أجواء التفاؤل بعد الاتفاق النووي تنعكس على السوق المالية في طهران

خبراء يرون أن تأثير العقوبات على الوضع الاقتصادي الحالي نسبته 20 في المائة والباقي سوء إدارة

لدى إيران آمال بأن ينتعش الاقتصاد بمجرد تخفيف العقوبات في الأسابيع المقبلة (إ.ب.أ)
لدى إيران آمال بأن ينتعش الاقتصاد بمجرد تخفيف العقوبات في الأسابيع المقبلة (إ.ب.أ)
TT

أجواء التفاؤل بعد الاتفاق النووي تنعكس على السوق المالية في طهران

لدى إيران آمال بأن ينتعش الاقتصاد بمجرد تخفيف العقوبات في الأسابيع المقبلة (إ.ب.أ)
لدى إيران آمال بأن ينتعش الاقتصاد بمجرد تخفيف العقوبات في الأسابيع المقبلة (إ.ب.أ)

«والآن حان دور النشطاء الاقتصاديين»، هذا ما قاله حسن روحاني رئيس الجمهورية الإيراني، مخاطبا الفعاليات الاقتصادية، خلال حواره التلفزيوني بمناسبة مرور مائة يوم على تسلم حكومته للسلطة.
مع إشارته إلى الاتفاقية النووية التي جرى توقيعها بين إيران ومجموعة «5+1»، طلب من الفعاليات الاقتصادية دخول المشهد الاقتصادي مرتاحي البال، بعد أن سجل الاقتصاد الإيراني معدل نمو سالب 5.8 في المائة العام الماضي.
واعتبر روحاني أن السوق المالية والبورصة في طهران نقطة جيدة لبدء الفعاليات الاقتصادية نشاطها. وحسب قوله فإن مستقبل الاقتصاد الإيراني والاستثمار أصبح الآن أكثر وضوحا من ذي قبل.
لكن أصحاب رؤوس الأموال والاقتصاديين لم ينتظروا الحوار الليلي لحسن روحاني، فقبل انتشار تقرير المائة يوم الأولى من ولاية رئيس الجمهورية الإيراني، وبعد مدة قصيرة من انتشار خبر الاتفاقية بين إيران والقوى الغربية في جنيف، اتجهوا إلى البورصة وقاعتها الزجاجية من أجل جس نبض السوق.
يمكن فهم ذلك عبر الازدحام غير المعتاد في السوق المالية في طهران، لكن أصحاب الخبرة في البورصة قالوا إن تزاحم غير المحترفين هذا سيزول بعد أيام بعد تناقص تأثير الأخبار السياسية. ولكن تظل سوق الأسهم في طهران في هذه الأيام هي أكثر الأسواق جاذبية بالنسبة إلى المستثمرين الصغار، بعد أن زالت ظلال الحرب والحصار وظل مؤشر الأسعار في البورصة التي حققت عائدات تتجاوز معدل الفوائد بنسبة واحد في المائة.
مصطفى، رجل متوسط العمر، دخل إلى بورصة طهران لأول مرة في حياته، سمع الأخبار، واعتقد أن هذه السوق من الممكن أن تكون وجهة جيدة لرأس ماله، وربما من أجل تحقيق بعض الأرباح كان يراقب أسواقا أخرى. إنه متفائل بالمستقبل، ولكن ليس إلى الدرجة التي تجعله يرغب بالحوار مع ذكر اسمه وعنوانه، وفضل أن يكتفي بذكر اسمه الأول فقط. يقول «الآن مع الأمل في تزايد الأرباح النفطية ورفع الحصار عن الاقتصاد الإيراني فإن هذه هي أفضل الأسواق من أجل الاستثمار».
إن الانخفاض النسبي لسعر الدولار في السوق الحرة للعملات في طهران في اليوم الرابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي ترافق مع خبر خروج المفاوضات بين إيران والغرب من الحلقة المغلقة، جعل قيمة صرف الدولار تنخفض مما يفوق الثلاثين ألف ريال إلى تسعة وعشرين ألفا ومائتي ريال، وفي الأيام التالية تصاعدت الأسعار بعض الشيء وسارت على طريق العودة، ولكن حد الثلاثين ألف ريال لكل دولار أصبح الحد الثابت لهذه العملة.
وتبعت سوق القطع الذهبية سوق صرف العملات في اليومين التاليين للاتفاقية بين إيران والقوى الست المشتركة في المفاوضات، وتعرضت لأول تأثيرات هذه الاتفاقية.
يقول أحد صرافي العملة في طهران «صحيح أن الآمال في إعادة نظام دخول العائدات النفطية قد ازدادت، لكن على الرغم من ذلك فإن الحكومة لا ترغب في خفض قيمة صرف الدولار أكثر مما يجب». ومن أجل إثبات كلامه أشار إلى خفض كمية الدولار المخصصة للصرافين في الأيام الأخيرة، وكذلك تصريحات ولي الله سيف، المدير العام للبنك المركزي، التي ذكرها في بداية تشكيل الحكومة ومع بداية هبوط قيمة الدولار، حيث قال «لا توجد رغبة في خفض قيمة صرف الدولار والوصول بها إلى ما هو أقل من ثلاثين ألف ريال لكل دولار»، وهو التصريح الذي رافقه عدد من ردود الفعل من قبل المتخصصين والخبراء. ولكن وفقا لما جاء في نص الاتفاقية الموقعة بين إيران ودول «5+1»، فإن آثار هذه الاتفاقية تتجاوز حدود الآثار النفسية ومن الممكن ملاحظة الآثار الحقيقية لهذه الاتفاقية في القطاعات الاقتصادية.
إن رفع الحصار عن البتروكيماويات وصناعة السيارات يعني زيادة الصادرات والحصول على أرباح تساوي مليارين ونصف المليار خلال مدة الستة أشهر التي هي مدة الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك فإنه وفقا لما تكلم به جون كيري، وزير خارجية الولايات المتحدة، فإن أربعة مليارات ومائتي مليون دولار من أموال إيران المتحصلة من المبيعات النفطية والتي كانت محجوزة خلال الحصار سيتم تحريرها خلال مدة الاتفاقية هذه. بالمجموع فإن هذين المبلغين يبشران بدخول ستة إلى سبعة مليارات دولار من أرباح العملات الصعبة إلى الاقتصاد الإيراني. إن هذا المبلغ بالمقارنة مع ستين مليارا من الأصول الإيرانية من العملة الصعبة المجمدة في الخارج، هو مبلغ ضئيل، ولكن إطلاق هذه العشرة في المائة من الممكن أن يحل مشكلة الاقتصاد الإيراني.
يجب أن نضيف إلى هذا الرقم تسهيل التبادل التجاري الإيراني على أثر رفع الحصار عن الشحن بصورة خاصة في قطاع النقل البحري والتأمين. بالإضافة إلى ذلك فإنه وفقا للاتفاقية فإن إيران تستطيع المحافظة على مشتري نفطها، ويمكنهم أن يشتروا النفط الإيراني من دون الخوف من ظلال الحصار.
ووفقا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة، قامت إيران في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي بتصدير سبعمائة وخمسة عشر ألف برميل من النفط في اليوم، وهذا يعكس انخفاضا بمقدار خمسة وأربعين في المائة عن الشهر السابق. وإذا كان مقدار ما تصدره إيران من النفط في كل يوم سبعمائة إلى ثمانمائة ألف برميل باستمرار، وبقي سعر النفط في حدوده الحالية مائة إلى مائة وعشرة دولارات، فإن إيران ستربح في كل عام ما لا يزيد على ثمانية وسبعين مليون دولار، وسيبلغ المبلغ خلال الأشهر الستة المتفق عليها أكثر من أربعمائة وسبعين مليون دولار.
وعودة الحالة العادية للإنتاج في مصانع السيارات وكذلك نشر الثقة في الجو الاقتصادي في إيران من الممكن أن يكونا مرهما للجرح العميق في الاقتصاد الإيراني، ولكن حسب ما قاله الخبراء الاقتصاديون ومنهم فرشاد مومني، عالم الاقتصاد وأستاذ مادة الاقتصاد في جامعة علامة طباطبائي، فإن «رفع الحصار هيأ فرصة جديدة ويجب استثمارها بأفضل طريقة ممكنة». لقد اعتبر أن «عنصر الحصار» عنصر خارجي، وحسب قوله من الممكن أن يتسبب في توجيه صدمة للاقتصاد، ولكن السيد مومني أضاف أن «عدم التدبير، وانعدام العلمية، وانعدام التخطيط» من العوامل الداخلية التي أدت إلى وصول الاقتصاد إلى ما وصل إليه اليوم.
إن دور «سوء الإدارة» و«عدم التدبير» في الأوضاع الحالية من الأمور التي تمت الإشارة إليها في الحوار الأخير لحسن روحاني مع الشعب بمناسبة مرور مائة يوم على تسلم حكومته لمقاليد السلطة. بالإضافة إلى ذلك فإن علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، اعتبر في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي أن الحصار أسهم بنسبة عشرين في المائة في الأوضاع الاقتصادية الحالية، وطلب التحقيق في بقية الأسباب والعلل. والآن مع خفض تأثير العشرين في المائة التي هي أثر العامل الخارجي على الاقتصاد الإيراني، فقد حان دور أسباب وعلل الثمانين في المائة الأخرى التي تسببت في وصول الاقتصاد الإيراني إلى هذه الوضعية.
سعيد ليلاز، الخبير الاقتصادي، يقول إن اختيار الدولة لكيفية إنفاق العوائد التي ستدخل الاقتصاد بعد الحصار هو أهم عامل في بناء الاقتصاد الإيراني. وحسب ما كتبه هذا الخبير الاقتصادي فإن إحدى الطرق التي من الممكن أن تتخذها الحكومة الحادية عشرة أن تنفق هذه الأموال من أجل استيراد السلع، وعبر عرضها في السوق ستعالج التضخم الذي يفوق الأربعين في المائة.. أو أن تتحمل التضخم وتصرف الأرباح من العملات الصعبة من أجل الاستثمار والإنتاج من أجل ازدهار الاقتصاد الإيراني.
إن هذه المخاوف تكررت في الأسابيع والأشهر الأخيرة من قبل خبراء اقتصاديين آخرين كي يتضح أنه خلف هذا التفاؤل والآثار والنتائج الإيجابية المترتبة على هذه الاتفاقية النووية فإن الاقتصاد الإيراني ينتظر الخيار الذي ستأخذه حكومة حسن روحاني من خيارين هما «خفض نسبة التضخم» أو «السعي من أجل ازدهار الاقتصاد».



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.