبه من قبل الطائرات التركية التي استهدفته للمرة الثالثة خلال 10 أيام.
ويقع سد 17 نيسان على نهر عفرين، ويبعد عن بلدة ميدانكي نحو كيلومترين، ويعمل على حجز الفيضانات الناتجة عن هطول الأمطار وتجمع المياه، ويحمي المناطق الزراعية الواقعة خلفه.
ويؤمن السد أكثر من 15 مليون متر مكعب من المياه سنوياً لمدينتي إعزاز وعفرين، حيث يعيش أكثر من 190 ألف نسمة. إلى ذلك، قال نائب رئيس الوزراء التركي المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ، إن من غير المنطقي توقع تهاون تركيا حيال تأسيس «دولة إرهابية» على حدودها.
وأشار في كلمة خلال افتتاح مؤتمر حول القدس في إسطنبول أمس، إلى محاولات لتنفيذ خطة لتقسيم تركيا، لافتاً إلى أنه لا يوجد اعتراض حالياً من أي جهة حول قانونية عملية غصن الزيتون العسكرية في عفرين.
في السياق، أكد وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي أن الذخائر التي تستخدمها القوات المسلحة التركية في عملية «غصن الزيتون» بعفرين محلية الصنع بالكامل.
وقال جانيكلي، في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «ننتج محلياً كامل الذخائر التي يستخدمها جيشنا في عملية عفرين. مخازننا مليئة بالذخائر التي تكفي لتطهير المنطقة كلها من الإرهاب وليس عفرين فقط، ونحن مستمرون في الإنتاج».
وأورد أمثلة للأسلحة والذخائر المنتجة محلياً ومنها مدافع «العاصفة» وقذائفها، وراجمات الصواريخ «تشينار» وذخائرها، فضلاً عن قذائف «HGK» الذكية والموجهة التي تستخدمها طائرات «إف 16».
على صعيد موازٍ، اعتقلت السلطات التركية 311 شخصاً بتهمة «الترويج للإرهاب» على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تغريدات وانتقادات لعملية «غصن الزيتون».
وقالت وزارة الداخلية التركية في بيان أمس، إنه تم القبض على هؤلاء خلال حملة بدأت منذ الأسبوع الماضي في شتى أنحاء البلاد، خصوصاً في مدينة إسطنبول ومنطقة جنوب شرقي تركيا ذات الأغلبية الكردية.
وطالت الاعتقالات مسؤولين محليين في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد. ودعا الرئيس المشارك للحزب، المسجون منذ أكثر من عام على ذمة قضايا تتعلق بدعم الإرهاب، صلاح الدين دميرتاش المجتمع الدولي إلى التحرك لوضع حد للهجوم التركي. وكشف مسؤول في الحزب أن عدد أعضائه المعتقلين بلغ 209 أشخاص تم القبض عليهم بتهمة «الترويج للإرهاب» و«الحض على الكراهية»، بسبب تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي حول عملية «غصن الزيتون» في عفرين.
واتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية السلطات التركية بعدم تحمل الانتقادات الموجهة إليها.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعا إلى الوحدة والتضامن دعماً لعملية عفرين، وحذر المعترضين عليها في الوقت نفسه بأنهم سيدفعون ثمناً غالياً.
في الوقت ذاته، دعا كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الحكومة التركية إلى إعادة العلاقات مع سوريا والتعامل مع نظام بشار الأسد، إذا كانت راغبة حقاً في القضاء على خطر التنظيمات الإرهابية في سوريا.
وقال كليتشدار أوغلو في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية أمس في أنقرة، تناول فيها عملية «غصن الزيتون» في عفرين، إن الطريق لتحقيق السلام في سوريا والحفاظ على سلامتها ووحدتها تمر عبر إقامة حوار بين تركيا وسوريا، مضيفاً: «يجب أن نتعامل مع الحكومة السورية بطريقة أو بأخرى إذا كنا نرغب في ألا تجد التنظيمات الإرهابية مأوى لها في هذا البلد... نعتقد أنه يجب اتخاذ خطوات لإقامة علاقات مع سوريا».
وقطعت أنقرة علاقاتها مع دمشق أواخر عام 2011 بسبب حملة القمع الصارمة لنظام الأسد ضد جماعات المعارضة.
والأسبوع الماضي، دعت رئيسة «الحزب الجيد» المعارض ميرال أكشنار الحكومة إلى إعادة العلاقات مع الأسد بشكل صريح، لافتة إلى أن هناك اتصالات دبلوماسية تجري بشكل سري بين أنقرة ودمشق ومن الأفضل لتركيا أن تجريها في العلن.
وقال كليتشدار أوغلو إنه يعتزم زيارة دمشق خلال الفترة المقبلة للمساعدة في استعادة العلاقات بين تركيا وسوريا، مضيفاً: «نقوم بتقييم زيارة محتملة لدمشق. ونعلق أهمية على فتح آليات اتصال بين تركيا والحكومة المركزية في دمشق من أجل استعادة العلاقات الثنائية». ولم يكشف عن موعد الزيارة وما إذا كانت تتضمن لقاء مع رئيس النظام السوري بشار الأسد أم لا.
وسبق لحزب الشعب الجمهوري القيام بمبادرات مماثلة وإرسال وفود إلى دول إقليمية توترت علاقات أنقرة معها بشدة مثل مصر والعراق.
واتهم كليتشدار أوغلو الحكومة بإلقاء تركيا فيما سماه «مستنقع الشرق الأوسط» من خلال التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، قائلاً إن الحكومة ساعدت حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب الكردية في اكتساب الشرعية الدولية في المراحل المبكرة من الحرب الأهلية السورية.
ووجه كليتشدار أوغلو حديثه إلى الرئيس رجب طيب إردوغان قائلاً: «ألم تستضف صالح مسلم (رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي السابق) في أنقرة على السجاد الأحمر؟»، في إشارة إلى زيارات مسلم المتكررة لأنقرة قبل منتصف عام 2015، قائلاً: «من المسؤول عن القتلى في عملية عفرين؟ من استضاف حزب الاتحاد الديمقراطي؟ إذا لم تكن قد اعتبرت الحزب منظمة إرهابية من قبل، فإن الولايات المتحدة لن تقبل أيضاً تصنيفه منظمة إرهابية. ثم عندما غيرت رأيك وصنفته منظمة إرهابية تريد من الولايات المتحدة أن تفعل الشيء نفسه، لكنها لن تفعل، إن سياساتكم هي التي أوجدت هذه المشكلة».
وعبر كليتشدار أوغلو عن عدم ارتياحه لحقيقة أن عملية «غصن الزيتون» يجري تنفيذها بمشاركة الجيش السوري الحر خصوصاً الفصائل السنية من العرب والتركمان، قائلاً: «لدينا جيش، جيش بطولي، يمكنه أن يحارب في ظل ظروف صعبة. لكننا نشعر أن بطولية جيشنا تنقل إلى الجيش السوري الحر. لماذا؟ ما هذا الجيش السوري الحر؟ نحن نشعر بالانزعاج لأن جيشنا مرتبط بهذه المجموعة».
وجاءت تعليقات كليتشدار أوغلو بعد أن قال نائب رئيس الحزب أوزتورك يلماظ الأسبوع الماضي، إن الجيش السوي الحر يضم في جزء منه مسلحين من تنظيمات إرهابية مثل «داعش» والنصرة والقاعدة.
وانتقد زعيم المعارضة التركية الإجراءات القانونية والإدارية ضد المعارضين الذين دعوا الحكومة إلى إنهاء العملية في سوريا التي شملت اعتقال 311 شخصاً، بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «هناك ضغط واضح على من لديهم وجهات نظر مختلفة حول عملية عفرين... لا أستطيع الحديث عن الديمقراطية في بلد لا يسمح فيه بحرية التعبير عن الأفكار».
وتوقع كليتشدار أوغلو أن تلجأ الحكومة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة هذا العام، بدلاً من العام المقبل، محذراً من تسييس عملية «غصن الزيتون» من أجل تحقيق مكاسب سياسية للحزب الحاكم، وقال: «من المحتمل أن تكون هناك استطلاعات للرأي في وقت مبكر. ولكن يجب أن أقول إن استغلال عملية عفرين في انتخابات مبكرة لن يكون صحيحاً. هذه العملية يقوم بها جيش هذا الشعب وليس من قبل حزب العدالة والتنمية. هذا هو نضال تركيا».



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.