محافظ حضرموت لـ {الشرق الأوسط}: لا سجون سرية لدينا... وتشغيل المطار قريباً

أكد إحالة فاسدين في مؤسسات حكومية للقضاء... وكشف عن إنشاء صندوق لدعم الشباب

اللواء فرج سالمين محافظ حضرموت لدى تدشينه مشروعاً خدمياً (سبأ)
اللواء فرج سالمين محافظ حضرموت لدى تدشينه مشروعاً خدمياً (سبأ)
TT

محافظ حضرموت لـ {الشرق الأوسط}: لا سجون سرية لدينا... وتشغيل المطار قريباً

اللواء فرج سالمين محافظ حضرموت لدى تدشينه مشروعاً خدمياً (سبأ)
اللواء فرج سالمين محافظ حضرموت لدى تدشينه مشروعاً خدمياً (سبأ)

شدد اللواء الركن فرج سالمين البحسني محافظ حضرموت اليمنية، على أن حضرموت لا تخفي أي سجون سرية لدول التحالف العربي، مشيراً إلى أن مؤسسات حقوقية توجهت إلى السجن المركزي واطلعت على ما يتمتع به المساجين من حقوق حتى موعد تقديمهم للعدالة، وأشادت بهذه الجهود رداً على ما يتناقله مغرضون وحاقدون عن موضوع السجون السرية.
وتحدث البحسني في حوار مع «الشرق الأوسط» عن ملامح المرحلة المقبلة التي رفعت شعار التنمية وتعزيز الأمن والاستقرار الذي تتميز به حضرموت عن غيرها من المحافظات اليمنية، كاشفاً عن قرب الإعلان عن إنشاء صندوق لدعم الشباب. وأكد افتتاح وإعادة تشغيل المطار في النصف الأول من العام الحالي كحد أقصى، بعد تلقيه الضوء الأخضر من قيادة التحالف العربي، مشيراً إلى أنه تلقى وعوداً كثيرة وصادقة من رؤوس أموال حضرمية في الخارج وشخصيات تجارية عربية وشركات بالقدوم قريباً إلى حضرموت للاستثمار.
وفي مجال مكافحة الفساد، كشف البحسني عن إحالة بعض الفاسدين للقضاء ونيابة الأموال العامة. وتابع: «من يثبت عليه الفساد سنضربه بيد من حديد ولن نرحم أحداً، ورصدنا فساداً في مؤسسات حكومية وأوقفنا مديرين عموميين وأحلناهم للقضاء ونيابة الأموال العامة لتتم محاسبتهم».
ولفت إلى أنه وجّه بسرعة إعادة تشغيل المحاكم والنيابات، معتبراً أن وضع حضرموت الصحي أفضل بكثير ولديها عدد من المشاريع لتطوير القطاع الصحي سترى النور قريباً، كما أنها بصدد تشكيل مجلس طبي لمعالجة الكثير من الاختلالات والأخطاء ومن ضمنها الأخطاء الطبية. وفيما يلي نص الحوار
- ضمن تصريحاتكم، أعلنتم عام 2018 عاماً للتنمية ولتمكين الشباب، بماذا تبشرون أهل حضرموت في هذا الشأن خصوصاً قطاع الشباب؟
- نعم ونحن نؤكد تصريحاتنا أن عام 2018 هو عام تمكين الشباب والتنمية، وبدأنا رسم الخطوط العريضة في هذا الاتجاه، ففي مجال التنمية لدينا برنامج لمشاريع سيتم تدشينها خلال هذا العام، وسنمولها بما لدينا من إيرادات من محافظة حضرموت وبدعم الأشقاء في التحالف العربي الذين كانوا دائماً إلى جانبنا في مواجهة القوى الظلامية الإرهابية والانقلابية.
وسنعلن بعد أيام عن إنشاء صندوق لدعم الشباب يتضمن مجلس إدارة يضم شباباً لهم مكانتهم في المجتمع، وستمول السلطة هذا الصندوق برأس مال محترم، وسنقدم فكرة الصندوق لجهات مانحة عربية ودولية للحصول على دعم لتوسيع نشاطاته.
وفي هذا الاتجاه أنصح شباب حضرموت من الآن بالتفكير في مشاريع جماعية في مختلف القطاعات لتقديمها لإدارة الصندوق.
- في ظل أجواء الأمن والاستقرار الذي تتميز به حضرموت هل تلقيتم وعوداً بالاستثمار من رؤوس أموال من الخارج؟
- نعم دون شك تلقينا وعوداً كثيرة وصادقة من رؤوس أموال حضرمية في الخارج وشخصيات تجارية عربية وشركات بالقدوم قريباً إلى حضرموت للاستثمار، وفتح المجال واسعاً أمام فرص عمل متنوعة، وهذا يأتي في إطار توفير الفرص للشباب وتمكينهم والقضاء على أوقات الفراغ والبطالة، إلى جانب أننا نتوجه في إطار العام 2018 لتمكين الشباب بمنحهم الفرصة لقيادة المؤسسات والمرافق الحكومية. وسنطعّم تلك المؤسسات بقيادات شابة لها حضورها في المجتمع وسنكون إلى جانبهم وداعمين لهم للنجاح وتطوير الأداء في المؤسسات التي ستوكل قيادتها لهم.
- تحدثتم سابقاً عن منح الشباب فرصة للرقابة على أداء مؤسسات حكومية خصوصاً التي يوجد فيها فساد بحسب الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة؟
- نعم أعلنا عن ذلك لكنه وبكل صراحة لم يتم بشكل واسع بل بدأناه بشكل محدود في بعض الإدارات الحكومية لضبط الأداء ومستوى الالتزام والانضباط بتسيير العمل في تلك المرافق التي تلقينا فيها شكاوى فساد وتسيب وإهدار للمال، وتم تسلم تقارير من الشباب ورفعها للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة للنظر فيها، وأثبتناها وتمت إحالة بعض الفاسدين للقضاء ونيابة الأموال العامة.
- في الحديث عن الفساد أعلنتم كذلك أنكم ستواجهون الفساد ضمن النقاط الـ16 في برنامجكم، حتى الآن ما الذي تحقق؟
- ملف الفساد كبير وشائك ويحتاج لجهود كبيرة جدا لرصد الفساد ومحاسبة الفاسدين وتغييرهم، وفي هذا الإطار تم التوجيه للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة للقيام بدوره ومتابعة أي مؤسسات يثبت فسادها، ومن يثبت عليه الفساد سنضرب بيد من حديد ولن نرحم أحداً، وبالفعل رصدنا فساداً في مؤسسات حكومية وأوقفنا مديرين عموميين وأحلناهم للقضاء ونيابة الأموال العامة لتتم محاسبتهم، ودون شك هذه الإجراءات ستردع كل من تسول له نفسه الاستمرار في الفساد.
- ملف القضاء بتشعباته وصعوباته يشكو المواطنون أنكم لم تفعّلوه بشكل كامل؟
- ملف القضاء كان أحد الملفات الشائكة التي لم تتحرك منذ تحرير مدينة المكلا من قبضة «القاعدة» إلى نهاية عام 2017 ونحن نعترف بذلك، لكننا وجهنا بسرعة العمل من خلال إعادة تشغيل المحاكم والنيابات، وبإمكانكم الآن أن تزوروا المؤسسات القضائية وتطلعوا على نشاطها وجهودها في حلحلة قضايا مؤجلة والنظر في مختلف القضايا أمامها حالياً، إلى جانب جهودنا في تجهيز السجن المركزي بكامل احتياجاته. وتوجهت مؤسسات حقوقية إلى السجن واطلعت على ما يقدم للمساجين من حقوق مكفولة لهم في الغذاء والراحة وحسن التعامل حتى موعد تقديمهم للعدالة، وأشادت بهذه الجهود رداً على ما يتناقله بعض المغرضين والحاقدين على حضرموت من أن هناك سجونا سرية لدول التحالف في حضرموت وهذا محض افتراء. نعمل مع الأشقاء في التحالف العربي بشكل واضح وشفاف ونرد على مثل هذه الادعاءات التي تريد النيل من حضرموت وأمنها واستقرارها وسمعتها أمام العالم الذي أشاد بحربها ضد الإرهاب وتجربتها الفريدة في تحرير المكلا بشكل سريع، وفق خطة عسكرية وأمنية أعادت الحياة إلى طبيعتها وأطلقت عجلة التنمية من جديد وجنّبت حضرموت وأهلها الحرب والدمار الذي كان متوقعا في هكذا ظروف وصراعات.
- هل تم تطهير مدن الساحل من قوى الإرهاب بعد تحرير المكلا في 24 من أبريل (نيسان) 2016؟
- لا شك أن مدن ساحل حضرموت وفي مقدمتها العاصمة المكلا تم تطهيرها من عناصر «القاعدة» في أبريل 2016 في عملية نوعية أشاد بها العالم، تم فيها دحر تلك القوى المارقة بجهود التحالف العربي مسنوداً بقوات النخبة الحضرمية التي تم تدريبها على مدى أشهر، وبفضل الله تم ذلك، وأصبحت حضرموت المحافظة النموذجية التي يحسدها الجميع على الأمن والاستقرار الذي تتميز به عن غيرها من محافظات البلاد، وعيون الأجهزة الأمنية مفتوحة ومراقبة لأي تحركات، إذ كشفنا بعض البؤر في عدد من المواقع وتعاملت معها الأجهزة الأمنية وقوات النخبة الحضرمية بكفاءة، وتم قتل الكثير من الإرهابيين وأسر آخرين، وآخرها كانت عملية نوعية في مديريــة دوعـن شمال شرقي حضــرموت بتاريخ 25 يناير (كانون الثاني) 2018 أسـفرت عـن مقتـل إرهابيين اثنيـن وإلقـاء القبـض علـى قيـادي آخر فـي التنظيـم الإرهابـي بعـد رصـد تحـركـات مشـبوهـة لتـلك العناصـر وضـبطهـا بكمـين محكـم مـن قبـل قـوات النخبـة، وبعـد رفضـهم تسـليم أنفسـهم اشـتبكت معهم قـوات النخبـة الحضـرمية المرابطـة فـي مديريـة دوعـن.
وبهذا فإننا في قيـادة المنطقة العسـكرية الثانيـة نؤكد أن حضرموت مسـتمرة فـي مكافحـة الإرهاب وتحقيـق الأمـان والاستقــرار، وتعزيـز قـدرات الأجهـزة الأمنيـة بكـل الوسـائل والأجهـزة الحديثـة لمحاربـة الإرهاب وتجفيـف منابعـه واجتثاثـه، علاوة على أننا نشيد بمـا يبديـه المواطنـون مـن شجاعـة فـي التعـاون والإبـلاغ عـن التحركـات المشبوهـة للإرهابييـن.
- القطاع الصحي أحد الملفات التي يشكو الناس صعوباته وتراجع الأداء الصحي هل من جهود في هذا الملف؟
- الاهتمام بالقطاع الصحي يعد أولوية من أولويات السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، وجاء في برنامجي بعد التعيين، ومن خلاله نهدف لإيجاد تنمية صحية ومواجهة الكثير من الأمراض والعلل التي تفشت في حضرموت في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد منذ 5 سنوات، لكن أحب أن أذكّر المواطنين أننا في حالة حرب والتهديدات لا تزال موجودة والوضع يحتاج إلى صبر وتحد، ورغم ذلك نسعى لتقديم ما نستطيع، والقطاع الصحي أحد الملفات الكبيرة والشائكة التي تحتاج لدعم بالمليارات وجلب أفضل الكوادر الصحية المحلية والعالمية، وذلك لن يتأتى في ظل هذه الظروف الصعبة.
دعونا نكون واضحين ولا نزايد على أنفسنا، هناك محافظات أخرى يموت الناس فيها كل يوم لعدم توفر أبسط الإمكانات الطبية، لكن وضعنا أفضل بكثير ولدينا عدد من المشاريع لتطوير القطاع الصحي سترى النور قريباً، كما أننا بصدد تشكيل مجلس طبي لمعالجة الكثير من الاختلالات والأخطاء ومن ضمنها الأخطاء الطبية.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.