هبوط الدولار يرفع أسعار السلع والعملات والنفط والذهب

العملة الأميركية تهبط على مؤشر بلومبيرغ لأدنى مستوى في 3 سنوات

متعاملون يتابعون مؤشرات بورصة نيويورك أمس (أ.ب)
متعاملون يتابعون مؤشرات بورصة نيويورك أمس (أ.ب)
TT

هبوط الدولار يرفع أسعار السلع والعملات والنفط والذهب

متعاملون يتابعون مؤشرات بورصة نيويورك أمس (أ.ب)
متعاملون يتابعون مؤشرات بورصة نيويورك أمس (أ.ب)

أكد تقرير صادر عن قسم تداول السلع في «ساكسو بنك» أن عمليات بيع الدولار على مدى سبعة أسابيع متتالية أدت إلى دعم ارتفاع قوي في أسعار السلع، ليس أقلها الطاقة والمعادن الثمينة. وبلغ الأمر ذروته الأسبوع الماضي عندما وصل مؤشر «بلومبيرغ» لموقع الدولار، والذي يتتبع أداء العملة الأميركية بالمقارنة مع عشر عملات أجنبية رئيسية، بما في ذلك اليوان الصيني، إلى مستوى جديد هو الأدنى له منذ ثلاثة أعوام.
ونجح النفط الخام في استرداد نصف خسائره التي تكبدها خلال عمليات البيع في الفترة بين عامي 2014 و2016، بينما عاد الذهب مجدداً ليتحدى منطقة المقاومة فوق 1350 دولارا، حيث كان فشل في الوصول إلى ذلك في ثلاث مناسبات سابقة منذ عام 2014.
وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً أكبر لتتجاوز نطاق التداول الذي كان سائداً لأكثر من عام. ورغم المسار الحالي للإنتاج القياسي، مالت كفة المقياس لصالح المضاربين على الارتفاع نتيجة للسحوبات الأسبوعية الكبيرة والمتتالية من المخزونات، والتوقعات بطقس بارد ومستمر حتى فبراير (شباط).
وأدى تراجع أسعار الدولار أيضا إلى دعم قطاع الحبوب الذي بدت عليه مؤشرات نشاطٍ طفيفة. وحدث ذلك في مزيج من زيادة القدرة التنافسية للصادرات بالنسبة للعقود المقومة بالدولار، وحاجة الصناديق إلى الحد مما كان إلى وقت قريب مركز بيع قياسي على المكشوف في المحاصيل الرئيسية الثلاث، وهي الذُرة والقمح وفول الصويا. وفي الوقت الذي حصلت فيه عقود المحاصيل التي تم تداولها في بورصة شيكاغو على الدعم، لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لعقود القمح المقوّمة باليورو والمتداولة في باريس. وبينما لم تتغير الأساسيات السلبية من حيث الارتفاع الحالي لحجم العرض كثيراً، تبقى رؤية مدى قدرة القطاع على التداول بأسعار أعلى بالاعتماد فقط على الارتباط بالعملة.
وواصلت أسعار الذهب ارتفاعها على مدار الأسبوع، ورغم الحاجة إلى تعزيزها، وتمكنت هذه الأسعار من الصعود إلى منطقة المقاومة الرئيسية بين 1357 و1380 دولارا للأونصة. وفي هذه المرحلة، أصبحت مختلف العوامل المحددة لحركة الذهب والمعادن الثمينة عموماً تميل حالياً لصالح المعدن.
ولا شك في أن الدافع الأكبر ما يزال الدولار الذي - وعلى الرغم من تسجيله مستوى ثابتاً تقريباً من الدعم خلال الأسابيع السبعة الماضية - استمر في حالة الضعف السابقة.
ولكن إلى جانب الدولار، ينبغي الإشارة إلى الكثير من العوامل الأخرى، وأبرزها أثر رفع معدلات الفائدة الأميركية في أسواق تداول السلع، ومستويات التضخم لا سيما مؤشر أسعار الاستهلاك في الولايات المتحدة. ويشير الاتجاه العام لأسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع، بينما يستفيد الذهب من ذلك عبر باعتباره من المكونات الأساسية لمعظم المؤشرات الرئيسية.
وقد أدت حالة الرضا السائدة في السوق حالياً حيال الضغوط على التقلبات في معظم فئات الأصول والأسهم عند مستويات قياسية إلى زيادة الطلب على الحماية والتنويع.
كما ازدادت مؤشرات المخاطر الجيوسياسية. ويتجه التركيز الحالي نحو مخاطر الحروب التجارية وأزمات كوريا الشمالية وإيران. ولا يزال الطلب على الاستثمار ثابتاً، حيث وصلت الحيازات في المنتجات المتداولة في البورصة إلى أعلى مستوى لها منذ 55 شهراً من حيث الطلب الثابت من المستثمرين على المدى الطويل، في حين كانت صناديق التحوط بمثابة مشترٍ قوي منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول).
وبرأي «ساكسو بنك»، وصل الذهب إلى عتبة المقاومة عند 1366 دولارا للأونصة قبل العثور على البائعين، وبعد ارتفاعه بمقدار 130 دولارا منذ 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومن دون أي تراجع كبير؛ وبصورة متزايدة، تظهر حاجة المعدن الأصفر الكبيرة للتدعيم. وما يزال الطلب الأساسي قوياً، ومن شأن وقوع تغير كبير في التوقعات السلبية الحالية لأسعار الدولار المساس بهذه المعنويات. ومع ذلك، لا ينبغي استبعاد حصول تصحيح صحي تراجعي مجدداً نحو 1316 دولارا في هذه المرحلة.
أما النفط الخام، فقد واصل ارتفاعه حيث وجد الدعم نتيجة تراجع أسعار الدولار والتعليقات والممارسات الداعمة من المملكة العربية السعودية وروسيا، واستمرار انخفاض مخزونات النفط الخام في أميركا. ولم يتوقف هذا الارتفاع إلا بعد أن تمكن كل من خام غرب تكساس الوسيط وبرنت من استعادة نصف خسائرهما خلال عمليات البيع في الفترة بين عامي 2014 و2016.
ويرجح أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن يؤدي التباطؤ الموسمي في الطلب على المصافي، وارتفاع مخزونات البنزين نظراً لانخفاض الطلب خلال شهور الشتاء والارتفاع المستمر في معدلات الإنتاج، إلى إيقاف التمدد القياسي للتخفيضات الأسبوعية في مخزون النفط الخام. وبمجرد حصول ذلك، من المرجح أن يتحول تركيز السوق نحو الارتفاع الحثيث في الإنتاج الأميركي الذي يمكن أن يتجاوز قريباً 10 ملايين برميل يومياً. وفضلاً عن عملية شراء قياسية بلغت نحو 1.1 مليار برميل أجرتها حسابات مضاربة، فإن ذلك قد يؤدي - بالحد الأدنى - إلى عملية توقف وإمكانية تصحيح.
ويمكن تلمس حساسية أسعار النفط بالنظر إلى تأثير بضع مئات من آلاف البراميل يومياً في العرض أو الطلب المتغير، وخاصة خلال الأشهر المقبلة، على أن الأكثر احتمالاً هو الاستقرار في النطاق بين 60 و70 دولاراً للبرميل بدلاً من الارتفاع المستمر. لكن يشكل ضعف الدولار المقترن بالمخاطر الجيوسياسية، التي شهدنا جزءا منها في النصف الثاني من عام 2017، مصدراً رئيسياً لدعم أسعار السلع عموما والنفط خصوصا، وعلى المدى القصير، سيتوفر الدعم عبر الارتفاعات الأخيرة عند 65 دولارا في خام غرب تكساس الوسيط و70 دولارا في خام برنت، فيما قد يشير الاختراق إلى بداية محتملة لمرحلة التصحيح.
وعلى صعيد العملات، أكد تقرير حديث صادر عن بنك الكويت الوطني تراجع الدولار بحدة وبنحو 3.6 في المائة منذ بداية السنة، ويأتي ذلك بعد التراجع الحاد السنة الماضية بنحو 10 في المائة. ونتيجة لذلك، خسر الدولار تقريبا ثلثي ما ربحه بين أعوام 2014 و2016.
وقد ساعدت المخاوف من التحول إلى السياسات التجارية الحمائية خلال رئاسة دونالد ترمب ورغبة وزير الخزينة الأميركي بتراجع الدولار، على بيع الدولار في بداية هذه السنة.. وبلغ الدولار أدنى مستوى له في ثلاث سنوات الأسبوع الماضي.
في المقابل، ارتفعت العملة الأوروبية الموحدة بشكل كبير مقابل الدولار الأسبوع الماضي، يدعمها في ذلك تراجع الدولار، والبيانات القوية لمنطقة اليورو والصورة المستقبلية المتفائلة التي رسمها رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي. وارتفع اليورو بحدة مقابل الدولار متجاوزا أعلى مستوى بلغه في ثلاث سنوات عند 1.253 دولار الخميس الماضي. وتمكن اليورو من إنهاء الأسبوع مقابل الدولار مرتفعا بنسبة 1.42 في المائة.
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني، فقد كان أحد العملات العالمية الأفضل أداء حتى الآن هذه السنة. ويرجع سبب ذلك جزئيا إلى المزيد من الخفض في علاوة الخطر الناتجة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتنامي التوقعات بأن بنك إنجلترا قد يتحرك باتجاه رفع الأسعار مجددا هذه السنة. وكان الأسبوع الماضي جيدا أيضا من حيث البيانات الاقتصادية البريطانية، ومع تراجع الدولار، ارتفع الجنيه إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2016، وأنهى الجنيه الأسبوع مقابل الدولار الأسبوع الماضي مرتفعا بنسبة زادت على 2 في المائة.
كما ارتفع الين الياباني بعد أن أصبح بنك اليابان متفائلا بشكل طفيف حيال مستقبل التضخم في البلاد. وتراجع الدولار مقابل العملة اليابانية إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2017 الأسبوع الماضي، وخسر الدولار نحو 3.5 في المائة من قيمته مقابل الين منذ بداية السنة.


مقالات ذات صلة

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

شمال افريقيا مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

قال رئيس الوزراء المصري إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

في سابقة لرئيس في منصبه، سيظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق الدولار الجديدة بدءاً من الصيف احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك قرب ذروته مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

استقر الدولار قرب أعلى مستوياته في عدة أشهر يوم الجمعة، مدعوماً بتزايد الطلب عليه كملاذ آمن، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جوهرية، ستكشف لأول مرة عن حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران بقطاعات التوظيف، والتصنيع، ومستويات الأسعار العالمية. فبالنسبة للمستثمرين، لم تعد البيانات الماكرو اقتصادية هي المحرك الوحيد؛ بل باتت «تابعة» للتطورات الميدانية في المنطقة.

ففي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس (آذار)، والذي يمثل الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد الأميركي في ظل القفزة الحادة لأسعار الوقود. وبينما يتوقع خبراء «إتش إس بي سي» نمواً إيجابياً متواضعاً، فإن الأسواق بدأت تُسعِّر احتمالية بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة خلال عام 2026 بدلاً من خفضها، مدفوعة بمخاوف «تآكل القوة الشرائية» وارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن حرب الشرق الأوسط.

لافتة «وول ستريت» داخل بورصة نيويورك في مانهاتن (رويترز)

التضخم الأوروبي

في أسبوع عمل قصير تفرضه عطلات عيد الفصح، تترقب القارة العجوز صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءاً من ألمانيا يوم الاثنين، وصولاً إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو يوم الثلاثاء. وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية، كونها «المختبر الأول» لقياس الأثر الحقيقي لصراع الشرق الأوسط على جيوب المستهلكين الأوروبيين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويرى محللو «إنفستيك» و«إتش إس بي سي» أن القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، وتحديداً الغاز الطبيعي الذي ارتفع بنسبة 60 في المائة، بدأت تتسرب بالفعل إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي عبر بوابة «الأسمدة» والمواد الخام.

ومع تراجع قيمة اليورو أمام الدولار، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام «معضلة وجودية»؛ فمن جهة، يضغط التضخم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تباطؤ الاستهلاك بدفع القارة نحو «ركود تضخمي» طويل الأمد.

وحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الأسواق لم تعد تراهن على خفض الفائدة في الصيف؛ بل بدأت تتحصن ضد سيناريوهات بقاء التضخم فوق مستهدف الاثنين في المائة لفترة أطول من المتوقع.

زلزال السندات البريطانية

تعيش سوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts) واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ أزمة الموازنة المصغرة؛ حيث تسببت «حقائق الحرب» في قلب التوقعات رأساً على عقب. فبينما كانت الأسواق قبل شهر واحد فقط تترقب خفضين لسعر الفائدة خلال عام 2026، انقلبت الآية تماماً لتبدأ عقود المقايضة في تسعير 3 عمليات رفع متتالية للفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة يوم الثلاثاء؛ ليس لقيمتها التاريخية فحسب؛ بل لفهم الملاءة الاقتصادية ونقطة الانطلاق التي بدأ منها الاقتصاد البريطاني مواجهة الصدمة الحالية. وما يثير قلق المستثمرين بشكل أكبر هو البيانات الصادرة عن «إل إس إي جي» والتي تشير إلى احتمالية تصل إلى 73 في المائة، أن يضطر بنك إنجلترا للتحرك ورفع الفائدة «بشكل عدواني» في اجتماعه المقبل، وهو ما دفع بعائدات السندات للقفز إلى مستويات تعكس مخاوف الأسواق من دخول الاقتصاد في مرحلة من عدم اليقين المستمر.

سيارة تدخل محطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

الصين في مواجهة التكاليف

تترقب الأسواق العالمية ببالغ الحذر صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء؛ حيث تُمثل هذه البيانات «لحظة الحقيقة» لقدرة العملاق الآسيوي على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عن حرب الشرق الأوسط. ورغم التوقعات المتفائلة لخبراء «آي إن جي» بعودة النشاط التصنيعي لمنطقة التوسع في مارس، فإن الهواجس تتركز حول «هوامش الربح» التي باتت تذوب تحت وطأة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الخام، وتكاليف الشحن البحري البديلة.

ووفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز»، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ارتفاع في تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ومن جهة أخرى، هناك تخوف من تراجع «الطلب العالمي» نتيجة موجة التضخم التي تضرب الأسواق الغربية. إن أي انكماش غير متوقع في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني هذا الأسبوع سيكون بمنزلة إشارة إنذار مبكر لتباطؤ النمو العالمي؛ خصوصاً أن بكين تجد نفسها مضطرة لموازنة دعم الاقتصاد المحلي مع فاتورة استيراد طاقة متضخمة تعبر مسارات بحرية أطول وأكثر كلفة، بعيداً عن مضيق هرمز.

اليابان: الين في مهب الريح

وفي اليابان، تترقب الأسواق المالية يوم الاثنين صدور ملخص آراء بنك اليابان، وسط ضغوط غير مسبوقة على الين الذي بات يتأرجح أمام قوة الدولار النفطي. وبينما حافظ البنك على سعر الفائدة عند 0.75 في المائة في اجتماعه الأخير، فإن تصاعد وتيرة الحرب في إيران وضع صانعي السياسة النقدية في طوكيو أمام حقيقة قاسية: فاليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة عبر مضيق هرمز، تجد نفسها مضطرة لمراقبة تسارع التضخم الأساسي المدفوع بتكاليف الشحن والوقود.

وحسب مسح «تانتان» للأعمال المرتقب صدوره يوم الأربعاء، يسود القلق أوساط كبار المصنِّعين اليابانيين من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى «تآكل الهوامش الربحية» لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التخلي عن حذره المعهود، والتدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ لكبح «تضخم المستوردات».

وفي كوريا الجنوبية، ورغم توقعات بنمو الصادرات بنسبة 42.9 في المائة بفضل قطاع الرقائق، فإن «تضخم المستوردات» يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري.

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الهند: «الروبية» واختبار الصمود

لا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمعزل عن شظايا الصراع؛ فالروبية الهندية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري مع ارتفاع فاتورة الطاقة. ومع اقتراب صدور بيانات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، تترقب نيودلهي مؤشرات واضحة على قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة على امتصاص صدمة تكاليف النقل والمدخلات الأولية.

ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمنع الانزلاق الحاد للعملة؛ خصوصاً مع ازدياد «علاوات الحرب» على الشحنات القادمة عبر الممرات البحرية البديلة. إن الرهان الهندي الآن يتلخص في مدى قدرة «الطلب المحلي القوي» على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تتحول صدمة الطاقة الحالية إلى «كبح جماحي» لخطط النمو الطموحة لعام 2026.


أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
TT

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال (74.8 مليون دولار) مقارنة بـ158.4 مليون ريال (42.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأقرَّت الشركة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية 2025، بواقع 1.75 ريال للسهم، وبقيمة 75 مليون ريال بما يعادل 17.5 في المائة من القيمة الاسمية.

وعزت الشركة في بيان على منصة «تداول»، الأحد، نمو الأرباح إلى التحسُّن في الهوامش التشغيلية عبر مختلف قطاعات الأعمال، مدعوماً بالتقدم في تنفيذ المشروعات وتحسين كفاءة إدارة التكاليف. وأسهمت الزيادة في مكاسب القيمة العادلة للاستثمارات في الصناديق العقارية في دعم النتائج المالية خلال العام.

ونمت إيرادات «الرمز للعقارات» بنسبة 24.8 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 1.18 مليار ريال (316.5 مليون دولار) مقارنة بـ951.8 مليون ريال (253.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة أن الزيادة في الإيرادات السنوية تعود إلى استمرار تنفيذ مشروعات الشركة، وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والأنشطة العقارية الأخرى.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع نشاط خدمات التطوير العقاري المقدمة للغير، وزيادة رسوم التطوير، إلى جانب التقدم في تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها مشروع «رافد» و«برج الرمز» ومشروعات سديم ودرة الملك خالد. كما أسهمت مبيعات الوحدات السكنية ومبيعات المشروعات تحت التطوير في دعم الإيرادات خلال العام.

كذلك شهدت الشركة تحسناً في إيرادات التأجير وإدارة الأملاك؛ نتيجة زيادة الطلب على المساحات التجارية والمكتبية، واستقرار قاعدة المستأجرين، وأسهم نمو نشاط إدارة الأملاك للغير في تعزيز تنوع مصادر الإيرادات وتحقيق التوازن، وفق الإفصاح.


تراجع معظم بورصات الخليج وسط تصاعد المخاوف من اتساع الصراع مع إيران

مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)
TT

تراجع معظم بورصات الخليج وسط تصاعد المخاوف من اتساع الصراع مع إيران

مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم في الخليج خلال التعاملات المُبكِّرة، اليوم (الأحد)، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع المرتبط بإيران؛ ما أثر سلباً على معنويات المستثمرين، وذلك بعد أن شنَّ الحوثيون في اليمن أولى هجماتهم على إسرائيل منذ بدء النزاع، في وقت نشرت فيه الولايات المتحدة قوات إضافية في الشرق الأوسط.

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست»، يوم السبت، بأن مسؤولين أميركيين قالوا إن وزارة الدفاع (البنتاغون) تُجري استعدادات لعملية برية محتملة قد تمتد لأسابيع عدة داخل إيران، رغم استمرار الغموض بشأن ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيوافق على نشر قوات برية.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 1.1 في المائة، مع انخفاض سهم بنك قطر الوطني، أكبر مقرض في الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة. كما انخفضت بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، وتراجعت سوق البحرين بنسبة 0.1 في المائة.

وخالف المؤشر السعودي الرئيسي هذا الاتجاه، مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.4 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.6 في المائة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة «بلومبرغ»، يوم السبت، أن خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية، الذي يتجاوز مضيق هرمز، يعمل بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً، نقلاً عن مصدر مطلع.

وصعد مؤشر بورصة مسقط بـ 0.60 في المائة.

وتراجعت البورصة الكويتية بنحو 0.60 في المائة، في حين هبط مؤشر البحرين بنسبة طفيفة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.56 دولار، أو 4.2 في المائة، لتصل إلى 112.57 دولار للبرميل يوم الجمعة، في ظلِّ تشكك الأسواق بشأن فرص التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب مع إيران المستمرة منذ شهر.