البرازيل تفتتح {المونديال} اليوم بمواجهة كرواتيا بحثا عن لقبها السادس

{بلد السامبا} يستضيف كأس العالم للمرة الثانية بعد 64 سنة وسط احتفالات وأزمات

المنتخب البرازيلي يبدأ رحلة البحث عن اللقب السادس على أرضه (أ.ف.ب)
المنتخب البرازيلي يبدأ رحلة البحث عن اللقب السادس على أرضه (أ.ف.ب)
TT

البرازيل تفتتح {المونديال} اليوم بمواجهة كرواتيا بحثا عن لقبها السادس

المنتخب البرازيلي يبدأ رحلة البحث عن اللقب السادس على أرضه (أ.ف.ب)
المنتخب البرازيلي يبدأ رحلة البحث عن اللقب السادس على أرضه (أ.ف.ب)

يبدأ المنتخب البرازيلي رحلة تعويض ما فاته قبل 64 عاما عندما يقص شريط افتتاح النسخة الـ20 لكأس العالم من ملعب «ارينا كورنثيانز» في ساو باولو بمواجهة نظيره الكرواتي اليوم في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى. وتعود كأس العالم إلى البرازيل، البلد الأكثر تتويجا باللقب (5 مرات)، للمرة الأولى منذ 1950 حين وصل «راقصو السامبا» إلى المباراة النهائية قبل أن يخسر أمام جاره الأوروغوياني 1 - 2 أمام 200 ألف مشجع غص بهم ملعب ماراكانا.
ولا تزال مرارة نهائي 1950 في فم الجمهور البرازيلي الذي يحلم بأن يتمكن منتخب بلاده من الظفر باللقب العالمي للمرة الأولى منذ 2002 والسادسة في تاريخه. ويدخل البرازيليون إلى العرس الكروي العالمي وهم متفائلون بحظوظهم، خصوصا أن مدربهم الحالي هو لويز فيليبي سكولاري الذي قادهم إلى اللقب الخامس عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان على حساب الغريم الألماني. وقال عن استعدادات منتخب لنهائيات 2014: «البرازيل جاهزة، كل شيء منظم ومحدد وعلى الطريق الصحيح. إذا التزمنا بهذا البرنامج ستسير الأمور بشكل جيد بالنسبة إلينا بكل تأكيد». ورفض سكولاري الحديث عن الفشل في حال ما لم يتمكن منتخبه من الظفر باللقب أمام جماهيره. وتابع: «منتخب البرازيل يشارك في كأس العالم دائما والجميع يتوقعون منه أن يحرز اللقب. نحن بكل تأكيد نعمل على تحقيق هذا الهدف لكننا نكن الاحترام لطموحات المنتخبات الأخرى التي تشارك في العرس الكروي ولديها الأهداف ذاتها. خوض البطولة على أرضنا سيحفزنا على الاعتماد على موهبة لاعبينا لتحقيق هذا الهدف، وإذا لم ننجح في ذلك يكون الأمر لأن فريقا آخر تفوق علينا».
وتحدث سكولاري عن الضغوط التي يواجهها فريقه كونه يلعب أمام جماهيره، قائلا: «لا شك أن التطلعات أكبر لأنها كأس العالم الثانية التي تقام في البرازيل ولأن الفرصة متاحة أمامنا لتحقيق ما فشلنا في تحقيقه في المرة السابقة. لكننا سنواجه منافسين أقوياء في سعينا لإحراز اللقب». وهذه ليست المرة الأولى التي يشرف فيها سكولاري على منتخب يستضيف بطولة كبرى على أرضه، إذ سبق أن اختبر هذا الأمر عام 2004 مع المنتخب البرتغالي في كأس أوروبا، حيث وصل «برازيليو أوروبا» إلى المباراة النهائية قبل السقوط في المتر الأخير أمام اليونانيين. وتحدث «بيغ فيل» أو سكولاري عما اختبره في 2004، قائلا: «كانت تجربة مفيدة. لدي الآن فكرة أوضح عن كيف يجب أن نتصرف قبل خوضنا المباراة النهائية وكيف يخوض المنتخب المضيف النهائي على ملعبه وكيف يتعين عليه تنظيم ومراقبة المباراة وانتزاع اللقب. أدرك تماما مدى المتعة باللعب على أرضك وبين جمهورك، لكن في الوقت ذاته سيكون الأمر أكثر قسوة في حال خسارة فريقك. سيتسنى لي الاعتماد على تجربتي السابقة عندما أعمل مع لاعبي فريقي».
لكن على سكولاري التفكير أولا بتخطي المنافس الأول المتمثل بالمنتخب الكرواتي قبل الحديث عن النهائي أو حتى تخطي الدور الأول الذي سيتواجه خلاله المنتخب البرازيلي مع المكسيك في الجولة الثانية والكاميرون في الثالثة الأخيرة. وتطرق سكولاري إلى منافسيه في دور المجموعات قائلا: «يؤدي منتخب كرواتيا بشكل جيد ويعتمد عل أسلوب فني متميز. أسلوبه مشابه كثيرا لأسلوب منتخب أميركا الجنوبية، خصوصا من ناحية الاستحواذ على الكرة والتصرف بها بشكل جيد». وتابع: «لم يعد المنتخب الكرواتي يلعب بالأسلوب الإنجليزي الذي تميز به سابقا، في المقابل لاعبوه يملكون قدرات فنية عالية وبالتالي يقدمون مستويات عالية. الكاميرون أيضا تملك لاعبين يملكون فنيات عالية. دائما ما نتوقع أمرا معينا ضد هذا الفريق، لكن العكس هو الذي يحصل ويقوم الفريق بمفاجأتنا. في المقابل، يعتبر منتخب المكسيك منافسا تقليديا بالنسبة إلينا. يقدم كرة قدم مميزة، هناك تاريخ من المواجهات بين البرازيل والمكسيك ودائما ما تكون صعبة».
رسم سكولاري تشكيلته بتأنٍّ، بين وديات وكأس قارات أحرزها بفوز صاعق في النهائي على إسبانيا بطلة العالم 3 - صفر. بعد مباراتين ضد بنما في الثالث من يونيو (حزيران) في غويانا (4 - صفر) وصربيا في السادس منه على ملعب مورومبي في ساو باولو (1 - صفر)، تبدأ خارطة الطريق من افتتاحية كرواتيا في ساو باولو بانتظار حلم خوض المباراة النهائية في ريو دي جانيرو في 13 يوليو (تموز). كان مشهد اختيار سكولاري تشكيلته هذه المرة متناقضا مع 2002، آنذاك ضغط عليه الجمهور قبل وبعد الاختيار، فاضطر إلى النوم في فندق غير اعتيادي للهروب من غضبهم بعد استبعاده الهداف روماريو. لكن في 2014، حتى روماريو، الذي ينتقد ظله أحيانا، وافق على خيارات مدرب البرتغال السابق، كما مهرها الملك بيليه بموافقته مع أنه كان يفضل وجود كاكا أو رونالدينهو فيها.
كان النجاح في كأس القارات 2013 الحجة الرئيسة لسكولاري باستبعاد رونالدينهو (97 مباراة دولية) حامل الكرة الذهبية في 2005 وكاكا (87 مباراة دولية) أفضل لاعب في العالم عام 2007 وروبينيو (92 مباراة دولية)، والجيل الأولمبي في 2012 على غرار لوكاس وباتو وغانسو ولياندرو دامياو وغيرهم... عمد سكولاري إلى تبديل سبعة لاعبين من الكأس القارية، فعزز خط وسطه بفرناندينيو وراميريش وويليان، وجلب الخبرة على الأطراف مع مايكون وماكسويل على حساب رافينيا وفيليبي لويس. وكرر سكولاري أنه يريد بناء جو عائلي مناسب للفريق، على غرار 2002، عندما استدعى لاعبين «غير قادة»، وفي 2014 يعول على المدافعين تياغو سيلفا (باريس سان جرمان الفرنسي) وديفيد لويز (تشيلسي الإنجليزي) وحارس المرمى جوليو سيزار (تورونتو الكندي) والمهاجم فريد (فلوميننزي) لقيادة تشكيلته.
لكن اختيار سكولاري للأخيرين لاقى بعض الاعتراضات، لاحتراف سيزار في الدوري الأميركي الشمالي المنخفض القيمة الفنية وذلك بعد توقفه ستة أشهر عن اللعب، بينما عانى فريد سلسلة من الإصابات منذ بداية الموسم. ويبدو المهاجم نيمار أخطر أسلحة البرازيل في المونديال، بعد خوضه موسما مقبولا مع برشلونة إثر انتقال من سانتوس فاحت منه رائحة الفساد وأطاح برئيس الفريق الكاتالوني ساندرو روسيل.
ويعتبر المنتخب الكرواتي من المنتخبات الصعبة رغم اضطراره إلى خوض الملحق القاري لكي يتأهل إلى النهائيات ورغم غيابه عن مونديال جنوب أفريقيا 2010، وهي المسابقة الوحيدة إلى جانب كأس أوروبا 2000 يفشل بالتأهل إليها. ويشرف على المنتخب الكرواتي في العرس الكروي البرازيلي لاعب وسطه السابق نيكو كوفاتش الذي تسلم المهمة بعد فشل بلاده في التأهل مباشرة إلى النهائيات بقيادة ايغور ستيماتش. ورفع ابن الـ43 معنويات الفريق ونظم اللعب في الملحق واستعدادا لنهائيات البرازيل وبمعاونة شقيقه روبرت نجح نيكو في عبور ملحق آيسلندا بهدفي ماريو ماندزوكيتش وداريو سرنا ايابا بعد أن تعادلا من دون أهداف على أرض الفريق المتواضع ذهابا.
لن يكون الدور الأول نزهة للكروات، وخصوصا في المباراة الافتتاحية التي يغيب عنها ماندزوكيتش بسبب الإيقاف بعد نيله بطاقة حمراء في الملحق أمام آيسلندا، لكنهم يأملون في حجز بطاقة التأهل بالفوز على المكسيك والكاميرون، رغم تفوق خصومهم عليهم بالتأقلم مع الأجواء الحارة والرطبة. كما ستفتقد كرواتيا إلى المدافع يوسيب سيمونيتش بعدما ثبتت محكمة التحكيم الرياضي عقوبة إيقافه عشر مباريات التي فرضها الاتحاد الدولي (فيفا) لاحتفاله بالتأهل بعبارات عنصرية. وأمسك سيمونيتش (36 عاما و105 مباريات دولية) بمكبر الصوت، وردد عبارة «زا دوم» (إلى البيت) رد عليها الجمهور «سبريمني» (جاهزون)، استخدمها النظام الكرواتي الفاشي القريب من النازية إبان الحرب العالمية الثانية. ولن يكون باستطاعة المنتخب الكرواتي الاعتماد أيضا على لاعب الوسط نيكو كرانيكار وذلك بسبب إصابة تعرض لها في ساقه خلال مباراة فريقه كوينز بارك رينجرز مع دربي في الملحق الفاصل المؤهل إلى الدوري الإنجليزي.
وعن مباراة البرازيل المنتظرة، يقول كوفاتش الذي يملك خبرة تدريبية متواضعة: «نحن فخورون للمشاركة فيها، أجواء رائعة تنتظرنا وسنقدم كل ما نملك لتمثيل كرواتيا على أحسن وجه. البرازيل ستحصل على كل الدعم داخل وخارج أرض الملعب من 200 مليون نسمة، لكن في الوقت عينه ستتحمل الضغط وقد يصب ذلك في مصلحتنا».
وشارك كوفاتش لنصف ساعة في المباراة الوحيدة السابقة التي خاضتها بلاده ضد البرازيل قبل أن يخرج لإصابته، وهو علق على ذلك قائلا: «آمل أن أكون أكثر تأثيرا هذه المرة». ويعول كوفاتش على نجم وسط ريال مدريد الإسباني لوكا مودريتش ولاعب إيفان راكيتيتش والمدافع داريو سرنا والمهاجمين نيكيتسا ييلافيتش والبرازيلي الأصل إدواردو دا سيلفا والمخضرم إيفيتسا أوليتش والحارس المخضرم ستيبي ليتيكوسا.

* ثياغو سيلفا.. صخرة الدفاع البرازيلية
وصف ثياغو سيلفا بأنه أفضل مدافع في العالم، وستكون مهمة قلب الدفاع، الذي يلقب بـ«الوحش»، قيادة منتخب البرازيل إلى لقب كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها على أرضها للمرة السادسة في تاريخها.
يمتاز سيلفا بالأناقة خلال تحركاته على أرض الملعب، لكنه يتمتع بصلابة كبيرة أيضا لدى مواجهته أخطر مهاجمي الفرق المنافسة، وهو يريد أن يعزز سجلا لا يتضمن كثيرا من الألقاب حتى الآن، باستثناء ما حققه في صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي في الموسمين الأخيرين، ولقب وحيد مع ميلان الإيطالي.
وقال سيلفا: «أستطيع القول بأنني بطل، وبأنني شخص يفوز» في إشارة إلى صراعه مع مرض السل الذي كافحه على مدى ستة أشهر، عندما كان يلعب في الدوري الروسي. ولا شك في أن أي منتخب يحتاج إلى قائد يتمتع بفلسفة الفوز لكي يبلغ هدفه، خصوصا في ظل ضغط هائل من الشعب البرازيلي بأكمله، الذي يقدر عدده بـ200 مليون نسمة. احتاج «الوحش»، الذي سيبلغ الـ30 من عمره في سبتمبر (أيلول) المقبل، إلى بعض الوقت، لكي يبرز على الساحة الكروية، لكنه يملك حاليا النضوج، والهدوء وخبرة اللاعبين الكبار. بعد بداية مسيرة واعدة، ثم انتقاله إلى بورتو البرتغالي، هاجر إلى روسيا عام 2005، قبل أن يعود إلى البرازيل في محاولة لإعادة إطلاق مسيرته، فإنتقل إلى فلوميننسي، قبل أن يعود إلى القارة العجوز، ويحط الرحال في ميلان الإيطالي عام 2008. ارتقى مستواه كثيرا في صفوف ميلان على مدى سنوات عدة فبات أحد أفضل المدافعين العالميين في صفوف الفريق اللومباردي، فلم يتردد باريس سان جيرمان في دفع مبلغ طائل قدر بـ45 مليون يورو للحصول على خدماته، ليكون أول مدماك في مشروعه الطويل الأمد.
ويملك قائد باريس سان جيرمان ومنتخب البرازيل، الذي يشبهه كثيرون بالقيصر الألماني فرانز بيكنباور، خصالا قيادية، فهو ممثل المدرب على أرضية الملعب، يتحدث أكثر عليها منه إلى الصحافة، ففي باريس سان جيرمان وفي المنتخب البرازيلي لا يتردد في توجيه التعليمات إلى خط الدفاع بأكمله قبل أن يقوم بشن الهجمات.
وأشاد به مدرب المنتخب البرازيلي لويز فيليبي سكولاري بقوله: «يحظى ثياغو سيلفا باحترام زملائه، إنه قائد فعلي على أرض الملعب». ويقول سيلفا مازحا: «حتى في المنزل، فالكلمة الأخيرة لي».
بات الدفاع بقيادة ثياغو سيلفا الخط الأقوى في المنتخب البرازيلي، بعيدا عن صورة اللاعب الهجومي الذي تتميز به الكرة البرازيلية.
إذا كان الحديث يتمحور في معظم الأحيان حول نيمار، فإن المنتخب البرازيلي لم يتلق سوى ثلاثة أهداف في خمس مباريات في كأس القارات العام الماضي، التي توج بلقبها متفوقا على منتخبات عريقة أمثال إيطاليا في دور المجموعات، وأوروغواي في نصف النهائي، وإسبانيا بطلة العالم وأوروبا في المباراة النهائية؛ حيث ألحق بها خسارة قاسية قوامها ثلاثة أهداف بلا مقابل. والأمر ينطبق على باريس سان جيرمان الذي توج باللقب المحلي في الموسمين الماضيين بفضل أفضل خط دفاع (23 هدفا في كل موسم)، في حين يستقطب النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش الأضواء.
ويقول المثل الكروي الشهير: «الهجوم يساعدك على الفوز في المباريات، أما الدفاع فيمنحك الألقاب».
وقد وضع ثياغو سيلفا هدفا واضحا لزملائه بقوله: «لا نريد أن يدخل مرمانا أي هدف»، كما كشف أنه حلم بأنه يرفع الكأس في ملعب ماراكانا، وقال في هذا الصدد: «إذا قلت لكم إنني لم أفكر بهذا الأمر، أكون أكذب عليكم. لا يمكن التوقف عن التفكير بهذا الأمر، خصوصا أننا نملك فرصة قوية لإحراز اللقب لأننا نلعب على أرضنا ونملك فريقا موهوبا».

* مودريتش.. صانع ألعاب كرواتيا وصاحب الرؤية الثاقبة
ضحى لوكا مودريتش بشعره الطويل للاحتفال بتتويج فريقه الإسباني ريال مدريد بطلا لأوروبا، ويعول على نجاحه مع النادي الملكي ليعيد منتخب بلاده (كرواتيا) إلى منتخبات النخبة في مونديال البرازيل 2014. وأصبح صاحب ربطة الرأس الشهيرة نجما في توتنهام الإنجليزي لأربع سنوات بفضل مهاراته الفنية، فحصل ابن الـ28 عاما على بطاقة انتقاله إلى ريال مدريد مقابل 44 مليون يورو في 2012، بعد مطاردة أبرز أندية القارة العجوز لنيل خدماته.
عرف مودريتش موسما أول كارثيا مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينهو، فوصف في استطلاع إسباني بأنه صاحب التعاقد الأسوأ لريال. لكن خيبة 2013 ارتدت إيجابا على 2014، فنجح صاحب البنية الجسدية الهزيلة والقيمة الكروية العملاقة في فرض نفسه أساسيا في تشكيلة الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وكان أحد أبرز الممررين للبرتغالي كريستيانو رونالدو، فحصل على شرف إنشاد اسمه في مدرجات ملعب «سانتياغو برنابيو» وهي ميزة لا يحصل عليها سوى الكبار.
ويأمل مودريتش في إعادة منتخب بلاده إلى الواجهة الدولية على غرار 1998 في مشاركتها الأولى في فرنسا، عندما حلت ثالثة تحت إشراف المدرب ميروسلاف بلازيفيتش. ويدرك مودريتش (8 أهداف في 75 مباراة دولية) أن منتخب بلاده يعتمد عليه في المواجهة العالمية: «شخصيا، لن أقلل من تقييم منتخب كرواتيا. لعبنا دوما جيدا في المسابقات الكبرى، سواء أكان في كأس أوروبا أم كأس العالم. نحن في مجموعة صعبة ونأمل تخطيها».
صانع ألعاب لديه رؤية ثاقبة، وتمريرات دقيقة، وسيطرة على اللعب، ولياقة دفاعية وهجومية أوصلته إلى نجوميته. لقب نجم دينامو زغرب السابق بـ«كرويف الكرواتي»، نظرا للشبه الجسدي والفني بينهما، واختير في التشكيلة المثالية لكأس أوروبا 2008.
عن مباراة البرازيل، قال مودريتش: «ستكون الأسهل لنا. لا ضغط علينا في هذه المباراة. لا أعتقد أنه الوضع الأسوأ لنا».
عام 2005 كانت البداية الجدية لمودريتش، وفيها خبر دينامو زغرب جيدا طاقته، فوقع معه عقدا ربطه لمدة عشر سنوات، وفي الموسم ذاته فتح منتخب تحت 21 سنة أبوابه للاعب الصاعد؛ حيث أمضى سنة واحدة قبل أن يثبت أقدامه مع المنتخب الأول في مواجهة الأرجنتين (3 - 2) في مارس (آذار) 2006 تاركا بصماته الفريدة.
كان لوكا يافعا في تشكيلة المدرب زلاتكو كرانيكار خلال كأس العالم 2006، فشارك بديلا بمجموع 30 دقيقة في مباراتي اليابان وأستراليا. أضحى مودريتش معبود جماهير دينامو. انهمرت عليه الألقاب: اثنان في الدوري، وواحد في كأس الأندية المحترفة والكأس السوبر، فاستحق شارة القائد في عمر 22 عاما.
بقي «مودري» عملاقا محليا ومجهولا أوروبيا، إلى أن خاض تصفيات دوري أبطال أوروبا موسم 2006 - 2007 فلفت نظر البعض، لكن تصفيات كأس أوروبا 2008 التي خاض فيها 11 مباراة من أصل 12، كانت منعطفا مهمّا في تحوله إلى أكثر النجوم طلبا من الأندية الكبيرة، وطالت اللائحة أندية برشلونة وريال مدريد في إسبانيا، وصولا إلى إنتر ميلان الإيطالي وبايرن ميونيخ الألماني، إضافة إلى أندية المقدمة في إنجلترا؛ حيث كان تشيلسي الأقرب للحصول على خدماته في ديسمبر (كانون الأول) 2007، لكن خلافات على مبلغ الصفقة أبقته في زغرب.
عاش مودريتش أصعب فترات حياته بعد خيبة أمله بعدم الانتقال إلى تشيلسي، رافقها تراجع في مستواه حوّله من معبود للجماهير إلى كائن غير محبوب في الفريق. حاولت الفرق المتوسطة اصطياد مودريتش في هذه الفترة، فكان على مشارف الانضمام إلى نيو كاسل يونايتد الإنجليزي، غير أن رغبة مدرب توتنهام هوتسبر، الإسباني خواندي راموس، حينها وضعت حدا لكل الطامحين، ليتحول مودريتش من العاصمة الكرواتية إلى نظيرتها الإنجليزية مقابل 21 مليون يورو.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.